تجاوز إلى المحتوى

من «المصون في الأدب» لأبي أحمد العسكري (ت ٣٨٢هـ)

مما يستحسن من تشبيهات ابن المعتز

وموقدات بتنَ يضرمن اللهبْيشعنَه من فحم ومن حطب رفعنَ نيراناً كأشجار اللَّهبْ

وقال يصف سيفاً:

لنا صارمٌ فيه المنايا كوامنٌفما ينتضى إلاّ لسفكِ دماءِ
ترى فوق متنيه الفرندَ كأنّهبقيةُ غيمٍ رقَّ دون سماءِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «ولي صارم فيه المنايا كوامن»

وقال يصف بئراً ودلويها:

حفرتُها جوفاءَ منقورةًفي دمثِ سهل وطئ التُّرابْ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «حفرتها جوفاء منقورة»
تضمنُ ريّ الجحفلِ المستقِىكأنّ دلوَيها جناحا عُقابْ

وقال وقد أحرقَ كورَ الزَّنابير:

وجنود أبرتُهم بحريقٍيتلظَّى إذا أحسَّ بريحِ
قرّت العينُ إذ رأتهم سقوطاًكنثار من الصبيحِ المليحِ
طال ما قد حموا أعاليَ داريونفّوني عن طيبِ ريح السُّطوحِ
كم صريعٍ منهم لنا مستغيثمثل زقّ بين الندامى طريحِ

وقال في الثلج:

غدتْ مبكّرةٌ للمزْن فاحتجبتشمسُ فلم نعرف لها خبرا
واغرورقت لانسكاب الماءِ دمعتُهافجاءَ ثلجٌ كوردٍ أبيضٍ نثَرا

وقال البحتريّ في الثلج:

كيف المقامُ بآمدٍ وبلادهامن بعد ما شابت ذوائبُ آمدِ
فقرٌ كفقر الأنبياءِ وغربةٌوصبابةٌ ليس البلاءُ بواحدِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «عجبا لطيف خيالك المتعاهد»

وقال ابن المعتزّ في الجرجس:

بتّ بليلٍ كلّه لم أطرفِجرجسُه كالزِّئبرِ المنتَّفِ
فمن ملاءٍ علقاً ونصَّفِبرَّحن بالعريان والملفَّفِ
وتثقب الجلدَ وراءَ المطرفِحتّى ترى فيه كنقْط المصحفِ أو مثل رشِّ العصفُر المدوَّفِ

ويستحسن قوله يصف فرساً:

ولقد غدوتُ على طمرٍّ قارحٍرفعتْ حوافرهُ غمامةَ قسطلِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «ولقد غدوت على طمر قارح»
متلهِّمٍ لجمَ الحديد يلوكهالوك الفتاة مساوكاً من إسحل
ومحجّل غيرَ اليمين كأنهمتبخترٌ يمشى بكمٍّ مسبلِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «ولقد غدوت على طمر قارح»

وقوله في الحيّة:

أنعتُ رقشاءَ لا تحيا لديغتهالو قدَّها السَّيف لم يعلقْ به بللُ
تلقَى إذا انسلخت في الأرض جلدتهاكأنَّها كمُّ درعٍ قدَّه بطلُ

ومن مليح تشبيهه قوله:

وكأنما حصباءُ أرضك جوهرٌوكأنّ ماءَ الورد دمعُ نداكِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «بخلا بهذا الدهر لست أراك»
وكأنما أيدي الربيع ضحيَّةًنشرتْ ثيابَ الوشيِ فوق رباكِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «بخلا بهذا الدهر لست أراك»
وكأنّ درعاً مُفْرغاً من فضّةٍماءُ الغدير جرت عليه صباكِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «بخلا بهذا الدهر لست أراك»
والآل تنزو بينه أمواجهنزْوَ القطا الكدرىّ في الأشراك

ومنها قوله:

خليلي قد طاب الشرابُ المبرَّدُوقد عدتُ بعد النُّسك والعود أحمدُ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «خليلي قد طاب الشراب المبرد»
فهاتِ عقاراً في قميص زجاجةكياقوتةٍ في درّةٍ تتوقَّدُ
يصوغُ عليها الماءُ شبّاكَ فضّةٍله حلقٌ بيضٌ تحلُّ وتعقدُ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «خليلي قد طاب الشراب المبرد»
فظاهرها حلمٌ وقورٌ على الأذىوباطنها جهلٌ يقوم ويقعُد

ومنها قوله:

ومستكبرٍ يزهى بخضرة شاربوفترة أجفان وخدٍّ مورّد
تبسَّمَ إذْ مازحته فكأنّماتكشف عن دُرٍّ حجابُ زبرجدِ

وقوله في البرق:

إذا تفرَّى البرقُ فيها خلتَهأبلقَ مالَ جلُّهُ حينَ وثّبْ
وتارةً تخاله إذا بداسلاسلاً مصقولةً من الذَّهبْ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «رأيت فيها برقها لما وثب»

ومن جيد تشبيهاته:

يضاحكُ الشمسَ أنوارُ الرياض بهاكأنّما نثرت فيها الدنانيرُ

وفيها:

تجذبُ كفّيه أسباهٌ معرقةٌكأنَّ أفواهها فيها المناشيرُ
ومهمهِ فيه بيضات القطا كسرٌكأَنَّها في الأفاحيص القواريرٌ
كأنّ حرباءها والشمسُ تصهرهصال دنا من لهيب النار مقرورُ

وفيها:

ينفى خفافَ الحصى والنقعُ منتشرٌكأنّها بين رجليه الزّنابيرُ
وقد يُباكرني الساقي بصافيةكأنّها قبسٌ بالكفّ مشهورُ
هريقَ في كأْسها من صوب غاديةفالخمر ياقوتةٌ والماء بلُّور

وقوله:

وكم عناقٍ لنا وكم قبلٍمختلساتِ حذارَ مرتقبِ
نقْرَ العصافير، وهي خائفةٌمن النَّواطير، يانعَ الرُّطبِ
للشاعر كاظم سبتي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة مطبعة حكومة الكويت (١٩٨٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المصون في الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.