من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد السبعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الرمل على أَن طرفَة اسْتعْمل نعم على الأَصْل بِفَتْح النُّون وَكسر الْعين.
قَالَ ابْن جني فِي الْمُحْتَسب عِنْد قِرَاءَة يحيى بن وثاب: فَنعم عَقبي الدَّار: أصل قَوْلنَا: نعم الرجل زيد: نعم كعلم. وكل مَا كَانَ على فعل وثانيه حرف حلقي فَلهم فِيهِ أَربع لُغَات وَذَلِكَ نَحْو: فَخذ ونغر بِفَتْح الأول وَكسر الثَّانِي على الأَصْل.
وَإِن شِئْت أسكنت الثَّانِي وأقررت الأول على فَتحه. وَإِن شِئْت أسكنت ونقلت الكسرة إِلَى الأول. وَإِن شِئْت أتبعت الكسرَ الْكسر. وَكَذَلِكَ الْفِعْل نَحْو: ضَحِك وَإِن شِئْت ضَحْك وَإِن شِئْت ضِحْكَ. وَإِن شِئْت ضِحِك.
فعلى هَذَا القَوْل نَعِم الرجل وَإِن شِئْت نَعْم وَإِن شِئْت نِعْم وَإِن شِئْت نِعِم. فَعَلَيهِ جَاءَ: فَنعم عُقبى الدَّار وأنشدنا أَبُو عَليّ لطرفة:
ففداء لبني قيس علىمَا أصَاب النَّاس من سر وضر
مَا أقلت قدمي إِنَّهُمنِعَم الساعون فِي الْأَمر المبر
وروينا عَن قطرب: نَعٍ مَ الرجل زيد بإشباع كسرة الْعين وإنشاء يَاء بعْدهَا المطافيل والمساجيد. وَلَا بُد من أَن يكون الْأَمر على مَا ذكرنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي أَمْثِلَة الْأَفْعَال فَعِيلَ الْبَتَّةَ.
انْتهى.
وَقد بسط القَوْل على نعم وَبئسَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي مسَائِل الْخلاف وَابْن الشجري فِي الْمجْلس السِّتين من أَمَالِيهِ وَقيد قِرَاءَة يحيى بن وثاب بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الْعين.
وَقَوله: ففداء لبني قيس... إِلَخ قَالَ شرَّاح أَبْيَات الْمفصل وَغَيره: أَي: أَنا فدَاء لهَذِهِ الْقَبِيلَة.
والسر والضر بضمهما: السَّرَّاء وَالضَّرَّاء. وَمَا: دوامية. والإقلال: الرّفْع. وَقدمي: فَاعل أقلت.
وَرُوِيَ: قدمايَ بالتثنية. وَعَلَيْهِمَا فمفعول أقلت مَحْذُوف التَّقْدِير: أقلتني. وَإِنَّهُم تَعْلِيل لقَوْله ففداء.
وَرُوِيَ أَيْضا:)
مَا أقلت قدم ناعلها والناعل: لابس النَّعْل أَي: سَاتِر الْقدَم بالنعل.
وَرُوِيَ أَيْضا: ثمَّ نادوا أَنهم فِي قَومهمْ أَي قَالُوا: هَؤُلَاءِ الْقَوْم هم الَّذين قَالَ النَّاس فِي حَقهم: نعم الساعون هم فِي الْأَمر المبر.
فالمخصوص بالمدح مَحْذُوف. والمبر: اسْم فَاعل من أبر فلَان على أَصْحَابه أَي: غلبهم. أَي: هم نعم الساعون فِي الْأَمر الْغَالِب الَّذِي عجز النَّاس عَن دَفعه. هَذَا مَا قَالُوا، والمروي فِي ديوَان طرفَة فِي عدَّة نسخ الْبَيْت الأول كَمَا رَوَاهُ ابْن جني
وَالْبَيْت الثَّانِي كَذَا:
خَالَتِي وَالنَّفس قدماً إِنَّهُمنعم الساعون فِي الْقَوْم الشّطْر
قَالَ شَارِح ديوانه الأعلم الشنتمري: يَقُول: نَفسِي فدَاء لبني قيس على مَا أصَاب النَّاس من أَمر يسر هم أَو يضرهم. والسر والضر: السَّرَّاء وَالضَّرَّاء.
وَقَوله: فِي الْقَوْم الشّطْر يَعْنِي الْبعدَاء من النَّاس الغرباء. وَوَاحِد الشّطْر شطير. وأصل الشطير: النَّاحِيَة. وكل من بعد عَن أَهله فقد أَخذ فِي نَاحيَة من الأَرْض. يَقُول: سَعْيهمْ فِي الغرباء أحسن سعي. انْتهى.
وَفهم من كَلَامه أَن قَوْله: خَالَتِي مُبْتَدأ وَالنَّفس مَعْطُوف عَلَيْهِ.
وَقَوله: فدَاء خبر لَهما مقدم. لَكِن ينظر: مَا وَجه ذكر الْخَالَة هَاهُنَا وقدماً بِالْكَسْرِ: ظرف مُتَعَلق بنعم وَلَا يمْنَع مِنْهُ ذكر إِن الْمَكْسُورَة لِأَنَّهُ ظرف اغتفر فِيهِ التَّقَدُّم.
وَقيس: أَبُو قَبيلَة الشَّاعِر وَإِنَّمَا جعل نَفسه فدَاء لِبَنِيهِ لأَنهم يتبادرون فِي إغاثة الملهوف.
وَهَذَا نسب طرفَة الشَّاعِر: طرفَة بن العَبْد بن سُفْيَان بن سعد بن مَالك بن ضبيعة ابْن قيس بن ثَعْلَبَة بن عكابة بن صَعب بن عَليّ بن بكر بن وَائِل.
والبيتان من قصيدة طَوِيلَة لطرفة تقدم بعض أَبْيَات مِنْهَا فِي بَاب اسْم الْفَاعِل فِي
الشَّاهِد السَّابِع بعد الستمائة. وَهَذِه أَبْيَات قبل الْبَيْت الشَّاهِد:...
نَحن فِي المشتاة نَدْعُو الجفلىلَا ترى الآدب فِينَا ينتقر
حِين قَالَ النَّاس فِي مجلسهمأقتار ذَاك أم ريح قطر
)
بجفان تعتري نادينامن سديف حِين هاج الصنبر
كالجوابي لَا تني مترعةلقرى الأضياف أَو للمحتضر
وَلَقَد تعلم بكر أنناآفَة الجزر مساميح يسر
وَلَقَد تعلم بكر أننافاضلو الرَّأْي وَفِي الروع وقر
يكشفون الضّر عَن ذِي ضرهمويبرون على الآبي المبر
فضل أحلامهم عَن جارهمرحب الأذرع بِالْخَيرِ أَمر
ذلق فِي غَارة مسفوحةولدى الْبَأْس حماة مَا نفر
نمسك الْخَيل على مكروههاحِين لَا يمْسِكهَا إِلَّا الصَّبْر
حِين نَادَى الْحَيّ لما فزعواودعا الدَّاعِي وَقد لج الذعر
أَيهَا الفتيان فِي مَجْلِسنَاجردوا مِنْهَا وراداً وشقر
ثمَّ وصف الْخَيل بِأَبْيَات تِسْعَة، وَقَالَ:
ففداء لبني قيس علىمَا أصَاب النَّاس من سر وضر
خَالَتِي وَالنَّفس قدماً إِنَّهُمنعم الساعون فِي الْقَوْم الشّطْر
قَوْله: نَحن فِي المشتاة... إِلَخ قَالَ شَارِحه الأعلم الشنتمري: يُرِيد زمن الشتَاء وَالْبرد وَذَلِكَ أَشد الزَّمَان.
والجفلى: أَن يعم بدعوته إِلَى الطَّعَام وَلَا يخص وَاحِدًا دون آخر. والآدب: الَّذِي يَدْعُو إِلَى المأدبة وَهِي كل طَعَام يدعى إِلَيْهِ.
والانتقار: أَن يَدْعُو النقرى وَهُوَ أَن يخصهم وَلَا يعمهم. يَقُول: لَا يخص الْأَغْنِيَاء وَمن يطمعون فِي مكافاته وَلَكنهُمْ يعمون طلبا للحمد ولاكتساب الْمجد.
وَقَوله: حِين قَالَ النَّاس... إِلَخ القتار بِالضَّمِّ: رَائِحَة اللَّحْم إِذا شوي.
والقطر بِضَمَّتَيْنِ: الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ. يَقُول: نَحن نطعم فِي شدَّة الزَّمَان إِذا كَانَ ريح القتار عِنْد الْقَوْم بِمَنْزِلَة رَائِحَة الْعود لما فِيهِ من الْجهد وَالْحَاجة إِلَى الطَّعَام.
وَقَوله: يجفان تعتري... إِلَخ أَي: ندعوهم إِلَى الجفان. وَمعنى تعتري: تلم بِهِ وتأتيه.
والنادي: مجْلِس الْقَوْم ومتحدثهم. والسديف: قطع السنام. والصنبر أَشد مَا يكون من الْبرد.
قَالَ ابْن جني فِي الخصائص الصنبر بنُون مُشَدّدَة وباء سَاكِنة. وَكَانَ حَقه إِذا نقلت الْحَرَكَة أَن تكون الْبَاء مَضْمُومَة لِأَن الرَّاء مَرْفُوعَة وَلكنه قدر الْإِضَافَة إِلَى الْفِعْل يَعْنِي الْمصدر كَأَنَّهُ قَالَ:)
حِين هيج الصنبر. يَعْنِي: أَنه نقل الكسرة فِي الْوَقْف إِلَى الْبَاء الساكنة وسكنت الرَّاء.
قَالَ الدماميني فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة بعد أَن نقل الْكَلَام: وَهَذَا من الغرائب فَإِن الصنبر لَا شكّ فِي كَونه فَاعِلا بهاج لكنه أعربه بالكسرة نظرا إِلَى أَن الْفِعْل فِي معنى الْمصدر الْمُضَاف إِلَى هَذَا الْفَاعِل ثمَّ نقل الكسرة. وَقد نظمته لغزاً فَقلت:
أيا عُلَمَاء الْهِنْد إِنِّي سَائلفمنوا بتحقيق بِهِ يظْهر السِّرّ
أرى فَاعِلا بِالْفِعْلِ أعرب لَفظهبجر وَلَا حرف يكون بِهِ الْجَرّ
وَلَيْسَ بمحكي وَلَا بمجاورلذِي الْخَفْض وَالْإِنْسَان للبحث يضْطَر
فَهَل من جَوَاب مِنْكُم أستفيده فَمن بحركم مَا زَالَ يستخر الدّرّ وَقد اسْتشْهد الْجَوْهَرِي بِبَيْت طرفَة على أَن الصنبر بِكَسْر الْبَاء: شدَّة الْبرد فَجعل الكسرة أَصْلِيَّة وَجوز أَن تكون الْبَاء سَاكِنة فِي الأَصْل وَلَكِن حركت بِالْكَسْرِ للضَّرُورَة. وعَلى هَذَا لَا يلغز. انْتهى كَلَامه.
قَالَ الشمني: وَقد سبق الدماميني إِلَى اللغز فِي ذَلِك بِأبي سعيد فرج الْمَعْرُوف بِابْن لب النَّحْوِيّ الأندلسي فِي منظومته النونية فِي الألغاز النحوية فَقَالَ: وَفِي شرحها: يَعْنِي الصِّنَبِر من قَول طرفَة. اه.
وَقَوله: كالجوابي لاتني.... إِلَخ الجوابي: جمع جابية وَهُوَ الْحَوْض الْعَظِيم يجبى فِيهِ المَاء أَي: يجمع. شبه الجفان بهَا فِي سعتها وعظمها. والمترعة: المملوءة.
قَوْله: لَا تني أَي: لَا تفتر وَلَا تزَال. والقرى: الْقيام بالضيف. والمحتضر: النَّازِل على المَاء اسْم فَاعل من احْتضرَ. والمحاضر: الْمِيَاه وَاحِدهَا محْضر كجعفر.
يَقُول: لَا تزَال جفاتنا مترعة لم جَاءَنَا ضيفاً أَو لمن كَانَ حَاضرا مَعنا نازلاً على مائنا.
وَقَوله: وَلَقَد تعلم بكر... إِلَخ الجزر: جمع جزور. والمساميح: الأسخياء.
واليسر: الداخلون فِي الْيُسْر. يُرِيد: تفضل اراؤنا وسياستنا رَأْي غَيرنَا وَلَا نخف عِنْد الروع بل نثبت ونتوقر.
وَقَوله: ويبرون أَي: يغلبُونَ ويظهرون. على الآبي أَي: الْمُمْتَنع. أيك نَحن نغلب الآبي الْغَالِب.
وَقَوله: فضل أحلامهم يَقُول: إِن جهل جارهم حلموا عَنهُ حلماً فَاضلا وَلم يكافئوه على جَهله.)
وَقَوله: رحب الأذرع أَي: واسعو الصَّدْر بِالْمَعْرُوفِ. وَأمر: جمع أُمُور وَهُوَ الْكثير الْأَمر.
وَقَوله: ذلق فِي غَارة أَي: مسرعون إِلَى الْغَارة متقدمون فِيهَا. وَأَصله من ذَلِك السَّيْف إِذا كَانَ والمسفوحة: المصبوبة وَيُقَال: هِيَ الْكَثِيرَة. والحماة: جمع حام وَهُوَ الَّذِي يحمي حريمه وعشيرته.
وَقَوله: نمسك الْخَيل يَقُول: نصبر على ارتباط الْخَيل وَالْقِيَام عَلَيْهَا.
وَقَوله: على مكروهها أَي: نمسكها على شدَّة الزَّمَان وجوع النَّاس ونؤثرها على أَنْفُسنَا.
وَيحْتَمل أَن يُرِيد نمسك الْخَيل على مَا نَلْقَاهُ من شدَّة الْحَرْب وجهدها وَلَا ننهزم.
وَإِنَّمَا ذكر مَكْرُوه الْخَيل لِأَنَّهُ إِذا أَصَابَهَا مَكْرُوه فِي الْحَرْب فهم أَجْدَر أَن يصيبهم. وَالْبَيْت الَّذِي بعده يدل على هَذَا التَّفْسِير الثَّانِي.
وَقَوله: وَقد لج الذعر أَي: دَامَ الذعر فِي الْقلب وَاشْتَدَّ. والذُّعر: الْفَزع وحرك الْعين إتباعاً لحركة الذَّال.
وَقَوله: أَيهَا الفتيان... إِلَخ جردوا مِنْهَا وراداً أَي: ألقوا عَنْهَا جلالها وأسرجوها للقاء.
وَقيل: الجريدة من الْخَيل وَهِي الَّتِي تخْتَار فتجرد أَي: تكمش فِي مُهِمّ الْأُمُور.
والوراد: جمع ورد. وشقر: جمع أشقر وحرك الثَّانِي إبتاعاً للْأولِ.
وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة طرفَة بن العَبْد فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالْخمسين بعد الْمِائَة.
وَأنْشد بعده: تقدم شَرحه مُسْتَوْفِي عَلَيْهِ الْكَلَام فِي الشَّاهِد الْحَادِي والثمانين بعد الْمِائَتَيْنِ.
وَأنْشد بعده:
فمضيت ثمت قلت لَا يعنيني على أَن ثمَّ إِذا لحقتها التَّاء اخْتصّت بعطف قصَّة على قصَّة.
تقدم هَذَا من الشَّارِح الْمُحَقق فِي بَاب الْمُذكر والمؤنث أَيْضا وَهُوَ الْمَشْهُور. وَقد وَقع فِي شعر رؤبة عطف الْمُفْرد بهَا قَالَ:
فَإِن تكن سوائق الْحمامساقتهم للبلد الشآم
فبالسلام ثمت السَّلَام وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: وَقد جوزه ابْن الْأَنْبَارِي وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّته أَقُول: تجويزه مَأْخُوذ من)
شعر رؤبة. وَحِينَئِذٍ صِحَّته وَاضِحَة.
وَالْمَذْكُور عجز وصدره: وَلَقَد أَمر على اللَّئِيم يسبني وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ مرَارًا وَأول مَا ذكر فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالْخمسين.
وَأنْشد بعده
ماوي يَا ربتما غَارةشعواء كاللذعة بالميسم
على أَن التَّاء لحقت رب للإيذان بِأَن مجرورها مؤنث وَمَا زَائِدَة بَين رب ومجورها كَمَا قَالَه الشَّارِح الْمُحَقق فِي رب من حُرُوف الْجَرّ.
وَالْبَيْت أول أَبْيَات أَرْبَعَة لضمرة بن ضَمرَة النَّهْشَلِي أوردهَا أَبُو زيد فِي نوادره.
وَبعده:
ناهبتها الْغنم على طيعأجرد كالقدح من الساسم
ماوي بل لست برعديدةأبلخ وجاد على المعدم
لَا وألت نَفسك خليتهاللعامريين وَلم تكلم
وماويَّ: منادى مرخم ماوية اسْم امْرَأَة. وَيَا فِي قَوْله: يَا ربتما للتّنْبِيه لَا للنداء.
وَفِي رِوَايَة أبي زيد: ماوي بل ربتما قَالَ أَبُو زيد: الشعواء: الْغَارة المنتشرة وَهِي بِالْعينِ الْمُهْملَة. والذعة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة من لذعته النَّار إِذا أحرقته.
هَذَا مَا رَوَاهُ أَبُو زيد قَالَ الْعَيْنِيّ: وَإِنَّمَا اللدغة بِالدَّال المهلمة والغين الْمُعْجَمَة: المكوى. اه.
وَهَذَا مُعَارضَة النَّقْل بِالرَّأْيِ. قَالَ أَبُو زيد: والميسم: مَا يوسم بِهِ الْبَعِير بالنَّار.
وَقَوله: ناهبتها جَوَاب رب أَي: نهبت بالغارة الْغنم بِالضَّمِّ وَهِي الْغَنِيمَة. والغارة: اسْم من أغار الْقَوْم إغارة أَي: أَسْرعُوا فِي السّير.
وَقَوله: على طيع أَي: فرس طيع وَهُوَ فيعل من الطوع وَهُوَ الانقياد.
قَالَ أَبُو زيد: طيع: فرس لين الْعَنَان طوع. وأجرد بِالْجِيم وَالرَّاء قَالَ أَبُو زيد: هُوَ قصير الشّعْر. وَهُوَ صلب كَأَنَّهُ قدح من خشب الساسم الآبنوس وَهُوَ الساسم.
والقدح بِكَسْر الْقَاف: السهْم قبل أَن يراش وينصل. والساسم بسينين مهملتين مفتوحتين قَالَ)
أَبُو الْحسن الْأَخْفَش فِيمَا كتبه هُنَا: وأنشدت عَن ابْن الْأَعرَابِي: ناهبتها الْغنم على صُنْتُع وَزعم أَنه الصلب الشَّديد وَهُوَ بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَضم الْمُثَنَّاة من فَوق بعْدهَا عين مُهْملَة.
قَالَ أَبُو زيد: رجل رعديد ورعديدة إِذا كَانَ يرعد عِنْد الْقِتَال. والأبلخ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْخَاء الْمُعْجَمَة صفة رعديدة قَالَ أَبُو زيد: المتكبر الفخور. ووجاد بتَشْديد الْجِيم صفة ثَانِيَة لرعديدة.
قَالَ أَبُو زيد: وجاد: كثير الْغَضَب وَهُوَ مُبَالغَة فَاعل من الوجد وَهُوَ الْغَضَب. وَيُقَال: الموجدة أَيْضا. والمعدم: الْفَقِير وَهُوَ اسْم فَاعل من أعدم فلَان إِذا افْتقر.
وَقَوله: لَا وألت نَفسك.... إِلَخ هَذَا دُعَاء على رجل استأسر لأعدائه دون أَن يجرح. قَالَ أَبُو زيد: وألت: نجت. والموئل: المنجى. وَتكلم: تجرح بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول من الْكَلم وَهُوَ الْجرْح.
وضمرة بن ضَمرَة شَاعِر جاهلي تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّامِن والثمانين.
وَأنْشد بعده:
يَا صاحبا ربت إِنْسَان حسنيسْأَل عَنْك الْيَوْم أَو يسْأَل عَن
على أَنه جَاءَ مجرور ربت مذكراً على خلاف الْقيَاس.
وَقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي بَاب الْمُذكر والمؤنث فِي الشَّاهِد الْوَاحِد وَالْخمسين بعد الْخَمْسمِائَةِ.
وَأنْشد بعده: وَالْمُؤمن العائذات الطير على أَن العائذات كَانَ فِي الأَصْل صفة للطير فَقدم عَلَيْهِ وَصَارَ الطير بَدَلا من العائذات.
والعائذات مفعول بِهِ لِلْمُؤمنِ وَالْمُؤمن مَعْطُوف على مقسم بِهِ مُتَقَدم.
وَقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الثلثمائة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع