تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد السبعمائة

فيه ٧ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الْبَسِيط فَنعم صَاحب قوم لَا سلَاح لَهُم قَالَ الْمرَادِي فِي شرح التسهيل بعد قَول ابْن مَالك: وَقد يُنكر مُفردا أَو مُضَافا: حكى الْأَخْفَش أَن نَاسا من الْعَرَب يرفعون ب نعم النكرَة مُفْردَة ومضافة فَيُقَال على هَذَا: نعم امْرُؤ زيد وَنعم صَاحب قوم عَمْرو.

وَوَافَقَ الْأَخْفَش فِي كَون الْفَاعِل نكرَة مُضَافَة. وَإِلَى هَذَا وَنَحْوه أَشَارَ بقوله: وفاعل فِي الْغَالِب.

وَنقل إجَازَة كَونه مُضَافا إِلَى نكرَة عَن الْكُوفِيّين وَابْن السراج. وَمنع ذَلِك عَامَّة النَّحْوِيين إِلَّا فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه:

فَنعم صَاحب قوم لَا سلَاح لَهُموَصَاحب الركب عُثْمَان بن عفانا
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم»

وَقد كَانَ يُمكن تَأْوِيل هَذَا الْبَيْت على حذف التَّمْيِيز لَوْلَا أَن الْأَخْفَش حكى أَن ذَلِك لُغَة للْعَرَب. وَزعم صَاحب الْبَسِيط أَنه لم يرد نكرَة غير مُضَافَة. وَلَيْسَ كَمَا زعم بل ورد وَلكنه أقل من الْمُضَاف.

وَمِنْه قَوْله: الوافر)

وسلمى أكمل الثقلَيْن حسناوَفِي أثوابها قمر وريم
نياف القرط غراء الثناياوريد للنِّسَاء وَنعم نيم

والنيم: الضجيع والضجيعة.

وَأَجَازَ بعض النَّحْوِيين أَن يكون فَاعل نعم وَبئسَ مُضَافا إِلَى ضمير مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام فَأجَاز: الْقَوْم نعم صَاحبهمْ أَنْت. وَأنْشد:

فَنعم أَخُو الهيجا وَنعم شهابها قَالَ بَعضهم: وَالصَّحِيح الْمَنْع. وَهَذَا مِمَّا يحفظ وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ. اه.

وَبَقِي فِي الْقِسْمَة النكرَة الموصوفة كَمَا تقدم فِي الشَّاهِد قبل هَذَا.

وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي الْمسَائِل البصرية: علم أَن الْعَرَب تجْعَل مَا أضيف إِلَى مَا لَيْسَ فِيهِ ألف وَلَام بِمَنْزِلَة مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام فترفعه كَمَا ترفع ذَلِك فَتَقول: نعم أَخُو قوم زيد. قَالَ:

فَنعم صَاحب قوم لَا سلَاح لَهُم هُوَ بِمَنْزِلَة صَاحب الْقَوْم. فَإِن قلت: لَعَلَّه ينشد بِالنّصب صَاحب قوم قلت: لَا يكون ذَلِك لِأَنَّك لَا تعطف معرفَة مَرْفُوعَة على نكرَة مَنْصُوبَة. وَهَذَا ضَعِيف.

وَلَو قلت: نعم رجلا فِي الدَّار وَزيد لم يجز لِأَنَّهُ لَيْسَ قبل زيد شَيْء يعْطف عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي الدَّار لَيْسَ باسم ورجلاً نكرَة مَنْصُوبَة. اه.

وَقَالَ ابْن بري فِي شرح أَبْيَات الْإِيضَاح لأبي عَليّ: زعم الْأَخْفَش أَن قوما من الْعَرَب يرفعون النكرَة المضافة إِلَى مَا لَيْسَ فِيهِ الْألف وَاللَّام بنعم.

قَالَ أَبُو عَليّ: وَلَا يجوز ذَلِك على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ لِأَن المرفعوع بنعم لَا يكون إِلَّا على الْجِنْس.

وَلَو قلت: أهلك النَّاس شَاة وبعير لم يدل على الْجِنْس كَمَا دلّت عَلَيْهِ الشَّاة وَالْبَعِير.

وَلَا يجوز صَاحب قوم بِالنّصب لقَوْله: وَصَاحب الركب وَلَا يعْطف مَرْفُوع على مَنْصُوب.

وَلَا يكون مَعْطُوفًا على مُضْمر فِي نعم لِأَنَّهُ مُضْمر يحْتَاج إِلَى التَّفْسِير فَكَأَنَّهُ لم يتم فَلَا يجوز إِظْهَاره وَلَا تأكيده وَلَا الْعَطف عَلَيْهِ. وَإِذا قبح الْعَطف على الْمُضمر الْمَرْفُوع بِالْفِعْلِ دون تأكيده فَأن لَا يجوز هَذَا أولى لما بَيناهُ. انْتهى كَلَامه.

قَالَ ابْن يعِيش: وَلَو نصبت صَاحب قوم فِي غير هَذَا الْبَيْت على التَّفْسِير لجَاز كَمَا تنصب النكرَة المفردة فِي نَحْو: نعم رجلا لكنه ضَعِيف هَاهُنَا لعطفك فِي قَوْلك: وَصَاحب الركب)

عُثْمَان وَالْمَرْفُوع لَا يعْطف على الْمَنْصُوب. وَكَأن الَّذِي حسن ذَلِك فِي الْبَيْت قَوْله: وَصَاحب الركب لما عطف عَلَيْهِ مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام دلّ على أَنَّهَا فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ مُرَادة لِأَن الْمَعْنى وَاحِد فاعرفه.

وَالْبَيْت لكثير بن عبد الله النَّهْشَلِي الْمَعْرُوف بِابْن الغريزة. وَقيل لحسان بن ثَابت. اه.

وَقد راجعت ديوَان حسان فَلم أَجِدهُ.

وَقَالَ الْعَيْنِيّ: عزاهُ ابْن السيرافي فِي شرح أَبْيَات الْإِيضَاح لكثير بن عبد الله الْمَذْكُور.

وَقَالَ أَيْضا: وَنسبه صَاحب الموعب فِي اللُّغَة وَأَبُو حَاتِم فِي كتاب إصْلَاح الْمُفْسد إِلَى أَوْس بن مغراء. وَقَبله:

صحوا بأشمط عنوان السُّجُود بِهِيقطع اللَّيْل تسبيحاً وقرآنا

وَأَقُول: ذكر الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخه أَن هَذَا الْبَيْت من أَبْيَات لحسان بن ثَابت.

وَقد راجعت ديوانه فَرَأَيْت أبياتاً على هَذَا الْوَزْن وَمَا فِيهَا هَذَا الْبَيْت. وَالله أعلم.

وَكثير ابْن عبد الله الْمَذْكُور أوردهُ ابْن حجر فِي قسم المخضرمين من الْإِصَابَة قَالَ: هُوَ كثير بن عبد الله بن مَالك بن هُبَيْرَة بن صَخْر بن نهشل بن دارم بن مَالك بن حَنْظَلَة يعرف بِابْن الغريزة النَّهْشَلِي ذكره المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء وَقَالَ: شَاعِر مخضرم بَقِي إِلَى إمرة الْحجَّاج. وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِي قصيدة رثى بهَا عُثْمَان بن عَفَّان:

لعمر أَبِيك فَلَا تجزعنلقد ذهب الْخَيْر إِلَّا قَلِيلا
وَقد فتن النَّاس عَن دينهموخلى ابْن عَفَّان شرا طَويلا

وَقَالَ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ: كَانَ شَاعِرًا مخضرماً أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وغزا الطالقان فِي عهد عمر مَعَ الْعَبَّاس بن مرداس وأخيه. وَأنْشد لَهُ فِي ذَلِك أَبْيَات مِنْهَا:

سقى مزن السَّحَاب إِذا استهلتمصَارِع فتية بالجوزجان
للشاعر ابن الغريزة النهشلي، من قصيدة «سقى مزن السحاب إذا استهلت»

وَقَوله: ضحوا... إِلَخ أَي: ذبحوه كالأضحية. فِي الْمِصْبَاح: وضحى تضحية إِذا ذبح الْأُضْحِية وَقت الضُّحَى. هَذَا أَصله ثمَّ كثر حَتَّى قيل ضحى فِي أَي وَقت كَانَ من أَيَّام التَّشْرِيق. وَيَتَعَدَّى أَي: بالحرف. فَيُقَال: ضحيت بِشَاة.

قَالَ ابْن بري: قَوْله: ضحوا أَي: جَعَلُوهُ بدل الْأُضْحِية كَأَنَّهُمْ قَتَلُوهُ فِي أَيَّام لُحُوم الْأَضَاحِي وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة لثمان عشرَة لَيْلَة خلت من ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ من الْهِجْرَة. انْتهى.)

والشمط بِالتَّحْرِيكِ: بَيَاض الشّعْر من الرَّأْس يخالط سوَاده وَالرجل أشمط وَالْمَرْأَة شَمْطَاء.

وشمط يشمط من بَاب فَرح. وعنوان مُبْتَدأ بِمَعْنى عَلامَة وَبِه خَبره وَالْجُمْلَة صفة شمط.

وَقَالَ الْعَيْنِيّ: عنوان السُّجُود حَال من ضمير يقطع وَيجوز جَرّه على النَّعْت لأشمط كَأَنَّهُ قَالَ: بأشمط ظَاهر الْخَيْر.

قَالَ أَبُو الْحجَّاج: وَقد يكون حَالا من أشمط وَإِن كَانَ نكرَة لِأَنَّهَا مَفْهُوم من يُرَاد بهَا. هَذَا كَلَامه.

وَأَقُول: الحالية ل تجوز لَا لفظا وَلَا معنى على الأول وَلَا لفظا على الثَّانِي للتعريف.

وَقَوله: فَنعم صَاحب قوم... إِلَخ قَالَ الْعَيْنِيّ: إِشَارَة إِلَى فضل عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَأَنه يُغني يَوْم الْقِيَامَة بالشفاعة غنى من دَافع فِي الدُّنْيَا بسلاحه عَن عزل الْجَمَاعَة. وَقد يكون هَذَا كَلَامه.

وَلَيْسَ معنى الشّعْر إِنَّمَا مَعْنَاهُ إِشَارَة إِلَى قَوْله يَوْم الدَّار: من رمى سلاحه كَانَ حرا.

وَقَوله: صَاحب الركب أَي: ركب الْحَج.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»