من «قطب السرور في أوصاف الأنبذة والخمور» للرقيق القيرواني (ت نحو ٤٢٥هـ)
حرف الراء
قال أبو نواس:
أعطتك ريحانها العُقارُوحان من ليلِك انسفارُ
فانعم بها قبل رائعاتٍلا خمرَ فيها ولا خمارُ
ووقِّرِ الكأس عن سفيهفإنما شأنها الوقار
فلم تزل تأكل اللياليجثمانها، ما لها انتصار
حتى إذا مات كل ذامٍوخُلِّصَ السرُّ والجهارُ
عادت إلى جوهرٍ لطيفٍعِيان موجوده ضِمارُ
كأن في كأسها سراباًيُخيله المهمه القِفارُ
كأنها ذاك حين تُزهىلو لم يشب لونها اصفرارُ
لا ينزل الليلُ حيث حلَّتفدهر شرابها نهارُ
حتى لو استودعت سراراًلم يخف في ضوئها السِّرارُ
ما أسكرتني الشمول لكنمدير طرفٍ به احورارُ
وله:
هي الخمرُ لا زالتتذيع فضائحيوتفعل ما شاءَت [بي] الخمرُ من أمرِ
متى اكتسبت مالاً فللخمر شطرُهُويحكم ربُّ الخُرَّدِ العينِ بالشطر
وله:
ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمرُولا تسقني سراً إذا أمكن الجهر
فما الغبن إلا أن تراني صاحياًوما الغنم إلا أن يتعتني السُّكر
فبح باسم من تهوى ودعني من الكُنىفلا خير في اللذات من دونها سترُ
وخمارة نبهتُها بعد هجعةٍوقد غابت الجوزاءُ وارتفع النسر
فقالت: من الطُرّاق، قلنا: عصابةٌٌخفاف الأداوي، يُبتغى لهم خمرُ
ولا بد أن يزنوا، فقالت: أو الفدابأبلج كالدينار في طرفه فترُ
فقلت: فهاتيه، فما إن لمثلنافديناك بالأهلين عن مثله صبرُ
فجاءت به كالبدر ليلةَ تِمِّهتخال به سكراً وليس به سكرُ
فقمنا إليه واحداً بعد واحدٍفكان به من صوم غربتنا فِطرُ
وبتنا يرانا الله شرَّ عُصابةٍنجرِّر أذيال الفسوقِ ولا فخرُ
وله:
دع لباكيها الدياراوانفِ بالخمر الخُمارا
وأدرها من كُميتٍتدع الليل نهارا
بنت عشرٍ لم تعاينْغير نار الشمس نارا
لم تزل في قعر دَنٍّمشعر زفتاً وقارا
ثم شجت فأدارتفوقها طوقاً فدارا
كاقتران الدرِّ بالدُرِّصغارا وكبارا
فإذا ما اعترضته العين من حيث استدارا
خلته في جنبات الكأس واواتٍ صغارا
من يدَيْ ساقٍ طريفكسي الحُسن شعارا
ومغنٍّ كلما شئتتغنى وأشارا:
صاحٍ هل أبصرتبالحيَّينِ من أسماء نارا
وله:
إذا كان يومي ليس يوم مدامةٍولا يوم فتيان فما هو من عمري
وإن كان معموراً بعودٍ وقهوةٍفذلك مسروق لعمري من الدهر
وله:
ألف المدامة فالزمان قصيرصافٍ عليه وما به تكدير
وله بدورِ الكأس كل عشيةحالان، موتٌ مرَّةً ونشور
حمراءُ صفراءُ الترائب رأسهافيه لِما نسج المزاج قتيرُ
وله:
وفتيان صدقٍ قد صرفت مطيَّهمإلى بيت خمَّارٍ نزلت بها ظهرا
فلما حكى الزُنار أن ليس مسلماًظننا به خيراً، فظن بنا شرا
فقلنا: على دين المسيح بن مريم؟فأعرض مزوراً، وقال لنا هُجر!
ولكن يهوديٌّ، يحبُّك ظاهراًويضمر في المكنون منه لك الخترا
فجاء بها زيتية ذهبيةًفلم نستطع دون السجود لها صبرا
خرجنا على أن المقامَ ثلاثةٌفطابت لنا حتى أقمنا بها عشرا
عصابة سوءس لا ترى الدهر مثلهموإن كنتم منهم لا براءً ولا صِفرا
إذا ما دنا وقت الصلاة رأيتهميحثونها حتى تفوتهم سُكرا
وله:
مضى أيلول وارتفع الحروروأذكى نارها الشِّعرى العبورُ
فقول ما فامزجا خمراً بماءٍفإن نتاج بينهما اسرور
إذا ما الكأسُ كرَّ بها عليناتكون بيننا فلك يدور
تسير نجومه عجلاً ووثباًمشوفة وتاراتٍ تغورُ
إذا لم يجرهن القطبُ مشياًففي دورانهن لها نشور
وله:
يقولون في الشيب الوقارُ لأهلهوشيبي بحمد الله غير وقار
إذا كنت لا أنفك ذا أريحيةٍإلى رشأٍ يسعى بكاسِ عُقارِ
شمولٌ إذا شجت تقولُ عقيقةٌتنافسَ فيها السومُ بين تِجارِ
كأن بقايا من عقار حبابهاتفاريق شيبٍ في سواد غمار
تردت به ثم انفرى عن أديمهاتفرِّي ليلٍ عن بياض نهارِ
يعاطيكها كفٌّ كان بنانهاإذا عارضتها العين صفُّ مداري
وله:
وخمارٍ أنختُ إليه وهناًقلائِصَ قد وَنينَ من السفارِ
فجمجم، والكرى في مقلتيهكمخمورٍ شكا ألم الخُمارِ
أبنْ لي، كيف صِرتَ إلى حريميوجفنُ الليل مكتحلٌ بقارِ
فقلت له: ترَّفق بي فإنيرأيت الصبح من خللِ الديار
فكان جوابُهُ أن ليس صبحٌولا ضوءٌ سوى ضوءِ العُقارِ
وقام إلى الدِّنان فسدَّ فاهافعاد الليلُ مسدولَ الإزارِ
فودَّجَ خصرَها في قعر كأسٍمحفرةِ الجوانب والقرارِ
وجال الفرس حول ركاب كسرىبأعمدةٍ وأقبيةٍ قصارِ
وقال ابن المعتز:
وراحٍ من الشمس مخلوقةٍبدت لك في قدحٍ من نهارِ
هواءٌ ولكنه جامدٌوماءٌ ولكنه غير جارِ
فهذا النهاية في الابيضاضِوهذا النهايةُ في الاحمرارِ
كأن المدير لها باليمين، إذا قام للسقي، أو باليسار
تدرع ثوباً من الياسمين له فردُ كمٍّ من الجُلنارِ
وقال أيضاً:
وليلٍ بتُّ أُسقاها سُلافاًمعتَّقةُ كلون الجُلنارِ
نعمت بشربها طرباً وعنديبناتُ اللهوِ تعبثُ بالوقار
ونجم الليل يركض في الدياجيكأن الصبح يطلبه بثارِ
قال ابن وكيع:
وحديثٍ كأنهأوبةٌ من مسافرِ
كان أشهى من الرُّقادِ إلى طرف ساهر
بتُّ ألهو بطيبهفي رياضٍ زواهرِ
بين ساقٍ وسامرِومُغنٍّ، وزامر
ليلة غاب شخصهاعن عيون الدوائر
كان ذهن الزمان[عندها] غير حاضرِ
وقال أيضاً:
وليلة ساهرتهاإلى طلوع السَّحرِ
سهرتها من طربٍيا طيب طعم السَّهرِ
رأيت فيها منظراًيجلو القذى عن بصري
شمساً بكفَّي قمرٍيديرها في قمرِ
وقال أيضاً:
حملت كفُّه إلى شفتيهكأسه والظلامُ مُرخى الإزار
فالتقى لؤلؤاً حبابٍ وثغرِوعقيقانِ من فمٍ وعقار
وقال أيضاً:
رأيت الدهر حالاً بعد حالكأنَّ صروفه فينا قمارُ
فلا تسخط على ذنبٍ أتاهفليس له من الذنب اعتذار
وخذ كأس العُقار فربَّ جرمٍله عقبٌ مفاتحه العقار
إذا ضاع السرور سلكت منهاإليه مسلكاً فيه اختصار
وقال أيضاً:
وليلةٍ بتُّ في ظلماتها طرباًيسعى إلي بشمس القهوة القمرُ
سهرتها سهراً من طيب لذتهوددت لو أن عمري كله سهرُ
وقال أيضاً:
ليهنكَ نيروزاً أتاك كأنهُرسول حبيب بالأمان من الهجرِ
فبادر إلى لذات يوم كأنهمن الحُسن قرط لاح في أُفق الدهر
وخذها على رغم الحسود مُدامةًأرق من الشكوى وأحلى من النصر
لها صورةٌ في الكأسِ عند اجتلائهاحكت صورة الإقبال في فسحة العُمر
وقال أيضاً:
وحانةٍ خمارٍ أنخت مطيتيإليه وقد أرخى الظلام له سترا
وقد زهرت وسط السماء نجومُهاكديباجةٍ زرقاء قد نقطت تبرا
فأبرز لي صهباء يهدي نسيمهاإليَّ إذا ما فاح فائحها عصرا
ودارت لنا كاساتها بمدامةترى دُهم خيلٍ صرن من نورها غُرا
تُشتِّت شملَ الهم حتى كأنهاإذا نزلت بالهم، طالبةٌ وترا
إذا التقيا في القلب ولَّت جيوشهبخذلان مهزوم وأُعطيت النصرا
إذا ضاق صدر المرء بالهمِّ وانثنىإلى كأسها ألفيته يحمد الدهرا
فما زال يسقيني ويشرب مسعداعليها غزالٌ طوفُهُ ينفث السِّحرا
إلى أن رأيت الشمس قد خلعت لناعلى الأُفق من أنوارها خلعاً خضرا
وقال أيضاً:
اشرب فقد طابت العُقارُوابتسم الورد والبهارُ
لها جيوشٌ من الملاهيللهمِّ قدمها فرار
لألاؤها في الدُّجى نهارُيُظلم من نوره النهار
إذا استقرت حشى وقورٍرأيته ما له وقار
فالحزن عن أهلها مُطارُوالحلمُ في إثره مُطار
يسعى بها جؤذرٌ غريرٌفي لحظ أجفانه احورار
أغار منيّ عليه حتىعليه من نفسه أغار
كلَّ جمالٍ ترى فمنهإذا تأملت مستعارُ
وقال أيضاً:
قم فاسقني كأساً كأنَّ نسيمهامِسكٌ تضوعه يدا عطار
أحكامها في العقل إن هي حُكمتأحكام صرف الدهر في الأحرار
يرضى عن الأقدار شاربها الذيما زال ذا سخطٍ على الأقدار
وكأنها والكأس ساطعةٌ بهاذوبٌ تحلل من عقيق جارِ
لا سيما من كفٍّ أغيد شادِنٍيسبي العقول بطرفِهِ السَّحارِ
فضل الغصون لأنها من غرسناعند التأملوهو غرسُ الباري
وقال أيضاً:
يا لائماً يعذلني في طربيحسبُك قد أكثرت من هذا الهذرْ
أعرف فضل العقل إلا أنهبدلّ طعم العيش صفواً بالكدر
الجهلُ ينبوع مسراتِ الفتىوالعقل ينبوع الهموم والفِكر
فاجسر على ما تشتهي جهالةًما فاز باللذة إلا من جَسَرْ
واشرب عقاراً لو أصابت حجراًلطار من خفته ذاك الحجر
عدوةُ الحزن الذي ما ظفرتقط به إلا أساءت في الظفر
لو رام أن يجيره من كيدهاصرف القضاء الحتم يوماً ما قدر
أرقها الدهر إلى أن شاكلتمن رقةٍ شعر جميلٍ وعُمر
خفية الحيلة في جسم الفتىتحدث في الجسم دبيباً وخدر
كأنما الأوطار فيها جمعتفليس في العيش لجافيها وطر
لا سيما من كف ظبي لم يُشنبفرط طولٍ لا ولا فرط قِصر
له سهام من لحاظٍ صُيَّبٍكأنما يرمين عن قوس القدر
لو لم يكن زناره في وسطهيُمسك ضعف الخصر منه لانبتر
وبان منه نصفه عن نصفهلكنه جاء له على قدر
يا لك منه منظراً أشهى إلىقلبي من جنةِ عدنِ وأسرّْ
يا طيب ذي الدنيا لنا منزلةًلو لم نكن نُزعجُ منها بسفَر
وقال أيضاً:
ظفرتُ بقبلةٍ منه اختلاساًوكنت من الرقيب على حذار
ألذ من الصبوح على غمامٍومن برد النسيم على خُمار
وقال تميم:
إذا رحت من سكرٍ غدوت إلى سكرٍوأنفقت في لهوي وفي لذتي عُمري
ولم لا أَجرُّ الذيل في ساحة الصباوشرخ شبابي قائمٌ لي بالغدر
ومهتزة الأعطاف، تهتز للصباكما اهتز غصن البان في الورق الخُضر
مهفهفة صفراء، إلا لآلئاًإذا ابتسمت بيضاً يلحن من الثغر
قطعتُ بها ليل التمام وبدرُهُإذا ما رآها ظنَّها غرَّة البدر
وقال:
وقهوة في كأسها تزهرُيفوحُ منها المسك والعنبرُ
وردية يحتثها أحورٌكأنها من خدِّهِ تُعصر
مهفهف لم يبتسم ضاحكاًمذ كان، إلا كسد الجوهرُ
وقال أبو العتاهية:
لهفي على الزمن القصيربين الخورنق والسدير
إذ نحن في غُرف الجنان نعوم في بحر السرور
في فتيةٍ ملكوا عنان الدهر أمثال الصقور
يتعاورون مدامةًصهباءَ من حلب العصير
عذراء ربَّاها شعاع الشمس في حرِّ الهجير
ومقرطقٍ يمشي أمام القوم كالرشأ الغرير
بزجاجةٍ تستخرج السرَّ الدفين من الضمير
زهراء مثل الكوكب الدِّري في كف المدير
وقال ايضاً:
أحلَّ العراقي النبيذ وشربهوقال: الحرامان المدامة والسكر
وقال الحجازي الشرابان واحدفحلَّت لنا بين اختلافهما الخمرُ
سآخذ من قوليهما طرفيهماوأشربها، لا فارق الوازر الوِزرُ
وقال تميم:
السكر في أسكر عندي وقارْفاخلع بها للهو عنك العِذار
ولا تطع في نشوةٍ لائماًإن قبول اللوم في السكر عار
وهاكها تسلب عقل الفتىوحُلْمه في لطف واختصار
حمراء في الكأس فإن شعشعتولد قرع الماء فيها اصفرار
في قدحٍ ليس له مشبهٌإلا صفا الماء وضوء النهار
كأنما الساقي إذا مجهفي صفوها يجمع ثلجاً ونار
فرُح صريع الكأس إن كنت منأبنائها واغدُ خليع العذار
أما ترى النيل وريح الصباتنظم فيه زردات صغار
لا سيما إن غرد النايُ أوناولك الكأس صموتُ السُّوار
وبتَّ تجني لعساً أشنبامستعذب الظلم برود القطار
ومقلة مضمرة فتكةًووجنة منبتة جُلنار
كأن لامَ الصُّدغ في عاجهاليلٌ تبدى جنحُه في نهار
وقال أيضاً:
ربَّ صفراءَ عللتني بصفراء وجنح الظلام مُرخى الإزارِ
بين ماءٍ وروضة وكرومٍوروابٍ أنيقة الأزهار
تثنى بها الغصونُ عليناويجيب القيان فيها القُماري
وكأن الدُّجى غدائر شعرٍوكأن النجوم فيها مداري
وانجلى الغيم عن هلال تبدىفي يد الأُفق مثل نصف سوار
فأسقياني فأنني أطلب المجد بثأرٍ والحادثات بثار
وندامى لو لم يكونوا من الإنس لما ناسبوا سوى الأقمار
بتُّ أسقيهم ويسقونني الراح على طيب رَنة الأوتار
وبساطٍ من الحديث شهيٍّكنبات النسرين بين البهار
لم نزل نلثُم الكئوس إلى أندُفن الليل في فؤاد النهار
وقال عبد الله بن المعتز:
وقد يباكرني بالراح صافيةًكأنها قبسٌ بالكف مشهور
يريق في كأسها من صوب غاديةفالخمر ياقوتةٌ والماءُ بلور
وقال صريع:
وبنت يهودي حضرت زفافهاوقد حُليت دراً تزين به النحرا
بعثت إلى خطابها فأتوا بهاوسقت لها عنهم إلى ربها المهرا
فجاءتهم بكراً [بخاتم] ربِّهامحجبةً قد عتقت حججاً عشرا
أناخ عليها أغبر اللون أجوفٌفصارت له قلباً وصار لها صدرا
أبت أن ينال الدنُّ مسَّ أديمهافحاك لها الإزباد من دونها سترا
قلوب الندامى في يديها أسيرةٌيصيدونها مكراً وتقتلهم قهرا
إذا ما تحسَّاها النديم أخو الهوىأسرَّ بها تيهاً وأبدى بها كبرا
أخص الندامى عندها وأحبُّهمإليها الذي لا يعرف الظُهر والعصرا
إذا مسَّها الساقي أعارت بنانهُجلابيب كالجادي في لونها صُفرا
إذا ما أدار الكأس ثنى بطرفهفعاطاهم خمراً وعاطاهم سِحرا
وقال:
ومشمولةٍ مما تُعتق بابلٌكأن شعاع الشمس في كأسها انتشر
سلافة كرمٍ بنت خمسين حجةًإذا ما علاها الماء تقذف بالشرر
يطوف بها ساقٍ أغنُّ متوجٌبوجنته خالٌ، وفي طرفه حور
عليه أكاليلٌ من الآسِ رصِّعتبأصناف ألوان الشقائق والزَّهر
فبت أُسقاها بأنعم ليلةٍمعتقةً حتى بدت غرَّةُ السَحر
وقال ابن المعتز:
وجاءني في قميص الليل مستتراًيستعجل الخطو من خوف ومن حذر
ولاح ضوء هلالِ كاد يفضحُهُمثل القلامة قد قُدَّت من الظفر
وكان ما كان مما لست أذكرهفظنَّ خيراً ولا تسأل عن الخبر
ومغرم باصطباح الراح نادمنيلم تبق لذته وفراً ولم تذرِ
ما زلت أسقيه من حمراء صافيةٍعجوز دسكرةٍ شابت من الكبر
راح الفرات على أغصان كرمتهابجدولٍ من زلال الماء منفجر
حتى إذا حرُّ آب جاش مرجلهُبفائرٍ من هجير الشمس مستعر
ظلت عناقيدها يخرجن من ورقٍكما احتبى الزنج في خضر من الأُزر
وكان قاطفها يسعى فأسلمهاإلى خوابي قد عُمِّمن بالمدر
وقال:
خطبنا إلى الدهقان إحدى بناتهفزوجنا منهن في خدرها الكبرى
فبينا نراها في الندامى أسيرةًلهم إذ مشت فيهم، فصاروا لها أسرى
وقال:
تذكر الصبح في غُمى فما صبراوارتاح لما رأى الإصباح قد نُشرا
وقال قوموا فكم من مسعدٍ عجلٍأجاب دعوته الأولى فما انتظرا
ثم ابتدرنا نبيح الأرض مركبناعلى قوارح خيل تنفض العُذرا
حتى أتينا على علياء يضربهابرد النسيم فيضحي ماؤها خَصرا
وفوقها من دنانٍ فُرغ شُرفٌكالرازقي أقاموا فوقه الدُررا
كانت غنى العلج أحياءً مملأةًفما جزاهن أمواتاً ولا شكرا
وكان خدرها حيناً فصلبهاعلى الجدار تقاسي الريح والمطرا
وسقيا واشربا راحاً معتقةًتستأصل الهمَّ والأحزان والفكرا
لما وجاها بدت حمراء قانيةًكأنما ملئت من نفسها سكرا
وقال:
أشكو إلى الله خواناً سلافجاوحوَّل الوصل والأرسال والنظرا
يحرك القدُّ في أثوابه غُصناًويُطلعُ الحسنُ من أزراره قمرا
وقال:
حننتُ إلى الندامى والعُقاروشربٍ بالصغار وبالكبارِ
وساقي حانةٍ يغدو علينا بزُنارٍ وأقبية صغار
أما وفتور مقلةِ بابليٍّبديع القدّ ذي صُدُغٍ مُدارِ
لقد فضحت دموع العين سِريوأحرقني هواه بغير نار
ويخجل حين يلقاني كأنيانقط خدَّه بالجلنار
وبيضاء الختام إذا اجتلتهاعيونُ الشَّربِ حمراء الإزار
جموح في عنان الماء تنزوإذا ما راضها نزو المهاري
فضضت ختامها عن روح راحِلها جسدان من خزف وقار
تنقاها لكسرى رب كرمٍيعد من الفلاسفة الكبار
وسقفها العريش فحمَّلتهُعناقيداً كأثداء الجواري
نواعم لا تذلُّ بوطء رجلٍوتعصر نفسها قبل اعتصار
فأودعها الدِّنانَ مصففاتٍوأسلمها إلى شمس النهار
وألبسها فلانس معلماتٍوصاحبها بصبرٍ وانتظار
فلما جاوز عشرين عاماًمخدرةً وقرت في قرار
أُتيح لها من الفتيان سمحٌجوادٌ لا يشح على العُقار
فأبرزها تحدث عن زمانٍكمثل الآل في البلد القفار
وقال: وكرخيَّة الأنساب أو بابليةٍ ثوت حقباً في ظلمة القار لا تسري
أرقت صفاء الماء فوق صفائهافخلتهما سُلاَّ من الشمس والبدرِ
وكم ليلةٍ باللهو قصَّرت طولهابساقية العينين والكف للخمر
وإني وإن كان التصابي يحثنيلأبلغ حاجاتي وأجري على قدر
ظللت بملهى خير يومٍ وليلةٍتدور علينا الكأسُ في فتيةٍ زهر
بكف غزالٍ ذي دلالٍ وطُرةٍوصُدغين كالقافين في طرفي سطر
لدى نرجسٍ غصن وسروٍ كأنهقدود جوارٍ ملن في أُزر خضر
انتهى السفر الأول من كتاب قطب السرور في أوصاف الخمور والحمد لله رب العالمين على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم.
كتابنا هذا له رونقٌكرونق الحبات في عقدها
كادت تواليف الورى عندهتموت بالخجلة في جلدها
هذا كتاب نفيسلكشف همي ادخرتهُ
إلا برهنٍ وثيقٍلصاحبٍ قد عرفته
فمن أراد كتابيفالشرط ما قد ذكرته
السفر الثاني من كتاب قطب السرور في وصف الخمور تصنيف العلاَّمة الأديب أبي إسحق إبراهيم المعروف بالرقيق النديم رحمه الله تعالى آمين
هذا كتاب لو يباع بوزنهذهباً لكان البائعُ المغبونا
أو ما من الخسران أنك آخذٌذهباً، وتارك جوهراً مكنوناً
﷽
وقال ابن المعتز أيضاً:
يا رب يوم سرورٍبالماردين قصيرِ
لو بعته بسنينٍواعصر ودهور
وكلها في نعيمما كنت بالمغدور
بكِّر عليَّ بكأسٍفالخير في التبكير
أما ترى النجم ولىوهمَّ بالتغوير
[اليوم قصف وبسطفسقني بالكبير]
من كف ظبيٍ مليحٍساجي الجفون غرير
يزهى بوردة خدٍّقد خُدشت بعبيرِ
وشعره من ظلامٍووجهه من نور
وقال أيضاً:
ذُرى شجرٍ للطير فيه تشاجرُكأن سقيط الطل فيه جواهر
كأن القماري والبلابل فوقهقيانٌ وأوراق الغصون ستائرُ
شربنا على ذاك الترنم قهوةكأن على حافاتها الدُرَّ دائر
كأن نسيم الروض في جنباتهالخالخُ، فيما بيننا، وذرائرِ
وقال:
سقِّني الراحَ في شباب النهاروانف همِّي بالخندريس العقارِ
قد تولت زُهرُ النجوم وقد بَشَّر بالصبح طائر الأشجار
ما ترى نعمة السماءِ على الأرض وشكر الرِّياض للأمطار
وغناءَ الأطيار في فلق الصبح وحَلْيَ الأشجار بالنُّوار
وكأن الربيع يجلو عروساًوكأنا من قطره في نثار
وقال:
أقولُ لساقي القوم لا تعقرنهابماءٍ وأحزاني بصرفك فاعقر
ولا تسقنيها بنت عامٍ فإنهاكما هي في عنقودها لم تغير
قريبة عهد بالغصون وبالثرىوبالشرب من ماءِ الرفات المفجر
ولكن عقاراً أم دهر تقادمتفلم يبق منها [غير] ريح ومنظرِ
على دنِّها وسمٌ لعادٍ وتُبَّعٍوفيه علامات لكسرى وقيصر
وقال:
ومختضب بحناء العُقارِسقتني كفُّه والليل ساري
وفي يمناه إبريق وماءٌوكأس الخمر في يده اليسار
وقال كشاجم:
وندمانٍ أخىٍ ثقةٍكأنَّ حديثه حبره
يسرك حسن منظرهوتحمدُ منه مُختبره
ويستر عيب صاحبهويسترُ أنه ستره
ابن المعتز:
شربنا بالصغير وبالكبيرولم نحفل بأحداث الدهور
وقد ركضت بنا خيل الملاهيوقد طرنا بأجنحة السرور
وقال:
ونديمٍ قمرَتهُعقله الكاسُ العُقارُ
لم يزل ليلته في فلكِ السّكر يُدار
قهوة سِرُّ الفتى فيها لعينيك جهار
فترى كأساتها يُقدحُ فيهن الشرارُ
وكساها الماءُ شيباًلم يكن فيه وقار
وقال أيضاً:
نمُجُّ من أقداحنا قهوةًتضوع بالمِسك وبالعنبر
كأنما أقداحنا فضةٌقط بطنت بالذهب الأحمر
وقال:
ثم فاسقني من سُلاف ما يُعصرْكالشمس عند السعود في المنظر
عروس خِدرٍ، يزفها قدحُ،مجلوةٌ في غلائل العنبر
تعمل بالهم في الضمير كمايعمل في الفتك صاحب الخنجر
وقال:
من لامني اليوم في سكرٍ فلا عذراهاتِ الكبير وغيري سقِّ ما صغُرا
غدت منكرة للمزن فاحتجتشمس النهار ولم نعرف لها خبرا
واغرورقت بانسكاب الماء مقلتهاجاءت بثلجٍ كوردٍ أبيضٍ نثرا
وقال:
وزعفرانيةٍ في الكأسِ تحسبُهاإذا تأملتها في ثوب كافور
كأن حبّ سقيط لاالطلّ بينهمادمع تحدَّر من أجفان مهجور
وقال:
قم فاسقني من عقارحمراء كالجُلنار
واركض إلى السكر ركضاًقبل انتصاف النهار
فالسكر أوطأ فراشٍوالسكر أدفا دثار
وشرب رطلٍ وثانٍدرياق كل خُمار
زفت إليك عروسٌمن حانة الخمّار
وتاجها من طينٍودرعها من قار
وكأسها ملء كفٍوريحها ملء دار
وقال الصنوبري:
نار راحٍ، ونار خدٍّ، ونارُلحشا الصبِّ بينهن استعارُ
ما أُبالي، ما كان ذا الضيف عنديكيف كان الشتاء والإمطارُ
وقال:
ضحك الورد في قفا المنثورواسترحنا من رعدة المقرور
واستطيب المقيل في " برد " ظلٍوشممنا الريحان بالكافور
فالرحيل الرحيلَ يا عسكر اللهو إلى كل روضةٍ وغدير
واهجر البيت، وامزج الراح بالثلج وأطفئ بالخمر حرَّ الهجير
وقال:
اشرب الراح بكرةً بالكبيرواصطحبها غداة يومٍ مطير
من عُقارٍ ألذ من نكهة الورد وأصفى من دمعة المهجور
أشبهت في ضيائها بهجة الشمسوفي لونها دم اليعفور
قُرعت بالمزاج في صحن كأسٍفارتدت كأسها بحلة نور
فاغتنم غفلة الزمان وخذهابنشاطٍ من كف ظبيٍ غرير
ربَّ يوم قصرت فيه عن اللهو ببيضاء ذات طرفٍ سحور
لم أعرج على طول بتيماءولم أسرِ في الدجى بالعير
إنما عِيرنا الكئوس تراهاسائراتٍ تُحدى ببمٍّ وزير
في رياضٍ إذا بدا القطر أبدتعن شموسٍ طوالعٍ وبدور
فإذا هبت الصِّبا في رباهاخلتَ ريا الصَّبا نسيم عبير
وقال تميم:
أما ترى حركات الريح مخبرةًأن الغمام يجود الأرض بالمطر
والجو ملتحف قُمصاً مفوَّفةًزُرَّت عليه من القوهي والحبر
كأن برد نسيم الأرض حين بدابردا ارتشاف حبيب زار في السحر
فأجر فيه حقوق الكأس دائرةًما بين رجع حنين الناي والوترِ
واعلم بأن الليالي غير باقيةٍفلا تبقِّ على وفرٍ ولا تذرِ
وقال:
يا ربَّ ليل بتُّهُ ناعماًبين ربا المختار والجسرِ
أخرج فيه لصِبا من صِباواستحث الخمرَ بالخمرِ
وعذبةِ الألفاظ معشوقةٍطوع الصِّبا مرهفةِ الخصر
كأنما البدران في وجههافهي سماءُ الشمسِ والبدر
فلم أزل أشرب من كفهاواجتني الشهد من الثغر
حتى تضجَّعت وبي مثلمابلحظ عينيها من السحر
والبدر قد مدَّ على نيلهمنطقةً من خالص التبرِ
وقال ابن المعتز:
قد سقتني خمراً، وريقاً كخمرِبنت عشرٍ في كفِّها بنت عشرِ
ذرَّ في وجهها الملاحة ذراًخالقٌ هزَّ غصنها تحت بدرِ
وقال:
ومغرمٍ باصطباح الراح نادمنلم تُبقِ لذته وفراً ولم تذر
ما زلت أسقيه من حمراء صافيةٍعروس دسكرة شابت من الكِبر
راح الفرات على أغصان كرمتهابجدولٍ من زلال الماء منفجر
حتى إذا حرُّ آبٍ جاش مرجلهبفائرٍ من هجير الشمس مُستعر
ظلت عناقيدها يخرجن من مدرٍكما احتبى الزنج في خضرٍ من الأُزر
وطاف قاطفها يسعى فأسلمهاإلى خوابي قد عُمِّمن بالمدرِ
وقال:
من معيني على السهروعلى الغم والفكر
وابلائي من شادنٍكبُر الحبُّ إذ كبر
قام كالغصن في النقايمزج الشمس بالقمر
غافلاً عن بليتيقاتلاً لي وما شَعَر
صاح إن أمكنتك لذةُ عيشٍ فلا تذر
وتقدم ولا تخففاز بالوصل من جسر
كم عذول على الخطيئة واللهُ قد غَفَرْ
فسقاني المُدام والليلُ بالصُّبح مؤتزر
والثريا كنور غصنٍ على الغرب قد نُثر
وقال أبو الشيص:
نهى عن خلَّة الخمربياض لاح في الشعر
وقد أغدو وعين الشمس في أثوابها الصفر
على صهباء كالشمسوكالكافور في النشر
وظبيٌ يعطف الأرداف من متنيه والخصر
على ألطف ما شدَّت عليه عُقد الأُزر
رهيفٌ يرتمي الألباب عن قوسٍ من السِّحر
له طرف يشوب الخمرَ للنُّدمان بالخمرِ
عجوزٌ نسج الماءُ لها طوقاً من الشذر
كأن الذهب الأحمر من حافاتها يجري
وقال آخر:
وليلةٍ من حسنات الدهر
ما يمَّحى موضعها من ذكري
ولا تسلاَّها بنات صدي
سريت فيها بخيول شقِر
سياطها ماء السحاب الغُرِّ
فلم تزل تحت الظلام تجري
محثوثةً حتى بلغت سُكري
في روضا مقمرة بالزهرِ
وشادنٍ ضعيف عقد الخصرِ
يمضي بموجٍ ويجي ببدرِ
مكحولة أجفانه بسحر
في خده عقارب لا تسري
من سبح قد قيدت بعطرِ
تلسع أحشائي وليس تدري
يا ليلة سرقتها من دهري
ما كنت إلا غرة في عمري
أما وريقٍ باردٍ وثغر
ما الموت إلا الهجر أو كالهجر
وقال:
قم فاسقني قبل أصوات العصافيرأما ترى الصبح قد أبدى بتنوير
حمراء من خمر بيروتٍ معتقةترمي الندامى بتخدير وتفتير
يسعى بها ساحرُ الألحاظ زينهُثوبان قد قُلصا عنه بتشمير
إذا تناول كأساً ثم قام بهاحياً وجوها كأمثال الدنانير
وقال:
وشرابٍ أرقَّ من دمعة الشكوى على خدِّ عاشقٍ مهجور
خلتها في كئوسها إذا أُديرتزعفراناً جرى على كافورِ
وقال في نبيذ الدوشاب: أخي رُدَّ كأسَ الخمر عني فلا خمرا تبدلت منها أسوداً حالكاً مُرا
كأن الندامى حين عاطوا كئوسهمحابر وراقين قد مُلئت حِبرلاا
وقال:
ولقد تعدى على همِّ نفسيمن بنات الكرم عذراء بكرُ
بيدي ريمٍ بقلب طرفاًفيه للعشاق موت ونشرُ
ومغنٍّ ملحق كلَّ نفسٍبهواها، فهو للسكر عُذْرُ
الأخطل:
نازعته طيِّب [الراح] الشمول وقدصاح الدجاج وحانت وقعةُ الساري
من خمر عانة، ينصاع الفراتُ لهابجدولٍ صخبِ الآذيِّ موارِ
كنت ثلاثة أحوالٍ بطينتهاحتى إذا سكنت من بعد تهدار
آلت إلى النصف من كلفاء أنزعهاعلجٌ ولثمها بالجص والقار
صهباء قد عنست من طول ما حُبستفي مخدع بين جناتٍ وأنهار
عذراء لم يجتل الخُطاب بهجتهاحتى اجتلاها عبادي بدينار
الصنوبري:
ومدامة بُزلتفاشبه فتلها فتل السوار
لي من زجاجتها ومنها لمحتا نورٍ ونارِ
قصرتُ أيامي بهاواهاً لأيامي القِصارِ
وقال آخر:
عَدِّ عن لومي فلست أرىفي اصطباح الراح من ذكر
فلئن أصبحت مصطبراًما أنا عنها بمصطبر
قهوة في الكأس مطرقةٌكهدوِّ الحية الذكر
إن يوماً لست أشربهاليس ذاك اليوم من عُمري
فإذا قرَّ القرارُ بهاأخذت بالسمع والبصر
وهو أذكى في تنفسهامن نسيم الروض في السحر
علنيها شادنٌ غَنَجٌكُحلت عيناه بالحورِ
وكأن الراحَ في يدهقمر في راحة القمرِ
ابن الرومي:
سُقي الشباب وإن عفاآثار معهده القتير
تشدو لنا ريا البنان كأنها قمرٌ منيرُ
وشرابنا وردية لكئوسها شررٌ يطير
[واهاً لقولي للمدير، وقد سقيناها المديرُ]
أعصير خمرك هذهمن ماءِ خدك أم عصيرُ
وقال أبو الهندي:
حبذا العيش بدارين وقدبتُّ أُسقاها وقد لاح القمرُ
عندنا شاديةٌ رقاصةٌوغلامٌ كلما شئنا زمر
وإذا قلنا له [قم] فاسقناقام يمشي مشي غصنٍ قد مُطر
وترى الإبريق فيما بينناماثلاً كالظبي ملثوماً أغر
أو كفرخ الماء في غيضتهحذر الصقر فأقعى ونظر
وقال:
وقهوةٍ كالعقيق صافيةٍيطير في كأسها لها شررُ
زوجتها الماء كي تذل لهفامتعضت حين مسَّها الذكرُ
كذلك البكر عند خلوتهايظهر منها الحياء والخفر
وقال صريع:
ويوم كأن الشمس فيه مريضةٌمن الدجن مطلول الضُّحى والظهائر
ظللنا، وما تنفك فينا ذبيحةً،نمج نجيعاً من دماء المعاصر
رحيقاً، تعالى في المزاج، كأنهشهاب غضى في كف ساعٍ مبادر
إذا دبَّ فيها الماء قارن صعةًجنوحاً عليه سهلة في الحناجر
وقال الراضي:
يا لك من ليلةٍ محسدةٍتُعد في الدهر غرَّة الدهر
سعدت فيها بذي مساعدةاقبض بالوصل مهجة الهجر
واجتلى الخمر في غلائلهاحتى تعرت غلالة الفجر
وقال العطوي:
قم سيدي قد تنفس السَحَرُوالماءُ من برد ريحه خَصرُ
والراح قد صفِّفت أبارقهاموقوفة والسقاة تنتظر
وزهرة أشرقت مصابحهالولا الندى طار حولها شررُ
دنا إليها في الليل مقتبسٌلما رآها كالنار تستعرُ
رعت نجوم السماء باهتةً والليل داجي القناع معتكر
بعين يقظى وجيد ناعسةٍدام عليها الوقوف والسهرُ
وقال ابن المعتز:
اشرب وسقِّ ابن بشر من مشعشعةكأن في كأسها ناراً بلا نار
قامت ثمانين حولاً في معاصرهاتسامر الدهر في ليلٍ من القار
وقال البحتري:
نزلنا منزل الحسن بن وهبوقد درست مغانيه القِفارُ
تلقينا الشتاء به وزرنابنات اللهو إذ قرب المزار
تنازعنا المدامة وهي صرفٌوأعجلنا الطبائخ وهي نار
ولم يك ذاك سخفاً غير أنيرأيت الشرب سخفهم الوقار
وقال الأمير تميم:
قد اجتمع البستان والروض والخمرُوحُركت الأوتار وارتفع الزمرُ
فما لك لا تعدو على الراح عدوةيبيحُك فيها كل كا تشتهي السكر
هل العيش إلا قينةٌ ومدامةٌوساقٍ مليحٌ ليس يُعصى له أمرُ
فبادر بقايا العمر ما دمت قادراًوما جرَّ أرسان البقاء لك العمر
وقال:
ومودعةٍ بطن مغبرةٍتحدث عن عهد سابورها
حججنا إلى بيت خمارهالنشربها في معاصيرها
سلاف تسلف منها الزمانقواها وأبقى على خيرها
يقبل منها النديمُ الصباحويصبغ كميه من نورها
فلا تعذر النفس في تركهافلست عليه بمعذورها
وشاطرة الزِيّ مخطوفةإذا برزت في زنانيرها
أدارت علينا كئوس المداموتأثيرها فوق تأثيرها
كأن لبانة الحاظهاتحاول بسط معاذيرها
[و] لا خير في الراح إن لم تُعَنْبسقم الجفون وتفتيرها
وقال كشاجم:
أتلفت مالي في العُقاروخرجت فيها عن عقاري
قالوا الشهادة بالعشيّ ونحن في صدر النهار
فاجبتهم ردوا الكتاب ولا تُعنوا بانتظاري
لو كنت أخرج بالعشي لما سمحتُ ببيع داري
صريع: سقِّني من معتقات الخمور إن يوم الأثنين يومُ سرور
عاطنيها حمراء، مثل دم الخشف عليها كاللؤلؤ المنثور
لا تُطل حبسها عليَّ وخذهاواسقني واسق صاحبي بالكبير
قد جعلنا الإثنين عيداً جديداًواتخذناه جنَّة للدهور
ديك الجن:
بها غير معدول فداوِ خُمارهاوصل بعشيات، الغبوق ابتكارها
ونل من عظيم الردف كل عظيمةإذا ذكرت خاف الحفيظان نارها
وقم أنت فاحثث كأسها غير صاغرٍولا تسق إلا خمرها وعُقارها
فقام تكاد الراح تخضب كفَّهُوتحسبه من وجنتيه استعارها
ظللنا بأيدينا نتعتعُ روحهاوتأخذ من أقدامنا الراح ثارها
موردة من كف ظبي كأنماتناولها من خده فأدارها
وقال حاتم الطائي:
أماوي إما مِتُّ فاسعي بنطفةٍمن الخمر ريَّا فانضحن بها قبري
فلو أن عين الخمر في رأس شارفمن الأسد وردٍ لاعتلجنا على الخمر
إسماعيل بن صالح بن علي:
ما ترى في اصطباحنا من عقارونعيم بوجه شمس النهار
وسجود إلى جبين هلالٍطالع من سحائب الأزرارِ
وصلاة على صريع مدامصعقٍ بين ألسن الأوتار
وسماء منهلة بكباءٍفي رياض من نرجس وبهارِ
وقال الأمير تميم:
وراح تخضب الراحات ورساًوتفتق طيلسان الليل نورا
كأن الماء يطربها فتبديإذا مزجت به دراً نثيرا
بدت في الكأس للندماء شمساًوفاحت في أُنوفهم عبيرا
وكانت قهوةً صِرفاً فلماأداروها شربنا [ها] سرورا
فلم أر مثلها أنفى لهمإذا شربت ولا أحلى سُدورا
وقال نفطويه:
قمر طالع وكأسٌ تدورونعيم ولذة وسرور
فأقلوا المزاج، واستعملوا الصرف، وهاتوا الكبير، هذا صغيرُ
قد مضى الليل والعقول صحاحٌوزقا الديك والكلام كثير
أفقدونا عقولنا ساعة إذفي افتقاد العقول عيش غرير
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع