من «قطب السرور في أوصاف الأنبذة والخمور» للرقيق القيرواني (ت نحو ٤٢٥هـ)
حرف الدال
قال أبو نواس:
لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هندٍواشرب على الورد من حمراء كالورد
كأساً إذا انحدرت في حلق شاربهاأجدته حمرتها في العين والخدِّ
فالخمر ياقوتةٌ والكأس لؤلؤةٌمن كفِّ جارية ممشوقة القدِّ
تسقيك من عينها خمراً ومن يدهاخمراً فما لك من سُكرين من بُدِّ
لي نشوتان وللندمان واحدةٌشيءٌ خصصت به من بينهم وحدي
وقال أيضاً:
قد أسحب الزقَّ يأباني وأكرههحتى له في أديمِ الأرض أُخدودُ
لا أشرب الراح إلا أن يكون لناساقٍ بُمنتخلِ الأشعار غِرِّيدُ
فاستنطق العود قد طال السكوت بهلا ينطقُ اللهوُ حتى ينطق العودُ
وقال:
سقياً لغير العلياء والسَّنَدِوغير أطلال ميَّة الجُدد
ويا صبيب الغمام إن كنت قدجُزت اللوى مرَّة فلا تَعُدِ
أحسن عندي من انكبابك بالفِهر ملحاً بها على وتدِ
يسقيكها من بني النصارى رشامنتسبٌ عيده إلى الأحد
إذا بنى الماء حولها حبباًصلب فوق الجبين بالزبدِ
أشرب من كفه شمولاً ومنفيه رضاباً يجري على بردِ
فذاك خيرٌ من البكاءِ على [الربع] وأنمى في الرُّوح والجسد
وقال:
جاءتك من بيت خمار بطينتهاصفراء مثل شعاع الشمس تَتَّقدُ
وقام كالبدر قد شُدَّت مناطقهظبيٌ يكاد من التهييف ينعقدُ
فاستلها من فم الإبريق فانبعثتمثل اللسان جرى واستمسك الجسدُ
فلم نزل في صباح السبت نأخذهاوالليل يأخذنا حتى بدا الأحد
واستشرفت غرَّة الإثنين واضحةًوالجدْيُ معترضٌ والطالعُ الأسد
وفي الثلاثاء أعملنا المطيَّ بهاصهباء ما قرعتها بالمزاج يدُ
والأربعاء كسرنا حدَّ شِرَّتها[والكأس يضحك في تيجانها الزبد]
ثم الخميس وصلناه بليلتهقصفاً وتم لنا بالجمعة العددُ
يا حسننا وبحار اللهو تغمرنافي لجة القصف والأوتار تغترد
في مجلس حوله الأشجار محدقةٌوفي جوانبه الأنهار تطردُ
لا نستخف بساقينا لعِزتهولا يرد عليه حكمه أحد
وقال أيضاً:
رضعت والدهر ثدياًوتلته في الولادِ
فهي فيها كل ما يبلغ مقروحُ الفؤاد
فشربنا شرب قومٍعطشوا من عهد عاد
بين افنان عريشٍعمدوه بعماد
ودنانٍ مسنداتٍمعلمات بسواد
أنفذوهن بطعنٍمثل أفواه المزاد
ثم لمَّا مزجوهاوثبت وثبَ الجرادِ
ثم لما شربوهاأخذت أخذ الرقادِ
وقال ابن وكيع:
أقول والكأس على خدهتلمع مثل الكوكب الواقدِ
أكأسه من خدِّه صبغهاأم صبغها من عصفرٍ واحدِ
وله:
قمْ فأدرها عليَّ راحاًتطرد طيف الهموم طردا
تثني رجاء القنوط بسطاًفيما تمنى وكان حقدا
كأن أقداحها بهارٌيعود فوق الخدود وردا
وله:
وكأسٌ كنجح الوعد ممن أحبهتناولتها منه على غير موعد
شربت مُجاج الكرم تحت ظلالهعلى وجه معشوق الشمائل أغيدِ
كأن عناقيد الكروم وظلهاكواكب درٍّ في سماء زبرجدِ
وقال بشار:
وصفراء مثل الزعفران شربتهاعلى صوت صفراء الترائبِ رثودِ
حسدت عليها كلَّ شيءٍ يحبهاوما كنت لولا حبُّها بحسود
ظللنا بذاك الديدن اليوم كلَّهُكأنا من الفردوس تحت خلود
وقال أبو العتاهية:
قلتُ والإصباح قد ألبسهسُدُفُ الليل ستور السوادِ
أسقني واشرب عتيقة راحٍحبباً يحكي عيون الجرادِ
تلك مني بمكانٍ عزيزٍأرشدتني أم أرادت فسادي
وقال المعتز:
ونار قدحناها سريعاً بسحرةمتى ما تُرق ماءً عليها توقد
يجول حباب الماءِ في جنباتهاكما جال دمع فوق خدٍّ مُوردِ
وقال كشاجمك
ويوم تشهد الأيام حُسناًوطيباً أنه فيهن فرد
لبست نهاره حتى تقضىبلهوٍ لا يُعد ولا يُحدُّ
وراح يقدحُ النيران منهامُعاقرها إذا لم يور زندُ
ويعلوها إذا مُزجت حبابٌكما نصبت خلال الشرب بُردُ
بكف رشاً لها شِبهان منهشفاؤك فيهما ريقٌ وخدُّ
وله:
بدر بدا يحمل شمساً غدتوحدها في الحُسن من حدِّهِ
تغربُ في فيه ولكنهامن بعد ذا تطلع في خده
وقال الصنوبري:
هل لك في ليلةٍ بيضاء مقمرةٍكأنها فضةٌ سالت على البلد
وقهوةٍ كشعاع الشمس صافيةكأن أقداحها غُشين بالبرد
وقال ابن المعتز:
[و] قُمْ فاسقني والنجم يلمع في الدجىعقاراً لها في الدنِّ عهد ثمودِ
وللصبح سلطانٌ على الليل قاهرٌيُرحِّلُهُ عنَّا بغير جنودِ
وله:
إشرب هنيئاً على وردٍ وتوريدولا تبع طيب موجودٍ بمفقود
نحن الشهود وخفق العود خاطِبُنانزوج ابن سحابٍ بنت عنقود
كأساً إذا أبصرت في القوم محتشماًقال السرور له: قم غير مطرود
وله: ومشمولة قد طال في الدنِّ حبسُها حكت نار إبراهيم في اللون والبردِ
حططنا إلى خمارها بعد هجعةٍرحال مطايا لم تزل يومها تخدي
ملوك بلذات الشباب تواصفواولم يحفلوا فيها بلومٍ ولا حمد
فباتوا لدى الخمار في بيت حانةٍوأخلوا قصوراً بالرصافة والخلد
فطاف عليهم بالمدام ممنطقبزناره، حلو الشمائل والقدِّ
يمج سلاف الخمر في عسجديةٍتوقد في يمناه كالكوب الفردِ
محفّرةٌ فيها تصاوير فارسٍوكسرى غريقٌ حوله خرِق الجند
وله:
خليليَّ قد طاب الشرابُ المُبردوقد عدت بعد النسك والعود أحمد
فهاتا عقاراً في قميص زجاجةٍكياقوتةٍ في درةٍ تتوقدُ
يصوغ عليها الماء شباك فِضةٍله حلقٌ بيضٌ تحل وتُعقدُ
سقاها بعاناتٍ خليعٌ كأنهإذا صافحته راحة الريح يبرُدُ
وله:
قم يا نديمي نصطبح بسوادقد كاد يبدو الفجر أو هو بادِ
وأرى الثريا في السماء كأنهاقدم تبدَّتْ من ثياب حِداد
فاشرب على طيب الزمان فقد حدابالصيف من أيلول أسرع حادِ
وأشمَّنا في الليل بردَ نسيمهِفارتاحت الأرواح في الأجساد
تبدو إذا جاد السحابُ بقطرهفكأنما كنّا على ميعاد
وله:
يا ليلةً وفيتُ ميعادهاوقد أراد الصبح إفسادها
فبتُّ أُسقى ن يدي بدرهاكأساً كساها الماء ازبادها
لها عناكيب القرى حاكةٌدائبةٌ تنسج أبرادها
أُمُّ سنينٍ مزمنٌ عهدهاقد نسي التاريخ ميلادها
أما ترى الدنيا، فداك الورىكهرةٍ تأكل أولادها
وله:
ما زال يسقيني على وجههبدرٌ منير طالع بالسعود
حتى توفي السكرُ عقلي فألقاني صريعاً بين ناي وعود
جدد لي أحمد فرط الهوىيا قلب أبشر بشفاء جديد
عجل بوصلٍ منك يا سيديلا فضل في عمري لطول الصدود
وله:
يا رب صاحب جانةٍ نبهتهوالليل قد كحل الورى برقاد
في ساعةٍ فيها الجفون سواكنٌقد سِمْنَ أعينهن في الأغماد
فمشى وقد أخذ النعاس برجلِهِمشي الأسير يميس في الأقياد
لا تسقني حبشيةً ذاذيةصبغت بياض زجاجها بسواد
فأتى بها كالنار تأكل كفَّهُبشعاعها من شدَّةِ الإيقاد
وله:
غدا بها صفراء كرخيةًكأنها في كأسها تتقد
وتحسب الماء زجاجاً جرىوتحسب الأقداح ماءً جَمَدْ
وله:
قم يا نديمي من منامك واقعدِحان الصباحُ ومقلتي لم ترقُدِ
أما الظلام فحين رقَّ قميصُهُوارى بياض الصبح كالسيف الصدي
وله:
عللاني بصوت ناي وعودواسقياني دمَ ابنةِ العنقود
يا ليالي بالمطيرة والكرخ ودير السُّوسيِّ بالله عودي
كنت عندي أنموذجاتٍ من الجنة لكنها بغير خلود
وله:
ألا رب يومٍ بالدويرة صالحفكيف بيومٍ بعده لي فاسد
ظللت به أُسقى سلافة كرمةٍبكف غزالٍ ذي جفونٍ صوائد
على جدولٍ ريان لا يكتم القذىكأن سواقيه متون المبارد
وله:
ومقتول سكرٍ عاش لي إذ دعوتهفبادر مسروراً يرى غيَّه رُشدا
وقام بكفيه بقايا خُمارهوعيناه من خديه قد جَنَتا وردا
وقال كشاجم:
للمهرجان عليك حقٌّ سَنَّهُآباؤك المتقدمون فأدِّهِ
باكره بالراح الشمول تحثُّهاصرفاً على زهر الربيع وورده
كأساً ترى فيها مثالك من يديرشأٍ يريك مثالها من خدِّه
وقال الناشئ:
ومدامة لا يبتغي من ربهأحدٌ حسا دمها لديه مزيدا
في كأسها صُورٌ تُخال لحسنهاعرباً برزن من الحجاب وغيدا
وإذا المزاج أثارها فتقسمتذهباً ودراً توأماً وفريدا
فكأنهن لبسن تلك مجاسداًوجعلن ذا لنحورهن عقودا
وقال ابن المعتز:
وليلٍ قد سهرتُ ونام فيهندامى صُرعوا حولي رقودا
أُسامرُ فيه قهقهة القناني ومزماراً يحدثني، وعودا
فكاد الليل يرجمني بنجمٍوقال أراك شيطاناً مريداً
وقال أيضاً:
قل لأحلى العباد شكلاً وقداألجد ذا الهجر أم ليس جدا
ما بذا كانت المنى وعدتنيلهف نفسي أراك قد خنت عهدا
بيننا الله والمواثيق لا تقطع حبلاً ولا تُغير وُدا
إن زَنَتْ عينه بغيرك فاضربها بسوط السُّهاد والدمع حدا
صاحِ إني ملكتُ رقيَ مولىًلا يراني في الحب أصلحُ عبدا
أهيف القدِّ قد تورد خداهبنورين؛ جُلناراً ووردا
رب كأسٍ شربتها من يديهوصباحٍ بوجهه كان سعدا
حيث لا تهتدي الهموم إليناونظن السرور والقصف خُلدا
في دساكير تحت ظل ظليلنتلقى بها نسيماً وبردا
بين كأسٍ ومزهرس وصفَ الصوت بألفاظه الفصاح فأدا
ودنانٍ كمثل صفِّ رجالٍقد أقيموا ليلعبوا دست بندا
إذ جعلنا الورد الجنِّي علينامطراً، والغمام عوداً وندا
وقال كشاجم:
سعت علينا بنور الماء تسكبهعلى حشاشة نارٍ جسمها بردُ
يزيدها المزج وقداً في قرارتهافكلما أُطفئت بالنار تتقدُ
كانما بطن الياقوت لؤلؤةًجوفاء صيغ [لها] من فضةٍ زردُ
وله:
أهلاً وسهلاً بالناي والعودوشرب كأسٍ من كفِّ مقدود
قد انقضت دولة الصيام وقدبشَّر سقمُ الهلالِ بالعيد
يتلو الثريا لاكفاغر شرهيفتح فاه لأكل عنقود
وقال الحسين بن الضحاك:
ومورد الخدين يخطر حين يخطر في مُورد
يسقيك من جفن اللُّجين إذا سقاك دموع عَسْجد
حتى تظن النجم ينزلأو تظن الأرض تصعد
حيَّاك بالياقوت ثم الدر من تحتِ الزبرجد
وقال أبو نواس:
وجدة من زمان نشرت يدهعلى الربا حُللاً من وشيه جُددا
والجو قد رقَّ والريحان قد لبستأوراقه حُللاً والماء قد بردا
والكأس في كف ساقيها قد اتقدتكأنها خدُّ ساقيها إذا اتقدا
وقال أيضاً:
بتنا نُعلل من ساقٍ أغنَّ لنابحُمرتين من الصهباء والخد
كأنه حين أذكى نار وجنتهسُكرٌ، فأسبل [منه] فاحمِ الجعد
وقال ابن الرومي:
شمسٌ من الراح في غيم من الزبدتمشي الهويني كمشي الراح في الجسدِ
لها شعاع إذا صفقتها، وثبتوثب الدنانير عن إحرار منتقد
وقال الناشئ:
ولكرم من كرم الطباع وفضلهاوالراح روح أخي الغرام الجاهد
وكذاك سُميت الشمول لجمعهاشمل الخليط وضمَّها للفارد
وتفاءَلوا باسم المدام لأن فيإدمانها إسعادَ كل مساعد
وهي العقار لأنهم عقروا بهاما جمعوا من طارفٍ أو تالد
فاعتض بها من كل شيءٍ فائتِواغضض بها عين العدو الحاسد
وقال ابن المعتز:
ربما طاف بالمُدام عليناعسكريٌّ كغصن بانٍ يميدُ
يكرع الكرعة الرَّوِيَّةَ بالكاس ولحظي بلحظه معقودُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع