من القائل؟
وَقَفْتَ وَمَا فِي الْمَوْتِ شَكٌّ لِوَاقِفٍكَأَنَّكَ فِي جَفْنِ الرَّدَى وَهُوَ نَائِمُ
البيت للمتنبي، من قصيدة «على قدر أهل العزم تأتي العزائم»، وهو البيت رقم ٢٢ فيها، من ٩٣٢ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان المتنبي
البيت في سياقه
تُقَطِّعُ مَا لَا يُقَطِّعُ الدِّرْعَ وَالْقَنَاوَفِرَّ مِنَ الْفُرْسَانِ مَنْ لَا يُصَادِمُ
وَقَفْتَ وَمَا فِي الْمَوْتِ شَكٌّ لِوَاقِفٍكَأَنَّكَ فِي جَفْنِ الرَّدَى وَهُوَ نَائِمُ
تَمُرُّ بِكَ الْأَبْطَالُ كَلْمَى هَزِيمَةًوَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وَثَغْرُكَ بَاسِمُ
شرحه عند الواحدي
من «شرح ديوان المتنبي»
سمعت الشيخ أبا معمر المفضل بن اسماعيل يقول سمعت القاضي أبا الحسين عليّ بن عبد العزيز يقول لما أنشد المتنبي سيف الدولة قوله فيه وقفت وما في الموت شك لواقفٍ البيت والذي بعده أنكر عليه سيف الدولة تطبيق عجزي البيتين على صدريهما وقال له كان ينبغي أن تقول وقفت وما في الموت شك لواقف، ووجهك وضاحُ وثغرك باسمُ، تمر بك الأبطال كلمى هزيمةً، كأنك في جفن الردى وهو نائمُ، قال وأنت في هذا مثل امرء القيس في قوله، كأني لم أركب جوادا للذةٍ، ولم أتبطن كاعباً ذات خلخالِ، ولم أسبإ الزق الرويَّ ولم أقل، لخيلي كرى كرةً بعد إجفالِ، قال ووجه الكلام في البيتين على ما قاله العلماء بالشعر أن يكون عجز البيت الأول مع الثاني وعجز الثاني مع الأول ليستقيم الكلام فيكون ركوب الخيل مع الأمر للخيل بالكر ويكون سباء الخمر مع تبطن الكاعب فقال أبو الطيب أدام الله عز مولانا سيف الدولة أ، صح أن الذي استدرك على امرىء القيس هذا اعلم منه بالشعر فق أخطأ أمرء القيس واخطأت أنا ومولانا يعرف أ، الثوب لا يعرفه البزاز معرفة الحائك لأن البزاز يعرف جملته والحائك يعرف جملته وتفصيله لأنه اخرجه من الغزلية إلى الثوبية وإنما قرن امرؤ القيس لذة النساء بلذة الركوب للصيد وقرن السماحة في شراء الخمر للاضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء وأنا لما ذكرت الموت في أول البيت اتبعته بذكر الردى لتجانسه ولما كان وجه المنهزم لا يخلو من أن يكون عبوسا وعينه من أن تكون باكيةً قلت ووجهك وضاح وثغرك باسم لأجمع بين الاضداد في المعنى فأعجب سيف الدولة بقوله ووصله بخمسين دينارا من دنانير الصلاة وفيها خمسمائة دينارٍ انتهت الحكاية ولا تطبيق بين الصدر والعجز احسن من بيتي المتنبي لأن قوله كأنك في جفن الردى وهو نائم هو معنى قوله وقفت وما في الموت شك لواقف فلا معدل لهذا العجز عن هذا الصدر لأن النائم إذا أطبق جفنه أحاط بما تحته وكأن الموت قد أظله من كل مكان كما يحدق الجفن بما يتضمنه من جميع جهاته وجعله نائما لسلامته من الهلاك لأنه لم يبصره وغفل عنه بالنوم فسلم ولم يهلك
شرحه عند العكبري
من «التبيان في شرح الديوان»
الْمَعْنى قَالَ الواحدى سَمِعت الشَّيْخ أَبَا معمر الْفضل بن إِسْمَاعِيل القَاضِي يَقُول سَمِعت أَبَا الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز يَقُول لم أنْشد المتنبي هَذَا الْبَيْت وَالَّذِي بعده أنكر عَلَيْهِ سيف الدولة تطبيق عجزي الْبَيْتَيْنِ على صدريهم وَقَالَ لَهُ يَنْبَغِي أَن تطبق عجز الأول على الثَّانِي وَعجز الثَّانِي على الأول ثمَّ قَالَ لَهُ وَأَنت فِي هَذَا مثل امْرِئ الْقَيْس فِي قَوْله (كَأنّي لمْ أرْكَبْ جَوَاداً لِلَذَّةٍ ... وَلمْ أتَبَطَّنْ كاعِبا ذَاتَ خَلْخال) (وَلمْ أسْبإِ الزّقَّ الرَّوِيَّ وَلمْ أقُلْ ... لخَيْليْ كُرّى كَرَّةً بَعْدَ إجْفالِ) قَالَ وَوجه الْكَلَام فِي الْبَيْتَيْنِ على مَا قَالَه أهل الْعلم بالشعر أَن يكون عجز الأول على الثَّانِي وَالثَّانِي على الأول ليستقيم الْكَلَام فَيكون ركُوب الْخَيل مَعَ الْأَمر للخيل بالكر وسبء الْخمر مَعَ تبطن الكاعب فَقَالَ لَهُ أَبُو الطّيب أدام الله عز مَوْلَانَا إِن صَحَّ أَن الَّذِي استدرك هَذَا على امْرِئ الْقَيْس أعلم مِنْهُ بالشعر فقد أَخطَأ امْرُؤ الْقَيْس وأخطأت أَنا ومولانا يعرف أَن الْبَزَّاز لَا يعرف الثَّوْب معرفَة الحائك لِأَن الْبَزَّاز يعرف جملَته والحائك يعرف جملَته وتفصيله لِأَنَّهُ أخرجه من الغزلية إِلَى الثوبية وَإِنَّمَا قرن امْرُؤ الْقَيْس لَذَّة النِّسَاء بلذة الرّكُوب للصَّيْد وَقرن السماحة فِي شِرَاء الْخمر للأضياف بالشجاعة فِي منازلة الْأَعْدَاء وَأَنا لما ذكرت الْمَوْت فِي أول الْبَيْت أتبعته بِذكر الردى ليجانسه وَلما كَانَ وَجهه المنهزم لَا يَخْلُو من أَن يكون عبوسا وعينه من أَن تكون باكية قلت ووجهك وضاح لأجمع بَين الأضداد فِي الْمَعْنى فأعجب سيف الدولة وَوَصله بِخَمْسِمِائَة دِينَار وَقَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدى وَلَيْسَ الْملك والشجاعة فِي شَيْء من صناعَة الشّعْر وَلَا يُمكن أَن يكون فِي ملاءمة الْعَجز الصَّدْر مثل هذَيْن الْبَيْتَيْنِ لِأَن قَوْله كَأَنَّك فِي جفن الردى هُوَ معنى قَوْله وقفت فَلَا معدل لهَذَا الْعَجز عَن هَذَا الصَّدْر لِأَن النَّائِم إِذا طبق جفْنه أحَاط بِمَا تَحْتَهُ فَكَأَن الْمَوْت قد أظلهُ من كل مَكَان كَمَا يحدق الجفن بِمَا يتضمنه من جَمِيع جهاتها فَهَذَا هُوَ حَقِيقَة الْمَوْت وَقَوله تمر بك الْأَبْطَال هُوَ النِّهَايَة فِي التطابق للمكان الَّذِي تكلم فِيهِ الْأَبْطَال فتكلح وتعبس وَقَوله ووجهك وضاح لاحتقار الْأَمر الْعَظِيم انهى كَلَامهمَا يَقُول وقفت غبر متهيب وأقدمت غير متوقع الْمَوْت وَهُوَ لَا شكّ فِيهِ عِنْد من وقف موقفك وَتقدم تقدمك كَأَنَّك من الردى فِي أنكر موَاضعه وَهُوَ معرض عَنْك فِيمَا تتكلفه من شَدَائِد وَأَشَارَ بجفن الردى إِلَى عَظِيم مَا اقتحم وَجعله نَائِما لسلامته من الْهَلَاك لِأَنَّهُ لم يبصره وغفل عَنهُ بِالنَّوْمِ فَسلم وَلم يهْلك
ورد في ٢١ كتابًا من كتب التراث
- يتيمة الدهر · أبو منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الْبَاب الثَّانِي فِي ذكر سيف الدولة أبي الْحسن عَليّ بن عبد الله بن حمدَان وَسِيَاق قِطْعَة من أخباره وملح من أشعاره
وَكَانَ معجبا بهَا كثير الاستعادة لَهَا فَانْدفع أَبُو الطّيب المتنبي ينشدها فَلَمَّا بلغ قَوْله فِيهَا
- الوساطة بين المتنبي وخصومه · القاضي الجرجاني (ت ٣٩٢هـ)
شعر المتنبي
ويقول:
- المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر · ضياء الدين ابن الأثير (ت ٦٣٧هـ)
مقابلة الشيء بمثله
ومما جاء من هذا الباب قول أبي الطيب المتنبي:
- البديع في نقد الشعر · أسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
الفساد
ومنه قول المتنبي:
- الجامع الكبير · ضياء الدين ابن الأثير (ت ٦٣٧هـ)
وأما القسم الثالث من النوع العشرين
… وهذا الباب ليس في علم البيان أكثر نفعاً منه، ولا أعظم فائدة، وهو مع ذلك دقيق المسلك ضيق المذهب، فعليكم - معشر المنتصبين لهذه الصناعة - بتدير مطاويه، وإمعان النظر مشكلاته. وكفى بما أشرنا إليه مثالاً لمن له لب. ومما جاء من هذا الباب في الشعر قول المتنبي:
- تاريخ آداب العرب · مصطفى صادق الرافعي (ت ١٣٥٦هـ)
تتمة الانتقاد
وكذلك لو فعل في البيت الثاني لكان ذكره اللذة زائدًا في المعنى؛ لأن الزق لا يسبأ إلا للذة، وإنما وصف نفسه بالفتوة والشجاعة بعد أن وصفها بالتملك والرفاهية، وقد أتبعه المتنبي في قوله:
- موائد الحيس في فوائد القيس · نجم الدين الطوفي (ت ٧١٦هـ)
البَابُ الخَامِسُ فِي فَوَائِدَ مِنْ كَلَامِهِ مِنْ كَشْفِ مُشْكِلٍ وَغَيْرِهِ
أبي الطَّيِّبِ في قَوْلِهِ:
- قشر الفسر · أبو سهل الزوزني (ت ٤٤٥هـ)
القافية الميميَّة
ولم يُساعده قلبه على الوقوف حيث وقفت، فإن ذلك مجاوز حدَّ الشجاعة وحدَّ العقل، فلا يقتضيه أحدهما بحالٍ، ويدلُّك عليه ما يتقدمه، وهو قوله: