من «قطب السرور في أوصاف الأنبذة والخمور» للرقيق القيرواني (ت نحو ٤٢٥هـ)
حرف الباء
قال أبو نواس:
أعاذلَ أعتبت الإمام وأعتباوأعربت عمَّا في الضمير وأعربا
وقلت لساقينا أجزها فلم يكنليأبى أمير المؤمنين وأشربا
فجوزها عني عُقاراً ترى لهاإلى الشرف الأعلى شعاعاً مطنبا
إذا عبَّ فيها شارب القوم خلتهيقبل في داجٍ من الليل كوكبا
ترى حيثما كانت ن البيت مشرقاًوما لم تكن فيه من البيت مغربا
يطوف بها ساقٍ أغنَّ ترى لهعلى مستدار الخدِّ صُدغاً معقربا
سقاهم ومنانيّ بعينيه قُبلةفكانت إلى قلبي ألذ وأعجبا
وقال:
ساعٍ بكاسٍ إلى ناشٍ على طربكلاهما عجبٌ في منظرٍ عجبِ
قامت تريني وجنح الليل منسدلٌصبحاً تولِّدَ بين الماء والعنب
كأن صغرى وكبرى من فوقعهاحصباءُ على أرض من الذهب
وقال:
قُطْرُبُّل مربعي، ولي بقرى الكرخ مصيفٌ، وأمي العنب
ترضعني درَّها وتلحفنيبظلها والهجير يلتهب
إذا ثنته الغصون جللنيفينان ما في أديمه جوَبُ
ترنُّ في مأتم حمائمهُكما تُرِنُّ الفواقدُ السلب
يهب شوقي وشوقهن معاًكأنما يستخفنا الطَّربُ
فقمت أحبو إلى الرضاع كماتحامل الطفل مسَّه السَّغبُ
حتى تحيرت بنتَ دسكرةٍقد عجمتها السنون والحِقبُ
هتكت عنها والليلُ معتكرمهلهل النسج ما له هُدُبُ
من نسج خرقاء ما تُشَدُّ لهاآخيةٌ في الثرى ولا طُنُبُ
ثم توجأتُ خصرها بشبا الأشفى فجاءت كأنها لهب
أقول لما تحاكيا شبهاًأيهما للتشابه الذهب
هما سواءٌ وفرقُ بينهماأنهما جامدٌ ومنسكبُ
ملسٌ وأمثالها محفَّرةٌصُوِّرَ فيها القسوس والصلب
يتلون إنجيلهم وفوقهمسماءُ خمرٍ نجومها الحببُ
كأنه لؤلؤ تبعثرهأيدي عذارى أفضى بها اللعبُ
وقال أيضاً:
أيا باكي الأطلال غيَّرها البلىبكيت بعين لا يجف لها غرْبُ
أتنعت داراً قد عفت وتغيرتفإني لما سالمت من نعتها حربُ
وندمان صدقٍ باكر الراح سُحْرَةًفأضحى وما منه اللسان ولا القلب
فأنتبهته كيما يفيق فلم يُفقإلى أن رأيت الشمس قد حازها الغرب
فقام يخال الشمس لما ترحلتفنادى: صبوحاً، وهي قد قربت تخبو
فناولته كأساً جلت عن فؤادهوناولته أُخرى فثاب له لب
إذا ارتعشت يمناه بالكأس رقَّصتبها ساعة حتى يسكنها الشُّربُ
وقال ابن وكيع:
ماذا انتظارك باللذات والطربقل للسقاةِ صلوا الأقداح بالنُجب
وأفرغوا الماءَ في راحٍ معتقةٍما أحسن الفضة البيضاء في الذهبِ
آخر:
أديرا علي كؤوس المُداميدر فلكُ اللهو [ثم] الطرب
أما تريان نجوم السماءتلوح لنا في سواد الغَهَبْ
كأن الدجى فرسٌ أدهمٌوأنجمه لببٌ من ذهب
وقال آخر:
لا تدع عُمرك يمضي باطلاًلست تعتاض بعُمرٍ إن ذهب
ليس من عمرك يومٌ [لم] تُقِمْفيه سوقاً للملاهي والطرب
وقال آخر:
لا ووعد اللحظ بالوصل على رغم الرقيبِ
واختلاس القُبل الحلوة من خدِّ الحبيبِ
وسماع مستطابٍ جاء في لفظ مصيبِ
ما سوى الراح لداءِ الهم عندي من طبيب
وقال ابن الرومي:
طربت إلى ريحانة الأنف والقلبِوأعمالها بين العوازف والشرب
فلا عيش إلا بين أكواب قهوةٍتوارثها عقبٌ من الفرس عن عقبِ
تأنت أكف القاطفين قِطافها فسالت بلا عصر ودرت بلا عصب
أطافت بها الأيام حتى كأنها حُشاشة نفسٍ شارفت منقضى نحب
لها منظر في العين يشهد حُسنُهُعلى مخبرٍ يُهدي السرور إلى القلب
تردُّ صفاء العيش مثل صفائهاوتكشِف عن ذي الكرب غاشية الكرب
فلو رفعت في رأسٍ علياء لاهتدىبكوكبها السارون في الشرقِ والغربِ
غنيٌّ عن الريحان مجلسُ شُربهابنشرٍ كنشرِ المِسْكِ في مُحتوى نهب
ولم تر مرَموقاً إلى النفس مثلهايُشمُّ فيُلقي بالعبوس وبالقطبِ
لها مكرعٌ سهلٌ يُخبِّر أنَّهاذلولٌ وفيها سورةُ الجامح الصعِب
وكم مثلها من بنت كرمٍ جلوتهاعلى كل خرقٍ ماجد الجدِّ من صحبي
له خُلُقٌ عذب المذاقِ ولن ترىمزاج كئوس الراح كالخُلق العذب
بمونقة الرُّواد، حُوٍّ تِلاعهاتُراعي بها الأُدمان آمنة السِّرب
صففنا أباريق اللُّجين حيالهافمثَّلن سِرباً مُشرئباً إلى سرب
تظل تُرانيها الظباءُ تخالهاظباءً، وتدنو فهي منا على قُربِ
وقال آخر:
ما زلت أشربُها سُلافاً قرقفاًوالصبح دُرِّيُّ الغِلالةِ أشهبُ
حتى نظرت إلى الكواكب قد دنتفي جوِّها، والليل داجٍ غيهبُ
فكأن جنح الليل طرفٌ أدهمٌوكأن أنجمه لجامٌ مُذهبُ
وقال:
أتى البدرُ يحمل تحت الدُّجىمُشعشعة اللون كالكوكبِ
تميت القنوط، وتُحيي الرجاءَوتهدي الشباب إلى الأشيبِ
وتصلح ما بين شرابهاوبين زمانهم المُذنب
أسَرُّ من المُلك بعد الخمولِومن طلعة الولد المُنجب
وقال:
خليليَّ لا ترقبا مأثمافعُمر المُراقب لا يحسبُ
وهُبا إلى شرب مشمولةٍيتوب لها الزمن المذنب
بكفَّي أغرَّ ترى خدهإلى الراح في صبغها يُنسبُ
إذا اجتمعا اشتبها للنديمفلم يدر أيهما يشرب
وقال:
وشمس راحٍ يديرها قمرٌشاهده فتنةٌ وغائبه
أقبل في كفِّهِ مشعشعةعائبها كاذب وعائبه
تحت ظلامٍ كأنما نَفَضَتعليه من صبغها ذوائبُهُ
وقال كُشاجم:
كأنما الراووق وانتصابهخرطوم فيل سقطت أنيابهُ
طفنا به وكلنا يهابُهُوهو كطيرٍ مِتأقٍ إهابهُ
مُخضبُ وحبذا خضابُهُ مجَّ رحيقاً غدقاً سَحابه
فالبيتت من عبِقٌ ترابُهُسال براحٍ قرقفٍ لعابُهُ
رُضابُ من أعشقه رُضابمن لم يَرُق بمثله شرابُهُ
لم يدر كيف العيش واكتسابه
وقال أيضاً:
إذا ما اصطحبت وعندي الكبابُوكان الطَّباهِجُ من جانب
وكانت رياحيننا غضَّةًوصفراء من صنعة الراهب
فليس الخليفة في ملكهبأنعم مني ومن صاحبي
وقال ابن المعتز:
قم فاسقني [قهوة] عروس دساكير عليها طوقٌ من الذهب
وصبَّ في الكأس من أبارقناماءَين من فضة ومن ذهبِ
في مجلس غاب عنه عاذبهنطرد عنه الهموم بالطرب
كم من عناقٍ لنا ومن قُبلٍمختلسات حذارَ مرتقب
نقر العصافير وهي خائفةٌمن النواطير، يانِع الرُّطب
والزق في روضة، تسيل دماًأوداجه، جاثياً على الركب
وقال التميمي:
لكأس المدام بماء الغمام في مجلسٍ مُونقٍ معجب
أسَرُّ إلى القلب من مقنبٍيجرُّ المنايا إلى مقنبِ
ألم تر أن فصول الزمان يلعبن بالحُولِ القُلَّبِ
وقال الرقاشي:
إذا ما الماءُ أمكننيوصفو سلافة العنبِ
صببتُ الفضة البيضاءَ فوق قراضة الذهب
فأسبك منهما طرباًفزرني تلفِ ذا طربِ
تجد عندي مساعدةًوما أحببتَ من أدبِ
وقال عكاشة العمي:
يا ليلة جمعت لنا أحبابنالو شئت دام لنا النعيم وطابا
بتنا نُسقاها شمولاً قرقفاًتَدَعُ الصحيح بعقله مُرتابا
ومن كفِّ جاريةٍ كأن بنانهامن فضةٍ قد طوقت عُناباً
وكأن يمناها إذا نطقت بهاتُلقي على يدِها اليسار حِسابا
وقال الأمير تيم:
إشرب فإن الزمان غضٌّوصرفُهُ ليِّنُ الجنابِ
من قهوةٍ مُزَّة كُميتتُذكرني غرَّة الشباب
أرق من أدمع التصابيولمعة الآل والسرابِ
صاغ لها النسجُ حين شُجَّتنِطاقَ درٍّ من الحبابِ
كأن في كأسها صباحاًوالليل محلولك الثياب
يسعى بها ساحرُ المآقيلا يمزجُ الوصلَ بالعتاب
كأنها لونُ وجنتيهوطيب ألفاظه العذابِ
وقال أيضاً:
يا مهمل العيش إن الدهر ذو نُوبٍجمّ الحوادث صعبٌ غير منجذبِ
كم من مؤخر أمرٍ، حين يمكنهإلى غدٍ، وغد في قبضة الكذب
فاستنهض العيش بالصهباء مُعمِلةًوافر الهموم بسيف اللهو واللعب
سلافة ورثتها عاد عن إرمٍكانت ذخيرة كسرى عن أبٍ فأبِ
في جوف أكلف قد طال الوقوف بهلا يشتكي الساق من لينٍ ولا وصب
وانظر إلى الكأس في كفِّ المدير لهاكفضةٍ حملت ذوباً من الذهبِ
وقال صريع:
وقهوةٍ من بنات الكرم قلدَهاطوقاً من الدُّرِّ في كاساتها الحببُ
حمراء إن برزت، صفراء إت مزجتكأن فيها شرارَ النارِ تلتهبُ
محمرة كفُّ ساقيها بحمرتهاكأنما هو بالفرصاد مُختضبُ
وقال ابن المعتز:
نبَّهتُ ندماني فهبَّاطرباً إلى كأسي وأبا
نشوان يحكي ميلُهُغصناً من الريحان رطباً
ما زال يصرعه الكرىوأذبُّ عنه النوم ذبا
وسقيته كأساً علىمضضِ الخُمار فما تأبّى
والليلُ مشمطُّ الذُّراوالصبح زاد صِبا وشبا
وقال أيضاً:
يا من يفندني في اللهو والطربخذ ما تراه ودع لومي فحسبك بي
وقد يباكرني في الساقي فأشربهاراحاً تريح من الأحزان والكُرب
فسبَّح القومُ لما أن رأوا عجباًنوراً من الماءِ في نارٍ من العنب
لم يُبقِ منها البِلى شيئاً سوى شبحٍيقيمه الظنُّ بين الصدقِ والكذبِ
وقال أيضاً:
سقتني في ليلٍ شبيهٍ بشعرهاشبيهةَ خدَّيْها بغير رقيب
فأمسيتُ في ليلين بالشعر والدجىوشمسين من خمرٍ وخدِّ حبيب
وله:
قهوةٌ زُوجت بماءِ سحابفكسا وجهها نقابَ حبابِ
مثل نسج الدُّروع أو مثل واواتٍ تدانت أشكالها في كتاب
فتراها وكأسها مثل شمسٍطلعت في مُلاءَةٍ من شرابِ
وله:
وبكرٌ مَجوسيةٌعليها قِناعُ الحببْ
صفت من قذاها كمايُنقي أديمُ الذهبْ
وطال زمانٌ بهاودارت عليها الحِقب
يطوف بها شادنٌمليح الرضى والغضب
وقال أيضاً:
وصفراء باكرتُها والنُّجوم خافقة كفؤاد يُحِبّ
كأن الحباب إذا صُفقتْسموطٌ من الدرِّ فوق الحبب
وقال أيضاً:
وساقٍ إذا ما الخوف أطلق لَحظَهُفلا بدّ أن يلقى بتسليمه صَبَّا
يطوف بإبريق علينا مُفَدَّمٍفيسكب في أقداحنا ذهباً رطبا
وقال الصنوبري:
ومجلسٍ لا ترى فيمن يطوف بهإلا فتىً صيغ من ظَرفٍ ومن أدب
نلهو بعذراء لا تُفتضُّ عُذرتهاإلا بكف الذي يحويه من نشب
بكف ساقٍ كأَّن الكأس في يدهجسمٌ من النور أو روحٌ من الحببِ
كأنما الماءُ لما سال من يدهفي كأسها، فضةٌ سالت على ذهب
ناهيك من فضةٍ تجري على ذهبنور من الماءِ في نارٍ من العنب
تخال هذا وذا في الكأسِ، إذ جمعا،ماءَ اللُّجين، على ماءٍ من الذهب
وقال الأمير تميم بن المعز:
وراحٍ بزلنا دنَّها فتفجرتبأحمر قانٍ مثل ما سطع اللهبْ
فلما شربناها طربنا كأنناشربنا السرور المحض واللهو والطرب
كأن كئوس الشَّرب وهي دوائرٌقطائع ماءٍ جامد يحمل اللهب
يمدُّ بها كفا خصيباً مديرُهاوليس بشيءٍ غير حِنائها اختضب
فبتنا نُسقى الشمس، والليل راكدٌونقرب من بدر السماءِ وما اقترب
كأن الثريا تحت حالِك ليلهامداهنُ بلورٍ على الأُفق تضطرب
آخر:
قم يا غلام فهاتها مشمولةًذهبية تنفي الهموم فتذهب
وأدر علينا في الزجاجة قهوةًحمراء شمس شعاعها لا تغربُ
فأدر بها لين الزمان فإنهزمنٌ على أبنائه يتقلب
وقال آخر:
الكأس قطبُ السرور والطربِفاظَ بها قبل حادث النُّوبِ
أما ترى الليل كيف تفضحهراياتُ صبح مبيضة العَذَبِ
كراهب حنَّ للدجى طرباًيشُقُّ جلبابه من الطرب
وقال آخر:
يووم سعدٍ قد أطرق الدهر عنهحاسداً لي، وما رأته الخطوبُ
فيه ما يشتهي نديم وريحانٌ وراح وقينة وحبيبُ
ولنا موعد إذا هدأ النُّوام عنَّا والليل منا قريبُ
وقال الصنوبري:
يومٌ ذيولُ سحبهعلى الثرى منسحبة
برزقةٍ سافرةٍوشمسه منتقبة
والرعد في أرجائهذو أَلسنٍ مصطخبة
أما ترى سماءَهضاحكة منتحبة
نشربُها عذراء قدقامت بحقِّ الشربة
كأنما الراحات منشعاعها مختضبة
متى سكبناها تقلْعقيقةٌ منسكبة
في مجلسٍ أطنابهعلى العلى مُطَنَّبة
بين رياضٍ كلُّهافي حُلل مكتبة
فروضة مشرقةٌوروضة ملتهبة
تذهب فيها العين فيمثل الحُلى المُذهبة
أعذب به يوماً مضتساعاته المستعذبة
كلحظة مخلوسةٍوقبلةٍ مُستلبة
قال ابن المعتز:
وإلف ساعاتٍ دعاني دعوةًوالصبحُ بالليل البهيم منتقبْ
قال اسبقِ الصبحَ بها نوريةًكالصبح إلا أنها من العنب
مقتولة قتالةٌ مغلوبةٌغلابةٌ جرّدَها مرَ الحِقب
وقال أيضاً:
عاد الزمان بمن نحبُّ فأعتبايا صاحبيَّ فسقياني واشربا
من قهوة ما خامرت ذا لوعةٍإلا تعرَّض للحقوف تصوبا
قام الغلامُ يديرها من كفهِفحسبت بدر التِّمِّ يحمل كوكبا
وقال الأعشى:
وكأسٍ كلون التبر باكرتُ شُربهابفتيان صدقٍ والنواقيس تُضربُ
سلافٌ كلون الزعفران وعندمٌتصفق في راووقها حين تقطُبُ
لها أرَجٌ في البيت عالٍ كأنماألم بنا من بحر " دارين " أركب
وقال ابن المعتز:
وحلو الدلالِ مليح الغضبيشوب مواعيده بالكذب
سقاني وقد سُلَّ سيف الصباحوالليل من خوفه قد هرب
عقاراً إذا مزجتها السقاةألبسها الماءُ تاج الحبب
فكم فضةٍ فضها في سرورٍهناك ومن ذهب قد ذهب
فتصلِحُ بيني وبين الزمانوتُبدِلُني بالهموم الطرَبْ
لدى مجلسٍ أرضه نرجسٌوأوتار عيدلنه تصطخب
وحيطانه خِرطُ كافورةٍوأعلاه من ذهب يلتهب
وقال آخر:
وما بقيت من اللذات إلامحادثة الرجال على الشراب
ولئمك وجنتي قمرٍ منيرٍيجول بوجهه ماءُ الشباب
ابن المعتز:
سعى إلى الدنِّ بالمبزال ينقُرُهساقِ توشَّح بالمنديل حين وثبْ
لما وجاها بدت صفراء فاقعةًكأنما قد سيرا من أديم ذهب
وقال:
ألا فاسقنيها قد نعى الليل ديكهوعُرِّي ثوبُ الأُفق فهو سليبُ
وقد لاح للساري " سهيلٌ " كأنهعلى كل نجمٍ في السماءِ رقيبُ
وقال أيضاً:
وكأن الراح لمّا مُزجتحُليت بعد عقيق ذهبا
وتخال الظبيَ إذ طاف بهابعد أن أعطاكها مختضبا
مزجوها قهوةً مُحمرةًفأثار الماءُ فيها حببا
مرحباً بالبدر لما حملتكفه شمساً بليل مرحبا
آخر:
ادنُ من الدنِّ بي فِداك أبيواشرب وهات الكبير وانتخبِ
أما ترى الطلَّ كيف يلمع فعيون نورٍ يدعو إلى الطرب
والصبح قد جُردت صوارمهوالليل قد هَّم منه بالهرب
فهاتها كالعروس مُحمرة الخدينِ ي مِعجرٍ من الذهبِ
كادت تكون الهواء في أرج العنبرِ لو لم تكن من العِنب
وقال ابن المعتز:
أدر الكأس عليناأيها الساقي لِنطرب
ما ترى الليل تولىوضياءُ الصبح يقرب
والثريا مثل كأسٍتارة تطفو وترسُبْ
فكأن الشرقَ يسقسوكأن الغربَ يشربْ
وقال:
أما ترى يومنا قد جاء بالعجبفلا تعطله من لهوٍ ومن طرب
فقام مثل قضيبٍ حركته صباًحلوُ الشمائل مطبوعٌ على الأدب
يزف كأساً، بمنديل، متوَّجةًورأسها فضةٌ والجسمُ من ذهب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع