من «المصون في الأدب» لأبي أحمد العسكري (ت ٣٨٢هـ)
مليح التشبيه للمحدثين
قول عبد الصمد بن المعذّل يصف عقربا:
تبرز كالقرنين حين تطلعُهتزحلُه مرّاً ومرّاً ترجعُه
أعصلَ خطّاراً تلوح شُنعهأسودَ كالسُّبجة فيه مبضعه
لا تصنعُ الرقشاءُ ما لا تصنعهأنحتْ عليه كالشهابِ تلذَعُه
يا بؤسَ للمودِعِه ما يودعُهيزدادُ من نغبِ الحمام جرَعُه
مثله قول يزيد بن ضبّة: والبأس من تيسيره توقّعه
ولكنّهم بانوا ولم أدر بغتةًوأفظعُ شيءٍ حين يفجؤك البغتُ
ومن حسن التشبيه:
وتخال ما جمعت عليهـ ثيابها ذهباً وعطرا
وقال مسلم: كأنّ في سرجه بدراً وضرغاما وقال غيره:
يأتيك في جبّة مخرَّقةأطولُ أعمار مثلها يومُ
وطيلسان كالآل يلبسُهعلى قميصٍ كأنه غيمُ
وقال الحكمىّ يصف سفينة:
بنيت على قدرٍ فلاءمَ بينهاطبقان من قير ومن ألواح
فكأنّها والماء ينطح صدرهاوالخيزرانةُ في يد الملاّح
جونٌ من العقبان تبتدر الدُّجىتهوى بصوتٍ واصطفاق جناح
وقال عمرو بن معديكرب:
كأنَّ محرِّشاً في جنب سلمىيعلُّ بعيبها عندي شفيعُ
للقاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن طباطبا في صفة الأترجّ:
وتوائم لم تنْشَ في نسبٍلكنّها اقتنصت من القُضُبِ
صفرِ الثياب كأنَّما التحفتَبغلائلٍ نسجت من الذَّهب
وأنشدني غيره في وصف الأترجّ:
جسم لجينٍ قميصُه ذهبٌركِّبَ في الحسن أيّ تركيب
فيه لمن شمَّه وأبصرهلونُ محبٍّ وريحُ محبوبِ
وأنشدنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد لنفسه في صفة اللُّفّاح:
ولُفّاحة طيِّبٍ ريحهاحبوت بها مستهاماً حزينا
حكت طيبَ نشرك بين النساءِ وصفرةَ وجهيَ في العاشقينا
وأنشدنا محمد بن يحيى قال: أنشدنا وكيع عن إبراهيم بن القاسم بن إسماعيل الحسنيّ لأبيه في صفة الدَّستنبو:
ومخطفاتِ كأنّ الحُبَّ أنحفهاهيفِ الصدور ثقيلات المآخير
صفر الثِّياب كأنَّ الروض ألبسهامن زُهرة النبت ألوانَ الدَّنانير
وقال محمد بن أحمد العلوي في غير هذا المعنى، وأخذه من العباس بن الأحنف:
أترجّة قد أتتك بحتالا تقبلَنْها وإن سُررتا
لا تهوَ أترجّةً فإنّيرأيت منكوسها هجرتا
ابن الرومي في صلعة:
يجذب من نقرته طرّةًإلى مدى يقصُر عن نيله
فوجهه يأْخذ من رأسهمثل نهار الصّيف من ليله
النص من طبعة مطبعة حكومة الكويت (١٩٨٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع