تجاوز إلى المحتوى

من «مطمح الأنفس ومسرح التأنس» للفتح بن خاقان (ت ٥٢٩هـ)

الأديب أبو الحَسَن عليّ بن جودي

برّز في الفهم، وأحرز منه أوفر سَهم، وله أدب واسع مَداه، يانع كالروض بلَّلهُ نَداه، إلاّ أنه سَها فأسرَف، وزها بما لا

يعرف، وتصدى إلى الدين بالافتراء، ولم يراقب الله في ذلك الاجتراء، واشتهرت عنه أقوال سدَّدَ إلى المِلَّة نِصالها، وأيّد بها ضُلاَّلَها، فَعظُمت به المِحنة وتكيّفت له في كلّ نفس إحنة، وما زال يتدرّج فيها وينتقل، حتى عثر وما كاد يستقل فمرّ لا يلوي على تلك النَّواحي، وفرّ لا ينثني إلى اللّوائم واللَّواحي، وما زال يركب الأهواء ويخوضها، ويذلّل النّفوس بها ويروضها، حتى أسمحت بعض الإسماح، وكفَّت عن ذلك الجِماح، فاستقرّ عند ابن مالك فآواه، ومهّد له مثواه، وجعله في جملة من اختصّ من المبطلين، واستخلص من المعطلين، فكثيراً ما يصطفيهم ولا يدري أيَّدخِرهم أم يَقتنيهم، وقد أثبتّ لأبي الحسن هذا:

سَلِ الرّكْبَ عَنْ نَجْدٍ فإنَّ تَحيَّةًلساكن نجد قد تَحمَّهَا الرّكْبُ
وإلاّ فما بالُ المطيِّ على الوَجَىخِفَافاً وما للريحِ مرجعُها رَطْبُ

وله أيضاً:

أحنُّ إلى ريحِ الشّمالِ فإنَّهاتُذَكِّرُنا نَجْداً وما ذِكْرُنَا نجدا
تَمرُّ على رَبْعٍ أقَامَ بهِ الهَوَىوبَدَّلَ من أهْلِيهِ جَاثِمَةً رُبْدا

وله أيضاً:

إذا ارْتَحَلَت غربيّة فاعرضا لهافبالغرب من نَهْوى له البلدا الغربا
لقد ساءني أنّي بعيدٌ وأنّنابأرضين شَتّى لا مَزاراً ولا قُرْبَا
يُفَجِّعنا إمّا بِعَادٌ مُبَرِّحٌوإمّا أمورٌ باعثاتٌ لنا كَرْبَا

وله أيضاً:

لقد هيّج النّيران يا أُمَّ مالكٍبتُدْمير ذكرى ساعَدَتْها المَدَامِعُ
عشيّةَ لا أرجو لقاَءك عِنْدَهاولا أنا إن يدنو مع اللّيل طامِعُ

وله أيضاً:

حَنَنْتُ إلى البَرْق اليماني وإنَّمانُعَالِجُ شَوْقَاً ما هُنَالكَ هانِيَا
فيا راكبا يطوي البلاد تَحَمَّلنْتحيَّتنَا إن كنت تلجأُ لاقِيَا
ليالينا بالجِزْع جزع محجَّرٍسَقَى الله يا فيحاء تِلْكَ اللّياليا
وما ضرّ صَحْبي وقفة بِمُحجَّرٍأحيّي بها تلك الرسوم البوالِيَا

وله أيضاً:

خَليليَّ مِنْ نَجْدٍ فإنَّ بِنَجْدهممَصِيفَاً لبيت العامريِّ ومَرْبَعَا
ألا رَجِّعَا عَنْها الحديثَ فإنَّنيلأغبط من ليلى الحديث المُرَجَّعا
عزيزٌ علينا يا ابنةَ القَوْمِ أنَّنَاغريبانِ شَتَّى لا نُطِيقُ التَّجمُّعَا
فريقٌ هوى مِنّا يمانٍ ومُشْئمٌيُحَاول يَأسَاً أو يحاول مَطْمعَاً
كأنّا خُلِقْنَا للنّوى وكأنَّماحرامٌ على الأيَّامِ أن تَتَجَمَّعَا
للشاعر صاحب الزنج، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار عمار ومؤسسة الرسالة (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الثالث في الأعْيان من الأدباء وهو مٍمّا لم يُذكر في قلائِد العِقْيَان

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.