تجاوز إلى المحتوى

من «المصون في الأدب» لأبي أحمد العسكري (ت ٣٨٢هـ)

من عجيب التشبيه

قوله:

لعينُك يوم البين أسرعُ واكفاًمن الغصُن الممطور وهو مروحُ

وقال الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول: إنكم معاشر أهل الحضر لتخطئون المعنى. وإنّ أحدكم ليصف الرجل بالشجاعة فيقول: كأنه الأسد؛ ويصف المرأة بالحسن فيقول: كأنّها الشمس، لم تجعلون هذه الأشياءَ بهم أشبه؟ ثم قال: لأنشدنّك شعراً يكون لك إماماً: ثم أنشدني:

إذا سألت الورى عن كلِّ مكرمةٍلم تلف نسبتَها إلاّ إلى الهَوْلِ
فتى جواداً أنال النَّيْل نائلهفالنَّيْل يشكر منه كثرةَ النَّيْلِ
والموت يرهب أن يلقى منيّتَهفي شدَّة عند لفّ الخيل بالخيل
لو بارز الليلَ غطّتهُ قوادمُهدون الخوافي كمثل الليل في الليل
أمضى من النَّجم إن نابتْه نائبةوعند أعدائه أجرى من السَّيل

أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: أخبرنا عبد الأول بن مرثد، أحد بنى أنف الناقة، عن ابن عائشة عن أبيه قال: قال عبد الملك يوماً وقد اجتمع الشعراءُ عنده: تشبّهوننا بالأسد والأسد أبْخر، وبالبحر والبحر أجاج، وبالجبل مرّةً والجبلُ أوعر، ألاَّ قلتم كما قال أيمن بن خريم ابن فاتك لبنى هاشم:

نهاركُم مكابدةٌ وصومٌوليلكمُ صلاةٌ واقتراءُ
للشاعر أيمن بن خريم الأسدي، اقرأ القصيدة
أأجعلكم سواءًوبينكمُ وبينهمُ هواءُ
وهم أرضٌ أرجلكمْ وأنتمْلأعينهم وأرؤسهم سماءُ

قال: أخبرني أبي قال: أخبرني محمد بن الوليد العقيلي قال: أخبرنا أبو بكر البصري عن الهيثم بن عدى قال: دخل الأخطل على عبد الملك بن مروان فقال: يا أمير المؤمنين، قد امتدحتك فاستمع منّي. فقال عبد الملك: إن كنت إنّما شبهّتني بالصّقر والأسد فلا حاجة لي في مدحتك، وإن كنت قلت كما قالت أختُ بني الشَّريد لأخيها صخر فهات. فقال الأخطل: وما قالت يا أمير المؤمنين؟ قال: هي التي تقول:

وما بلغتْ كفُّ امرئٍ متناولٍمن المجد إلا حيثُ ما نلتَ أطولُ
وما بلغَ المهدونَ في القول مدحةًولو أطنبوا إلاّ الذي فيك أفضلُ
وجارك محفوظٌ منيعٌ بنجوةٍمن الضَّيم لا يبكي ولا يتذلّلُ
للشاعر الخنساء، من قصيدة «أمن حدث الأيام عينك تهمل»

قال الأخطل: والله لقد أحسنت القول، ولقد قلت فيك بيتين ما هما بدون قولها. فقال: هات فأنشأ يقول:

إذا مُتَّ مات الجودُ وانقطع الندىمن الناس إلا من قليل مصرَّدِ
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
ورُدّت أكفُّ السائلين وأمسكوامن الدِّين والدنيا بخلْف مجدَّد
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة

وأخبرني أبي قال: أخبرني العقيلي قال: أخبرنا ابن عائشة قال: دخل جرثومة الشاعر على عبد الملك بن مروان، فأنشده والأخطلُ حاضر، فلما بلغ إلى قوله:

إليك أميرَ المؤمنينَ بعثتُهاوكلّفتُها خرقاً من الأَرض بلقعا
فما تجدُ الحاجاتُ دونَك منتهىًسواكَ ولا تلقَى وراءَك مطلعا

قال عبد الملك للأخطل: هذا المدحُ ويلك يا ابن النَّصرانية!

كتب إسماعيل بن صبيح إلى بعض الرؤساء: " في شكر ما تقدَّم من إحسان الأمير شاغلٌ عن استبطاءِ ما تأخَّر منه ".

فأخذه أحمد بن يوسف فكتب إلى بعضهم: " أحقُّ من أثبت لك العذرَ في حال شغلكَ من لم يخلُ ساعةً من برِّك وقت فراغك ".

ثم أخذه من أحمد بن يوسف سعيدُ بن حميد فكتب: لست مستقلاً بشكر ما مضى من بلائك فأستبطئ درك ما أؤمّل من مزيدك.

ثم أخذه حمد بن مهران فكتب في فصل: " ولئن تعذّرتْ حاجتي قبلك لطال ما تيَّسَر لي أمثالها عندك. ولستُ أجمع إلى العجز عن شكر ما أمكنَ التسُّرع إلى الاستبطاءِ فيما تعذّر ".

أخذ هذا كلُّه من قول علي بن أبي طالب صلى الله عليه: " لا تكوننَّ كمن يعجز عن شكر ما أوتيَ ويبتغي الزيادةَ فيما بقي

أول من بدأَ بتشبيه شيئين بشيئين في بيت واحد امرؤ القيس فقال:

كأنَّ قلوبَ الطّير رطباً ويابساًلدى وكرها العُنَّابُ والحشفُ البالي
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

وقال منصورٌ النمري:

ليلٌ من النَّقْع لا شمسٌ ولا قمرٌإلاّ جبينك والمذروبة الشُّرعُ

ثم تبعه بشارٌ فقال:

كأَنَّ مثارَ النقع فوق رؤُسهموأسيافنا ليلٌ تهاوتْ كواكبه
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «جفا وده فازور أو مل صاحبه»

وقال العتّابي:

تبنى سنابكها من فوق أرؤسِهمسقفاً كواكبُه البيضُ المباتيرُ
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة

وأنشدني أبو الحسن أحمد بن هشام الشاعر، وشبّه

ثلاثة أشياء بثلاثة أشياء في بيت يصف شعر امرأة وبياضها ويصف نفسه:

فكأّنني وكأنَّها وكأنّهصبحان باتا تحت ليلٍ مُطبقِِ
للشاعر ابن لبال الشريشي، من قصيدة «نشرت ثلاث ذوائب من شعرها»

واستحس الناس قول النابغة:

فإنَّك كالليل الذي هو مدرِكيوإن خلتُ أنّ المنتأَى عنك واسعُ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»
خطاطيف حجنٌ في حبالِ متينةِتمَدُّ بها أيدٍ إليك نوازعُ

تبعه سلم الخاسر فقال:

وأنت الدَّهرِ مبثوثاً حبائلهوالدهرُ لا ملجأُ منه ولا هربُ
ولو ملكتُ عنانَ الرِّيح أصرفهفي كلِّ ناحية ما فاتكَ الطَّلَبُ
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «إني أتتني عن المهدي معتبة»

وقال علي بن جبلة يمدح حميداً الطّوسيّ:

وما لامرئ حاولتَه منك مهربولو رفعتْه في السِّماء المطالعُ
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة
بلى هاربٌ لا يهتدي لمكانهظلامٌ ولا ضوءٌ من الصبح ساطعُ
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة

وسرقاه جميعاً من قول الفرزدق:

ولو حملتني الريحُ ثم طلبتنيلكنتُ كشيءٍ أدركته مقادرُه

وقال البحتريّ:

سلبوا وأشرقت الدماءُ عليهمُمحمرَّةً فكأنّهم لم يسلبوا
للشاعر البحتري، من قصيدة «عارضننا أصلا فقلنا الربرب»
ولو أنّهم ركبوا الكواكب لم يكنلمجدِّهمْ من أخذ بأْسك مهربُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «عارضننا أصلا فقلنا الربرب»

قول سلم: " وأنت كالدهر " مأخوذ من قول الأخطل:

وإن أمير المؤمنين وفعلهكالدهر لا عارٌ بما فعل الدهرُ

أنشد أبو عبد الله نفطويه قال: أنشدنا أحمد بن يحيى لعديّ بن زيد:

قد يدرِك المبطئ من حظِّهوالخير قد يسبق جهد الحريصْ
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «بكيت حتى لم أدع عبرة»

فسرقه القطاميّ فقال:

قد يدرِك المتأَنِّي بعضَ حاجتهوقد يكون مع المستعجل الزّللُ
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

وأنشد لعلقمة بن عبدة:

تراءتْ وأستارٌ من الليل دونهاإلينا وحانتْ غفلةُ المتفقِّدِ
بعينَىْ مهاةِ تحدُر الدمعَ منهمابرِيمَينِ شتَّى من دموع وإِثمدِ
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ألا يا صبا نجد لقد هجت من نجد»

فسرقه ابن ميّادة فقال:

وما أنس مِ الأشياءِ لا أنسَ قولَهاوأدمعُها يُذرين حشو المكاحل
تمتَّعْ بذا اليومِ القصيرِ فإنّهرهينٌ بأَيام البلاءِ الأَطاولِ

فسرقَه بعضُ المحدَثين فقال:

خذِي أُهبةً للبين إنّيَ راحلٌقرا أمل يُحْييك والله صانعُ
فسحَّتْ بسِمطَيْ لؤلؤٍ خلطَ إِثمدعلى الخدِّ إلا ما تكفُّ الأصابعُ
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وما أنس من الأشياء لا أنس قولها»

قال الشمّاخ:

وتقسِم طرف العين نصفاً أمامَهاونصفاً تراه خشيةَ السَّوط أزورا

أخذه مسلم بن الوليد فقال:

تمشِي العِرضْنةَ قد تقسَّمَ طرفهاوضحُ الطريق وخوفُ وقْع المحصَدِ

وأنشدنا محمد بن القاسم الأنباري قال: أنشدني أحمد بن يحيى، لزياد بن منقذ أخي المرّار:

لا حبّذا أنتِ يا صنعاءُ من بلدولا شعُوبُ هوىً منَّا ولا نقُمُ
ولا أحبُّ بلاداً قد رأيتُ بهاعَنْساً ولا بلداً حلَّتْ به قدَمُ
وحبّذا حينَ تمسِي الريح باردةًوادي أشيٍّ وفتيانٌ به هضُم
مخدَّمون كرامٌ في مجالسهموفي الرِّحال إذا صاحبتَهم خدَم
كم فيهم من فتىً حلوٍ شمائلُهجمُّ الرَّمادِ إذا ما أّخْمد البرَمُ
غمرِ الندي لا يبيت الحقّ يثْمُدهإلاّ غدَا وهو سامي الطَّرف يبتسم
إلى المكارم يبنيها ويعمُرهاحتّى ينالَ أموراً دونها قحمُ
يا روْقُ إنِّى وما حجَّ الحجيجُ لهوما أهَلَّ يجنبىْ نخلةَ الحرُمُ
لم ألقَ بعدهُمُ حيّاً فأخبُرَهمإلاّ يزيدُهم حبّاً إلىّ همُ

أنشدنا أبو بكر محمد بن يحيى، لمحمود بن مروان بن أبي حفصة:

وقد كنتُ أخشى من هواهُنَّ عقرباًفقد لسعتني من هواهُنَّ عقربُ
بخِلْنَ بدرياقٍ على مَن لسعْنَهألا حبّذا درياقُهنَّ المجرَّبُ

أخذه ابن المعتزّ فقال:

وكأنّ عقربَ صدغه وقفتْلمّا دنتْ من نار وجنتِه
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «ريم يتيه بحسن صورته»

وأنشدني أبو نضلة مهلهل بن يموت لنفسه:

كأن أجفانه من جسم عاشقِهِقد رُكِّبت فهي في الأَسقام تحكيه
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «كأن أجفانه من جسم عاشقه»
في صدغه عقربٌ للقلب لادغةٌدرياقٌ لدغتها يا قومِ من فيه

أنشدنا أبو بكر بن دريد قال: أنشدنا أبو حاتم عن الأصمعي:

أطلسُ يخفى شخصَه غُبارُهفي شدقه شفرتُه ونارُه هو الخبيثُ عينُه فرارُه

وأنشدنا أبو بكر قال: أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعيّ أن أعرابيا أنشده:

يتعاوران من الغبار مُلاءَةًبيضاءَ مخْملةً هما نسَجاها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «ما هاجَ شوقكَ من مغاني دمنة ٍ»
تطوى إذا سلَكا مكاناً جاسياًوإذا السنابكُ أَسهلَت نشراها

وفي وصف الذئب من المشهور أبياتُ الفرزدق التي فيها:

وأطلسَ عسّالٍ وما كان صاحبادعوتُ لناري مرةً ودعاني

وأبيات حميد بن ثور التي يقول فيها:

ينام بإحدى مُقْلتيه ويتَّقىبأخرى المنايا فهو يقظان هاجعُ
للشاعر حيدر الحلي، اقرأ القصيدة

أنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن عرفة قال: أنشدنا أحمد بن يحيى لابن خنشٍ الفزاري:

وذنبي حاضرٌ لاستر عنهلطالبه وعُذري بالمغيبِ
ولا عذرٌ يردُّ عليَّ نفعاًوكرُّ العذرِ من فعل المُريبِ
وقد جاهدت حتّى لا جهادٌوقلّتْ حيلةُ الرجلِ الأريبِ
فلو صدَقَ الهوى أو كنتُ حرّاًلمتُّ مع الندى يومَ القليبِ
وكم من موقف حسنٍ أحيلتْمحاسنه فعدَّ من الذنوبِ

أخذه أبو تمام فقال:

فإن كان ذنبي أنَّ أحسنَ مطلبيأساءَ ففي سوءِ القضاءِ لي العُذرُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «تصدت وحبل البين مستحصد شزر»

وأخذه البحتريّ فقال:

إذا محاسنيَ اللاتي أُدِلُّ بهاكانت عيوبي فقلْ لي كيف أعتذرُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «وواعظ منه لولا أنه حجر»

وأخذه بعض المحدثين فقال:

وكيف يكون كما اشتهىحبيبٌ يرى حسناتي ذنوبا
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «كتمت الهوى وهجرت الحبيبا»

أنشدني أبي قال: أنشدني عسل بن ذكوان قال: أنشدني لإسحاق بن خلف يهجو الحسن بن سهل:

بابُ الأمير عراءٌ ما به أحدٌإلاّ امرؤ واضعٌ كفّاً على الذَّقنِ
للشاعر إسحاق بن خلف البهراني، اقرأ القصيدة
كفيتُكَ الناسَ لا تلقَى أخا طلبٍبفيْءِ بابك يستعدى على الزمنِ
للشاعر إسحاق بن خلف البهراني، اقرأ القصيدة
في الله منه وجدوَى كفِّه خلفٌليس النَّدى والسدى في راحة الحسنِ
للشاعر إسحاق بن خلف البهراني، اقرأ القصيدة

قال أبو عليّ البصير في ضدِّها:

مالي أرى أبوابهم مهجورةًوكأنّ بابكَ مجمعُ الأسْواقِ
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة
أرجوْك أم خافوك أم شامُوا الحيابيديك فانتجعوا من الآفاق
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة

أخذه من قول أبي نواس:

ترى الناس أفواجاً إلى باب دارهكأنَّهُمُ رجلا دبىً وجرادِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أربع البلى إن الخشوع لباد»
فيوماً لإلحاق الفقير بذي الغنىويوماً رقابٌ بوكرتْ بحصَادِ

وقال البصير:

يزدحم الناسُ على بابهوالمنهلُ العذبُ كثير الزِّحام

سرق الجميع من قول زهير:

قد جعل المبتغون الخيرَ في هرموالسائلون إلى أبوابه طرقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»
من يلقَ يوماً على علاّته هرِماًيلق السماحةً منه والندى خلُقا

الحسينُ بن الضحاك:

فبتُّ في ليلة منَّعمةٍألثَمُ دُرَّاً مفلّجاً بفمي

أخذه من قول بشر بن أبي خازم:

يفلِّجن الشفاهَ بأُقحوانجلاه غبَّ ساريةٍ قِطارُ

وقال ابن الرُّوميّ:

يا رُبَّ ريقٍ بات بدرُ الدُّجىيمجُّه بين ثناياكا
تروَى ولا ينهاك عن شُربهوالماءُ يُرويك وينهاكا

وقال العطوىّ:

ذات خدَّين ناعمين ضَنينَيْنِ بما فيهما من التُّفّاح
للشاعر العطوي، اقرأ القصيدة
وثنايا، وريقةٍ كغديرٍمن عقارٍ وروضةٍ من أقاح

فجمع هذا كلَّه البحتريُّ في بيتٍ وأحسنَ:

كأنّما يضحك عن لؤلؤٍمنضَّد أو برد أو أَقاحْ
للشاعر البحتري، من قصيدة «بات نديما لي حتى الصباح»

أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى قال: حدثنا السكّريّ قال: قيل لأبي حاتم: من أشعر المحدثين؟ قال: الذي يقول:

ولها مبْسمٌ كغُرّ الأقاحيوحديثٌ كالوشيِ وشيِ البرودِ
نزلَتْ في السَّواد من حبّة القلب ونالت زيادةَ المستزيد
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «نزلت في السواد من حبة القلب»
عندها الصَّبرُ عن لقائي وعنديزفراتٌ يأْكلن صبرَ الجليدِ
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «اشفعي لي صريم عند الكنود»

أخذه أبو نواس فقال:

ولو أنِّي استزدتُك من بلاءٍإلى ما بي لأعوزك المزيدُ
ولو عُرضَتْ على الموتى حياتيبعيش مثل عيشي لم يُريدوا
للشاعر راضي القزويني، اقرأ القصيدة

قال: أنشدنا أبو عبد الله نفطويه قال: أنشدنا محمد بن يزيد المبرّد:

وليلةِ واكفٍ فتقت هموماًأكابدها إلى الصُّبح الفتيقِ
حمى فيها الكرى عينَيَّ بيتٌكأن سماءَه عين المشُوق
تجمَّعَتِ السّحائبُ وهو بيتٌوأجلَتْ وهو قارعةُ الطريقِِ
ترقّ قلوب جيرتنا عليناإذا نظروا إلى الغيم الرقيقِ

وهذه الأبيات للعباس المشوق. وسمِّى المشُوقَ بقوله:

كأنَّ سماءَه عينُ المشُوقِ

وأنشد غيره لديك الجنّ:

لا بتُّ إخواني ولا بتُّمُبليلة بتُّ بها البارحَه
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «لا بت إخواني ولا بتم»
لم يبقَ لي في منزلي بقعةٌإلاّ وفيها لجّة سايحه
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «لا بت إخواني ولا بتم»

وللصنوبريّ:

وبيتٍ طّلْتُ فيه ضجيعَ وكفمبنٍّ ليس يؤذنني ببيْنِ
إذا بكت السماءُ له بعينٍبكى هو للسَّماءِ بألف عينِ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

وقال ابن المعتزّ:

روينا فما نزداد يا ربّ من حياًوأنت على ما في النفوس شهيدُ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «روينا فما نزداد يا رب من حيا»
سقوفُ بيتي صرن أرضاً ندوسُهاوحِيطان بيتي ركَّعٌ وسجودُ

وقال ابن الروميّ:

يؤرّقُني سقفٌ كأنِّيَ تحتهمن الوكْف تحت المدْجنات الهواضبِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «دع اللوم إن اللوم عون النوائب»
يظلُّ إذا ما الطِّينِ أثقلَ متنهتصرُّ نواحيه صريرَ الجنادبِ

أنشدنا أبو بكر بن دريد قال: أنشدنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي:

إذا ما اجتلى الرّاني إليها بطرفهغروبَ ثناياها أضاءَ وأظلما

يقول: أضاءَ الثغر واسودّ لحم الأسنان وكانوا ربّما جعلوا فيه الكحل ليضيء بياض الأسنان.

سيكفيك ألاّ يرحل الصيفُ ساخطاًعصا العبد والبئرُ التي لا تُميهها

العصا: المفأد الذي يستخرج به اللحم من الحفرة، وهي البئر. يقول: ليس يحفرها ليخرج ماءها، إنما يحفر ليشتوي فيها اللحم. وتسمّى إرةً وتجمع إرون.

الأعشى:

الواطئين على صدور نعالهميمشون في الدَّفئيِّ والأبرادِ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجبير هل لأسيركم من فادي»

يقال: جاءَ فلان على صدور راحلته، أي على راحلته. فأراد الأعشى: على نعالهم، أي هم ملوكُ لا يمشون حفاة.

ونحوه لطفيل:

وأطنابُه أرسانُ جرْد كأنّهاصدور القنا من بادئ ومعقّب
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «بالعفر دار من جميلة هيجت»

أراد كأنّ هذه الأرسانَ القنا لصلابتها.

وقال ابن أحمر:

أرى ذا شيبة حمّالَ ثقلٍوأبيضَ مثلَ صدر السَّيف نالا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «أغدوا واعد الحي الزبالا»

أراد: مثل السيف، فقال مثل صدر السَّيف. ويريد أنّ هذين من قومه نالا ما يريدان

أخبرنا محمد بن يحيى قال: حدّثنا البلعيّ عن أبي حاتم قال: سألت الأصمعيّ عن قوله:

لذي الحلم قبلَ اليوم ما تقرع العصاوما علِّم الإنسانُ إلاّ ليعلما
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «يعيرني أمي رجال لا أرى»

فقال: يقول: إنّما يقبل التذكرة والموعظةَ ذو العقل. وقال: ألا ترى قول الآخر:

وزعمت أنّا لا حلومَ لناإنّ العصا قرعت لذي الحلمِ
للشاعر الحارث بن وعلة الرقاشي، اقرأ القصيدة

وقال:

رماني بأمرٍ كنت منه ووالديبريئاً ومن جوف الطويّ رماني
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «رماني بأمر كنت منه ووالدي»

يقول: رماني من جوف بئر فرجع عليه عار ذلك. وقال بريئاً وهما اثنان لعلم المخاطب بالمعنى، كما قال الله تعالى: " والله ورسوله أحقُّ أن يرضوه " والرّمى: القذف بالقبيح. قال الله ﷿: " إن الذين

يرمونَ المحصنات ". والرّمى: نزوعك من بلدٍ إلى بلد قال ذو الرمة:

وأرمِي إِلى الأرض التي من ورائكملترجعَنى يوماً إليك الرَّواجعُ

وأنشد لزهير:

عَفا من آلِ ليلى بطنُ ساقٍفأكثبةُ العجالز فالقصيمُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن طلل برامة لا يريم»

عجلز: اسم كثيب، فجمعه بما حوله. وتجمع العرب الشيء وإن كان واحداً قال أبو ذؤيب:

فالعين بعدهم كأنَّ حداقَهاسملتْ بشوكٍ فهي عورٌ تدمعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»

وقال آخر:

تمدُّ للمشْي أوصالاً وأصلابا

فجمعه بما يلفُّه

ولأعرابيّ:

وبيتٍ ليس من شعر وقُطنٍعلى ظهر المطيّة قد بنيتُ
ولحمٍ لم يذقه الناس قبليأكلتُ على خلاءٍ واشتويتُ
للشاعر عمرو بن قِعاس المرادي، اقرأ القصيدة

يعني: عملتُ بيتَ شعرٍ في هجاء ملك لم يهجُه أحدٌ رهبةً منه. فكأنّه أكل لحمه لفكيهة الفزاريّ من قصيدة:

فلم أجبُن ولم أنكل ولكنشددتُ على أبي عمرو بن عمرو
للشاعر فكيهة الفزارية، اقرأ القصيدة
تركتُ الرُّمحَ يبرُق في صَلاةكأنَّ سِنانَه خرطومُ نسرِ
للشاعر فكيهة الفزارية، اقرأ القصيدة

النابغة:

تجلو بقادمتيْ حمامةِ أيكةٍبرَداً أُسِفَّ لِثاتُه بالإِثمدِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أمن آل مية رائح أو مغتد»
كالأقحوان غداة غبِّ سمائهجفَّت أعاليه وأسفُله ندِى
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أمن آل مية رائح أو مغتد»

أراد: تجلو بشفتيها إذا تكلمّت أو ضحكت. وشبّه شفتيها بقادمتي حمامةٍ لرقّتها. وأسفّ لثاته بالإثمد كانوا يجعلون الكحلَ في أصول الأسنان ليشرق السواد مع البياض. وكان ذلك مما يستحسنونه ولا سيما إذا كانت اللِّثةُ بيضاءَ غيرَ حمراء فكرهوا أن تكون اللِّثةُ بيضاءِ كالأسنان، فغيرَّوها بذلك. ثم قال: كالأقحوان، رجع إلى وصف الثَّغر فوصفه بالأقحوان لبياض نوره وطيبه. " جفَّت أعاليه وأسفله ندى " شبّهه بالأقحوان في هذه الحال، وذاك أنّ الأقحوان إذا كان في غبِّ مطر ولم تطلع عليه الشمس فهو ملتفٌّ مجتمعٌ غير منبسط، وكذا كلُّ الأنوار يكره أن يشبّه الثّغر به في هذه الحال فيكون كالمتراكب بعضه على بعض، فشّبهه بالأقحوان إذا أصابته الشمس فقال: " جفّت أعاليه "، يريد انبسطت وذهب تجعّدها. وقال: " وأسفله ندٍ " فاحترز من أن يكون جفّ وذوي كلُّه فقال: " وأسفله ندى ".

وأنشد:

وساقيتي كأْس الصبا وسقيتهارقاق الثنايا عذبة المتريَّقِ
وخمصانةٍ تفترُّ عن متنسِّقٍكنّوْر الأقاحي طيِّبِ المتذوّقِ
إذا مضَغَتْ عد امتتاع من الكرىأنابيبَ من عُودِ الأراك المخلِّقِ
سَقَتْ شَعَثَ المسواك ماءَ غمامةفضيضاً بجاديّ العِراق المروّقِ

بعد امتتاع: بعد ارتفاع. يقال متع النهار وأمتع، إذا ارتفع وطالت من وقت طلوع الشمس مدّته. والمخلّق: الذي قد علق به الخلوق والطّيب من يدها ويكون المخلقَّ المملَّس. والفضيض: أول ما سال من الغمامة. وترك ذكر الشراب لعلم المخاطب به.

أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرني البلعيّ قال: أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعي قال:

جاء رجلٌ من بني عبْس إلى جماعةٍ وفيها الطّرمّاح، فقال: ما عنى كثيّر بقوله الملك بن مروان:

فأنت المعلَّى يوم عدّت قِداحُهموجاءَ المنيحُ وسطهَا يتقلقلُ

فقال الطرمّاح: ما تقولون؟ فقالوا: أراد بالمعلَّى أنه أعلاهم حظاً كالمعلّى في القداح فقال الطرمّاح: لا، ولكنّه أراد أنك السابع من ملوكهم، ولك أوفر الحظّ لأنّ أهل الجاهليّة كانوا يسمّون القداح إلى سبعة: أولها الفذّ، والتّوأم، والرقيب والمسبل، والحلس، والنافس، والمعلّى.

وقال في ذلك أعشى بنى ربيعة:

ومروان سادس من قد مضىوكان ابنه بعده سابعا
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «وكان الخلائف بعد الرسول»

ذو الرمة:

وبيضاءَ لا تنحاشُ منِّى وأُمُّهاإذا ما رأتني زال منِّي زويلُها
نتوج ولم تلْقَح لما يُمتنَي لهإذا نتجت ماتت وحيَّ سليلها

يعني البيضة. والامتناء: أن يعلم الناسُ أنها قد حملت وسئل أبو العباس ثعلب عن قول الشاعر:

دعاني دعوةً والخيلُ تردىفما أدري أباسمي أم كناني
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «أرى لي كل يوم مع زماني»

فقال دعاني دعوةً: فتح فمه فتحةً. فأراد أنّه كما أومأ إليّ ملت إليه. وإلاّ فسد المعنى وكان ذلك جبناً منه ودهشاً.

ولذي الرّمّة:

وذي شُعَب شتَّى كسوتُ فروجَهلغاشيةٍ يوماً مقطّعةً حُمرا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «لقد جشأت نفسي عشية مشرف»

يعني سفودا وفروجه: ما بين شعبه. لغاشية: لقوم غشوه. يعني لحماً شواه

وخضراء في وكرّين غرغرتُ رأسهالأُبلى إذا فارقت في صحبتي عُذرا

خضراء يعني قارورة. وكرين غلافين غرغرت، أي جعلت لها غرغرة كأنّه صبَّ فيها أدهانا

وأسودَ ولاّج مع الناس لم يلجْبإذنٍ ولم يقرفْ على نفسهِ وزْرا
قبضتُ عليه الكفَّ ثم تركتهولم أتّخذْ أرساله عنده ذُخرا

يعني الليل. قبضت الكفَّ على الليل فلم يقع في كفّي منه شيء

وفاشية في الأرض تلقَى بناتِهاعواري لا تُكسَى دُروعاً ولا خمرا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «لقد جشأت نفسي عشية مشرف»

فاشية، يعني شجرة الحنظل. يقول: وتلقى بناتها أيضاً كذلك

إذا ما المطايا سُفْنَها لم يذُقنهاوإن كان أعلى نبتها ناعماً نضْرا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «لقد جشأت نفسي عشية مشرف»

سفنها، أي شممنها

وواردة فردٍ وذاتِ قرينةٍتبيِّنُ ما قالت وما نطقت شعرا

يعني قطاةً وذات قرينة: معها غيرها

وحاملةٍ تسعينَ لم تلقَ منهمُعلى موطنٍ إلاّ أخا ثقةِ صقْرا

يعني الكنانة، لم تجد لها ولداً إلا أخا ثقة، يريد السَّهم

وأقصَمَ سيّارٍ مع الرَّكب لم يَدَعْتراوحُ حافات السماءِ له صدرا

يعني الهلال وحافات السماءِ: نواحيها

وأصغر من قَعب الوليد ترى بهبيوتاً مُبَنَّاةً وأَوديةً خُضْرا

يعني عين الإنسان. والقعب: القدح، يريد هي أصغر منه. يريد أنك ترى بالعين بيوتاً وأوديةً، أي ترى بها كلَّ شيء وهي أصغر من كلّ شيء ردّه إلى أصغر

وشعبٍ أبَى أن تسلُكَ الغُفْر فوقهسَلكتُ قُراني من قياسرة سُمرا

يعني شعب فوق السهم. والغفر: ولد الأرويّة وقراني يعني الوتر، مثل فرادي وواحد قراني قرين من قياسرة يعني إبلاً، يعني وتراً من جلود هذه الإبل القيسريّة السّمر. وسلكت في معنى أسلكت

ومربوعةٍ ربعيةٍ قد لبَأْتهابكفَّيَّ في دوّيَّة نفراً سفْرا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «لقد جشأت نفسي عشية مشرف»

يعني بيض النعام: يقول: كسرتها فأخرجت ما فيها

كأنه الماء والمربوعة: الكمأة أصابها مطر الربيع لبأتها: جعلتها لهم مثل اللّبأ وأنشد:

فلمّا علا سِطَةَ المَضْبَأَيْنِ من ليله الذّنبُ الأَشعلُ
وأطلعَ منه اللَّياح الشَّميطُ حَذواً كما سُلَّت الأَنصُلُ
للشاعر الكميت بن زيد، اقرأ القصيدة

يصف ثوراً عند أرطاة وكلاباً. يريد مضْبأَ الثور ومضبأ الكلاب، حيث ضبأ وضبأت، أي لصقت بالأرض. والذنب الأشعل، يريد آخر الليل من الفجر الأول. واللَّياح: الأبيض، يريد الصّبح. والشَّميط: ما فيه لونان من ظلمة وضوء.

ونحوه لأبي ذؤيب:

شعفَ الكلابُ الضارباتُ فؤادَهفإذا يرى الصُّبْحَ المصدّقَ يفزعُ

يريد أنه يأمن بالليل، لأنّ القنّاص إنّما يجيئون نهارا فإذا رأى الصّبح فزع.

وأما قول الحارث بن حلّزة:

آنستْ نبأةً وأفزعها القنّاصُ عصراً وقد دنا الإمساءُ
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»

فالعصران: الغداة والعشيّ، وكذلك البردان وأنشد لغيره:

ولا يُدَبِّح منهم محْدِثٌ أبداًإلاّ رأيتَ على باب آسته القمرا

التَّدبيح: أن يخفض الرجلُ رأسَه حتّى يكون أشدَّ انخفاضاً من أليتيه. " إلاّ رأيتَ على باب استه القمرا " يريد أنّهم برص الأستاه.

ومثله:

أرى كلَّ قوم نورُهم في وجوههموأُخِّر في أَستاه حِمَّانَ نُورُها

أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى قال: أخبرنا على الصّبّاح قال: سمعت أبا محلّم الشاعر ينشد لعيسى بن أوس أبي الجويرية العبديّ، يمدح الجنيد بن عبد الرحمن المرّيّ:

إلى مُستنيرِ الوجه طال بسودَدٍتقاصرَ عنه الشاهقُ المتطاولُ
إذا سُئل المعروفَ أشرقَ وجهُهسروراً فلم تكبُر عليه المسائلُ
إذا راحَ فوجٌ بالغنى من نوالهأناخَ به فوجٌ من الناس نازلُ
عفافكَ معروفٌ وعقلكَ كاملٌورأيُك لا وانٍ ولا متواكلُ
وحزمكَ معلومٌ وجدُّك صاعدكذاك جدودُ الناس عال وسافلُ
مدحتُك بالحقِّ الذي أنت أهلُهومِن مدَح الأَقوام حقٌّ وباطلُ
يعيش الندى ما دمتَ حيّاً وإن تمُتْفليس لباقٍ بعد موتك نائلُ
إذا قيل أيُّ الناسِ أكرمُ خلّةًأشارت ولم تظْلِمْ إليك الأّنامل
وما لامرئ عندِي مخيلةُ نعمةسواك وقد جادتْ علىَّ مخايلُ

وأخبرنا أبو بكر قال: أخبرنا على بن الصبّاح قال: أنشد بحضرة أبي محلّم لعمر بن أبي ربيعة:

وما نلتُ منها مجرماً غير أنناكلانا من الثوب المضرَّجِ لابسُ

فقال أبو محلّم: ألا أنشدك في هذا النحو ما يسجُدُ هذا له فقلت له: إن رأيتَ وقيتَ الأسواءَ. فأنشدني لابن ميادة:

وما نلتُ منها محرماً غير أننيأقبِّل بسّاماً من الثّغر أفلجا
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة
وألثم فاها تارةً بعد تارةِوأترك حاجات النفوس تحرُّجا
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة
وإنّي على سَوط الهوى ذو تجلُّدأصابره ما لم أجدْ عنه مخرجا
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة
ولا عيشَ إلا أن تبيتَ ملَهوجاًعلى نار من تهوى وتصبحَ منضجا
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

أنشدنا أبو بكر بن دريد لتأبط شرا:

وليلٍ بهيم كلَّما قلت غورّتكواكبُه عادت فما تتزيَّلُ
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «وليل بهيم كلما قلت غورت»
بها الرّكبُ أيْما يمَّم الركبُ يممواوإن لم تلُحْ فالقومُ بالسير جهَّلُ
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «وليل بهيم كلما قلت غورت»

سرقه أبو نواس فقال وقد سمع غلاماً يقرأ: " كلَّما أضاءَ لهم مشوا فيه وإذا أظلمَ عليهم قاموا ":

وسيّارة جارَت عن القصد

أخبرني أبي قال: أخبرنا عسل بن ذكوان عن المازني قال: سمعتُ الأصمعيّ يقول: ما سبق النابغة إلى قوله:

فإنك كالليل الذي هو مدركيوإن خلتُ أن المنتأَى عنك واسع
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»

ولا قال أحدٌ من الشعراءِ في هذا المعنى شيئاً أحسن منه سرقه الأخطل من النابغة وغيره، إلاّ أن ترتيب الكلام واحد فقال:

فإن أميرَ المؤمنين وفعلَهلكالدهرِ لا عارٌ بما فعل الدَّهرُ
للشاعر سمعون التغلبي، اقرأ القصيدة

وأخذه الفرزدق فقال:

ولو حملتْني الريحُ ثم طلبتنيلكنتُ كشيء أدركته مقادرُه

وسرق سلمٌ الخاسر بيت الأخطل والفرزدق فقال:

وأنت الدَّهر مبثوثاً حبائلهوالدَّهرُ لا ملجأٌ منه ولا هربُ
ولو ملكتُ عِنان الرِّيح أصرِفُهفي كلِّ ناحية ما فاتك الطَّلبُ
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «إني أتتني عن المهدي معتبة»

وأخذه أيضاً على بن جبلة العكوك فقال:

وما لامرئٍ حاولته منك مَهربٌولو رفعَته في السماءِ المطالعُ
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة
بل هاربً لا يهتدي لمكانهظلامٌ ولا ضوْءٌ من الصبح ساطعُ

وأخذ البحتريُّ قوله:

ولو رفعته في السماءِ المطالع

فقال:

ولو أنَّهم ركبوا الكواكبَ لم يكنلمجدِّهمْ من أخذ بأسك مهربُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «عارضننا أصلا فقلنا الربرب»

أنشدنا أبو عليّ الآجريّ لدعبل:

أما آنَ أن يُعتِب المذْنِبُويرضى المسيء ولا يغضبُ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أما آن أن يعتب المذنب»
وغول اللَّجاجة غرّارةٌتجِدُّ وتحسبها تلعبُ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أما آن أن يعتب المذنب»
أبعدَ الصَّفاء ومحضِ الإخاءيقيم الجفاءُ بنا يخطبُ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أما آن أن يعتب المذنب»
وقد كان مشربُنا صافيازمانا فقد كدرَ المشربُ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أما آن أن يعتب المذنب»
وكنَّا نزعنا إلى مذهبٍفسيحٍ فضاقَ بنا المذهبُ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أما آن أن يعتب المذنب»
ومن ذا المُواتي له دهرُهومن ذا الذي عاش لا ينكَبُ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أما آن أن يعتب المذنب»
فإن كنتَ تعجَبُ مما ترىفما ستَرى بعده أعجبُ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أما آن أن يعتب المذنب»
فعُودُكَ من خُدَعٍ مُورِقٌوواديكَ من عِلَل مخْصبُ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أما آن أن يعتب المذنب»
فإن كنتَ تحسبني جاهلاًفأنت الأحقّ بما تحسب
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أما آن أن يعتب المذنب»
فلاتك كالراكب السَّبعَ كييُهابَ وأنت له أَهيبُ
ستُنْشِب نفسَك أُنشوطةًوأعزِزْ عليّ بما تُنشِبُ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أما آن أن يعتب المذنب»
وتحملها في اتّباع الهوىعلى آلة ظهرُها أحدبُ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أما آن أن يعتب المذنب»
فأبصِرْ لنفسك كيفَ النُّزولُ في الأرض عن ظهرِ ما تركُب
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أما آن أن يعتب المذنب»
ولو كنتُ أملك عنك الدِّفاع دَفعْتُ، ولكنَّني أُغلبُ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أما آن أن يعتب المذنب»

كتب السفّاح إلى أبي مسلم: " إنه لم يزل من رأى أمير المؤمنين وأهل بيته الإحسان إلى المحسن، والإساءة إلى المسيء، ما لم يكد ديناً أو يثلم ملكا. وإن أمير المؤمنين قد وهب جرم حفص بن سليمان لك، وترك إساءته لإحسانك إن أحببت ذلك ".

فأجابه أبو مسلم: " إنه لا يتمّ إحسان أحد حتّى لا تأخذه في الله لومة لائم، وقد قبلت منّة أمير المؤمنين وآثرت الانتقام له "

وبعث من اغتال حفص بن سليمان، فتمثَّل السفَّاح لمّا قتل:

أفي أن أحُشَّ الحربَ فيمن يحُشُّهاألامُ وفي ألاّ أقرَّ المخازيا
ألم أكُ ناراً يتّقى الناسُ حرَّهافترهبني إن لم تكن لي راجيا

وقال أبو سلمة للسفّاح: يا أمير المؤمنين، إنّ أمية ابن الأسكر وقف على ابن عمٍّ له حال عمّا كان يعهده فقال:

نشدتُك بالبيت الذي طاف حولهرجالٌ بنَوْه من لؤيّ بن غالبِ
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة
فإنّك قد جرّبتني فوجدتنيأعينُك في الجلَّي وأكفيك جانبي
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة
وإن معشرٌ دبّتْ إليك عداوةًعقاربهم دبّتْ إليهم عقاربي
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «نشدتك بالله الذي حول بيته»

فقال السفّاح: من ضنَّ بالعلق النفيس أشفق من تلوُّثه. والله ما سافرت فكرتي فيك في مجازاتك عن

أياديك عندنا، إلاّ رجعت حسرى عن بلوغ استحقاقك فقال أبو سلمة: ذاك الظّنّ بأمير المؤمنين، والأمل فيه، والمرجوّ عنده.

وتمثّل السفّاح وقد نظر إلى أبي سلمة:

يديرونني عن سالم وأديرهوجلدةُ بينَ العين والأنف سالمُ
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «يديرونني عن سالم وأديرهم»

ثم قال: أنت جلدةُ وجهي كُلِّه. ثم قتله بعد ذلك بمدّة.

لأبي عبيد الله وزير المهديّ:

لله دهرٌ أضعْنَا فيه أنفسنَابالجهل لو أنه بعد النُّهى عادا
أفسدتُ ديني بإصلاحي خلافتهموكان إصلاحها في الدِّين إفسادا
ما قرَّبوا أحداً إلاّ ونيّتُهمأن يعقبوا قربَه بالغّدر إبعادا

قال أبو أيوبَ الموريانيّ للمنصور، وكان وزيره فسخط عليه: " يا أمير المؤمنين، تأنّ في أمري، وأرج

أطّراحي، فإنّ للتّهم وقفات على النّدم اعتراضها، وإلى التأسف انقلابها " فقال له المنصور: " كيف وقد أغرقت النّزع في قوس الخيانة، ومنعني ضيق ذنوبك من اتّساع العفو عليك " فقال: " يا أمير المؤمنين، ما أسأل أن تعطف عليَّ بحرمة، ولا تقبلني لخدمة، ولكن استعمل فيَّ أدبَ الله تعالى " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السِّيئات ويعلم ما تفعلون ". فقد عفا عن ذنوب علم حقائقها، وعرف ما كان قبلها؛ وظنّ أمير المؤمنين لا يبلغ هذه المعرفة، فهو يعفو عن شكّ، ويتجاوز عن ظنّه ".

فقال: " آلآن وقد عصيتَ قبلُ وكنتَ من المفسدين ".

قال أبو عبيد الله وزير المهديّ من فصل له: " نخوة الشَّرف تناسب نخوةَ الغنى، والصَّبر على حقوق الثَّروة، أشدُّ من الصبَّر على ألم الحاجة، وذلُّ الفقر يسعى

على عزَّة الصَّبر، وجور الولاية مانعٌ من عدل الإنصاف، إلا من ناسب بعد الهمة، وكان لسلطانه قوّةٌ على شهواته.

ودخل أعرابيٌّ بدويٌّ إلى أبي عبيد الله فقال له: أيُّها الشيخ السيِّد إنّي والله أتسحَّب على كرمك، وأستوطئ فراش مجدك، وأستعين على نعمك بقدرك. وقد مضى لي وعدان، فاجعل النُّجحَ ثالثاً، أقد لك الشُّكر وافي العرف، شادخ الغرّة، بادي الأوضاح.

فقال أبو عبيد الله: ما وعدتك تغريراً، ولا أخّرتك تقصيراً، ولكنّ الأشغال تقطعني وتأخذُ أوفرَ الحظّ منّى. وأنا أبلغ جهد الكفاية ومنتهى الوسع بأوفر ما يكون، وأحمده عاقبةً، وأقر به أمدا.

فقال الأعرابي: يا جلساء الصدق، قد أحضرني التطوّل فهل من معين منجد، أو مساعد منشد؟

فقال بعض كتابه لأبي عبيد الله: والله أصلحك الله

ما قصد حتى أمّلك، وما أمّلك حتّى أجال النظر، وأمن الخطر، وأيقن بالظفر. فحقّق أمله بتهيئة التعجُّل، فإن الشاعر يقول:

إذا ما اجتلاه المجدُ عن وعد آملتبلَّج عن نُجحٍ ليستكمل الشُّكرا
ولم يثنِه مطلُ العِدات عن التييجوزُ بها الحمدَ الموفَّر والأجرا

فأمر أبو عبيد الله بإحضار جائزته فقال الأعرابي للفتى: خذها، فأنت سببها. فقال الفتى: شكرك أحبّ إليّ منها. فقال أبو عبيد الله للأعرابي: خذها فقد أمرت للكاتب بمثلها. فقال الأعرابي: الآن كمّلت النّعمة، وتمّمت المنّة، أحسن الله جزاءك، وأدام نعماءك.

وقال أبو عبيد الله لرجل تحمّل عليه بشفعاء: لولا أنّ حقَّك لا يضاع لحجبتُ عنك حسنَ نظري أتظنّني أجهلُ الإحسانَ حتّى أعلّمه، ولا أعرف موضع المعروف حتى أعرفه. لو كان لا ينال ما عندي إلاّ بغيري لكنت بمنزلة البعير الذّلول، عليه الحمل الثقيل، إن قيد انقاد، وإن أنيخ ترك لا يملك من نفسه شيئاً.

فقال الرجل: معرفتك بمواقع الصنائع أثقب من معرفة غيرك، ولم أجعل فلاناً شفيعاً إنما جعلته مذكرا.

فقال وأيّ إذكار لمن رعى حقَّك أبلغ من تسليمك عليه، ومصيرك إليه. إنه متى لم يتصفّح المأمول أسماء مؤملّيه بقلبه غدوة وعشياً لم يكن للأمل أهلاً، وجرى المقدار لمؤمليه على يديه بما قدِّر، وهو غير محمود ولا مشكور. وما لي إمامٌ أدرسه بعد وردي من القرآن إلاّ أسماء رجال التأميل لي، وما أبيتُ ليلةً حتّى أعرضهم على قلبي.

ووقّع في كتاب عامل: عجّل علينا بمبلغ ما اجتمع قبلك من الغلاّت، ولا تبطئ به، وإيّاك أن تستملي من جارك مطلاً به، ودفعاً عنه. وانفضْ عنك مقالة من يشينك ولا يزينك، ويوردك ولا يصدرك. ولله درُّ عديّ بن زيد حين يقول:

عن المرء لا تسأَل وأبصر قرينهفإنّ القرين بالمقارن يقتدى
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ»

تمثَّل المهديُّ وقد نظر إلى أبي عبيد الله:

رأيتك للأقصى صباً غير قرّةٍتذاءبَ منها مرزغٌ ومسيلُ
وأنت على الأدنى شمالٌ عريّةٌشآميةٌ تزوي الوجوه بليلُ

وفي مثله لمسافر بن أبي عمرو:

تمتُّ إلى الأقصَى بثديك كلِّهوأنت على الأدنى صروم مجدَّد
فإنك لم أصلحت من أنت مفسِدٌتودّدك الأقصى الذي تتودّد

أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة عن المدايني قال: جرى بين عبد الملك بن مروان وعمرو بن سعيد منازعة،

فأغلظ له عمرو، فقال له خالد بن يزيد بن معاوية: يا عمرو، تكلِّم أمير المؤمنين بمثل هذا؟ فقال له عمرو بن سعيد: اسكت فو الله لقد سلبوك ملكك ونكحوا أمَّك، وغلبوا أمرَك، فما هذا النُّصح الموشَّح يغشّ! أنت والله كما قال الشاعر:

كمرضعةٍ أولاد أخرى وضيَّعتْبنيها فلم ترقع بذلك مرقَعا

وفي مثل هذا لابن هرمة:

فإني وتركي نجى الأكرمينوقدحي بكفِّيَ زنداً شحاحا
كتاركةٍ بيْضَها بالعراءِوملبسةٍ بيضَ أخرى جناحا
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «تعلقتها وإناء الشباب»

أخبرنا نفطويه أبو عبد الله قال: أخبرنا ثعلبٌ عن الزبير بن بكّار قال:

خرج الفضل بن يحيى يريد سفراً، فودّعه أهله مكتئبين لفرقته، فقال: قاتل الله جميلاً حيث يقول:

لمّا دنا البينُ بينُ الحيِّ واقتسمواحبلَ النَّوى فهو في أيديهمُ قطَعُ
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «لما دنا البين بين الحي واقتسموا»
جادت بأدمعها سَلمى وأعجزنيقربُ الفراق فما أُبقي ولا أدعُ
يا قلبُ ويحكَ لا سلمى بذي سلمٍولا الزمان الذي قد فات مرتَجَعَ
أكُلَّما مرَّ ركبٌ لا تلائمهمولا يبالون أن يشتاقَ من فجَعوا
علَّقتني بهوىً منهم فقد جعلتْمن الفراق حصاةُ القلب تنصدعُ

أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى قال: سمعت أبا العيناء يحدّث أنّ رجلاً كلم بن خالد البرمكيّ في رجل أن يولّيه، فقال يحيى: إنّا لا نشرك في أماناتنا ولا ينسب إلى عقولنا أفعال غيرنا، ولا نسترعي رعيّة أمير المؤمنين إلاَّ المستحقين الذين توجب لهم المعرفة المنزلة،

ولست أعرف هذا الرجل بالكفاية فأشفّعك في أمره بالإجابة، ولا بغيرها فأردّك عن مسألتك، فإن أحبَّ ما عندنا خضر لننظر ما عنده، فإن كان مضطلعاً بالولاية ناهضاً بثقلها، زينةً للسّلطان وعذراً بينه وبين الرّعية، ولّيته قدر ما يستحقّ وإن كان مقصّراً عن ذلك قضيت حقّه عنك بصلةٍ تكون كفاءً لما أمّلته له.

فقال له الرّجل: إنّ لي رسماً في العمالة. فقال يحيى: ليس كلّ من رسم بشيءٍ لشفاعة أو هوىً أو باختيار من لا يوثق باختياره، يقضي له بالكفاية. وقد أعلمتك أننا نكره أن نجعل بيننا وبين الرعية من لا يعرف وزنه، فإنّ أموره راجعةٌ إلينا، ومتّصلة بنا. واعلم أنّ الرسوم قد جرت لأقوامٍ بولايات، ورسمها لهم قوم لو حضرني الراسمون لهم ذلك، لما رأيتهم أهلاً للولاية التي رسموها لغيرهم.

ووقع يحيى بن خالد في رقعة رجل استعمله فخان:

قد رأيناكَ فما أعجبتنَاوخبَرْناكَ فلم نرض الخُبُرْ

قال عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع: ما مدحنا بشعرٍ أحبّ إلينا من قول أبي نواس:

سادَ الملوكَ ثلاثةٌ ما منهمإنْ حصِّلوا إلاّ أغرُّ قريعُ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ساد الملوك ثلاثة ما منهم»
ساد الربيع وساد فضلٌ بعدهوعلَتْ بعباسَ الكريمِ فروعٌ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ساد الملوك ثلاثة ما منهم»
عباسُ عبّاسُ إذا احتدمَ الوغَىوالفضل فضلٌ والرّبيع ربيعُ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ساد الملوك ثلاثة ما منهم»

أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى قال: أخبرنا العباس بن بكّار قال: حدثني شبيب بن شيبة قال: حضرتُ يحيى بن خالد وقد قال له رجل: والله لأنت أحلم من الأحنف، وأحكم من معاوية، وأحزم عن عبد الملك، وأعدل من عمر بن عبد العزيز فقال له يحيى: والله لعميرٌ غلام الأحنف منّى، ولسرجونُ غلام

معاوية أحكم، ولأبو الزُّعيزعة صاحب شرط عبد الملك أحزم، ولمزاحمٌ قهرمان عمر أعدل منّي، وما تقرّب إليّ من أعطاني فوق حقّي! قال شبيب: فعجبت من سرعة جوابه، وتعديده لمن لا يعرفه، حتّى كأنه أعدّ الجواب.

النص من طبعة مطبعة حكومة الكويت (١٩٨٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المصون في الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.