تجاوز إلى المحتوى

من «قطب السرور في أوصاف الأنبذة والخمور» للرقيق القيرواني (ت نحو ٤٢٥هـ)

ذكر ما جاء في الخُمار

رأيت أكثر الناس اختدعوا بالمثل الذي يضرب وهو: الخمر دواءقللخُمار، فأتبعوا السُّكر فعرضت لهم أمراض صعبة، فإن فعل ذلك قومٌ وسَلموا من الأمراض لِقوة أبدانهم وصحة أعصابهم، فإنَّ ذلك غير مخرجهم من الخطأ في فعلهم.

قال بعضهم:

داوِ الخمار بخمرة الكأس المشعشعة العُقارِ

لو خامرت عقل العُزير لزلَّ عن ظهر الحمارِ

وشرب رجلٌ عند خَمَّارٍ نصراني أياماً فأصبح ميتاً فاجتمع عليه الناس وقالوا: قتلته، قال: لا والله، ما قتله إلا قوله: وداوِ بالخمر الخُمارا، واستعماله قول الشاعر:

وكأس شربت على لذةٍوأُخرى تداويت منها بها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تنه نفسك عما بها»
لكي يعلم الناس أني امرؤٌأتيت الفتوَّة من بابها

وقال الفرس: بالخمر تُدفعُ الخمرُ، وشبَّهت المكثر منها بدود الخلِّ لا يحيا إلا فيه ولا ينتفع إلا به. قال أبو نواس:

اشرب الخمرَ العُقاراوانفِ بالخمر الخمارا
واسقنيها من سُلافٍتدع الليل نهارا

قال الرازي: أعظم علاج الخمار النوم والحمّام، فمن أصابه عليه غثيان وتقلب، شرب اسكنجبين بالماء الفاتر، واستعمل القيء مراراً، فإن اصابه صُداع صبَّ على رأسه ماء ورد بكافور وشرب الجُلاَّب وأكل الرُّمان الحامض. ومن أصابه على الخمار بهتةٌ وبلادة استعمل التَّعب ثم دخل الخمام ليعرق، ومن أصابه طيشٌ وهذيان شرب شراباً كثير المزاج وغرَّق رأسه بدهن البنفسج وغَسَل أطرافه بالماء الفاتر وطلب النوم. ودواء الخمار العسِر البطيء الطويل شربُ اليسير من الشراب الكثير المزاج.

وبالجملة إن الشراب صرفاً في الشتاء أنفع من الممزوج، وكذلك الممزوج في الصيف أنفع من الصِّرف، غير أنه لا ينبغي أن يتعرض له من به صُداع أو ضعفٌ في الدماغ والعصب والعين أو حدَّة في الكبد، ومن تسرع إليه الحميات؛ قال أبو نواس:

وندمانٍ ترادفه خُمارٌفأورث في أنامله ارتعادا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وندمان ترادفه خمار»
فليس بمستقلِّ الكأس مالمتكن يسراه لليمنى عمادا

وقال:

وندمانِ صدقٍ باكرَ الراح سُحرةًفأضحى وما منه اللسان ولا القلبُ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيا باكي الأطلال غيرها البلى»
فناولته كأساً جلت من خُمارِهِوأتبعته أُخرى فثاب له لُبُّ

وقال الصنوبري:

ما دواء العقار [غير] العُقارِلعليلٍ يُدعى قتيلَ الخُمارِ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
فاشرب البكر من يد البكر واعلمأن خير الهوى هوى الأبكارِ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

واصطبحها على ميادين خيريٍّ ووردٍ ونرجسٍ وبَهارِ

جمعت زرقة البنفسج مع خضرة آسٍ وحمرة الجُلنارِ

وقال عبد الله بن المعتز:

قُم يا نديمي قد قضيت لُبانةًفي طول ليلِك من رقادك فاقعُدِ
فتداوَ من داءِ الخُمار بشُربةٍتنفي الهمومَ وإن بدا لك فازددِ

قلت: الصبوح، فقال: هاتِ، [فقلت] ها خذها، فقال: أبت تطاوعني يدي وقال آخر:

وصرعغة مخمورٍ دفعتُ بقرقَفٍوقد صرعتني بعد ذلك قرقَفُ
فقام يداوي صرعتي متعطِّفاًوكنتُ عليه قبلها أتعطَّفُ
نموت ونحيا تارةً بعد تارةٍوتخلفنا لأأيدي السقاة وتتلفُ

وقال ابن أبي فنن:

لما بدا من أواخر الغلَسأقبل صُبح كغرَّةِ الفرس
للشاعر أحمد بن أبي فنن، اقرأ القصيدة
نبهتُ ندماني إلى مسعدٍزين بكاسٍ كشعلة القبس
للشاعر أحمد بن أبي فنن، اقرأ القصيدة
فقلت خذ من أخيك صافيةأطيب من نيل قبلة الخَلسِ
للشاعر أحمد بن أبي فنن، اقرأ القصيدة
فقام من شدة الخمار لهكف فروقٍ وقلب مفترسِ
للشاعر أحمد بن أبي فنن، اقرأ القصيدة

وقال بعضهم:

إذا أنا ميزت الخمارَ وجدتهيكدِّرُ ما في الخمر من لذَّة الخمر
فأحجم عن شرب النبيذ مخافةعلى جسدي من أن يئول إلى الضُّرِّ
وإن امرءاً يبتاع لهواً بصحةٍله سكرةٌ تغنيه عن طلب السُّكر

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «قطب السرور في أوصاف الأنبذة والخمور»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.