تجاوز إلى المحتوى

من «الفلاكة والمفلوكون» للدلجي (ت ٨٣٨هـ)

الحافظ أبو الفضل

محمد بن طاهر المقدسي، ذكره الإمام العلامة الحافظ عبد الكريم ابن السمعانى في ذيله على تاريخ بغداد وقال في أثناء ترجمته: كان بحرا في الحديث. وقال أيضا في أثناء الترجمة ردا على الطاعنين فيه: وفضل محمد بن طاهر ومعرفته بعلم الحديث وتصانيفه وتبحره لا ينكر، ومن أنكر من مشايخنا عليه فإنما أنكر سيرته ولعله تاب. ونقل عن أبي الحسن بن أبي طالب الكرخي الفقيه إنه قال عنه: ما كان على وجه الأرض له نظير. ثم نقل عنه إنه صنف كتابا في جواز النظر إلى المراد وإنه قال: رأيت جارية بمصر مليحة صلى الله عليها. فقيل له: تصلى عليها؟ فقال: صلى الله عليها وعلى كل مليح. ونقل أيضا عنه حكاية خرج منها إنه كان في غاية الفقر، وملخصها أن الحال أعوزته وهو يكتب الحديث ولم يبق معه غير درهم وهو محتاج إلى كاغد وإلى خبز، فردده بين الأمرين يوما وثانيه، فلما كان اليوم الثالث قال: لم يبق إلا الخبز فإني إن اشتريت به كاغدا لا أقدر على النسخ لأجل الجوع، فوضعه في فيه وخرج ليشتري به فاتفق إنه ابتلعه فأخذه الضحك، فلقيه أبو طاهر الصانع فسأله عن سبب ضحكه فكتمه إياه، فألح عليه فامتنع فحلف عليه بالطلاق ليخبرنه الخبر، فأخبره بالحال فحمله إلى البيت وتسبب له في دراهم كثيرة - اهـ ملخصا

(أبو العلاء محمد بن محمد بن صالح بن الهبارية)

كان إماما في علوم الأدب بحرا في النظم والنثر سلس الشعر مع قوة المعنى وصحة المبنى، ومن نظمه يمدح أمين الدولة بن التلميذ وكان نصرانيا وكان محمد بن الهبارية شريفا عباسيا:

يا بني التلميذ لو وافيتكملم تكن نفسي بأهلي شغفه
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
إنما طلقت كرمان بكمإنكم لي عوض ما أشرفه
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
برئيس الحكماء المرتجىإنه لي جنة مخترقة
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
شمس مجد لا تراها أبداعن سماوات العلى منكسفه
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
جل أن يدرك وصف مجدهإنه أكثر من كل صفه
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
لو تمكنت لكانت جملتيفي زوايا داره معتكفه
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
فبه تفتخر الدنيا التيأصبحت من غيره مستنكفه
إنما أحبو بني التلميذ بالمدح إذ كلهم ذو معرفه
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
فابن يحيى منهم محي الندازاد في الجواد على من خلفه
حقق الكنية من والدهكرما فيه وطبعا ألفه
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
وهم من صاعد عن سادةبأبي مجدهم ما أنطفه
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
لا تقسهم بالورى كلهمفتقس لب السرى بالجعدفه
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
فابن إبراهيم لاهوت العلىمن دعاة بشرا ما أنصفه
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
يا رئيس الحكماء استجلهامن بنات الفكر بكرا مترفه
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
إنني أنفذت نجلي قاصدااشتكي دهرا قليل النصفه
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة

قلت: وقوله (فابن يحيى منهم يحيى الندا) الخ أراد به أبو الفرج يحيى بن التلميذ، وهو يحيى بن صاعد بن يحيى بن التلميذ الملقب معتمد الملك، وله فيه مدائح غيرها فمنها قوله:

يحيى بن صاعد بن يحيى لم يزلللمكرمات إلى حيالي خاليا
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
ما زال يعربني ولم أزلبعلاه ما بين البرية خاطبا

ومنها:

لا تحوجن أخاك لا بل عبدك القن بن عبدك إن يروم أجانبا
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
فلأنت أولى بي لما عودتنيعمن غدا لي في الأصول مناسبا
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
ثقة الخلافة سيد الحكماء معتمد الملوك الفيلسوف الكاتبا
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
مازح وطايب ما استطعت فما الفتىممن يكون ممازحا ومطايبا
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
وفداك من نوب الزمان وصرفهقوم يزيدون الزمان معايبا
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة

وسبب ذلك إنه أتاه إلى اصفهان فحصل له مالا جزيلا من كبارها

النص من طبعة مطبعة الشعب بمصر (١٣٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل العاشر في تراجم العلماء الذين تقلصت عنهم دنياهم ولم يحظوا منها بطائل

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.