تجاوز إلى المحتوى

من «مطمح الأنفس ومسرح التأنس» للفتح بن خاقان (ت ٥٢٩هـ)

الوزير أبو يحيى رفيع الدولة بن صُمَادح

من ثِنيَة إمارة، والى عليها السَّعدُ حِجُّةُ واعتماره، انتجعوا انتجاع الأنواءِ، واستطعموا في المَحل والّلأواء، وأبو يحيى،

هذا فجر ذلك الصباح، وضوء ذلك المصباح، التحف بالصَّون وارتدى، وراح على الانقباض واغتدى فنا تَلقاه إلاّ سالِكَاً جَددَا، ولا تراه إلاّ لابساً سُؤدَدا، وله أدب كالروض إذا أزهر، والصُّبحِ إذا أسفر، وقفه على النَّسيب، وصَرفه إلى المحبوبةِ والحبيب، فمن ذلك قوله:

يا عَابَد الرَّحمَنِ كَمْ ليلةٍأرَّقّتني وَجدَاً ولم تَشعُرِ
إذ كنتَ كالغُصنِ ثنته الصَّبَاوصَحْنُ ذاكَ الخدِّ لَمْ يَشْعُرِ

وقوله أيضاً:

ما لي ولِلبَدرِ لَمْ يَسْمَح بزَوْرَتِهِلَعلَّه ترك الإجمال أو هَجَرا
إن كان ذاكَ لذَنْبٍ ما شَعَرْتُ بِهِفأكْرَمُ النَّاسِ من يعفو إذا قَدَرا

وقوله أيضاً:

وأهيفَ لا يَلْوي على عَتبِ عاتِبٍويقضي علينا بالظّنون الكواذبِ
يحكّمُ فينا أمْره فنُطيعهونّحسَب منهُ الحُكْمَ ضَرْبةَ لازبِ

وقوله أيضاً:

وَعلِقتُهُ حُلْوَ الشَّمائلِ ماجِناًخَنِثَ الكلامِ مرنّح الأعطافِ
ما زلت أُنْصفه وأوجبُ حَقَّهُلكنّه يأبى عن الإنصافِ

وقوله أيضاً:

حبيبٌ مَتَى يَنأَى عن العين شَخْصهيكاد فُؤَادي أن يطيرَ من البَيْنِ
ويسكن ما بين الضّلوعِ إذا بداكأنَّ علي قّلْبي تمائمُ من عَينِ

وقوله أيضاً:

أُفَدّي أبا عمروٍ وإن كان جانِياًعليّ ذنوباً لا تُعدَّدُ بالبُهْتِ
فما كان ذاكّ الودُّ إلاّ كبارِقٍأضاء لعيني ثمّ أظلم في الوَقْتِ

وكتب إليَّ يهنئني بقدومٍ من سَفَر:

قَدِمتَ أبا نَصْرٍ على حالِ وحشةٍفجاَءتْ بكَ الآمالُ واتّصل الأُنْسُ
وقرّت بك العينان واتّصل المُنَىوفازت على يَأسٍ ببُغيَتِهَا النَّفْسُ
فأهلاً وسهلاً بالوزارة كُلِّهَاومَنْ رأيه في كلّ مًظلِمَة شّمْسُ

النص من طبعة دار عمار ومؤسسة الرسالة (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول الوزراء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.