تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السبعون بعد السبعمائة

فيه ٣ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الطَّوِيل بعد مَا متأملي وَهُوَ قِطْعَة من بَيت من معلقَة امْرِئ الْقَيْس وَهُوَ:

فعدت لَهُ وصحبتي بَين ضارجوَبَين العذيب بعد مَا متأملي

على أَن بعد فِيهِ للمدح والتعجب وَأَصله بعد بِفَتْح الْبَاء وَضم الْعين أَصَالَة ألحق بِفعل الْمَدْح.

وَيجوز فِي بائه وَجْهَان: فتحهَا وتسكين عينهَا بِحَذْف حركتها وَضمّهَا بِنَقْل حَرَكَة عينهَا إِلَيْهَا كَمَا يجوز فِي كل فعل المُرَاد بِهِ الْمَدْح أَو التَّعَجُّب كَمَا قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق فِي آخر الْفَصْل وصوره بِهَذَا الْبَيْت.

وَقد رُوِيَ أَيْضا بِالْوَجْهَيْنِ. قَالَ العسكري فِي كتاب التَّصْحِيف: رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي بعد مَضْمُومَة الْبَاء وَمَعْنَاهُ يَا بعد مَا تَأَمَّلت على التَّعَجُّب أَي: تثبت فِي النّظر أَيْن يسْقِي.

وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم: بَعْدَ بِفَتْح الْبَاء وَقَالَ: خفف بعد فأسكن الْعين وَبقيت الْبَاء مَفْتُوحَة مثل وَفِيه رد على ابْن مَالك فِي التسهيل فِي اشْتِرَاط نقل ضم الْعين إِلَى الْفَاء بِكَوْن الْفَاء حرفا حلقياً كحب وَحسن.

وَمَا بعد بُعْدَ إِمَّا زَائِدَة ومتأملي فَاعل بعد وَهُوَ مُضَاف إِلَى الْيَاء وَالرَّفْع فِيهِ مُقَدّر والمخصوص بالمدح مَحْذُوف.

وَإِمَّا اسْم نكرَة مَنْصُوبَة الْمحل على التَّمْيِيز للضمير الْمُسْتَتر فِي بعد ومتأملي هُوَ الْمَخْصُوص بالمدح والتعجب فَتكون مَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: فَنعما هِيَ.

وَقبل هَذَا الْبَيْت:

أصاح ترى برقاً أريك وميضهكَلمعِ الْيَدَيْنِ فِي حبي مكلل
يضيء سناه أَو مصابيح رَاهِبأهان السليط بالذبال المفتل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

قعدت لَهُ وصحبتي.................. الْبَيْت قَوْله: أصاح ترى... إِلَخ الْهمزَة لنداء الْقَرِيب. وَصَاح: مرخم صَاحب وَحذف همزَة)

الِاسْتِفْهَام بعده للضَّرُورَة. والوميض والإيماض: اللمعان. يُقَال: ومض الْبَرْق يمض وأومض إِذا لمع وتلألأ. واللمع: التحرك والتحريك جَمِيعًا.

والحبي بِالْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْمُوَحدَة وَهُوَ السَّحَاب المتراكم سمي بِهِ لِأَنَّهُ حبا بعض إِلَى بعض أَي: تراكم. وَجعله مكللاً لِأَنَّهُ صَار أَعْلَاهُ كالإكليل لأسفله. وَمِنْه قَوْلهم: كللت الرجل إِذا توجته. ويروى: مكلل بِكَسْر اللَّام: اسْم فَاعل من كلل تكليلاً إِذا تَبَسم.

يَقُول: يَا صَاحِبي هَل ترى برقاً أيك لمعانه وتلألؤه وتألقه فِي سَحَاب متراكم صَار أَعْلَاهُ كالإكليل لأسفله أَو فِي سَحَاب متبسم بالبرق يشبه برقه تَحْرِيك الْيَدَيْنِ. أَرَادَ يَتَحَرَّك تحركهما.

وَتَقْدِير الْبَيْت: أريك وميضه فِي حبي مكلل كَلمعِ الْيَدَيْنِ. شبه لمعان الْبَرْق وتحريكه بتحرك الْيَدَيْنِ.

وَقَوله: يضيء سناه... إِلَخ السنا بِالْقصرِ: الضَّوْء يُقَال: سنا يسنو. والسليط: الزَّيْت وَقيل: الشيرج وَسمي سليطاً لإضاءته السراج وَمِنْه السُّلْطَان لوضوح أمره.

والذبال: جمع ذبالة وَهِي الفتيلة. وَمعنى أهان السليط أَنه لم يعزه وَأكْثر الإيقاد بِهِ.

وروى: أما السليط فَقيل من المقلوب وَتَقْدِيره أمال الذبال بالسليط إِذا صبه عَلَيْهِ.

وَقَالَ بَعضهم: تَقْدِيره: أمال السليط مَعَ الذبال يُرِيد أَنه يمِيل الْمِصْبَاح إِلَى جَانب فَيكون أَشد إضاءة لتِلْك النَّاحِيَة من غَيرهَا.

يَقُول: هَذَا الْبَرْق يتلألأ ضوءه فَهُوَ يشبه فِي تحريكه لمع الْيَدَيْنِ أَو مصابيح الرهبان الَّتِي أميلت فتائلها بصب الزَّيْت عَلَيْهَا فِي الإضاءة يُرِيد أَن تحركه يَحْكِي تحرّك الْيَدَيْنِ وضوءه يَحْكِي ضوء ومصابيح بِالْجَرِّ مَعْطُوف على لمع.

وَقَوله: قعدت لَهُ... إِلَخ قَالَ الْخَطِيب التبريزي: صُحْبَة بِالضَّمِّ:

اسْم جمع صَاحب. وضارج والعذيب: مكانان أَي: قعدت لذَلِك الْبَرْق أنظر من أَيْن يَجِيء بالمطر.

وَمعنى قَوْله: بعد مَا متأملي: مَا أبعد مَا تَأَمَّلت. وَحَقِيقَته أَنه نِدَاء مُضَاف.

وَهِي تحْتَمل مَعْنيين: أَحدهمَا: أَن الْمَعْنى بَعُد ثمَّ حذف الضمة. وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى بعد مَا تَأَمَّلت. هَذَا كَلَامه.

وَقَالَ الزوزني: يَقُول قعدت للنَّظَر إِلَى السَّحَاب وأصحابي بَين هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ وَكنت مَعَهم)

فَبعد متأملي وَهُوَ المنظور إِلَيْهِ أَي: بعد السَّحَاب الَّذِي كنت أنظر إِلَيْهِ وأرقب مطره وأشيم برقه. يُرِيد أَنه نظر إِلَى هَذَا السَّحَاب من مَكَان بعيد فتعجب من بعد نظره. انْتهى.

وَحَاصِله أَن بَعْدَ بِالْفَتْح فعل مَاض مسكن الْعين وَمَا زَائِدَة ومتأملي اسْم مفعول وَاقع على السَّحَاب مُضَاف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم كَمَا سبق من تَقْرِير كَلَام الشَّارِح الْمُحَقق من أَنه مصدر مُضَاف إِلَى الْيَاء.

ثمَّ قَالَ الزوزني: وَقَالَ بَعضهم: إِن مَا فِي الْبَيْت بِمَعْنى الَّذِي وَتَقْدِيره: بَعُدَ مَا هُوَ متأملي وترجمة امْرِئ الْقَيْس تقدّمت فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»