تجاوز إلى المحتوى

من «فرحة الأديب» للأسود الغندجاني (ت نحو ٤٣٠هـ)

قال ابن السيرافي قال شقيق بن جزء الباهلي، يرد على جحل بن نضلة الباهلي

أتوعدني بقومك يا بن جحلٍأشاباتٍ يخالون العبادا
بما جمعت من حضنٍ وعمروٍوما حضنٌ وعمروٌ والجيادا
إذا خطرت بنو سعد ورائيوذادوا بالقنا عني ذيادا

قال: يخالون: يظنون أنهم عبيد، وحضن وعمرو والجياد: قبائل.

قال س: هذا موضع المثل:

كري إلى أهلك يا عجوزإن بياع الليل لا يجوز

هذا أفضح ما جاء به ابن السيرافي، وذلك أنه ذكر أن الجياد قبيلة، وهذا يدل على غباوة تامة وجهل ظاهر. إن الجياد ها هنا عتاق الخيل، يقول: ما هؤلاء وعتاق الخيل، أي ليسوا فرسان الخيل العتاق.

وقوله: وعنى بالعباد ها هنا العبيد، خطأ أيضاً. فإنما عنى بالعباد قوماً كانوا يجتمعون على باب النعمان خولاً من كل قبيلة. شبه هؤلاء بأولئك، أي أنهم أخلاط.

والبيت الأول فيه خبط أيضاً، وذلك أنه قال: أتوعدني بقومك يا بن جحل، وإنما الخطاب لجحل نفسه لا لابنه، فكيف يقول يا بن جحل، والصواب:

أتوعدني برهطك يا جحيلاً

وفي الأبيات التي أوردها تقديم وتأخير وخلل كثير، وستأتيك على نظامها بمعونة الله.

قال جحل بن نضلة يجيب شقيق بن جزء الباهلي:

لقد منتك نفسك يا بن جزءأحاميقاً سيسر عن النفادا
أردت لكي تشتت أمر قومٍوحاولت القطيعة والفسادا
فمهلاً يا شقيق فإن حربيتكون لمن يلقحها فسادا
وكم من معشر قد حاربوناعبأت لهم مجلحة نآدا
فلم يك غير أن شاموا سناهافكان مبينها خيلاً تعادا
عليها من بني عمرو كهولٌوشبان يهزون الصعادا
فظلوا يخصفونهم بسمرٍكما نظمت في الجلل الجرادا
فآبوا بالرجال محنبيهايسوقون الطرائف والتلادا
ونصرك نازحٌ عني بطيءٌكأن بكم إلى خذلي جوادا

فأجابه شقيق بن جزء فقال:

سرحت على بلادكم جياديفأدت منكم كوماً جلادا
بما لم تشكروا المعروف عنديوإن شئتم تعاودنا عوادا
أتأمل أن تساوي حي أعياوصحباً، خاب ما ترجو وزادا
بما جمعت من حضنٍ وعمروٍأشاباتٍ يخالون العبادا
إذا خطرت بنو سعد ورائيوذادوا بالقنا عني ذيادا
رأيت الموت دوني فانتهيتمولم تسطع دعائمها الشدادا
أتوعدني برهطك يا جحيلاًوما عمرو بن حصنٍ والجيادا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب المصادر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.