من القائل؟
أَلا لا يَجهَلَن أَحَدٌ عَلَينافَنَجهَلَ فَوقَ جَهلِ الجاهِلينا
البيت لعمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»، وهو البيت رقم ٥٣ فيها، من ١٢٥ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان عمرو بن كلثومبحر الوافر: مفاعلتن مفاعلتن فعولن
البيت في سياقه
أَلا لا يَعلَمُ الأَقوامُ أَنّاتَضَعضَعنا وَأَنّا قَد وَنينا
أَلا لا يَجهَلَن أَحَدٌ عَلَينافَنَجهَلَ فَوقَ جَهلِ الجاهِلينا
بِأَيِّ مَشيئَةٍ عَمرُو بنَ هِندٍنَكونُ لِقَيلِكُم فيها قَطينا
تقطيع البيت وبحره
على بحر الوافر، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
أي لا يسفهن أحد علينا فنسفه عليهم فوق سفههم، أي نجازيهم بسفههم جزاء يـُرْبِي عليه، فسمِّيَ جزاء الجهل جهلاً لازدواج الكلام وحسن تجانس اللفظ، كما قال الله تعالى وقال الله تعالى عمران والسيئة والمكر والخداع استهزاء وسيئة ومكرًا وخداعًا لما ذكرنا.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
فنجهل فوق جهل الجاهلين، معناه فنهلكه ونعاقبه بما هو أعظم من جهله، فنسب الجهل إلى نفسه وهو يريد الإهلاك والمعاقبة، ليزدوج اللفظان، فتكون الثانية على مثل لفظ الأولى وهي تخالفها في المعنى؛ لأن ذلك أخف على اللسان وأخصر من اختلافهما. قال الله عز وجل: (فمن اعتدَى عليكم فاعتدُوا عليه بمثل ما اعتَدَى عليكم)، معناه فعاقبوه على اعتدائه. والثاني ليس اعتداء في الحقيقة، بل هو عدل، فسمى اعتداء للازدواج والتوفيق بين اللفظتين. قال الله تبارك وتعالى: (وجَزَاءُ سَيئة سَيئةٌ مِثْلُها)، والسيئة الثانية ليست بسيئة في الحقيقة؛ لأن المجازي بمثل ما فعل به ليس بمسيء. وجاء في الحديث: (فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا). فمعناه فان الله تعالى لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا من مسألته وتزهدوا فيها، فالله جل ثناؤه لا يمل في الحقيقة، وإنما نسب المل إليه لازدواج اللفظين. وقال بعضهم: أراد بقوله (فنجهل) فنجازيه، فسمى المجازاة على الجهل جهلا، كما قال الله تعالى: (إنَّ المنافِقين يُخادعون اللهَ وهو خادعُهم)، يريد مجازيهم على مخادعتهم. وقرأ عبد الله بن مسعود: (بَلْ عَجِبتُ ويَسخَرون) فمعناه: بل جازيتهم على عجبهم، لأن الله عز وجل أخبر عنهم في غير موضع من القرآن الكريم أنهم عجبوا، فقال تعالى: (عَجبوا أن جاءَهم مُنذِرٌ منهم) وقال حاكياً عنهم: (إنَّ هذا الشيءٌ عُجابٌ) فقال: (بَلْ عَجِبتَ) يريد بل جازيتهم على عجبهم. ولا يجوز أن يكون قول عمرو: (فنجهل فوق جهل الجاهلينا) اعترافا منه بالجهل وتثبيتا منه إياه لنفسه؛ لأن الجهل لا يستحسنه أحد ولا يرتضيه. ونجهل منصوب بالفاء لأنها جواب الجحد. وألا افتتاح للكلام، ودخلت النون في يجهلن لتوكيد المستقبل. وهو البيت آخر القصيدة في رواية أكثر الناس. وروى بعض الرواة فيها بعد البيت الماضي ثلاثة أبيات:
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
معناه نهلكه ونعاقبه بما هو أعظم من جهله، فنسب الجهل اسه، وهو يريد الإهلاك والمعاقبة ليزدوج اللفظتان فتكون القانية على مثل لفظة الأولى، وهي تخالفها في المعنى؛ لأن ذلك أخف على اللسان وأحضر من اختلافهما.
من شروح القرّاء
أي لا يسفهن أحد علينا فنسفه عليهم فوق سفههم، أي نجازيهم بسفههم جزاء يُرْبِي عليه، فسمِّيَ جزاء الجهل جهلًا لازدواج الكلام وحسن تجانس اللفظ، كما قال الله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِم} [البقرة: ١٥] وقال الله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: ٤٠] وقال جل ذكره: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} [آل عمران: ٥٤] . وقال جل وعلا: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: ١٤٢] . سمي جزاء الاستهزاء والسيئة والمكر والخداع استهزاء وسيئة ومكرًا وخداعًا لما ذكرنا. -------
ورد في ٢٨ كتابًا من كتب التراث
- خزانة الأدب · عبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة
وَهَذَا كَقَوْلِهِم: الْحَدِيد بالحديد يفلح. وأصل النكب الْميل. وَقَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ: هَذَا مثل قَول عَمْرو بن كُلْثُوم:
- جواهر البلاغة · أحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(١٣) المشاكلة
وكقوله:
- جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
باب صفة عمرو بن كلثوم
فقال عمرو بن كلثوم يتوعد عمرو بن هند:
- عيون الأخبار · ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
الأبيات التي لا مثل لها
قال: وبيت عمرو بن كلثوم في الجهل:
- المستطرف في كل فن مستظرف · الأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
الفصل الثاني في التواضع ولين الجانب وخفض الجناح
وقال بعض السلف: لا تسبّوا الغوغاء، فإنهم يطفئون الحريق ويخرجون الغريق. وقال الأحنف: ما قل سفهاء قوم إلا ذلوا. وقال حكيم: لا يخرجن أحد من بيته إلا وقد أخذ في حجره قيراطين من جهل، فإن الجاهل لا يدفعه إلا الجهل أراد السفه. قال الشاعر:
- أمالي المرتضى · الشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
تأويل خبر [عن النبي ص أنه قال: «إنّ أحبّ الأعمال إلى الله ﷿ أدومها وإن قلّ]
ومشاكلة اللفظين فى الصورة، وإن اختلفا فى المعنى، ومثل هذا قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ؛، وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها؛. ومثله قول الشاعر- وهو عمرو بن كلثوم التغلبىّ.
- البرهان في وجوه البيان · ابن وهب الكاتب (ت بعد ٣٣٥هـ)
باب البيان الثالث وهو العبارة
وقول الآخر:
- الجليس الصالح الكافي · المعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
مَذَق فمُذِق لَهُ
… المبتدأَ باسم الْجَزَاء، وَإِن كَانَ الابتداءُ لَا يُسمى عُقُوبَة فِي انْفِرَاده، طلبا للائتلاف، واتفاق أَلْفَاظ الْجُمْلَة فِي الخَطَّاب، وَهَذَا كثير فِي الْقُرْآن وألفاظ الشَّرِيعَة، ومنثور كَلَام الْعَرَب ومنظومه، من ذَلِكَ قَول عَمْرو بْن كُلْثُوم: