تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

ألا أيّها اللّيلُ الطّويلُ ألا انْجَليبصُبْحٍ وما الإصْباحَ مِنك بأمثَلِ

البيت لامرئ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»، وهو البيت رقم ٤٦ فيها، من ٧٩ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان امرؤ القيس

البيت في سياقه

فَقُلْتُ لَهُ لما تَمَطّى بصُلْبِهِوأردَف أعجازاً وناءَ بكلْكلِ

ألا أيّها اللّيلُ الطّويلُ ألا انْجَليبصُبْحٍ وما الإصْباحَ مِنك بأمثَلِ

فيا لكَ من ليلْ كأنَّ نجومهُبكل مغار الفتل شدت بيذبلِ

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

الانجلاء: الانكشاف، يقال: جلوته فانجلى أي: كشفته فانكشف. الأمثل: الأفضل، والمثلى الفضلى، والأماثل الأفاضل. يقول: قلت له ألا أيها الليل الطويل انكشف وتنحَّ بصبح، أي: ليزل ظلامك بضياء من الصبح، ثم قال: وليس الصبح بأفضل منك عندي لأني أقاسي الهموم نهارًا كما أعانيها ليلاً، أو لأن نهاري أظلم في عيني لازدحام الهموم عليَّ حتى حكى الليل، وهذا إذا رويت: وما الإصباح منك بأمثل، وإن رويت: فيك بأفضل، كان المعنى وما الإصباح في جنبك أو في الإضافة إليك أفضل منك لِمَا ذكرنا من المعنى لَمَّا ضجر بتطاول ليله خاطبه وسأله الانكشاف، وخِ طابه ما لا يعقل يدل على فرط الوله وشدة التحيّر، وإنما يستحسن هذا الضرب في النسيب والمراثي وما يوجب حزنًا وكآبة ووجدًا وصبابة.

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

(ألا انجلى) في موضع السكون، وشبهوا إثبات الياء فيه بإثبات الألف في قوله تعالى: (سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنْسَى) وبإثبات الألف أيضا في قوله: إذا الجَوْزَاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيَّا ... ظَنَنْتُ بآلِ فَاطِمَةَ الظُّنُونَا وبإثبات الياء في قوله: أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأنْبَاءُ تَنْمِي ... بِمَا لاَقَتْ لَبونُ بَنِي زِيَادِ وبإثبات الواو في قوله: هَجَوْتَ زَبَّانَ ثُمَّ جِئْتَ مُعْتَذِراً ... مِنْ هَجْوَ زَبَّانَ لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تَدَعِ ومعنى البيت أنا معذَّب؛ فالليل والنهار على سواء، والانجلاء: الانكشاف، ويروى (وما الإصباح منك بأمثل) والتقدير: وما الإصباح بأمثل منك، فمنك منوي بها التأخير؛ لأنها في غير موضعها؛ لأن حق (من) أن تقع بعد أفعل، والمعنى: إذا جاء الصبح فإني أيضا مغموم، وقيل: معنى (فيك بأمثل) أن جاءني الصبح وأنا فيك فليس ذلك بأمثل؛ لأن الصبح قد يجيء والليل مظلم بعد، وفي تتعلق بأمثل.

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

معناه أنا معذب فالليل والنهار على سواء. وروى ابن حبيب: ... ألا انجلى ... وأنْ كنتَ قد أزمعتَ ذلكَ فافعلِ وقال يعقوب بن السكيت: ألا انجلى ... ألا انكشف. والأمر الجلي: المنكشف. وقوله أنا ابن جلا: أنا ابن المنجلى الأمر المنكشف المشهور وغير المستور. والجلية: الأمر المنكشف، ومنه جلوت العروس جلاء وجلوة. وجلوت السيف معناه كشفته من الصدأ. ويقال: جلا القوم عن منازلهم جلاء، إذا انكشفوا عنها. وقال الله عز وجل: (ولولاَ أن كتَبَ الله عليهمُ الجَلاَءَ لعذَّبَهُمْ في الدُّنيا). وقوله (وما الإصباح فيك بأمثل)، معناه إذا جاءني الصبح وأنا فيك فليس ذلك بأمثل، لان الصبح قد يجيء والليل مظلم بعد. قال حميد بن ثور، وذكر الفجر: فلمَّا تجلَّى الصُّبح عنها وأبصرَتْ ... وفي غَبَش اللَّيل الشخوصُ الأباعدُ غبش الليل: بقيته. يقول: جاء الفجر وفي غبش الليل الشخوص الأباعد، أي لا تراها لسواد الليل. ويقال أيضا: معناه إذا جاء الصبح فإني أيضا مغموم. والافتتاح للكلام، وأيها مرتفع لأنه منادى مفرد، والليل مرتفع على الاتباع لهذا، لان الأصل فيه ألا أي هو هذا الليل. والطويل نعت لليل. قال الفراء: يقال يأيها الرجل أقبل، ويأيهذا الرجل أقبل، ويا أيه الرجل. فمن قال يأيها الرجل أقبل قال: الرجل تابع لهذا فاكتفى به من ذا. ومن قال يأيهذا الرجل أقبل، أخرج الحرف على أصله. قال الشاعر: ألا أيهذا المنزلُ الدارسُ الذي ... كأنك لم يعهد بك الحيّ عاهدُ ومن قال يأيه الرجل أقبل قدر أن الهاء آخر الاسم فأوقع عليها ضمة النداء. انشد الفراء: يا أَيُّهُ القَلْبُ اللَّجوجُ النَّفْسِ ... أفِقْ عن البيض الحسانِ اللُّعْسِ وقال البصريون: الليل صفة لاي لازمة. ويجوز في قول المازني ألا أيها الليل الطويل، بالنصب، على الرد على اصل أي لأصل النداء، وأصل النداء نصب. وموضع انجلى جزم على الأمر، علامة الجزم فيه سكون اللام في الأصل، ثم احتاج إلى حركتها بصلة لها، ليستوي له وزن البيت، فكسرها ووصل الكسرة بالياء. قال الفراء: العرب تصل الفتحة بالألف، والكسرة بالياء، والضمة بالواو. ومن ذلك قول الله عز وجل: (سنُقْرئُك فلا تَنْسَى) موضع تنسى جزم بلا على النهى، والألف صلة لفتحة السين. ومن ذلك قول الشاعر: إذا الجوزاء أردفَت الثُّريَّا ... ظننتُ بآلِ فاطمةَ الظُّنونا الألف في الظنون صلة لفتحة النون. والموضع الذي وصلوا فيه الكسرة بالياء قول الشاعر: ألم يأتيك والأنباء تَنْمِى ... بما لاقتْ لَبُونُ بنى زيادِ الياء صلة لكسرة التاء. والموضع الذي وصلوا الضمة فيه بالواو قول الشاعر: هجوتَ زَبَّانَ ثمَّ جِئتَ معتذِراً ... مِن سَبِّ زَيَّان لم تَهْجُو ولم تَدَعِ الواو صلة لضمة الجيم، والإصباح مرتفع بأمثل، وفيك صلة أمثل.

ورد في ٣٦ كتابًا من كتب التراث

  • كتاب الأغاني · أبو الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

    ذكر مسافر ونسبه

    الشعر لامرىء القيس. والغناء في هذين البيتين من الرمل المختار لإسحاق بالبنصر. وفي هذين البيتين مع أبيات أخر من هذه القصيدة ألحان شتّى لجماعة نذكرها هاهنا ومن غنّى فيها، ثم نتبع ما يحتاج إلى ذكره منها، وقد يجمع سائر ما يغنّى فيه من القصيدة معه:

  • خزانة الأدب · عبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

    الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة

    تمطى: امْتَدَّ. وصلبه: وَسطه. وأرْدف: أتبع. وأعجازه: مآخيره. وناء: نَهَضَ. والكلكل: الصَّدْر.

  • كتاب الزهرة · ابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)

    الباب الأربعون: مَنْ قصُرَ نومُهُ طالَ ليلُهُ

    وهذا قول امرئ القيس:

  • ميزان الذهب في صناعة شعر العرب · أحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

    (٩) المقدمة التاسعة: في ضرورات الشعر

    (٩) وقد أشبعوا الحركة حتى يتولَّد منها حرف مدٍّ؛ كقول امرئ القيس وقد أشبع الكسرة بكسرة فتولَّدت ياء في «انجلِ»:

  • جواهر البلاغة · أحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

    (١) المبحث الأول: في الأمر

    (١٢) والتمني، كقول امرئ القيس:

  • جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)

    معلقة امرىء القيس الطويل

    ِ

  • زهر الآداب وثمر الألباب · الحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

    طول الليل

    وأنشده مسلمة قول امرئ القيس:

  • سر الفصاحة · ابن سنان الخفاجي (ت ٤٦٦هـ)

    الكلام في الألفاظ المؤلفة

    قفانبك من ذكرى حبيب ومنزل ثم قال من بعد:

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة