تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد السبعمائة

فيه ١٢ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

أَبُو مُوسَى فجدك نعم جداوَشَيخ الْحَيّ خَالك نعم خالا

على أَنه قد يكون فَاعل نعم ضميراً مُفَسرًا بنكرة مَعَ تقدم الْمَخْصُوص بالمدح

كَمَا هُنَا. فَإِن أَبُو مُوسَى هُوَ الْمَخْصُوص وفاعل نعم ضمير فسره بقوله: جدا. وَكَذَا المصراع الثَّانِي فَإِن قَوْله: شيخ الْحَيّ هُوَ الْمَخْصُوص وخالك بدل مِنْهُ وفاعل نعم ضمير مُفَسّر بقوله: خالا.

وَأما قَوْله: فجدك تَحْرِيف وَقع فِي نسخ هَذَا الشَّرْح وَلم يتَنَبَّه لَهُ أحد وَلَا فتش ديوَان قَائِله حَتَّى يُؤْخَذ المَاء من مجاريه.

وَقد تمحل لإعرابه الْمولى حسن الفناري فِي حَاشِيَة المطول وَهُوَ مَعْذُور. قَالَ: قَوْله: فجدك بدل من أَبُو مُوسَى وَالْأَقْرَب أَن أَبُو مُوسَى مُبْتَدأ فجدك خَبره وَالْفَاء زَائِدَة فِي الْخَبَر على مَا جوزه الْأَخْفَش. أما زيادتها فِي الْبَدَل فَلم أظفر بِهِ والمخصوص بالمدح مَحْذُوف على قِيَاس نعم العَبْد. وَهَذَا أولى لشيوعه.

وَالْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة عدتهَا مائَة بَيت مدح بهَا بِلَال بن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ.

وَلَيْسَ الْبَيْت للأخطل كَمَا زعم الشَّارِح فَإِن الأخطل هلك قبل ظُهُور بِلَال فَإِن الأخطل كَانَ من شعراء مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وبلال كَانَ فِي زمن عمر بن عبد الْعَزِيز.

وَالْبَيْت مَوْجُود فِي قصيدة من شعر ذِي الرمة. وغالب شعر ذِي الرمة فِي مدح بِلَال.

وَقَبله:...

بنى لَك أهل بَيْتك يَا ابْن قيسٍوَأَنت تزيدهم شرفاً جلالا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أراح فريق جيرتك الجمالا»
مَكَارِم لَيْسَ يحصيهن مدحوَلَا كذبا أَقُول وَلَا انتحالا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أراح فريق جيرتك الجمالا»

)

أَبُو مُوسَى فحسبك نعم جداوَشَيخ الركب خَالك نعم خالا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أراح فريق جيرتك الجمالا»
كَأَن النَّاس حِين تمر حَتَّىعواتق لم تكن تدع الحجالا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أراح فريق جيرتك الجمالا»
قيَاما ينظرُونَ إِلَى بِلَالرفاق الْحَج أَبْصرت الهلالا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أراح فريق جيرتك الجمالا»
فقد رفع الْإِلَه بِكُل أفقلضوئك يَا بِلَال سنا طوَالًا
كضوء الشَّمْس لَيْسَ بِهِ خَفَاءوَأعْطيت المهابة والجمالا

والجلال بِضَم الْجِيم: الْجَلِيل. وَمَكَارِم: مفعول بنى لَك.

وَقَوله: أَبُو مُوسَى فحسبك... إِلَخ هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الصَّحَابِيّ.

وَقَوله: فحسبك الْفَاء فِي فَحسب زَائِدَة لَازِمَة. وَحسب: اسْم بِمَعْنى ليكف كَمَا قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق فِي بَاب الْإِضَافَة مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره: هَذَا النّسَب أَو هَذَا الْمَدْح.

وَالْجُمْلَة اعتراضية بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر.

وَقَوله: وَشَيخ الركب أَي: الْقَافِلَة. وروى بدله: وَزَاد الركب وَمَعْنَاهُ أَنه لَا يدع أحدا من الركب يحمل زَاد السفرة بل هُوَ يجْرِي النَّفَقَات على جَمِيع من صَحبه فِي السّفر.

ومدحه فِي هَذَا الْبَيْت بشرف النسبين: نسب الْأَب وَنسب الْأُم.

وَقَوله: كَأَن النَّاس.... إِلَخ خبر كَأَن قَوْله: رفاق الْحَج فِي الْبَيْت بعده. وَحَتَّى: حرف جر غَايَة للنَّاس وَمَا بعْدهَا دَاخل فِي المغيا. وعواتق مجرور بالفتحة جمع عاتق وَهِي الْبِنْت الَّتِي أدْركْت فِي بَيت أَبَوَيْهَا وَلم تكن متزوجة.

والحجال: جمع حجلة بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ بَيتهَا الَّذِي تلازمه وَلَا تخرج مِنْهُ. وقياماً مَنْصُوب على الْحَال.

أَرَادَ: كَأَن النَّاس فِي حَال قيامهم حِين يمر بِلَال رفاق الْحَج إِذا نظرُوا إِلَى الْهلَال. والسنا بِالْقصرِ: الضَّوْء. والطوال: مُبَالغَة

وَفِي هَذِه القصيدة أَبْيَات أخر شَوَاهِد مِنْهَا:

و

وميه أحسن الثقلَيْن جيداوسالفه وَأَحْسَنهمْ قذالا

القذال: مَا بَين الْأذن والنقرة وهما قذالان. وَمِنْهَا:

سَمِعت النَّاس ينتجعون غيثاًفَقلت لصيدح انتجعي بِلَالًا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أراح فريق جيرتك الجمالا»

وَتقدم شَرحه فِي أَفعَال الْقُلُوب.

وَقد تقدّمت تَرْجَمَة بِلَال هَذَا فِي الشَّاهِد السِّتين بعد الْمِائَة. وترجمة ذِي الرمة فِي الشَّاهِد الثَّامِن)

من أول الْكتاب.

وَأنْشد بعده: ويلمها رَوْحَة هُوَ قِطْعَة من بَيت وَهُوَ:

ويملها رَوْحَة وَالرِّيح معصفةوالغيث مرتجز وَاللَّيْل مقترب

وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الْحَادِي عشر بعد الْمِائَتَيْنِ.

وَأنْشد بعده: فيا لَك من ليل هَذَا أَيْضا من بَيت وَهُوَ:

فيا لَك من ليلٍ كَأَن نجومهبِكُل مغار الفتل شدت بيذبل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»