من القائل؟
فَقُلْتُ لَهُ لما تَمَطّى بصُلْبِهِوأردَف أعجازاً وناءَ بكلْكلِ
البيت لامرئ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»، وهو البيت رقم ٤٥ فيها، من ٧٩ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان امرؤ القيس
البيت في سياقه
وليل كموج البحر أرخى سدولهُعليَّ بأنواع الهموم ليبتلي
فَقُلْتُ لَهُ لما تَمَطّى بصُلْبِهِوأردَف أعجازاً وناءَ بكلْكلِ
ألا أيّها اللّيلُ الطّويلُ ألا انْجَليبصُبْحٍ وما الإصْباحَ مِنك بأمثَلِ
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
تمطى أي: تمدد، ويجوز أن يكون التمطي مأخوذًا من المطا، وهو الظهر، فيكون التمطي مد الظهر، ويجوز أن يكون منقولاً من التمطط فقلبت إحدى الطاءين ياء كما قالوا: تظنّي تظنيًا والأصل تظنن تظننًا، وقالوا: تقضّى البازي تقضيًا أي: تقضض تقضضًا، والتمطط التفعل من المط، وهو المد. وفي الصلب ثلاث لغات مشهورة، وهي: الصُّلْب، بضم الصاد وسكون اللام، والصُّلُب بضمهما، والصَّلَب بفتحهما؛ ومنه قول العجاج يصف جارية ريّا العظام فخمة المخدَّم في صَلَب مثل العنان المؤدم ولغة عربية وهي الصالب، وقال العباس عم النبي-صلى الله عليه وسلم- يمدح النبي عليه السلام: تنقل من صالب إلى رحم إذا مضى عالم بدا طبق الإرداف: الإتباع والاتِّباع وهو بمعنى الأول ههنا. الأعجاز: المآخير، الواحد عَجُز وعَجِز وعَجْز. ناء: مقلوب نأى بمعنى بعد، كما قالوا: راء بمعنى رأى وشاء بمعنى شأى. الكلكل: الصدر والجمع كلاكل الباء في قوله ناء بكلكل. شأى فلانًا: شبقه، وشأى الشيء فلانًا: أعجبه للتعدية، وكذلك هي في قوله: تمطى بصلبه، استعار لليل صلبًا واستعار لطوله لفظ التمطي ليلائم الصلب واستعار لأوائله لفظ الكلكل ولمآخيره لفظ الأعجاز يقول: فقلت لليل لما مد صلبه يعني لما أفرط طوله، وأردف أعجازًا يعني ازدادت مآخيره امتدادًا وتطاولاً، وناء بكلكل يعني أبعد صدره، أي: بـَعُدَ العهد بأوله، وتلخيص المعنى: قلت لليل لَمّا أفرط طوله وناءت أوائله وازدادت أواخره تطاولاً، وطول الليل ينبئ عن مقاساة الأحزان والشدائد والسهر المتولد منها؛ لأن المغموم يستطيل ليله، والمسرور يستقصر ليله.
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
وروى الأصمعي: (لما تمطى بجوزه) ومعناه لما تمدد بوسطه، وقوله: (وأردف أعجازا) قال الأصمعي: معناه حين رجوت أن يكون قد مضى أردف أعجازا، أي رجع، و (ناء بكلكل) أي تهيأ لينهض، والكلكل: الصدر، وقال بعضهم: معنى البيت ناء بكلكه. . وتمطى بصلبه وأردف أعجازا، فقدَّم وأخر.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
قوله (لما تمطى بصلبه): لما تمدد بوسطه. يقال: تمطى الرجل، إذا تمدد، أي مد مطاه، أي ظهره. ويقال: مطوت أمطو، اذا مددت في السير. ويقال تمدد الرجل، أي تمطى، إذا تبختر. والصلب: الوسط. وروى الأصمعي: (فقلت له لما تمطى بجوزه) أي امتد. والجوز: الوسط، وجمعه أجواز. وأنشد الفراء: فهي تَنُوش الحوض نَوَشاً مِن عَلا ... نَوْشاً به تَقطعُ أجوازَ الفلا أي أوساط الفلوات. وقال الأصمعي: أنشدني شعبة بن الحجاج في مثل معنى قول امرئ القيس: كأنَّ اللَّيل مُدِّد جانباهُ ... وأوسَطُه بأمراسٍ شدادِ قوله (وأردف أعجازاً) قال يعقوب عن الأصمعي: معناه حين رجوت أن يكون قد أردف أعجازا، أي رجع. و (ناء بكلكل) أي تهيأ لينهض. قال: ومثله قول العجاج: منها عَجَاساءُ إذا ما التجَّت ... حسبتها ولم تكُرّ كرَّتِ العجاساء من الإبل: الثقال. فشبه قطع الليل بالإبل الثقال. يقول: كلما قلت قد ذهب كرت بطولها. والكلكل: الصدر. ويقال: ردفت الرجل وأردفته، اذا ركبت خلفه. وقد أردفته خلفي لا غير. وقال بعضهم: معنى البيت ناء بكلكله وتمطى بصليه وأردف أعجازا، فقدم وأخر. والهاء تعود على الليل، ولما وقت فيها طرف من الجزاء، وأردف نسق على تمطى، والأعجاز منصوبة به، وناء نسق على تمطى أيضا. وفي ناء لغتان: يقال ناء ونأى، قال الله عز وجل: (ونأى بجانبه)، وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع: (أعرضَ وناءَ بجانبه). والباء صلة ناء، وهي خافضة للكلكل.
ورد في ٣٦ كتابًا من كتب التراث
- خزانة الأدب · عبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة
السدول: الستور. ويَبْتَلِي: ينظر مَا عِنْدِي من صَبر أَو جزع.
- جواهر البلاغة · أحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
تمهيد (٤)
ومنهم من يعمد إلى الصورة التي يرسمها فيفصل أجزاءها، ويبين لكل جزء مزيته الخاصة، كقول امرئ القيس في وصف الليل بالطول:
- البديع · ابن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
الباب الأول من البديع وهو الاستعارة
ومن الاستعارة قول امرئ القيس "من الطويل":
- نقد الشعر · قدامة بن جعفر (ت ٣٣٧هـ)
عيوب اللفظ
وقد استعمل كثير من الشعراء الفحول المجيدين أشياء من الاستعارة ليس فيها شناعة كهذه، وفيها لهم معاذير، إذ كان مخرجها مخرج التشبيه، فمن ذلك قول امرئ القيس يصف الليل:
- الوساطة بين المتنبي وخصومه · القاضي الجرجاني (ت ٣٩٢هـ)
الإفراط في الاستعارة
… من ذِكر أهله وأبنائه، ومن تقعُ هذه المحامد والملاوم عنه، ويحدُثُ أسبابُها عن جهته صار كالشخص المحمود المذموم، والإنسان المحسنِ المسيء، فوُصِف بأوصافه، وحلي بحلاه، وجعل له أعضاء تعدّ وتُنعت، وتستكرم وتستُهجَن، ومثل هذه الألفاظ قول امرئ القيس؛ يريد الليل:
- الصناعتين: الكتابة والشعر · أبو هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
الاستعارة فى أشعار المتقدمين
فأما الاستعارة من أشعار المتقدمين فمثل قول امرىء القيس:
- سر الفصاحة · ابن سنان الخفاجي (ت ٤٦٦هـ)
الكلام في الألفاظ المؤلفة
وقد اختار أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي الكاتب من جملة الاستعارة قول امرئ القيس:
- دلائل الإعجاز · عبد القاهر الجرجاني (ت ٤٧١هـ)
تفاوت الكناية والاستعارة والتمثيل
ومما هو أَصْلٌ في شرَف الاستعارة، أنْ تَرى الشاعرَ قد نجمع بين عدةِ استعاراتٍ، قَصْداً إِلى أَنْ يُلحقَ الشكلَ بالشَّكْلِ، وأن يُتِمَّ المعنى والشَّبهَ فيما يريد، مثاله قول امرئ القيس: