من «قطب السرور في أوصاف الأنبذة والخمور» للرقيق القيرواني (ت نحو ٤٢٥هـ)
حرف الهاء
[بخلو حرف الواو] قال أبو نواس:
خلوت بالراح أُناجيهاآخذ منها، وأُعاطيها
نادمتها إذ لم أجد صاحباًأرضاه أن يشركني فيها
لم تنظر العينُ إلى منظرٍفي الشكل والحسن يدانيها
مذ كان مولاه أميراً لهفالراح مولاة مواليها
عليّ بن وكيع:
مازج بروحك روح الراح تُحييهافالراح كالروح تجري في مجاريها
واشرب عقار أتسر النفس طلعتهاكأنما جُمعت فيها أمانيها
كأسٌ إذا ما دنيءُ القومُ عُلَّ بهارأى الخليفة من أتباعه فيها
إذا تسمحت الدنيا دعوتُ بهافحسنتها وكفت عن مساويها
وإن شكوت من الأيام مظلمةأعدت عليها وكفت من تعديها
وإن تقلدت الأحزان قلب فتىًأتاه توقيعُها في عزلواليها
ما زال يأكلها طوراً وتأكلهعمرُ الزمان، وتبليه ويُبليها
قد مل منها وملت طول صحبتهحتى أتتك وقد رقَّت حواشيها
فصار موجودها من رقةٍ عدمافالحسُّ يثبتها والطرف ينفيها
تسعى عليك بها خودٌ منعمةٌأنفاس خمرتها يصدرن من فيها
مرت بحسن الورى عيني فما نظرتمن منظرٍ حسنٍ في الناس يُرضيها
حتى إذا بلغتها دونهم وقفتفأقسمت بالهوى ألا تُعديها
كأن قامتها، والريح تعطفهاتثني القلوبَ إليها في تثنيها
عجبت من خمرةٍ في صحن وجنتهايشكو فؤادي احتراقاً من تلظيها
لما تناهت رآها الحسنُ كاملةًفيه فخاف عليها من تناهيها
وأحدث العُجب فيها كي يكون لهاعيباً، فيصرف عنها عين رائيها
ابن المعتز:
ألا من لقلبٍ في الهوى غير مُنتهوفي الغي مطواع وفي الرشد مكره
أُشاوره في توبةٍ فيقول: لافإن قلت: تأتي لذة قال: أين هي
فيا ساقيَّ اليوم عودا كامسنابإبريق خمرٍ في الكئوس مُقهقهِ
أورث نفسي ما لها قبل وارثيوأُنفقه فيما أُحب وأشتهي
وقال:
هاك فاشرب واسقنيهاقهوة لا عيب فيها
بنت كرمٍ عتقت حولين في صُلب أبيها
قلت للخمار لما صبها في الكأس إيها
هذه الخمر التي كنت زماناً أشتهيها
وقال:
لي حبيب يقول لي: فرِّغ الكاس وفيه بقية أشتهيها
لا تظنن أني أخلِّفُ في كأسك فضلاً وأنت ناولتنيها
وقال:
إنما العيش بلوغُ السؤلِ مما تشتهيه
ومدامٌ تصطفيهاونديم ترتضيه
ورخيم ساحر المقلة معدومُ الشبيه
جمع التفاح والراح بخديه وفيه
آخر:
ولقد سقاني والنعاس مرنق في مقلتيه
رقراقةً تجلو الهموم أرق من قلبي عليه
مُزجت فخلت لهيبهافي:اسها شوقي إليه
فشربتها فكأننيفي الشرب ألثُمُ وجنتيه
وقال أبو نواس:
يا ليلة لست أنسى طيبها أبداًكأن كلَّ سرورٍ حاضرٌ فيها
باتت وبتُّ وبات الزقُّ ثالثناحتى الصباح تُسقيني وأسقيها
كأن سود عناقيدٍ كلمتهاأهدت سلافتها صرفاً إلى فيها
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع