من «قطب السرور في أوصاف الأنبذة والخمور» للرقيق القيرواني (ت نحو ٤٢٥هـ)
حرف القاف
[قال ابن المعتز]:
أتاني والإصباح ينهضُ في الدجىبصفراءَ لم تفسد بطبخٍ وإحراقِ
فناولنيها والثريا كأنهاجنى نرجسٍ حيا الندامى به الساقي
الأمير تميم:
شربنا على نوح المطوَّقة الوُرقِوأردية الروض المفوفةِ البلقِ
معتقةً أفنى الزمانُ وجودهافجاءت كفوت اللحظ أورقة العِشقِ
إلى أن تولى النجمُ وهو مغربٌوأقبلن رايات الصباح من الشرق
كأن السحاب الغر أصبحن أكؤساًلنا وكأن الراح فيها سنى البرقِ
كأن سواد الليل والصبح طالعٌبقية لطخ الكحلِ في الأعين الزرق
ابن المعتز:
أباح عيني لطول الليل والأرقوصاح إنسانها في الدمع بالغرق
ظبيٌ مُخلى من الأحزان أودعنيما يعلم الله من حزن ومن قلق
كأنه وكأن الكأس في فمههلال أول شهر عبَّ في شفقِ
وقال:
وحمراءَ قبل المزج صفراء بعدهأتت بين ثوبي نرجسٍ وشقائقِ
حكت وجنة المعشوق صرفاً فسلطواعليها مزاجاً فاكتست لون عاشِقِ
ومن عرف الأيام لم يغترر بهاوبادر باللذات قبل العوائق
وقال:
وندمانٍ دعوت فهبَّ نحويوسلسلها كما انخرط العقيقُ
كأنَّ بكاسِها ناراً تلظىولولا الماءُ كان لها حريقُ
كأن غمامة بيضاءَ بينيوبين الراح تحرقها البروقُ
وقال أبو نواس:
وكأس مدامةٍ في كفِّ ساقتضيء الليل مضروب الرِّواقِ
بلونٍ رقَّ حتى كاد يخفىعلى عيني، وطاب على المذاقِ
أتت من دونها الأيام حتىعدمنا جسمها والروح باقِ
وقال ابن المعتز:
قمر طالع وروض أنيقُوغناءٌ حلوٌ وزمرٌ رقيقُ
وكئوسٌ كأنهنَّ قشور اللؤلؤ الرطب حشوُهُنَّ بروق
وحنين الأوتار حين هذا الليل وطابت لسامعيها الحلوق
آخر:
ومغرم باصطباح الراح باكرهافي فتيةٍ باصطباح الراحِ حُذاق
فكل كفٍّ رآها ظنها قدحاًوكل شخصٍ رآه ظنَّه الساقي
ابن وكيع:
وشمس سلاف كأن العبير من ريح فائحها استنشقا
تناولها من يدي صاحبيوثوب دجا الليل قد أخلقا
فكان له فمُها مغرباًوكان لها خدُّه مشرقاً
وقال:
قم فاسقني صافيةًتهتك ستر الغسقِ
أما ترى الصبح بدافي ثوب ليلٍ خلقِ
أما ترى جوزاءَهكأنها في الأُفقِ
منطقةٌ من ذهبٍفوق قِباءٍ أزرقِ
وقال:
وصفراء من ماءِ الكروم كأنهافراقٌ عدوٍّ أو لقاءُ صديقِ
كأن الحباب المستدير بطوقهاكواكب درٍّ في سماء عقيقِ
صببت عليها الماء حتى تعوضتقميص بهارٍ من قميص شقيق
وقال:
سُكرانِ ما أنا منهما بمفيقما عشت، سكرُ هوىً وسكر رحيق
قم يا غلام أدِر مدامك بيننابالجام والطاسات والإبريق
لا سيما والرِّيح تحمل نحوناأنفاس مسكٍ في الرياض فتيق
والطلُّ من فوق الشقيق كأنهدُررٌ نُثرن على بساط عقيق
ابن المعتز:
من أعان الهموم والدهر والبين على نفسه بحزنٍ وضيق
فأنا أدفع البلية عنيبثلاثٍ رواتقٍ للفتوق
فالرزايا ليست تداوى بشيءٍكمدام وقينةٍ وصديق
عديّ بن زيد:
بكر العاذلون في فلق الصبح يقولون لي ألا تستفيق
ويلومون فيك يا ابنة عبد الله والقلب عندكم موهوق
لست أدري إذ أكثروا من ملاميأعدوٌ يلومني أم صديق
ثم نادوا إلى الصبوح فقامتقينةٌ في يمينها إبريقِ
قدمته على عقار كعين الديكصفَّى سلافها الراووق
مزَّةٌ قبل مزجها، فإذا مامُزِجت لذَّ طعمها من يذوق
الحسين بن الضحاك:
وأبيض في حمر الثياب كأنهإذا ما بدا نسرينةٌ في شقائق
سقاني بكفيه رحيقاً وسامنيفسوقاً بعينيه ولست بفاسِقِ
تصرم إدلاجي وقلَّ تروحيإلى كاس راحٍ أو نديم موافق
وكنت وما أنفك بين دساكرٍأُباكر رقراقاً على وجه رائِقِ
إذا عبَّ في الصهباء راعك خدُّهبصفحة بدرٍ عبَّ في ضوء بارِقِ
وقال:
ألا غنياني قبل أن نتفرقاوهات اسقني صِرفاً شراباً مروقا
فقد كاد ضوء الصبح أن يفضح الدُّجىوهمَّ قميص الليل أن يتمزقا
وقال الصنوبري:
قم فاسقني راحاً نسيهامسكاً تضوع في الإناء فتيقا
شقَّت قناع الليل لما غادرتكفُّ النديم قناعها مشقوقا
صبغت سواد دجاه حمرةً لونهافكأنه سبج أُعيد عقيقا
ولقد أقول لصاحبي ألا صلالي بالصبوح على الرفات غبوقاً
إن الرفات هو الرحيق وإنمايتعاطيان على الرحيق رحيقا
وقال آخر:
وسلافةٍ كدم الغزال كأنمامزجت بماء الورد والدرياق
باكرتها لما انجلى غسقُ الدجىوظلامه عن سائر الآفاق
وإذا بها الساقي أشار منازلاًخلت الثريا في يمين الساقي
وقال آخر: نور تحدر من فم الإبريق في ريح كافور ولون عقيق
صبغ الظلام ضياؤها لما بدتأستاره بلوامع وبروق
فكأنها سبجٌ رمى بثيابهثم ارتدى منها بثوب شقيق
وكأنها وشعاعها متطايرٌوالماءُ يطفئها ضرام حريق
وقال آخر:
لا شيء أحسن في الدنيا ولذتهامن عاشق قد خلا فرداً بمعشوقِ
نفسي الفداء لظبي بات يسعدنيليلاً على قبض أرواح الأباريقِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع