تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

وُقوفاً بها صَحْبي عَليَّ مَطِيَّهُمْيقُولون لا تهلكْ أسىً وتجمّل

البيت لامرئ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»، وهو البيت رقم ٥ فيها، من ٧٩ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان امرؤ القيس

البيت في سياقه

كأني غَداةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَلّوالدى سَمُراتِ الحَيّ ناقِفُ حنظلِ

وُقوفاً بها صَحْبي عَليَّ مَطِيَّهُمْيقُولون لا تهلكْ أسىً وتجمّل

وإنَّ شفائي عبرةٌ مهراقةٌ فهلْ عند رَسمٍ دارِسٍ من مُعوَّلِ

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

نصب وقوفًا على الحال، يريد قفا نبك في حال وقف أصحابي مطيهم علي، والوقوف جمع واقف بمنزلة الشهود والركوع في جمع شاهد وراكع، الصحب: جمع صاحب، ويجمع الصاحب على الأصحاب والصحب والصحاب والصحابة والصحبة والصحبان، ثم يجمع الأصحاب على الأصاحيب أيضً ا ثم يخفف فيقال الأصاحب. المطي: المراكب، واحدتها مطية، وتجمع المطية على المطايا والمطي والمطيات، سميت مطية؛ لأنه يركب مطاها أي ظهرها، وقيل: بل هي مشتقة من المطو وهو المد في السير، يقال: مطاه يمطوه، فسميت به لأنها تمد في السير: نصب أسىً؛ لأنه مفعول له. يقول: قد وقفوا عليّ أي: لأجلي أو على رأسي وأنا قاعد عند رواحلهم ومراكبهم، يقولون لي: لا تهلك من فرط الحزن وشدة الجزع وتجمل بالصبر، وتلخيص المعنى: أنهم وقفوا عليه رواحلهم يأمرونه بالصبر وينهونه عن الجزع.

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

وقوفا: منصوب على الحال، والعامل فيه قفا، كما تقول: وقفت بدارك قائما سكانها فإن قيل: كيف قال وقوفا بها صحبي والصحب جماعة، وقوله وقوفا فعل متقدم لا ضمير فيه، فلم لم يقل (واقفا بها صحبي) كما تقول: مررت بدارك قائما سكانها؟. فالجواب أن الاختيار عند سيبويه فيما كان جمعا مكسرا أن تقول فيه: مررت برجُلٍ حِسانٍ قومُه، فإن كان مما يجمع جمع السلامة كان الاختيار ترك التثنية والجمع، فتقول: مررت برجل صالح قومه، كما قال زهير: بَكَرْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَوَجَدْتُه ... قعُوداً لَدَيْهِ بالصَّرِيمِ عَوَاذِلُهْ ويجوز أن يكون قوله: (وقوفا) منصوبا على المصدر من (قفا) والتقدير: قفا وقوفا مثل وقوف صحبي، كما تقول: زيد يشرب شرب الإبل، تريد يشرب شربا مثل شرب الإبل، ويجوز أن يكون مصدرا وقع موقع الوقت لاستيقافه، كما تقول: البث على قعود القاضي، أي ما قعد، أي في قعوده، ويكون التقدير: وقت وقوف صحبي، ثم يحذف، ويكون بمنزلة قولك: رأيته قدوم الحاج، أي وقت قدوم الحاج، قالوا: ولا يجوز مثل هذا إلا فيما يعرف، نحو قولك: قدوم الحاج، وخفوق النجم، ولو قلت: لا أكلمك قيام زيد، تريد وقت قيام زيد، لم يجز؛ لأنه لا يعرف، وموضع (صحبي) رفع بوقوف، وعلىَّ: يتعلق بوقوف، وواحد الصحب صاحب مثل تجر وتاجر. وواحد المطي مطية، والمطية: الناقة، سميت مطية لأنها يركب مطاها، أي ظهرها، وقيل: سميت مطية لأنها يمطي بها في السير أي يجد بها في السير، ووزن مطية من الفعل فعيلة أصلها مطيوة، فلما اجتمعت الواو والياء في كلمة وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، وقوله (لا تهلك أسى وتجمل) الأسى: الحزن، يقال: أسيت على الشيء آسى أسى شديدا، إذا حزنت عليه، ونصب أسىً على المصدر؛ لأن قوله لا تهلك أسىً في معنى لا تأس، فكأنه قال: لا تأس أسىً، هذا قول الكوفيين، وقال البصريون: نصب أسىً لأنه مصدر وضع في موضع الحال، والتقدير عندهم: لا تهلك آسيا، أي جزينا، والمعنى لا تظهر الجزع، ولكن تجمَّل وتصبَّر وأظهر للناس خلاف ما في قلبك من الحزن والوجد لئلا تشمت بك العواذل والعداة، ولا يكتئب لك الأو داء.

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

وقوفاً بها صحبي عليَّ مطيهم، في الاعتلال لنصب (وقوفا) أربعة أقوال: قال أبو العباس: كان أصحابنا يقولون: نصب وقوفا على القطع من الدخول فحومل وتوضح فالمقراة. قال أبو العباس: وأنا أذهب إلى أن وقوفا نصب على المصدر لقفا. قال: والتقدير: قفا كوقوف صحبي عليَّ مطيهم. وقال بعض النحويين: نصب وقوفا على القطع من الهاء التي في نسجتها، كما تقول: مررت بها جالسا ابوها، فتنصب جالسا على القطع من الهاء. وقال آخرون: نصب وقوفا على الحال مما في نبك، والتقدير عندهم: قفا نبك حال وقوف صحبي على مطيهم. وقال بعض النحويين: نصب على الحال مما في يقولون، والتقدير عندهم: يقولون لا تهلك أسى وتجمل في حال وقوف صحبي على مطيهم. هذا غلط؛ لان الظاهر في التقدير مؤخر بعد المكنى، فالمكنى الذي في يقولون للصحب، ومعنى الصحب التأخير مع وقوف بعد يقولون، فلا يتقدم المكنى على الظاهر. وقال بعضهم: نصب وقوفا على الوقت، كأنه قال: وقت وقوف صحبي، كما تقول العرب: خرجنا خروجكم. يريدون خروجنا وقت خروجكم. فهذا قول خامس. وقال بعض أهل اللغة: التقدير بين الدخول فحومل فنوضح فالمقراة الوقوف بها صحبي، فلما أسقط الألف واللام نصبه على القطع. وهذا يرجع إلى معنى القول الأول الذي حكاه أبو العباس. إلا أن الفراء أنكر قول الذين يقولون: القطع ينتصب بسقوط الألف واللام منه، وقال: يلزمهم ألا يأتوا بالقطع مع المكنى فلا يقولوا: أنت متكلماً أحسن منك ساكتا، إذ كانت الألف واللام لا تحسن في متكلم، لأن أنت لا ينعت؛ لشهرته وتعريفه. والصحب، موضعهم رفع بمعنى وقوف. وعلى صلة وقوف، والباء فتحت لاجتماع الساكنين. والمطي منصوي بوقوف. وواحد الصحب صاحب، كما تقول للطائر طير، وللراكب ركب. وواحد المطي مطية. والمطية: الناقة، وإنما سمى المطية لأنه يركب مطاها، أي ظهرها. ويقال: إنما سميت مطية لأنها يمطى بها في السير، أي يمد بها. يقال: مطوت بالقوم أمطو بهم مطوا، أي مددت بهم. قال امرؤ القيس: مَطَوتُ بهم حتى تكلَّ غُزاتُهمْ ... وحتى الجيادُ ما يُقَدْنَ بارسانِ فمعناه مددت بهم. ووزن مطية من الفعل فعيلة، اصلها مطيوة، فلما اجتمعت الياء والواو والسابق ساكن جعلتا ياء مشددة. ويقال في جمع المطية مطيات ومطي ومطايا. قال جرير: ألستم خيرَ من ركِب المطايا ... وأنْدى العالَمين بطونَ راحِ وقوله: (يقولون لا تهلك أسى وتجمل) معناه يقولون لا تهلك حزنا. يقال قد أسيت على الشيء أسى شديدا، إذا حزنت عليه. ويقال رجل أسيان من الحزن، وامرأة أسيا. ونصب (أسى) على المصدر، لأن قوله لا تهلك في معنى لا تأس، فكأنه قال: لا تأس أسى. هذا قول الكوفيين. وقال البصريون: نصب أسى لأنه مصدر وضع في موضع الحال، والتقدير عندهم: لا تهلك آسيا، أي حزينا. وموضع (تهلك) جزم بلا على النفي. وموضع (تجمل) جزم على الأمر، والياء صلة لكسرة اللام، كما قال زهير: أمن أم أوفَى دِمنةٌ لم تَكلَّمِ ... بحَومانة الدَّرّاج فالمتثلِّمِ فوصل الكسرة بالياء. والمعنى: لا تظهر الجزع ولكن تجمل وتصبر، وأظهر للناس خلاف ما في قلبك من الحزن والوجد، لئلا يشمت العواذل والعداة بك، ولا يكتئب لك الأوداء.

ورد في ٢٦ كتابًا من كتب التراث

  • الشعر والشعراء · ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

    امرؤ القيس بن حجر

    فممّا أخذه الشعراء من شعر امرئ القيس: قال امرؤ القيس:

  • طبقات فحول الشعراء · محمد بن سلام الجمحي (ت ٢٣٢هـ)

    نابغة بنى ذبيان

    إِذا جَاءَ مَوْضِعه جَعَلُوهُ مثلا وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس

  • خزانة الأدب · عبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

    الشَّاهِد التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة

    وَهَذَا الْبَيْت من معلّقة امْرِئ الْقَيْس الْمَشْهُورَة ومطلعها:

  • جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)

    معلقة امرىء القيس الطويل

  • الصناعتين: الكتابة والشعر · أبو هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

    الفصل الثّانى من الباب السادس، فى قبح الأخذ

    وهو قول امرىء القيس:

  • المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر · ضياء الدين ابن الأثير (ت ٦٣٧هـ)

    النسخ

    يسمى وقوع الحافر على الحافر، كقول امرئ القيس:

  • المرقصات والمطربات · ابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)

    فاتحة الكتاب

    وقول إبن شرف في المتأخرين: لا تسأل الناس والأيام عن خبري هما يبثانك الأخبار تطفيلا والمسموع: ما عليه أكثر الشعراء مما به القافية والوزن دون أن يمجه الطبع ويستشقله السمع كقول أمريء القيس:

  • البديع في نقد الشعر · أسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)

    التوارد

    اعلم أن التوارد هو أن يقول الشاعر بيتاً فيقوله شاعر آخر من غير أن يسمعه، وهو كثير في أشعار العرب، ولا بد من ذكر أحسنه. قال امرؤ القيس:

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة