من «قطب السرور في أوصاف الأنبذة والخمور» للرقيق القيرواني (ت نحو ٤٢٥هـ)
حرف التاء
وخاتمي سما في فرع مكرمةٍمن معشرٍ خلقوا في الجود غاياتِ
ناديته بعدما مال النجوم وقدصاح الدَّجاج ببشرى الصبح مرَّاتِ
فقام والليل يجلوه النهار كماجلا التبسُّم عن دُرِّ الثَّنياتِ
يا أحمد المرتجى في كل نائبةٍقم سيدي نعصِ جبار السماوات
وهاكها قهوةً صهباءَ صافيةًمنسوبةً لقرى هيتٍ، وعاناتِ
ألزُّه بحمياها وأبسطهباللين طوراً، وبالتشديد تاراتِ
حتى تغنى وما تمَّ الثلاثُ لهحلوَ الشمائلِ، محمودَ السجيَّات:
" يا ليت حظي من مالي ومن ولديأني أُجالس لبنى بالعشيات "
وقال أيضاً:
يا رُبَّ خمَّارةٍ بالفم حانتُهاعادية ذات أطمارِ مهاريت
في روضةٍ من رياض الفم مشرقةٍتنوح فيها مشاكيل الفواخيت
نبهتها سُحرةً والليل معتكروالديك يخلط تصفيقاً بتصويتِ
فأوجست خيفةً مني وما علمتأني طروقٌ لرباتِ الحوانيتِ
فقلت: عندك خمرٌ تُمتعين بهايكون حكمكِ فيها كلَّ ما شيتِ
قالت: أصبت المنى من عاتقٍ عُتقتفي الدنِّ من صاحب اليقطين والحوتِ
فودجت خصْر دنٍّ في زجاجتهافأبرزت قهوةً في لونياقوت
فقلت لما رأيتُ الخمر مقبلةً تجلو الظلام: ألا يا خمرُ، حُيِّيتِ
ترى لها في أعالي كأسها حدقاًبلا جفونٍ كأحداق المباهيت
يرفضُّ منها شرار كلّما مُزجتكالشهب تنقضُّ في إثر العفاريت
ترى وجوههم منها إذا سكروا[منها] تلألأ حسناً كالمصاليتِ
وقال أيضاً:
وحامل كأساً على كفهصبغتها تقرب من صبغته
حبابها كالدر من ثغرهزطعمها كالعذب من ريقته
وانتشرت أنفاسها بيننافخلتها تصدر عن نكهته
فهو إذا غابت بديلٌ لهاوهي بديلٌ منه في غيبته
وقال ابن المعتز:
ومدامة يكسو الزجاج شعاعهاحُللا مُذهبة إذا ما سُلتِ
حُبست ولم تر غيرها في دنهافتعطرت من نفسها، وتحلتِ
قد حثَّني بكئوسها ذو عغُنَّةٍصامت له صور الملاح وصَلَّتِ
وقال أيضاً:
بُدلت من ليل كظل حصاةِليلاً كظل الرُّمح غير مواتي
وتجارب الإنسان عدة عقلهلحوادث الدهر الذي هو آتِ
ولقد علمت بأن شرب ثلاثةٍترياق همٍّ مسرعٍ بنجاتي
فاشرب على مُوق الزمان ولا تمتأسفاً عليه دائم الحسرات
وانظر إلى دنيا ربيع أقبلتمثل البغيّ تبرَّجت لِزُناةِ
جاءتك زائرة كعام أولٍوتلبست وتعطرت بنبات
وإذا تعرى الصبح من كافورهنطقت ضروب طيوره بلغات
والورد يضحك من نواظر نرجسٍ[نديت وآذن حَيُّها بممات]
وتتوج الزرع الفتي بسنبلٍغض المكاسر أخضر الشعرات
آخر:
إن أذكر الكرخ لا أنسى الدويراتِوبالمطيرة أيامي وليلاتي
منازل لم يُضر عُنقود كرمتهاأن لم يكن بقرى هيت وعاناتِ
حتى إذا تمَّ أهدته معاصرهللشمس بين دساكير وحاناتِ
حاموا علينا بأنهارٍ مفجَّرةمن [نهر] دجلة تجري بين جنات
فظل خمارُ [نا] يكسوه من مدرٍقلانساً رُكبت في غير هامات
يا مستطيلاً على ذلي بعزَّتهوفارغ القلب من داءِ الصبابات
ماذا ترى في جريحٍ أن من حُرقمقسمٍ بين أفواه المنياتِ
ويح المحبين ما أشقى جدودهمإن المحبين أحياءٌ كأموات
وقال أيضاً:
لا والمدامة، ويكَ، لا وحياتهاوذمامِ عاصرها وحَقِّ سُقاتها
ما هم قلبي أن يهيم بغيرهافلذاك قلبي مغرمٌ بصفاتها
لا شيء أحسن في المسامع نغمةمن قول هاك إذا طربت وهاتها
جاءَتك بِكرٌ من يدي بِكرٍ غدتحركات قلبك في الهوى حركاتها
وقال الصنوبري:
يا أيها الساقي قد ضُمِّنتْأجفانه هاروت أو ماروتا
ليت الغزال رآك حتى كان لايرتاب أنك منه أملحُ لِيتا
أودعت في بطن الزجاجة شربةًجعلت تودع درةً ياقوتا
وصبغت منها إذ صبغت أكفاًصبغاً يشبه عندما أو توتا
وفتيتَ مِسك في الأُنوف بمزجهالما استماحت مِسكها المفتوتا
وأرق فوق النار جوهر جسمهاأحبِب بذلك جوهراً منحوتا
وقال آخر:
أهل النبيذ هُمُ أهلُ المروءاتالعالمون بآداب الفُتواتِ
أهل الوقار عليه والسكينة لاأهل التنازع فيه والملاحاةِ
إن يطوَ، يُطو على صُلح بساطهملأن زلاتهم ليست بزلات
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع