تجاوز إلى المحتوى

من «المرقصات والمطربات» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)

ويبدي الحصى منها إذا قذفت به من البرد أطراف البنان المخضب

فأصبحت من ليلى الغداة كناظرمع الصبح في أعقاب نجم مغرب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أيا ويح من أمسى يخلس عقله»
ألا إنما غادرت يا أمَ مالكصدى إينما تذهب به الريح يذهب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أيا ويح من أمسى يخلس عقله»

فيه ثقيل أول مطلق بإستهلال ذكر إبن المكي أنه لأبيه يحيى، وذكر الهشامي أنه للواثق، وذكر حبش أنه لإبن محرز وهو في جامع أغاني سليمان منسوب إليه.

أنشدني الأخفش عن أبي سعيد السكري عن محمد بن حبيب للمجنون:

فو الله ثم الله إني لدائبأفكر ما ذنبي إليها وأعجب
ووالله ما أدري علامَ قتلتنيوأي أموري فيك يا ليل اركب
أأقطع حبل الوصل فالموت دونهأم أشرب رنقاً منكم ليس يشرب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فوالله ثم والله إني لدائب»
أم أهرب حتى لا أرى لي مجاوراًأم أصنع ماذا أم أبوح فأغلب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فوالله ثم والله إني لدائب»
فأيهما يا ليلَ ما ترتضيهفإني لمظلوم وإني لمتعب

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري وحبيب بن نصر المهلبي قالا: حدثنا عمر ن شبة قال: ذكر هشام بن الكلبي ووافقه في روايته أبو نصر أحمد بن حاتم وأخبرنا الحسن بن علي قال: حدثني إبن أبي سعد قال: حدثني علي بن الصباح عن هشام بن الكلبي عن أبيه أن أبا المجنون وأمه ورجال عشيرته إجتمعوا إلى أبي ليلى فوعظوه وناشدوه الله والرحم وقالوا له أن هذا الرجل لهالك وقبل ذلك ففي اقبح من الهلاك بذهاب عقله وإنك فاجع به أباه وأهله فنشدناك الله والرحم أن تفعل ذلك، فو الله ما هي أشرف منه ولا لك مثل مال أبيه وقد حكمك في المهر وإن شئت أن يخلع نفسه إليك من ماله فعل، فأبى وحلف بالله وبطلان أمها أنه لا يزوجه إياها أبداً وقال: أفضح نفسي وعشيرتي وآتي ما لم يأتهِ أحد من العرب وأسم إبنتي بميسم فضيحة، فأنصرفوا عنه.

وخالفهم لوقته فزوجّها رجلاً من قومها وأدخلها إليه فما أمسى إلا وقد بنى بها، وبلغه الخبر فأيس منها حينئذ وزال عقله جملة فقال الحي لأبيه: أحجج به إلى مكة وأدعِ الله ﷿ له ومره أن يتعلق بأستار الكعبة فيسأل الله أن يعافيه مما به ويبغضها إليه فلعل الله يخلصه من هذا البلاء، فحج به ابوه، فلما صاروا بمنى سمع صائحاً في الليل يصيح: يا ليلى، فصرخ صرخة ظنوا أن نفسه قد تلفت وسقط مغشياً عليه، فلم يزل كذلك حتى أصبح ثم أفاق حائل اللون ذاهلاً فأنشأ يقول:

عرضت على قلبي العزاء فقال ليمن الآن فأيأس لا أعزك من صبر
إذا بان من تهوى وأصبح نائياًفلا شيء أجدى من حلولك في القبر
وداعٍ دعا إذ نحن بالخيف من منىفهيج أطراب الفؤاد وما يدري
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى»
دعا بإسم ليلى غيرها فكأنماأطار بليلى طائراً كان في صدري
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى»
دعا بإسم ليلى ضلل الله سعيهوليلى بأرضٍ عنه نازحه قفر

وقال:

أيا حرجات الحي حين تحملوابذي سلم لا جادكنّ ربيع
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أيا حرجات الحي حين تحملوا»
وخيماتك اللاتي بمنعرج اللوىبلين بلا لم تبلهن ربوع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «سأصرم لبنى هبل وصلك مجملا»
ندمت على ما كان مني ندامةكما يندم المغبون حين يبيع
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أيا حرجات الحي حين تحملوا»
فقدتك من نفس شعاع فإننينهيتك عن هذا وأنت جميع
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «سقى منزلينا يا بثين بحاجر»

فقرّبتِ لي غير القريب فأشرقتإليك ثنايا ما لهن طلوع وذكر خالد بن جميل وخالد بن كلثوم في أخبارهما التي صنعاها أن ليلى وعدته بل أن يختلط أن تستزيره ليلة وجدت فرصة لذلك، فمكث مدة يراسلها في الوفاء وهي تعده وتسوّفه، فأتى أهلها ذات يوم والحي خلوف فجلس إلى نسوة من أهلها حجرة منها بحيث تسمع كلامه فحادثهن طويلاً ثم قال: ألا أنشدكنّ أبياتاً أحدثتها في هذه الأيام، قلن بلى، فأنشدهنّ:

يا للرجال لهمَّ بات يعرونيمستطرف وقديم كاد يبليني
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يا للرجال لهم بات يعروني»
من عاذري من غريم غير ذي عسرٍيأتي فيمطلني ديني ويلويني
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يا للرجال لهم بات يعروني»
لا يبعد النقد من حقي فينكرهولا يحدثني إن سوف يقضيني
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يا للرجال لهم بات يعروني»
وما كشكري شكر لو يوافقنيولا مناي سواه لو يوافيني
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يا للرجال لهم بات يعروني»
أطعته وعصيت الناس كلهمفي أمره وهواه وهو يعصيني
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يا للرجال لهم بات يعروني»

قال: فقلن له: ما أنصفك هذا الغريم الذي ذكرته، وجعلن يتضاحكن وهو يبكي، فأستحيت ليلى منهنّ ورقّت له حتى بكت وقامت فدخلت بيتها وأنصرف هو.

في الثلاثة الأبيات الأول من هذه الأبيات هزج طنبوري للمسدود، قالا في حبرهما:

هذا وكان للمجنون أبنا عم يأتيانه فيحدثانه ويسليانه ويؤانسانه فوقف عليهما يوماً وهما جالسان فقالا: يا أبا المهدي ألا تجلس، قال لا بل أمضي إلى منزل ليلى فأترسمه وأرى آثارها فيه فاشفي بعض ما في صدري، فقالا له: نحن معك، فقال: إذا فعلتما أكرمتما وأحسنتما، فقاما معه حتى أتى دار ليلى فوقف بها طويلاً يتتبع آثارها ويبكي، ويقف في كل موضع منها ويبكي ثم قال:

يا صاحبيّ ألما بي بمنزلةقد مر حين عليها أيما حين
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يا صاحبي ألما بي بمنزلة»
لا خير في الحب ليست فيه قارعةكأن صاحبها في نزع موتون
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يا صاحبي ألما بي بمنزلة»
إني أرى رجعات الحب تقتلنيوكان في بدئها ما كان يكفيني
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يا صاحبي ألما بي بمنزلة»
إن قال هذا له مهلاً فإن لهمقال الهوى غير هذا القول يغنيني
ألقى من الحي ثارات فتقتنيوللرجاء بشاشات فتحييني

الغناء لإبراهيم خفيف ثقيل من جامع غنائه: وقال هشام بن الكلبي عن غبن مسكين أن جماعة من بني عامر حدثوه قالوا: كان رجل من بني عامر بن عقيل يقال له معاذ وكان يدعى المجنون وكان صاحب غزل ومجالسة للنساء، فخرج على ناقة له يسير فمرّ بإمرأة من بني عقيل يقال لها كريمة وكانت جميلة عاقلة معها نسوة فعرفنه ودعونه إلى الجلوس والحديث وعليه حلتان فاخرتان وطيلسان وقلنسوة، فنزل يحدثهن وينشدهن وهنّ أعجب شيء به فيما يري، فلما أعجبه ذلك منهن عقر لهن ناقته وقمن إليها فجعلن يشوين ويأكلن إلى أن أمسى فأقبل غلام شاب حسن الوجه من حيهن فجلس إليهن فأقبلن عليه بوجوههن يقلن له: كيف ظللت يا منازل اليوم، فلما رأى ذلك من فعلهن غضب فقام وتركهن وهو يقول:

أأعقر من جرّا كريمة ناقتيووصلي مفروش لوصل منازل
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أأعقر من جرا كريمة ناقتي»
إذا جاء قعقعن الحلي ولم أكنإذا جئت أرض صوت تلك الخلاخل
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أأعقر من جرا كريمة ناقتي»

قال: فقال له الفتى: هلمّ نتصارع أو نتناضل، فقال له: إن شئت ذلك فقم إلى حيث لا تراهن ولا يرينك ثم ما شئت فأفعل. وقال:

إذا ما إنتضلنا في الخلاء نضلةوإن يرم رشقاً عندها فهو ناضل

وقال إبن الكلبي في هذا الخبر: فلما أصبح لبس حلته وركب ناقته ومضى متعرضاً لهن فألقى ليلى جالسة بفناء بيتها وكانت معهن يومئذ جالسة ود علق بقلبها وهويته وعندها جويرات يحدثنها فوقف يهن وسلم فدعونه إلى النزول وقلن له: هل لك في محادثة من لا يشغله عنك منازل ولا غيره قال: أي لعمري، فنزل وفعل فعلته بالأمس. فأرادت أن تعلم لها عنده مثل ما له عندها فجعلت تعرض ن حديثه ساعة بعد ساعة وتحدث غيره وقد كان علق حبها بقلبه وشغفه وأستملحها. فبينا هي تحدثه إ أقبل فتى من الحي فدعته فسارّته سِراراً طويلاً ثم قالت له إنصرف.

ونظرت إلى وجه المجنون فرأته قد تغير وأنتقع وشق عليه ما فعلت، فأنشأت تقول:

كلانا مظهرٌ للناس بغضاًوكلٌ عند صاحبه مكين
للشاعر البحتري، من قصيدة «كلانا مظهر للناس بغضا»
تبلغا العيون مقالتيناوفي القلبين ثم هوى دفين

فلما سمع هذين البيتين شهق شهقة عظيمة فأغمي عليه، فمكث ساعة، ونضحوا الماء على وجهه حتى أفاق. وتمكن حب واحد منهما في قلب صاحبه وبلغ منه كل مبلغ.

حدثني عمي عبد الله بن أبي سعد عن إبراهيم بن محمد بن إسماعيل القرشي قال: حدثنا أبو العالية عن أبي تمامة الجعدي قال: لا يُعرف فينا مجنون إلا قيس إبن الملوح، قال: وحدثني بعض العشيرة قال: قلت لقيس بن الملوح قبل أن يخالط: ما أعجب شيء أصابك في وجدك ليلى قال: طرقتنا ذات ليلة أضياف ولم يكن عندنا لهم أدم فبعثني أبي إلى منزل أبي ليلى وقال لي أطلب منه أدماً، فأتيته فوقفت على خبائه فصحت به فقال: ما تشاء، فقلت: طرقنا ضيفان ولا أدم عندنا فأرسلني أبي نطلب منك أدماً، فقال: با ليلى، أخرجي إليه ذلك النحى فأملئي له إناءه من السمن، فأخرجته ومعي قعب فجعلت تصب السمن فيه ونتحدث فألهي بالحديث وهي تصب السمن وقد إمتلأ القصب ولا نعلم جميعاً وهو يسيل حتى إستنقعت أرجلنا في السمن.

قال: فأتيتهم ليلة ثانية أطلب ناراً وأنا متلفع ببردٍ لي، فأخرجت لي ناراً في عطية فأعطتنيها ووقفنا نتحدث، فلما إحترقت العطبة خرقت من بردي خرقة وجعلت النار فيها، فلما إحترقت خرقت أخرى وأذكيت بها النار حتى لم يبقَ عليّ من البرد إلا ما وارى عورتي وما أعقل ما أصنع وأنشدني:

أمستقبلي نفح الصبا ثم شائقيببرد ثنايا أم حسان شائق
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لعمرك إن البيت بالقبل الذي»
كان على أنيابها الخمر شجّهابماء الندى من آخر الليل عائق
وما ذقته إلا بعيني تفرساًكما شيم في أعلى السحابة بارق
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لعمرك إن البيت بالقبل الذي»

ومن الناس من يروي هذا الخبر لنصيب ولكن هكذا روي في الخبر.

أخبرنا محمد بن خلف وكيع عن عبد الملك بن محمد القرشي عن عبد الصمد إبن المعذل قال: سمعت الأصمعي يقول: وتذاكرنا مجنون بني عامر قال: هو قيس بن معاذ العقلي، قم قال: لم يكن مجنوناً إنما كانت به لوثة، وهو القائل:

أخذت محاسن كل ماضنّت محاسنه بحسنه
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أخذت محاسن كل ما»
كاد الغزال يكونهالولا الشوى ونشوز قرنه
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أخذت محاسن كل ما»

قال، وهو القائل:

ولم أرَ ليلى بعد موقف ساعةبخيف مني ترمي جمار المحصب
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «تجنبت ليلى حين لج بك الهوى»
ويبدي الحصا منها إذا قذفت بهمن البرد أطراف البنان المخضب
فأصبحت من ليلى الغداة كناظرمع الصبح في أعقاب نجم مغرب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أيا ويح من أمسى يخلس عقله»
ألا إنما غادرت يا أم مالكصدى أينما تذهب به الريح يذهب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أيا ويح من أمسى يخلس عقله»

أخبرني محمد بن الحسن الكندي خطيب مسجد القادسية قال: حدثنا الرياشي قال: سمعت أبا عثمان المازني يقول: سمعت معاذاً وبشر بن الفضل جميعاً ينشدان هذين البيتين وينسبا أنهما لمجنون بني عامر:

طمعت بليلى أن تريع وإنماتقطع اعناق الرجال المطامع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «عفا سرف من أهله فسراوع»
وداينت ليلى في خلاء ولم يكنشهود على ليلى عدول مقانع
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «طمعت بليلى أن تريع وإنما»

وحدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أبو خليفة عن إبن سلام قال: قضى عبد الله إبن الحسن بن الحصين بن الحر العنبري على رجل من قومه قضية أوجبها الحكم عليه، وظن العنبري أنه تحمل عليه وأنصرف مغضباً، ثم لقيه في طريق فأخذ بلجام بغلته وكان شديداً أبداً، ثم قال له: أيه يا أبا عبد الله:

طمعت بليلى أن تريع وإنمانقطع أعناق الرجال المطامع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «عفا سرف من أهله فسراوع»

فقال عبد الله:

وبايعت ليلى في خلاء ولم يكنشهود عدول عند ليلى مقانع

خلِ عن البغلة قال الصولي في خبره هذا والبيتان للبعيث. هكذا قال، لا أدري أمن قوله هوام حكاية عن أبي خليفة.

أخبرنا محمد بن القاسم الأنباري عن عبد الله بن خلف الدلاّل قال: حدثنا زكريا بن موسى عن شعيب بن السكن عن يونس النحوي قال: لما إختلط عقل قيس بن الملوح وترك الطعام والشراب مضت أمه إلى ليلى فقالت لها إن قيساً قد ذهب حبكِ بعقله وترك الطعام والشرب، فلو جئته وقتاً لرجوتِ أن يثوب إليه عقله، فقالت ليلى: أما نهاراً فلا آمن قومي على نفسي، ولكن ليلاً، فأتته ليلاً فقالت له: يا قيس، إن أمك تزعم أنك جننت من أجلي وتركت المطعم والمشرب، فأتقِ الله وأبقِ على نفسك. فبكى وأنشأ يقول:

قالت جننت على أيشٍ فقلت لهاالحب أعظم مما بالمجانين
الحب ليس يفيق الدهر صاحبهوإنما يصرع المجنون في الحين
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «قالت جننت على رأسي فقلت لها»

قال: بكت معه، وتحدثا حتى كاد الصبح أن يسفر، ثم ودعته وأنصرفت فكان آخر عهده بها.

أخبرنا إبن الرزبان قال: قال القحدمي لما قال المجنون:

قضاها لغيري وأبتلاني بحبهافهلا بشيء غير ليلى إبتلاني
للشاعر خليل مردم بك، من قصيدة «قفا عللا قبل التفرق عانيا»

سلب عقله.

الغناء لحكم ثقيل أول وقيل أنه لإبن الهزير وفيه لمتيم خفيف ثقيل أول من جامع أغانيه. وحدثني جحظة بهذا الخبر عن ميمون بن هرون أنه لما بلغه أنه قال هذا البيت بُرص.

أخبرني الحسن بن علي القرشي عن عائشة قال: إنما سمِّي المجنون بقوله:

ما بال قلبك يا مجنون قد خلعافي حب من لا ترى في نيله طمعا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ما بال قلبك يا مجنون قد خلعا»

الحب والود نيطا بالفؤاد لهافأصبحا في فؤادي ثابتين معا حدثنا وكيع عن إبن يونس قال: قال الأصمعي: لم يكن المجنون مجنوناً إنما جنته العشق، وأنشد له:

يسمونني المجنون حين يروننينعم بي من ليلى الغداة جنون
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «مضى زمن والناس لا يأمنونني»
لياليَّ يزها بي شبابٌ وشدّةوغذ بي من خفض المعيشة لين

أخبرني محمد بن المرزبان عن إسحق بن محمد بن أبان قال: حدثني عن بن سهل عن المدائني أنه ذكر عنده مجنون بني عامر فقال لم يكن مجنوناً وإنما قيل له المجنون بقوله:

وإني لمجنون بليلى موكلٌولست عزوفاً من هواها ولا جلدا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وإني لمجنون بليلى موكل»
إذا ذكرت ليلى بكيت صبابةًلتذكارها حتى يبل البكا الخدّا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وإني لمجنون بليلى موكل»

أخبرني عمر بن جميل العتكي قال، حدثنا إبن شبة قال: حدثنا عون بن عبد الله العامري قال: ما كان والله المجنون الذي تعزونه إلينا مجنوناً إنما كانت به لوثه وسهو أحدثهما به حب ليلى، وأنشد له:

وبي من هوى ليلى الذي لو أبثهجماعة أعدائي بكت لي عيونها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وتحسب ليلى أنني إن هجرتها»
أرى النفس ن ليلى أن تطيعنيفقد جنّ من وجدي بليلى جنونها

أخبرني إبن المزبان قال: قال العتبي إنما سمي المجنون بقوله:

يقول أناسٌ علّ مجنون عامريروم سواً قلت أني بيا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تذكرت ليلى والسنين الخواليا»
وقد لامني في حب ليلى قرابتيأخي وأين عمي وإبن خالي وخاليا
يقولون ليلى أهل بيت عداوةبنفسي ليلى من عدوٍ وماليا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
ولو كان في ليلى شذاً من خصومةلألويت أعناق الخصوم الملاويا

أخبرني هاشم الخزاعي عن عيسى بن إسماعيل قال: قال بن سلام: لو حلفت أن مجنون بني عامر لم يكن مجنوناً لصدقت ولكن قوله لما زُوّجت ليلى وأيقن اليأس منها، ألم تسمع إلى قوله:

يا ويح من أمسى يخلس عقلهفأصبح هذهوباً به كل مذهب
خليعاً من الخلان إلا مجاملاًيساعدني من كان يهوى تجنبي
إذا ذكرت ليلى عقلت وراجعتعوازب قلبي من هوى متشعب

قال: وأنشدنا له أيضاً:

وشغلت عن فهم الحديث سوىما كان فيك فإنه شغلي
وأديم لحظ محدثي ليرىأن قد فهمت وعندكم عقلي

أخبرني إبن المزربان عن محمد بن الحسن بن دينار الأحول عن علي بن المغيرة الأثرم عن أبي عبيدة أن صاحبة مجنون بني عامر التي كلف بها ليلى بنت مهدي بن سعد بن مهدي بن الحريش وكنيتها أم مالك. وقد ذكر هذه الكنية المجنون في شعره فقال:

تكاد بلاد الله يا أم مالكٍبما رحبت يوماً عليّ تضيق

وقال أيضاً:

فإن الذي أملت من أم مالكٍأشاب قذالي وأستهام فؤاديا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تذكرت ليلى والسنين الخواليا»
خليليّ إن دارت على أم مالكصروف الليالي فأبغيا لي ناعيا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تذكرت ليلى والسنين الخواليا»

وقال أبو عمرو الشيباني: علق المجنون ليلى بنت مهدي ن سعد بمن بني الحريش وكنيتها أم مالك، فشهر بها وعُرف خبره فحٌجبت عنه، فشق ذلك عليه، فخطبها إلى أبيها فردّه وأبي أن يزوجه إياها، فأشتد به الأمر حتى جن وقيل فيه مجنون بني عامر، فكان على حاله يجلس ي نادي ومه فلا يفهم ما يحدّث به ولا يعقله أحد إلا إذا ذكرت ليلى.

وأنشد له ابو عمرو:

الا ما لليلى تُرى مشجعيبليل ولا يجري بذلك طائر
بلى أن عجم الطير تجري إذا جرتبليلى ولكن ليس للطير زاجر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
أزالت عن العهد الذي كان بيننابذي الأئل أم قد غيرتها المقادر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
فوالله ما في القرب لي منك راحةولا البعد يسليني ولا أنا صابر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
ووالله ما أدري بأية حلةوأي مرامٍ أو خطار أخاطر
وتالله أن الدهر في ذات بينناعلي لها في كل حال لجائر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
فلو كنت إذا أزمعت هجري تركتنيجميع القوى والعقل مني وافر
ولكن أيامي بحقل عنيزةوبالرضم أيامٌ جناها التجاور
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وقد أصبح الود الذي كان بينناأماني نفس والمؤمل حائر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
لعمري لقد رنقت يا أم مالكحياتي وساقني إليك المقادر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

قال أبو عمرو:

أخبرني بعض الشاميين قال: دخلت أرض بني عامر فسألت عن المجنون الذي قتله احب فخبروني عنه أنه كان عاشقاً لجارية منهم يقال لها ليلى ربي معها ثم حجبت عنه فأشتد ذلك عليه وذهب عقله فأتاه أخوان من إخوانه يلومونه على ما صنع بنفسه فقال:

يا صاحبيّ ألما بي بمنزلةٍقد مرّ حين عليها أيما حين
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يا صاحبي ألما بي بمنزلة»
في كل منزلة ديوان معرفةلم يبق باقية ذكر الدواوين
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يا صاحبي ألما بي بمنزلة»
إني أرى رجعات الحب تقتلنيوكان في بدئها ما كان يكفيني
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يا صاحبي ألما بي بمنزلة»

الغناء لإبن جامع خفيف ثقيل.

أخبرني هاشم الخزاعي عن الرياشي قال: ذكر العتبي عن أبيه قال: كان المجنون في بدء أمره يرى ليلى ويألفها ويأنس بها ثم غُيبت عن ناظره فكان أهله يعزونه عنها ويقولون: نزوجك أنفس جارية في عشيرتك فيأبى إلا ليلى ويهذي بها ويذكرها، وكان كلما هاج عليه الحزن والهم فلا يملك مما هو فيه أن يهيم على وجهه وذلك قبل أن يتوحش مع البهائم في القفار، فكان قومه يلومونه ويعذلونه، فأكثروا عليه في الملامة والعذل يوماً فقال:

يا للرجال لهمّ بات يعرونيمستطرف وقديماً كان يعنيني
على غريم مليء غير ذي عدمٍيأتي فيمطلني ديني ويلويني
لا يذكر البعض من ديني فينكرهولا يحدثني أن سوف يقضيني
وما كشكري شكرٌ لو يوافقنيولا منيّ كمناه إذ يمنيني
أطعته وعصيت الناس كلهمفي أمره ثم يأبى فهو يعصيني
خيري لمن يبتغي خيري ويأملهمن دون شرّي وشري غير مأمون
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يا للرجال لهم بات يعروني»
وما أشارك في رأيي أخا ضعفٍولا أقول أخي من لا يواتيني
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يا للرجال لهم بات يعروني»

في هذه الأبيات هزج طنبوري للمسدود من جامعه.

وقال أبو عمر الشيباني: حدثني رياح العامري قال: كان المجنون أول ما علق ليلى كثير الذكر لها والإتيان بالليل إليها، والعرب ترى ذلك غير منكر أن يتحدث الفتيات إلى الفتيان، فلما علم أهلها بعشقه لها منعوه من إتيانها وتقدموا إليه فذهب لذلك عقله ويئس منه قومه وأعتنوا بأمره إجتمعوا إليه ولاموه وعذلوه على ما يصنع بنفسه وقالوا: والله ما هي لك بهذه الحال، فلو تناسيتها رجونا أن تسلو قليلاً، فقال لما سمع مقالتهم وقد غلب عليه البكاء:

فوا كبداً من حب من لا يحبنيومن زفرات ما لهن فناء
أريتك إن لم أعطك الحب عن يدولم يك عندي إذ أبيت إباء
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فواكبدا من حب من لا يحبني»
أتاركتي للموت أنت فعيتٌوما للنفوس الخائفات بقاء

ثم أقبل على القوم فقال: إن الذي بي ليس يهين، فأقلوا من ملامكم فلست بسامع فيها ولا مطيع لقول قائل.

أخبرني عمي ومحمد بن حبيب وإبن المرزبان عن عبد الله بن أبي سعد عن عبد العزيز بم صالح عن أبيه عن إبن وأب عن رباح بن حبيب العامري أنه سأله عن حال المجنون وليلى فقال: كانت ليلى من بني الحريش وهي بنت مهدي بن سعيد بن مهدي بن ربيمة بن الحريش وكانت من أجمل النساء واظرفهن وأحسنهن جسماً وعقلاً وأفضلهن أدباً واملحهن شكلاً، وكان المجنون كلفاً بمحادثة النساء صبابهن، فبلغه خبرها ونعتت له فصبا إليها وعزم على زيارتها، فتأهب لذلك ولبس افضل ثيابه ورجل جمته ومسّ طيباً كان عنده وأرتحل ناقة كريمة برحل حسن وتقلد سيفه وأتاها فسلم فردت ﵇ وأخفت المسئلة، وجلس إليها فحادثته وحادثها فأكثرا وكل واحد منهما مقبل على صاحبه مجب به، فلم يزالا كذلك حتى أمسيا فأنصرف إلى أهله فبات أطول ليلة شوقاً إليها حتى إذا أصبح عاد إليها فلم يزل عندها حتى أمسى ثم إنصرف إلى أهله فبات بأطول من ليلته الأولى وأجتهد أن يغمض فلم يقدر على ذلك فأنشأ يقول:

نهاري نهار الناس حتى إذا بدالي الليل هزتني إليك المضاجع
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «أقمت على رمان يوما وليلة»
أقضي نهاري الحديث وبالمنىويجمعني والهم بالليل جامع
لقد ثبتت في القلب منك محيةكما ثبتت في الراحتين الأصابع
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «نهاري نهار الناس حتى إذا بدا»

عروضه من الطويل والغناء لإبراهيم الموصلي رمل الوسطى عن عمرو، قال: وأدام زيارتها وترك من كان يأتيه فيتحدث إليه غيرها، وكان يأتيها في كل يوم فلا يزال عندها نهاره أجمع حتى إذا أمسى إنصرف.

خرج ذات يوم يريد زيارتها، فلما قرب من منزلها لقيته جارية عسراء فتطير منها وأنشأ يقول:

وكيف يرجى وصل ليلى وقد جزىبجد القوى والوصل أعسر حاسر
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وكيف يرجى وصل ليلى وقد جرى»
صديع العصا صعب المرام إذا إنتحىلوصل أمريء جذب عليه الأواصر
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وكيف يرجى وصل ليلى وقد جرى»

ثم سار إليها في غد فحدثها بقصته وطيرته ممن لقيه وانه يخاف تغير عهدها وأنتكائه، وبكى فقالت: لا ترعَ، حاشا الله من تغير عهدي، لا يكون والله ذلك إن شاء الله. فلم يزل عندها يحدثها بقية يومه ووقع له في قلبها مثل ما وقع لها في قلبه.

جاءها يوماً كما كان يجيء وأقبل يحدثها فأعرضت عنه وأقبلت على غيره بحديثها تريد بذلك محنته وأن تعلم ما في قلبه، فلما رأى ذلك جزع جزعاً شديداً حتى بان في وجهه وعرف فيه، فلما خافت عليه أقبلت عليه كالمسرة إليه فقالت:

كلانا مظهرٌ للناس بغضاًوكلٌ عند صاحبه مكين
للشاعر البحتري، من قصيدة «كلانا مظهر للناس بغضا»

فسرى عنه وعلم ما في قلبها، فقالت له: إنما أردت أن أمتحنك، والذي عندي أكثر من الذي عندك، وأعطي الله عهداً إن جالست بعد يومي هذا رجلاً سواك حتى أذوق الموت، إلا أن أكره على ذلك.

قال: فأنصرفت عنه وهو من أشد الناس سروراً واقرهم عيناً وقال:

أظن هواها تاركي بمضلةمن الأرض لا مال لديّ ولا أهل
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أظن هواها تاركي بمضلة»
ولا أحد أفضي إليه وصيتيولا صاحب إلا المطية والرحل
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أظن هواها تاركي بمضلة»
محاجبها حب الأولى منّ قبلهاوحلت مكاناً لم يكن حل من قبل

أخبرني ابو جعفر بن قدامى عن أبي العيناء عن العتبي قال: لما حجبت ليلى عن المجنون خطبها جماعة فلم يرضهم أهلها، وخطبها رجل من بني ثقيف موسر فزوجوه وأخفوا ذلك عن المجنون. ثم نمي إليه طرف منه لم يتحققه فقال:

دعوت إلهي دعوة ما جهلتهاوربي بما تخفي الصدور بصير
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «دعوت إلهي دعوة ما جهلتها»
لئن كنت تهدي برد أنيابها العلالأفقر مني إنني لفقير
فقد شاعت الأخبار أن قد تزوجتفهل يأتيني بالطلاق بشير
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «دعوت إلهي دعوة ما جهلتها»

وقال أيضاً:

ألا تلك ليلى العامرية أصبحتتقطع إلا من ثقيف حبالها
هم حبسوها محبس البدن وابتغىبها المال أقوامٌ ألا قلّ ما لها
إذا ما إلتفت والعيس صعرٌ من البرابنخلة جلت عبرة العين حالها

قال: وجعل يمر ببيتها فلا يسأل عنها ولا يلتفت إليها ويقول إذا جاوزه:

الا أيها البيت الذي لا أزورهوإن حله شخص إليّ حبيب
هجرتك إشفاقاً وزرتك خائفاًوفيك عليّ منك رقيب
ساستعتب الأيام لعلهابيوم سرور في الزمان تؤوب

الغناء لعريب ثاني ثقيل بالوسطى. قال: وبلغه أن أهلها يريدون نقلها إلى الثقفي فقال:

كأن القلب ليلة قيل يغديبليلى العامية أو يراح
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «كأن القلب ليلة قيل يغدى»
قطاة غزّها شرك فباتتتجاذبه وقد علق الجناح

عروضه من الوفر. الغناء لإبن المكي خفيف ثقيل بالوسطى في مجراها عن إسحق وفيه خفيف ثقيل لسليمان مطلق في مجرى البنصر وفيه لإبراهيم رمل بالوسطى في مجراها عن الهشامي.

قال: لما نقلت إلى الشقفي قال:

طربت وشاقتك الحمول الدوافعغداة دعا بالبين أسحم نازع
شحافاه نعباً بالفراق كأنهحريب سليب نازح الدار جازع
فقلت ألا قد بين الأمر فأنصرففقد راعنا بالبين قبلك رائع
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «طربت وهاجتك الديار البلاقع»
سقيت سموماً من غرابٍ فإننيتبينت ما خبرت مذ أنت واقع
ألم ترَ أني لا محب ألومهولا ببدل بعدهم أنا قانع
وقد يتناءى الإلف من بعد غلفهويصدع ما بين الخليطين صادع
وكم من هوى أو جيرة قد الفتهمزماناً فلم يمنعه للبين مانع
كأنه غداة البين ميت جوبةأخو ظمأ سدّت عليه المشارع
تخلس من أوشال ماء صبابةفلا الشرب مبذول ولا هو ناقع
وبيض تطلى بالبعير كانمانعاج الملا جيبت عليها البراقع
تحملهن من وادي الأراك فأومضتلهن بأطراف العيون المدامع
فما رضن ربع الدار حتى تشابهتهجائنها والجون منها الخواضع
وحتى حملن الحور من كل جانبوخاضت سدول الرقم منها الأكارع
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «طربت وهاجتك الديار البلاقع»
فلما إستوت تحت الخدود وقد جرتعبير وسك بالعرانين رادع
أشرن بأن حثوا الجمال فقد بدامن الصيف يوم لافع الحر مانع
فلما لحقنا بالخمول تباشرتبنا مقصرات غاب عنها المطامع
تعرضين بالدل المليح ران يردجناحهن مشغوف فهن موانع
فقلت لأصحابي ودمعي مسبلٌوقد صدع الشمل المشتت صادع
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «طربت وهاجتك الديار البلاقع»
أليلى بأبواب الخدور تعرضتلعينيّ أم قرن من الشمس طالع
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «طربت وهاجتك الديار البلاقع»

أخبرني عيسى بن الحسين الورَّاق قال. حدثنا الهيثم بن فرَّاس قال: حدثني العمري عن الهيثم بن عدي أن أبا المجنون حج به ليدعو الله ﷿ في الموقف أن يعاقبه فسار معه غبن عمه زياد بن كعب بن مزاحم فمرّ بحمامة تدعو على أيكة فوقف يبكي فقال له زياد: أي شيء هذا ما يبكيك ايضاً، سر بنا نلحق الرفقة فقال.

أن هتفت يماً بوادٍ حمامة بكيت ولم يعذرك بالجهل عاذر

دعت ساق حرّ بعدما علت الضحىفهاج لك الحزان إن ناح طائر
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أإن هتفت يوما بواد حمامة»
نعيّ الضحى والصبح في مر حجنةكثاف الأعالي تحتها الماء حائر
كأن لم يكن بالغيل أو بطن أيكةأو الجزع من تول الأشاءة حاضر
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أإن هتفت يوما بواد حمامة»
يقول زياد إذ رأى الحي هجرواأرى الحي قد ساروا فهل أنت سائر
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أإن هتفت يوما بواد حمامة»
وإني وإن غال التقادم حاجتيملم على أوطان ليلى مناظر
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أإن هتفت يوما بواد حمامة»

أخبرني إبن أبي الأزهر عن محمد بن عبد الله البكري عن موسى بن جعفر إبن أبي كثير، وأخبرني عمي عن إبن شبيب عن الهروي عن موسى بن جعفر عن إبن أبي كثير. وأخبرني إبن المرزبان عن إبن الهيثم عن العمري عن العتبي، قالوا جميعاً: كان المجنون وليلى وهما صبيان يعيان غنماً لأهلهما عند جبل في بلادهما يقال له التوباد، فلما ذهب عقله وتوحش كان يجيء إلى ذلك الجبل فيقيم به، فإذا تذاكر أيام كان يطيف هو وليلى به جزع جزعاً شديداً فهام على وجهه حتى يأتي نواحي الشأم فإذا ثاب إليه عقله رأى بلد لا يعرفه فيقول الناس الذين يلقاهم بأبي أنتم اين التوباد من أرض بني عامر فيقال له وأين أنت من أرض بني عامر، أنت بالشأم، عليك بنجم كذا فأمه، فيمضي على وجهه نحو ذلك النجم حتى يقع بأرض اليمن فيرى بلاداً ينكرها وقوماً لا يعرفهم فيسألهم عن التوباد وارض بني عامر فيقولون وأين أنت من أرض بني عامر، عليك بنجم كذا وكذا، فلا يزال كذلك حتى يقع على التوباد، فإذا رآه قال في ذلك:

وأجهشت للتوباد حين رأيتهوكبّر الرحمن حين رآني
وأذرفت له دمع العين حين عرفتهونادى بأعلى صوته فدعاني
فقلت له قد كان حولك جيرةوعهدي بذاك الصرم منذ زمان
فقال مضوا واستودعوني بلادهمومن ذا الذي يبقى على الحدثان
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وأجهشت للتوباد حين رأيته»
وإني لأبكي اليوم من حذري غدافراقك والحيان مجتمعان
سجالاً وبهتاناً ووبلاً وديمةًوسحاً وتسجلماً وتنهملان

أخبرني عمي عن إبن شبيب عن هرون بن موسى القروي عن موسى بن جعفر بن أبي كثير قال: قال المجنون:

خليليّ لا والله لا أملك الذيقضى الله في ليلى ولا ما قضى ليا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تذكرت ليلى والسنين الخواليا»
قضاها لغيري وأبتلاني بحبهافهلا بشيء غير ليلى إبتلانيا
للشاعر خليل مردم بك، من قصيدة «قفا عللا قبل التفرق عانيا»

سلب عقله.

وحدثني جحظة عن ميمون بن هرون عن إسحق الموصلي أنه لما قالهما برص.

قال موسى بن جعفر في خبره المذكور: وكان المجنون يسير مع أصحابه فسمع صائحاً يصيح يا ليلى، في ليلة ظلماء، أو توهم ذلك، فقال لبعض من معه: أما تسمع هذا الصوت، فقال: ما سمعت شيئاً، قال: والله هاتف يهتف ليلى.

ثم أنشأ يقول:

اقول لأدنى صحابيَّ كليمةأسرت من الأقصى أجب ذا المناديا
إذا سرت في أرض الفضاء رأيتنيأصانع رحلي أن تميل حباليا
يميناً إذا كانت يميناً وإن تكنشمالاً ينازعني الهوى عن شماليا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا حي بالزرق الرسوم الخواليا»

وقال إبن شبيب: وحدثني هرون بن موسى قال: قلت لعرير بن طلحة المخزومي: مَن اشعر الناس ممن قال شعراً في منى ومكة وعرفات فقال: أصحابنا القرشيون. ولقد أحسن المجنون حيث يقول:

وداع دعا إذ نحن بالخيف من منىفهيج أحزان الفؤاد وما يدري
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى»
دعا بإسم ليلى غيرها فكأنماأطار بليلى طائراً في صدري
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى»

فقلت له: هل ترون للمجنون غير هذا، قال نعم وأنشدني له:

أما والذي أرسى تبيراً مكانهعليه السحاب فوقه يتنصب
وما سلك الموماة من كل حسرةطليح كجفن السيف تهوي فتركب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أما والذي أرسى ثبيرا مكانه»
لقد عشت من ليلى زماناً أحبهاأخا الموت إذ بعض المحبين يكذب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أما والذي أرسى ثبيرا مكانه»

أخبرني محمد بن يزيد عن حماد عن أبيه قال: كانت كنية ليلى أم عمرو، وأنشد للمجنون:

أبى القلب إلا حبه عامريةلها كنية عمرو وليس لها عمرو
تكاد يدي تندى إذا ما لمستهاوينبت في أطرافها الورق الخضر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

الغناء لعريب ثقيل أول، وقال حبش فيه لإسحق خفيف ثقيل.

أخبرني هاشم الخزاعي عن دماذ عن أبي عبيدة قال: خطب ليلى صاحبة المجنون جماعة من قومها فكرهتهم فخطبها رجل من ثقيف موسر فرضيته وكان جميلاً فتزوجها وخرج بها، فقال المجنون في ذلك:

ألا أن ليلى كالمنيحة أصبحتتقطع إلا من ثقيف حبالها
فقد حبسوها محبس البدن وابتغىبها الريح أقوام تساحت مآلها
للشاعر مزاحم العقيلي، اقرأ القصيدة
خليليّ هل من حيلة تعلمانهايدني لنا تكليم ليلى إحتيالها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا إن ليلى العامرية أصبحت»
فإن أنتما لم تعلماها فلستمابأول باغٍ حاجة لا ينالها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا إن ليلى العامرية أصبحت»
كأن مع الركب الذين إغتدوا بهاغمامة صيف زعزعتها شمالها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا إن ليلى العامرية أصبحت»
نظرت بمفضى سيل جوشن إذ غدواتخب بأطراف المخادم آلها
بشافية الأحزان هيج شوقهامجامعة الآلاف ثم زيالها
إذا إلتفتت من خلفها وهي تعتليبها العيس جلى عبرة العين حالها

أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال: أنشدني أحمد بن يحيى ثعلب عن أبي نصر أحمد بن حاتم قال: وأنشدناه امبرد للمجنون فقال:

وأحبس عنك النفس والنفس صبةًبذكراك والممشى إليك قريب
للشاعر عروة بن حزام، من قصيدة «وأحبس عنك النفس والنفس صبة»
مخافة أن تسعة الوشاة بظنةوأحرسكم أن يستريب مريب
فقد جعلت نفسي وأنت إجترمتهوكنت أعز الناس عنك تطيب
فلو شئت لم أغضب عليك ولم يزللك الدهر مني ما حييت نصيب
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
أما والذي يبلى السرائر كلهاويعلم ما تبدي به وتغيب
لقد كنت ممن يصطفي الناس خلةًلها دون خلان الصفاء حجوب

ذكر يحيى المكي أنه لإبن سريج ثقيل أول، وقال الهشامي أنه من منحول يحيى إليه.

أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال: حدثني الحسن بن محمد بن طالب الديناري قال: إسحق الموصلي وأخبرني به محمد بن مزيد والحسين بن يحيى عن حماد بن إسحق عن أبيه قال: حدثني سعيد بن سليمان عن أبي الحسن الببغا قال: بينا أنا وصديق لي من قريش بالبلاط ليلاً إذ يظل نسوة في القمر، فسمعت إحداهن تقول: أهو هو، فقالت لها الأخرى معها: أي والله إنه لهو، فدنت مني ثم قالت: يا كهل، قل لهذا الذي معك:

ليست لياليك في خاخٍ بعائدةكما عهدت ولا أيام ذي سلم

فقلت لها يا عز كل مصيبة إذا وطنت يوماً لها النفس ذلتَ ثم مضينا حتى إذا كنا بمفرق طريقين مضى الفتى إلى منزله ومضيت إلى منزلي فإذا أنا بجويرية تجذب ردائي فألتفت فقال لي: المرأة التي كلمتها تدعوك.

فمضيت معها حتى دخلت داراً واسعة ثم صرت إلى بيت فيه حصير وقد ثنت لي وسادة جلست عليها، ثم جاءت جارية بوسادة مثنية فطرحتها، ثم جاءت المرأة فجلست عليها فقالت لي: أنت المجيب، قلت نعم، قالت: ما كان أفظ جوابك وأغلظه، فقلت لها: ما حضرني غيره، فسكتت ثم قالت: لا والله، ما خلق الله خلقاً أحب إليّ من إنسان كان معك، فقلت لها: أنا الضامن لك عنه ما تحبين، فقالت: هيهات أن يقع بذلك وفاء، فقلت: أنا الضامن وعليّ أن آتيك به في الليلة القابلة.

فأنصرفت فإذا الفتى بابي فقلت: ما جاء بك قال: ظننت أنها سترسل إليك وسألت عنك فلم أعرف لك خبراً فظننت أنك عندها فجلست أنتظرك، فقلت له: وقد كان الذي ظننت، وقد وعدتها أن آتيك فأمضي بك إليها في الليلة المقبلة.

فلما أصبحا هيأنا وانتظرنا المساء، فلما جاء الليل رحلنا إليها فإذا الجارية منتظرة لنا، فمضت أمامنا حين رأتنا حتى دخلت تلك الدار ودخلنا معها فإذا رائحة طيبة ومجلس قد أعد ونضد فجلسنا على وسائد قد ثنيت وجلست ملياً، ثم أقبلت عليه فعاتبته ملياً ثم قالت:

وأنت الذي أخبرتني ما وعدتنيوأشمت بي من كان فيك يلوم
وابرزتني للناس ثم تركتنيلهم غرضاً أرمى وأنت سليم
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وأنت التي كلفتني دلج السرى»
فلو كان قولٌ يكلم الجلد قد بدابجلدي من قول الوشاة كلوم

هذه الأبيات لآمنة امرأة إبن الدمينة وفيها غناء لإبراهيم الموصلي ذكره إسحق ولم يجنسه. وقال الهشامي هو خفيف رمل وفيه لعريب خفيف ثقيل أول ينسب إلى حكم الوادي وإلى يعقوب. قال: ثم سكنت وسكت الفتى هنيهة ثم قال:

غدرت ولم أغدر وخنت ولم أخنوفي بعض هذا للمحب عزاء
جزيتك ضعف الود ثم صرمتنيفحبك من قلبي إليك أداء

فالتفتت غليّ فقالت: ألا تسمع ما يقول قد خبرتك، فغمرته إن كف فكف، ثم أقبلت عليه وقالت:

نجاهلت وصلي حين جدت عمايتيفهلا صرمت الحبل إذ أنا أبصر
ولي من قوى الحبل الذي قد قطعتهنصيب وإذ رأيي جميع موقر
ولكنما آذنت بالصرم بغتةولست على مثل الذي جئت أقدر

فقال:

لقد جعلت نفسي وأنت إجترمتهوكنت أعز الناس عنك تطيب

قال: فبكت ثم قالت: أو قد طابت نفسك لا والله ما فيك بعدها خير. ثم إلتفتت إليّ وقالت: قد علمت أنك لا تفي بضمانك ولا يفي به عنك.

وهذا البيت الأخير للمجنون وإنما ذكر هذا الخبر هنا وليس من أخبار المجنون لذكره فيه.

وقيل إن هذا الشعر للمجنون:

كأن القلب ليلة قيل يغدىبليلى العامرية أو يراح
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «كأن القلب ليلة قيل يغدى»
قطاة غرَّها فباتتتجاذبه وقد علق الجناح

الغناء ليحيى المكي خفيف ثقسل بالوسطى عن عمرو وفيه رمل ينسب إلى إبراهيم وإلى أحمد بن المكي، وقال حبش فيه خفيف ثقيل لسليم.

وقال الهيثم بن عدي في خبره: حدثني عبد الله بن عياش الهمداني قال: حدثني رجل من بني عامر قال: مطرنا مطراً شديداً في ربيع إرتبعناه ودام ثلاثاً ثم أصبحنا في اليوم الرابع على صحو وخرج الناس يمشون على الوادي فرأيت رجلاً جالساً حجرة وحده فقصدته فإذا هو المجنون جالس وحده يبكي، فوعظته وكلمته طويلاً وهو ساكت لم يرفع رأسه إليّ.

ثم أنشدني بصوت حزين لا أنساه ابداً وحرقته:

جرى الدمع فأستبكاني السيل إذ حرىوفاضت له من مقلتيَّ غروب
وما ذاك إلا حين أيقنت أنهيكون بوادٍ أنت فيه قريب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لا أيها البيت الذي لا أزوره»
يكون أجاجاً دونكم فإذا أنتهىإليكم نلتقي طيبكم فيطيب
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «جرى السيل فاستبكاني السيل إذ جرى»
أظل غريب الدار في أرض عامرٍألا كل مهجور هناك غريب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لا أيها البيت الذي لا أزوره»
وإن الكثيب الفرد من أيمن الحمىإليّ وإن لم آتة لحبيب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لا أيها البيت الذي لا أزوره»
فلا خير في الدنيا إذا أنت لم تزرحبيباً ولم يطرب إليك حبيب
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «أمنك أميم الدار غيرها البلى»

وأول هذه القصيدة وفيه غناء:

ألا أيها البيت الذي لا أزورهوهجرانه مني إليه ذنوب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ومستوحش لم يمس في دار غربة»
هجرتك مشتاقاً وزرتك خائفاًوفيّ عليك الدهر منك رقيب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لا أيها البيت الذي لا أزوره»
سأستعطف الأيام فيك لعلهابيوم سرور في هواك تثيب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لا أيها البيت الذي لا أزوره»

هذه الأبيات في شعر محمد بن أمية مروية ورويت ههنا للمجنون وفيها لعريب ثقيل أول ولعبد الله بن العباس ثاني ثقيل ولأحمد بن المكي خفيف ثقيل:

وأفردت أفراد الطريد وباعدتإلى النفس حاجات وهن قريب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لا أيها البيت الذي لا أزوره»
لئن حال يأس دون ليلى لربماأتى اليأس دون الأمر وهو قريب
ومنيتني حتى إذا ما رأيتنيعلى شرف للناظرين يريب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لا أيها البيت الذي لا أزوره»
صددت وأشمت العدو بصرمناأثابك يا ليلى الجزاء مثيب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لا أيها البيت الذي لا أزوره»

أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا مهدي إبن سابق قال: حدثنا بعض مشايخ بني عامر أن المجنون مرّ في توحشه فصادف حي ليلى راحلاً ولقيها فجأة فعرفها وعرفته فصعق وخرّ مغشياً على وجهه وأقبل فتيان من حي ليلى أخذوه ومسحوا التراب عن وجهه وأسندوه إلى صدورهم وسألوا ليلى أن تقف له وقفة فرقت لما رأته به وقالت: أما هذا فلا يجوز أن أفتضح به ولكن يا فلانة لامة لها: إذهبي إلى قيس فقولي له ليلى تقرأ عليك السلام وتقول لك أعزز عليّ بما أنت فيه، ولو وجدت سبيلاً إلى شفاء دائك لوقيتك بنفسي منه.

مضت الوليدة إليه وأخبرته بقولها فأفاق وجلس وقال: ابلغيها السلام وقولي لها: هيهات، إن دائي ودوائي أنت وإن حياتي ووفاتي لفي يديك، ولقد وكلت بي شقاء لازماً وبلاء طويلا.

ثم بكى وأنشأ يقول:

أقول لصحابي هي الشمس ضوؤهاقريب ولكن في ناولها بُعد
لقد عارضتنا الريح منها بنفحةعلى كبدي من طيب أرواحها برد
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
فما زلت مغشياً عليّ وقد مضتأناة ولا عندي جواب ولا رد
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
أقلب بالأيدي وأهلي بعولةيفدونني لو يستطيعون أن يفدوا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
ولم يبقَ إلا الجلد والعظم عارياًولا عظم لي إن دام ما بي ولا جلد
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
أدنياي ما لي في إنقطاعي ورغبتيإليك ثواب منك دين ولا نقد
عديني بنفسي أنت وعداً فربماجلا كربة المكروب عن قلبه الوعد
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وقد يبتلى قوم ولا كبليتيولا مثل جدي في الشفاء بكم جد
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
غزتني جنود الحب من كل جانبإذا حان من جند أقول أتى جند
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

وقال أبو نصر أحمد بن حاتم: كان أبو عمرو المدني يقول: قال نوفل بن مساحق: عن المجنون أن سبب نوحشه أنه كان يوماً بضرية جالساً وحده إذ ناداه مناد من الجبل:

كلانا يا أخيّ يحب ليلىبفيِّ وفيك من ليلى التراب
لقد خبلت فؤادك ثم ثنتبقلبي فهو مهمومٌ مصاب
شركتك في هوى من ليس تبديلنا الأيام منه سوى إجتناب

قال: فتنفس الصعداء وغشي عليه وكان هذا سبب توحشه، فلم يُرَ له أثر حتى وجده نوفل إبن مساحق.

قال نوفل: قدمت البادية فسألت عنه فقيل لي توحش وما لنا به عهد ولا ندري إلى أين صار. فخرجت يوماً أتصيد الأروى ومعي جماعة من أصحابي حتى إذا كنت بناحية الحمى إذا نحن بأراكة عظيمة قد بدا منها قطيع من الظباء فيها شخص إنسانُ يرى من خلل تلك الأريكة، فعجب أصحابي من ذلك، فعرفته وأتيته وعرفت أنه المجنون الذي أخبرت عنه، فنزلت عن دابتي وتخففت من ثيابي وخرجت أمشي رويداً حتى أتيت الأراكة فأرتقيت حتى صرت على أعلاها وأشرفت عليه وعلى الظباء فإذا به وقد تدلى الشعر على وجهه فلم أكد أعرفه إلا بتأمل شديد وهو يرتعي في ثمر تلك الأراكة، فرفع رأسه فتمثلت ببيت من شعره:

أتبكي على ليلى ونفسك باعدتمزارك من ليلى وشعبا كما معا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أتبكي على ليلى ونفسك باعدت»

قال: فنفرت الظباء وأندفع في باقي القصيدة ينشدها، فما أنسى نغمته وحسن صوته وهو يقول:

فما حسن أن تأتي الأمر طائعاًوتجزع إن داعي الصبابة إسمعا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «حننت إلى ريا ونفسك باعدت»
بكت عيني اليسرى فلما زجرتهاعن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ما وجد علوي الهوى جن واجتوى»
وأذكر أيام الحمى ثم أنثنيعلى كبدي من خشية أن تصدعا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «حننت إلى ريا ونفسك باعدت»
فليست عشيات الحمى برولجععليك ولكن خل عينيك تدمعا
معي كل عز قد عصى عازلاتهبوصل الغواني من لدن أن ترعرعا
إذا راح يمشي في الرداءين أسرعتإليه العيون الناظرات التطلعا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أتبكي على ليلى ونفسك باعدت»

قال: ثم سقط مغشياً عليه فتمثلت بقوله:

يا دار ليلى قد درستإلا الثمام وإلا موقد النار
ما تفتأ الدار من ليلى تموت كذافي موقف وقفته أو على دار
أبلى عظامك بعد اللحم ذكركهاكما ينحت قدح الشوحط الباري
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يا دار ليلى بسقط الحي قد درست»

فرفع رأسه إليّ وقال: من أنت حياك الله، فقلت أنا نوفل بن مساحق، فحياني فقلت له: ما أحدثت بعدي في يأسك منها، فأنشدني يقول:

ألا حجبت ليلى وآلى أميرهاعليَّ يميناً جاهداً لا أزورها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا حجبت ليلى وآلى أميرها»
وأوعدني فيها رجال أبوهمأبي وأبوها خشنت لي صدورها

على غير جرم غير أني أحبهاوإن فؤادي رهنها وأسيرها ثم قال: سنحت له ظباء فقام في أثرها حتى لحقها فمضى معها:

حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني علي بن الصباح عن إبن الكلبي قال لما قال مجنون بني عامر: قضاها لغيري وأبتلاني بحبها فهلا بشيء غير ليلى إبتلانيا نودي في الليل أنت المتسخط لقضاء الله والمعترض في أحكامه، وأختلس عقله فتوحش منذ تلك الليلة وذهب مع الوحش على وجهه. وهذه القصيدة التي قال فيها هذا البيت من أشهر أشعاره، والصوت المذكور بذكره أخبار المجنون ههنا منها وفيها أيضاً عدة أبيات يغني فيها.

فمن ذلك قال:

أعد الليالي ليلة بعد ليلةوقد عشت دهراً أعد اللياليا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تذكرت ليلى والسنين الخواليا»
أراني إذا صليت يممت نحوهابوجهي وإن كان المصلى ورائيا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وما بي إشراكٌ ولكن حبهاكعود الشجا أعيا الطبيب المداويا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تذكرت ليلى والسنين الخواليا»
أحب من الأسماء ما وافق إسمهاوأشبهه أو كان منه مدانيا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «خليلي مالي قد بليت ولا أرى»

وقال:

وخبرتماني أن تيماء منزللليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وخبرتماني أن تيماء منزل»
فهذي شهور الصيف عني قد إنقطعتفما للنوى يرمي بليلى المراميا

وقال:

فلو كان واشٍ باليمامة بيتهوداري بأعلى حضرموت إهتدى ليا
وماذا لهم لا أحسن الله حفظهممن الحظ في صريم ليلى حباليا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تذكرت ليلى والسنين الخواليا»
فأنت الذي إن شئت أشقيت عيشتيوإن شئت بعد الله أنعمت باليا
وأنت الذي ما من صديق ولا عدىيرى نضو ما أبقيت إلا رثى ليا
أمضروبة ليلى على أن أزورهاومتخذ ذنباً لها أن ترانيا
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أتاني عن مروان بالغيب أنه»
إذا سرت في الأرض الفضاء رأيتنيأصانع رجلي أن تميل حياليا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
يميناً إذا كانت يميناً وإن تكنشمالاً ينازعني الهوى عن شماليا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا حي بالزرق الرسوم الخواليا»
أحب من الأسماء ما وافق إسمهاوأشبهه أو كان منه مدانيا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «خليلي مالي قد بليت ولا أرى»
هي السحر إلا أن للسحر رقيةًوإني لا ألفي لها الدهر راقيا
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أتاني عن مروان بالغيب أنه»

وأنشد أبو نصر للمجنون وفيه غناء وقال:

تكاد يدي تندى إذا ما لمستهاوينبت في أطرافها الورق الخضر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
أبا القلب إلا حبها عامريةلها كنية عمرو وليس لها عمرو

الغناء لعريب ثقيل أول، وذكر الهشامي أن فيه لإسحق خفيف ثقيل.

أخبرني محمد إبن مزيد بن أبي الأزهر قال: حدثنا حماد بن إسحق عن أبيه عن الهيثم بن عدي قال: أنشدني جماعة من بني عقيل للمجنون يرثي أباه ومات قبل إختلاطه وتوحشه فعقر على قبره ورثاه بهذه الأبيات:

عقرت على قبر الملوح ناقتيبذي السرح لما أن جفته أقاربه
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «عقرت على قبر الملوح ناقتي»
وقلت لها كوني عقيراً فإننيغداة غد ماش وبالأمس راكبه
فلا يبعدنك الله يا إبن مزاحموكل أمريء فالموت لا بد شاربه
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «عقرت على قبر الملوح ناقتي»

فقد كنت طلاّع النجاد ومعطي الجياد وسيفاً لا تفل مضاربه

أخبرني حبيب بن نصر المهلبي قال:

حدثنا عبد الله بن شبيب عن الحزامي عن محمد بن معن قال: بلغني أن رجلاً من بني جعدة بن كعب كان أخاً وخِلاً للمجنون مرّ به يوماً وهو جالس يخط في الأرض ويعبث بالحصى سلم عليه وجلس عنده فأقبل يخاطبه ويعظه ويسليه وهو ينظر إليه ويلعب بيده كما كان وهو مفكر قد غمره ما هو فيه، فلما طال خطابه إياه قال: يا أخي: أما لكلامي جواب، فقال له: والله يا أخي ما علمت أنك تكلمني، فأعذرني فإني منا ترى مذهوب العقل مشترك اللب.

وبكى ثم أنشأ يقول:

وشغلت عن فهم الحديث سوىما كان منك فإنه شغلي
وأديم حظ محدثي ليرىإن قد فهمت وعندكم عقلي

الغناء علوية. وقال الهيثم: مر المجنون يراد في أيام الربيع وحمامه يتجاوب فأنشأ يقول:

ألا يا حمام الأيك ما لك باكياًأفارقت إلفاً أم جفاك حبيب
للشاعر أبو الشغب العبسي، اقرأ القصيدة
دعاك الهوى والشوق لما ترنمتهتوف الضحى بين الغصون طروب
للشاعر أبو الشغب العبسي، اقرأ القصيدة
تجاوب ورقا قد أذن لصوتهافكل لكل مسعد ومجيب
للشاعر أبو الشغب العبسي، اقرأ القصيدة

الغناء لرداد ثقيل أولمطلق في مجرى الوسطى.

وقال خالد بن حمل: حدثني رجال من بني عامر أن زوج ليلى وأباها خرجا في أمر طرق الحي إلى مكة فأرست ليلى بأمة لها إلى المجنون فدعته فأقام عندها ليلة فأخرجته في السحر وقالت له: سر إليّ في كل ليلة ما دام القوم سفراً، فكان يختلف إليها حتى قدموا.

وقال فيها في آخر ليلة لقيها وودعته:

تمتع بليلى إنما أنت هامةمن إلهام يدنو كل يوم حمامها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا تلك ليلى قد ألم لمامها»
تمتع إلى أن يرجع الركب أنهممتى يرجعوا يحرم عليك كلامها

وقال الهيثم: مض المجنون قبل أن يختلط فعاده قومه ونساؤهم ولم تعده ليلى فيمن عاده فقال:

ألا ما لليلى لا تُرى عند مضجعيبليل ولا يجري بها لي طائر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
بلى إن عجم الطير تجري إذا جرتبليلى ولكن ليس للطير زاجر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
أحالت عن العهد الذي كان بيننابذي الرمث أم قد غيبتها المقابر

الغناء لسليم ثاني ثقيل بالوسطى عن الهشامي.

ومن قوله:

فو الله ما في القرب لي منك راحةولا البعد يسليني ولا أنا صابر
ووالله ما أدري بأية حيلةوأي مرام أو خطار أخاطر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
ووالله إن الدهر في ذات بينناعليّ لها في كل أمر لجائر
فلو كنت إذا زمعت هجري تركتنيجميع القوى والعقل مني وافر
ولكن أيامي يجفل عنيزةوذي الرمث أيام حناها التجاور
فقد أصبح الود الذي كان بينناأماني نفس أن تخبر خابر
لعمري لقد أرهقت يا أم مالكحياتي وساقتني إليك المقادر

أخبرني عمي قال: حدثني محمد بن عبد الله الأصبهاني المعروف بالحزنبل عن عمرو بن أبي عمو الشيباني ن أبيه قال: قال حدثني بعض ني عقيل قال: قيل للمجنون: أي شيء رأيته أحب إليك، قال ليلى، قيل دع ليلى فقد عرفنا ما لها عندك ولكنت سواها، قال: والله ما أعجبني شيء قط فذكرت ليلى إلا سقط من عيني وأذهب ذكرها بشاشته عندي، غير أني رأيت ظبياً مرة فتأملته وذكرت ليلى فجعل يزداد في عيني حسناً، ثم وهرب منه فتبعته حتى خفيا عني وجدت الذئب قد صرعه وأكل بعضه رميته بسهم فما خطأت مقتله وبقرت بطنه فأخرجت ما أكل منه ثم جمعته إلى بقية شلوه ودفنته وأحرقت الذئب وقلت في ذلك:

أبى أن تبقى لحي بشاشةفصبراً على ما شاءه الله لي صبرا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أبى الله أن تبقى لحي بشاشة»
رأيت غزالاً يرتعي وسط روضةفقلت أرى ليلى تراءت لنا ظهرا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أبى الله أن تبقى لحي بشاشة»
فيا ظبي كل رغداًَ هنيئاً ولا تخففإنك لي جارٌ ولا ترهب الدهرا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أبى الله أن تبقى لحي بشاشة»
وعندي لكم حصن حصين وصارمحسام إذا أعملته أحسن الهبرا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أبى الله أن تبقى لحي بشاشة»
فما راعني إلا وذئب قد إنتحىفأعلق في أحشائه الناب والظفرا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أبى الله أن تبقى لحي بشاشة»
ففوقت سهمي في كوم غمزتهافخالط سهمي مهجة الذئب والنحرا
فأذهب غيظي قتله وشفى جوىبقلبي إن الحر قد يدرك الوترا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أبى الله أن تبقى لحي بشاشة»

قال أبو نصر:

بلغ المجنون قبل توحشه أن زوج ليلى ذكره وعضهه وسبته وقال: أو بلغ من قدر قيس بن الملوح أن يدعي محبة ليلى وينوه بإسمها، فقال ليغيظه بذلك:

فإن كان فيكم بعل ليلى فإننيوذي العرش قد قبلت فاها ثمانيا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فإن كان فيكم بعل ليلى فإنني»
وأشهد عند الله إني رأيتهاوعشرون منها إصبعاً من ورائيا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فإن كان فيكم بعل ليلى فإنني»
أليس من البلوى التي لا ثوى لهابأن زوجت كلباً وما بذلت ليا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فإن كان فيكم بعل ليلى فإنني»

-

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الثاني (٢)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.