تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

وَقَدْ أغْتَدي وَالطّيرُ في وُكنُاتُهابمنجردٍ قيدِ الأوابدِ هيكلِ

البيت لامرئ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»، وهو البيت رقم ٥٢ فيها، من ٧٩ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان امرؤ القيس

البيت في سياقه

كلانا إذا مانال شيئاً أفاتهومن يحترث حرثي وحرثك يهزلِ

وَقَدْ أغْتَدي وَالطّيرُ في وُكنُاتُهابمنجردٍ قيدِ الأوابدِ هيكلِ

مِكَرٍّ مفرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معاًكجلمودِ صخْر حطه السيل من علِ

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

غدا يغدو غدوًا واغتدى اغتداءً واحدًا. الطير جمع طائر مثل الشَّرْب في جمع شارب والتَّجْر في جمع تاجر والركب في جمع راكب. ثم يجمع على الطيور مثل بيت وبيوت وشيخ وشيوخ. الوكنات: مواقع الطير، واحدتها وكنة، وتقلب الواو همزة فيقال أكنة، ثم تجمع الوكنة على الوُكُنات، بضم الفاء والعين، وعلى الوُكَنات، بضم الفاء وفتح العين، وعلى الوُكْنات، بضم الفاء وسكون العين، وتُكَسَّر على الوُكَن، وهذا حكم فعلة نحو ظلمة وظُلُمات وظُلَمات وظُلَم. المنجرد: الماضي في السير، وقيل: بل هو القليل الشعر. الأوابد: الوحوش، وقد أبد الوحش يأبد أبو دًا، ومنه تأبد الموضع إذا توحش وخلا من القُطَّان، ومنه قيل للفذ آبدة لتوحشه عن الطباع. الهيكل، قال ابن دريد: هو الفرس العظيم الجرم، والجمع الهياكل. يقول: وقد أغتدي والطير بعد مستقرة على مواقعها التي باتت عليها على فرس ماضٍ في السير قليل الشعر، يقيّد الوحوش بسرعة لحاقه إياها عظيم الألواح والجرم؛ وتحرير المعنى: أنه تمدَّحَ بمعاناة دجى الليل وأهواله، ثم تمدَّحَ بتحمل حقوق العفاة والأضياف والزوار، ثم تمدح بطيّ الفيافي والأودية، ثم أنشأ الآن يتمدح بالفروسية. يقو ل: وربما باكرت الصيد قبل نهوض الطير من أوكارها على فرس هذه صفته. وقوله: قيد الأوابد جعل لسرعة إدراكه الصيد كالقيد لها لأنها لا يمكنها الفوت منه كما أن المقيد غير متمكن من الفوت والهرب.

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

ويروى (وكراتها) أي في مواضعها التي تبيت فيها، والوكنات في الجبال كالتماريد في السهل، الواحدة وكنة، وهي الوقنات أيضا وقد وكن الطائر يكن ووقن يقن ووكر يكر، ومن روى (في وكراتها) فهو جمع الجمع، يقال: وكر، ووكر جمع، ووكرات جمع الجمع، وأغتدي: أفتعل من الغدو، والواو في (والطير) واو الحال، يقول: قد اغتدى في هذه الحال بفرس منجرد، أي قصير الشعرة، قيد الأوابد، والأوابد: الوحوش، وكذلك أوابد الشِّعر، وتقدير قيد الأوابد ذي تقييد الأوابد، والمعنى أن هذا الفرس من سرعته يلحق الأوابد فيصير لها بمنزلة القيد، والهيكل: الضخم.

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

ويروى: (والطير في وكراتها). وقوله: (وقد اغتدى) معناه وقد أغدو. وقوله: (في وكناتها) معناه في مواضعها التي تبيت فيها. وقال يعقوب: الوكنات في الجبال كالتماريد في السها، الواحدة وكنة. وهي الوقنات ايضا، الواحدة وقنة. وقد وقن يقن. وقال الأصمعي: إذا أوى الطير إلى وكره قيل قد وكر يكر، ووكن يكن. ويقال: جاءنا والطير وكور ما خرجن، ووكون ما خرجن. والمنجرد: القصير الشعرة، وذلك من العتق. وقال بعض البصريين: من رواه في وكراتها قال: هو جمع الجمع، وذلك أن الواحد وكر، والوكر جمع الوكر، والوكرات جمع الوكر. وقوله (قيد الأوابد) معناه إذا أرسل على الأوابد قيدها، أي صار لها قيدا. والأوابد: الوحوش، وكذلك أوابد الشِّعر. ويقال: تأبد الموضع، إذا توحش. والهيكل: العظيم من الخيل ومن الشجر، ومن ثمة سمى بيت النصارى هيكلا. وقال أبو عبيدة: يقال قيد الأوابد، وقيد الرهان، وهو الذي كأن طريدته له في قيد إذا طلبها. وأول من قيدها امرؤ القيس. قال: الأجرد: القصير الشعرة الضافي الأديم. قل: والهيكل - والأنثى هيكلة والجمع هياكل - هو العظيم العبل الكثيف اللين. والباء في قوله بمنجرد صلة اغتدى، والواو واو الحال، ومنجرد خفض بالباء، وقيد الأوابد نعت لمنجرد. فإن قال قائل: منجرد نكرة وقيد الأوابد معرفة، فكيف نعتت النكرة بالمعرفة؟ قيل له: العلة في هذا أن المعنى بمنجرد مثل قيد الأوابد. وقال الفراء: هو بمنزلة قولهم: له رأسٌ رأسُ الأسد، معناه له رأسٌ مثل رأسُ الأسد.

ورد في ٢٩ كتابًا من كتب التراث

  • كتاب الأغاني · أبو الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

    ذكر مسافر ونسبه

    الشعر لامرىء القيس. والغناء في هذين البيتين من الرمل المختار لإسحاق بالبنصر. وفي هذين البيتين مع أبيات أخر من هذه القصيدة ألحان شتّى لجماعة نذكرها هاهنا ومن غنّى فيها، ثم نتبع ما يحتاج إلى ذكره منها، وقد يجمع سائر ما يغنّى فيه من القصيدة معه:

  • خزانة الأدب · عبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

    الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة

    وترجمة طرفَة بن العَبْد تقدّمت فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة

  • جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)

    معلقة امرىء القيس الطويل

    ِ

  • الكامل في اللغة والأدب · المبرد (ت ٢٨٥هـ)

    حديث أبي النجم العجلي مع هشام بن عبد الملك

    وأملح ما قيل في هذا المعنى وأجوده قول امرئ القيس:

  • نقد الشعر · قدامة بن جعفر (ت ٣٣٧هـ)

    نعت ائتلاف اللفظ مع المعنى

    هي لا تنتطق لتخدم، ولكنها في بيتها متفضلة، ومعنى عن في هذا البيت معنى: من بعد. وكذلك قوله:

  • الصناعتين: الكتابة والشعر · أبو هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

    الاستعارة والغرض منها

    ولا بد لكل استعارة ومجاز من حقيقة، وهى أصل الدلالة على المعنى فى اللغة، كقول امرىء القيس:

  • زهر الآداب وثمر الألباب · الحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

    عود إلى وصف الكلام بالسحر

    وأول من استثار هذا المعنى امرؤ القيس بن حجر الكندى في قوله:

  • سر الفصاحة · ابن سنان الخفاجي (ت ٤٦٦هـ)

    الكلام في الألفاظ المؤلفة

    فإنه لما أراد أن يصف ترفه هذه المرأة ونعمتها. قال: نؤوم الضحى يبقى فتيت المسك فوق فراشها لم تنتطق لتخدم نفسها فعبر بذلك عن غناها وترفهها وخفص عيشها وأتى بألفاظ تدل على ذلك أبلغ مما يدل عليه قوله: إنها غنية مرفهة. وكذلك قوله:

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة