تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

ويوم عقرتُ للعذارى مطيتيفيا عَجَباً من كورِها المُتَحَمَّلِ

البيت لامرئ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»، وهو البيت رقم ١١ فيها، من ٧٩ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان امرؤ القيس

البيت في سياقه

ألا ربَّ يومٍ لك مِنْهُنَّ صالحولا سيّما يومٍ بدارَةِ جُلْجُلِ

ويوم عقرتُ للعذارى مطيتيفيا عَجَباً من كورِها المُتَحَمَّلِ

فظلَّ العذارى يرتمينَ بلحمهاوشحمٍ كهداب الدمقس المفتل

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

العذراء من النساء: البكر التي لم تفتض، والجمع العذارى. الكور: الرحل ب أداته، والجمع الأكوار والكيران؛ ويروى: من رحلها المتحمل، المتحمل: الحمل. فتح يوم مع كونه معطوفًا على مجرور أو مرفوع وهو يومٌ أو يومٍ بدارة جلجل؛ لأنه بناه على الفتح لما أضافه إلى مبني وهو الفعل الماضي، وذلك قوله: عقرت، وقد يبنى المعرب إذا أضيف إلى مبني، ومنه قوله تعالى فبنى مثل على الفتح مع كونه نعتًا لمرفوع لما أضافه إلى ما وكانت مبنية، ومنه قراءة من قرأ يـَوْمِئِذان مضافًا إليه؛ ومثله قول النابغة الذبياني على حينَ عاتبت المشيب على الصبا فقلت ألما تصح والشيب وازع بنى حين على الفتح لما أضافه إلى الفعل الماضي؛ فضّلَ يوم دارة جلجل ويوم عقر مطيته للأبكار على سائر الأيام الصالحة التي فاز بها من حبائبه، ثم تعجب من حملهن رحل مطيته وأداته بعد عقرها واقتسامهن متاعه بعد ذلك. قوله: فيا عجبًا، الألف فيه بدل من ياء الإضافة، وكان الأصل فيا عجبي، وياء الإضافة يجوز قلبها ألفًا في النداء نحو يا غلامًا في يا غلامي، فإن قيل: كيف نادى العجب وليس مما يعقل؟ قيل في جوابه: إن المنادى محذوف، والتقدير: يا هؤلاء أو يا قوم اشهدوا عجبي من كورها المتحمل فتعجبوا منه، فإنه قد جاوز المدى والغاية القصوى؛ وقيل: بل نادى العجب اتساعًا ومجازًا، فكأنه قال: يا عجبي تعال واحضر فإن هذا أو إن إتيانك وحضورك.

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

العذارى: جمع عذراء، يقال: عذراء وعذار وعذارى؛ فعذار منون في موضع الرفع والجر وغير منون في موضع النصب، وإذا قلت عذارى فالألف بدل من الياء لأنها أخف منها. فإن قال قائل: فلم لا أبدل الياء في قاض ألفا؟ فزعم الخليل أن عذارى إنما أبدلت من الياء منه الألف لأنه لا يشكل إذ كان ليس في الكلام فعال، ولم تبدل الياء في قاض فيقال قاضا، لانه في الكلام فاعل نحو طابق وخاتم. فإن قال قائل: فلم لا تنون عذارى في موضع الرفع والجر، كما تفعل في عذارٍ؟ فالجواب في هذا أن سيبويه زعم أن التنوين في عذارٍ وما أشبهها عوض من الياء، فإذا جئت بالألف عوضا من الياء لم يجز أن تعوض من الياء شيئا آخر. وزعم أبو العباس محمد بن يزيد أن التنوين في عذارٍ وما أشبهها عوض من الحركة؛ فإذا كان عوضا من الحركة والألف لا يجوز أن يحرَّك، فكيف يجوز أن يدخل التنوين عوضا من الحركة فيما لا يحرك؟ وقوله (فيا عجبا) الألف بدل من الياء، كما تقول: (يا غلاما أقبل) تريد يا غلامي. ويقال: كيف يجوز أن ينادى العجب وهو مما لا يجيب ولا يفهم؟ فالجواب في هذا أن العرب إذا أرادت أن تعظم أمر الخبر جعلته نداء، قال سيبويه: إذا قلت يا عجبا كأنك قلت تعال يا عجب فإن هذا من إبانك؛ فهذا أبلع من قولك تعجبت، ونظير هذا قولهم (لا أرينك هاهنا)؛ لأنه قد علم إنه لا ينهى نفسه، والتقدير: لا تكن هاهنا فإنه من يكن هاهنا أره، وقال الله عز وجل (وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) فقد علم إنه لا ينهاهم عن الموت، والتقدير والله أعلم: اثبتوا على الإسلام حتى يأتيكم الموت، وكذلك قوله (يا عجبا) قد علم إنه لا ينادى العجب، فالمعنى انتبهوا للعجب. وقوله (يوم عقرت) يوم: في موضع جر معطوف على يوم الذي يلي سيما، ومن رفع فقال (ولاسيما يوم) فموضع يوم الثاني رفع، وإنما فتح لأنه جعل يوما وعقرت بمنزلة اسم واحد، وكذلك ظروف الزمان إذا أضيفت إلى الأفعال الماضية أو اسم غير متمكن بنيت معها، نحو (أعجبني يوم خرج زيد) ونحو ما أنشد سيبويه: عَلَى حِينَ ألْهى النَّاسَ جُلُّ أَمُورِهِمْ ... فَنَدْلاً زُرَيْقُ المَالَ نَدْلَ الثّعَالِبِ ويجوز أن يكون يوم منصوبا معربا كأنه قال: اذكر يوم عقرت؛ ففي إعراب (يوم) ثلاثة أوجه: النصب بفعل مضمر، والجر عطفا على اليوم الذي قبله، والثالث أن يكون مرفوع الموضع مبني اللفظ لإضافته إلى فعل مبنى، وعند الكوفيين يجوز أن تُبنى ظروف الزمان مع الفعل المستقبل، ولا يجوز ذلك عند البصريين لأن المستقبل معرب. ومن خبر هذا اليوم أن امرأ القيس كان عاشقا لابنة عم له يقال لها: (عُنيزة) وكان يحتال في طلب الغرة من أهلها، فلم يمكنه ذلك، حتى كان يوم الغدير، وهو يوم دارة جلجل، احتمل الحي، فتقدم الرجال وخلَّفوا النساء والعبيد والثقل، فلما رأى ذلك امرؤ القيس تخلَّف بعد قومه غلوة فكمن في غيابة من الأرض حتى مرت به النساء، وإذا فتيات فيهن عنيزة، فعدلن إلى الغدير ونزلن، وتحيز العبيد عنهن، ودخلن الغدير، فأتاهن امرؤ القيس - وهن غوافل - فأخذ ثيابهن ثم جمعها وقعد عليها، وقال: والله لا أعطي جارية منكن ثوبها ولو ظلت في الغدير إلى الليل حتى تخرج كما هي متجردة فتكون هي التي تأخذ ثوبها، فأبين عليه، حتى ارتفع النهار وخشين أن يقصرن دون المنزل الذي يردنه، فخرجت إحداهن فوضع لها ثوبها ناحية فمشت إليه فأخذته ولبسته، ثم تتابعن على ذلك، حتى بقيت عنيزة، فناشدته الله أن يضع ثوبها، فقال لها: لا والله لا تمسينه دون أن تخرجي عُريانة كما خرجت فنظر إليها مُقبلة ومُدبرة، فوضع لها ثوبها فأخذته ولبسته، فأقبلت النسوة عليه، وقلن له: غدِّنا فقد حبستنا وجوَّعتنا، فقال: أن نحرت لكن ناقتي تأكلن منها؟ قلن: نعم، فاخترط سيفه فعرقبها، ثم كشطها، وجمع الخدم حطبا كثيرا، وأجج نارا عظيمة، وجعل يقطع لهن من كبدها وسنامها وأطايبها فيرميه على الجمر، وهن يأكلن ويشربن من فضلة كانت معه في ركوة له، ويغنيهن وبنبذ إلى العبيد من الكباب، حتى شبعن وشبعوا وطربن وطربوا، فلما ارتحلوا قالت إحداهن: أنا أحمل حشيته وأنساعه، وقالت الأخرى: أنا أحمل طنفسته، فتقسمن متاع راحلته بينهن، وبقيت عنيرة لم يحملها شيئا، وقال: ليس لك بد من أن تحمليني معك؛ فإني لا أطيق المشي ولم أتعوده، فحملته على بعيرها، فلما كان قريبا من الحي نزل، فأقام حتى إذا جنه الليل أتى أهله ليلا. وقوله (فيا عجبا لرحلها المتحمل) أي العجب لهن ومنهن كيف أطقن حمل الرجل في هوادجهن؟ وكيف رحلن إبلهن على تنعمهن ورفاهة عيشهن؟

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

اليوم موضعه رفع على الرد على اليوم الذي بعد سيما، إلا إنه نصب في اللفظ، لأنه مضاف غير محض. قال الله عز وجل: (وما أدراكَ ما يومُ الدين. ثم ما أدراكَ ما يومَ الدين. يومَ لا تَملِكُ نفسٌ شيئاً)، فموضع اليوم رفع، إلا إنه نصب لأن إضافته غير محضة. قال الشاعر: مِن أيِّ يومَيَّ من الموتِ أفغِرّ ... أيَومَ لا يُقْدَرُ أم يومَ قُدِرْ فاليوم الذي بعد الألف وبعد أم مخفوض على الرد على اليومين الأولين. وقال الآخر: على حينَ انحنيتُ وشابَ رأسي ... فأيَّ فتىً دعوتَ وأيَّ حينِ وقال الآخر: على حينَ عاتبتُ المَشِيب على الصبِّا ... وقُلتُ ألمَّا تَصْحُ والشيبُ وازِعُ ومن روى البيت الأول: (ولاسيما يومٍ) قال: موضع ويوم عقرت خفض على النسق على اليوم الأول، إلا إنه نصب لأن إضافته غير محضة. وقال الفراء: لا يجوز أن يكون (يوم عقرتُ) مردودا على قوله (ألا رب يوم لك منهن صالح)، لأنه مضاف غير محض وهو معرفة، فلا يجوز لرب أن تقع على المعارف. وقال غير الفراء: اليوم منصوب بفعل مضمر، كأنه قال: وأذكر يوم عقرتُ. وقالوا: معناه التعجب. قال أبو بكر: والقول الأول عندي أقيس، لأنا نضمر إذا لم يمكنا النسق، فإذا أمكننا فليس بنا حاجة إلى الإضمار. ويقال: العذارَى والعذارِى، والصحارَى والصحارِى، والذفارَى والذفارِى. ومطيته: ناقته. ويقال حمر مصارٍ ومصارَى: منسوبة إلى مصر؛ ودجاج بحارٍ وبحارَى: منسوبة إلى البحر. وقوله: (فيا عجبا لرحلها المتحمل) معناه: فعلت هذا لسفهي في شبابي. ثم أقبل يخبر فقال: فظل العذارى يرتمين. ويقال معنى قوله: (فيا عجبا لرحلها المتحمل): العجب لهن ومنهن كيف أطقن حمل الرحل في هودجهن، فكيف رحلن إبلهن على تنعمهن ورفاهة عيشهن، ورخص أبدانهن.

ورد في ٣ من كتب التراث

  • الشعر والشعراء · ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

    امرؤ القيس بن حجر

    عقرت بعيرى فانزل، ففى ذلك يقول:

  • جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)

    معلقة امرىء القيس الطويل

    ِ

  • شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

    معلقة امرئ القيس

    فالجواب أن يقال: كأنه عناهن وعنى أهلهن، فغلب المذكر على المؤنث، ويروى (صالح لم منهما) وأجود الروايات (ألا رب يوم لك منهن صالح) على ما فيه من الكف، وهو حذف النون من مفاعلين.

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة