من القائل؟
مِكَرٍّ مفرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معاًكجلمودِ صخْر حطه السيل من علِ
البيت لامرئ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»، وهو البيت رقم ٥٣ فيها، من ٧٩ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان امرؤ القيس
البيت في سياقه
وَقَدْ أغْتَدي وَالطّيرُ في وُكنُاتُهابمنجردٍ قيدِ الأوابدِ هيكلِ
مِكَرٍّ مفرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معاًكجلمودِ صخْر حطه السيل من علِ
على الذَّبْلِ جَيّاشٍ كأنّ اهتزامَهُكما زَلّتِ الصَّفْواءُ بالمُتَنَزّلِ
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
الكر: العطف، يقال: كرّ فرسه على عدوه أي: عطفه عليه، والكر والكرور جميعًا الرجوع، يقال: كر على قرنه يكر كرًّا وكرورًا، والْمِكَر مفعل من كرّ يكرّ، ومفعل يتضمن مبالغة كقولهم: فلان مسعر حرب وفلان مقول ومصقع، وإنما جعلوه متضمنًا مبالغة؛ لأن مفعلاً قد ي كون من أسماء الأدوات نحو المعول والمكتل والمخرز، فجعل كأنه أداة للكرور وآلة لسعر الحرب وغير ذلك. مِفَرٍّ: مفعل من فرّ يفرّ فرارًا، والكلام فيه نحو الكلام في مِكَرّ. الجلمود والجلمد: الحجر العظيم الصلب، والجمع جلامد وجلاميد. الصخر: الحجر، الواحدة صخرة، وجمع الصخر صخور. الْحَطّ: إلقاء الشيء من علو إلى سفل، يقال: حطه يحطه فانحط. وقوله: من عَلِ أي: من فوق، وفيه سبع لغات، يقال: أتيته من علُ، مضمومة اللام، ومن علو بفتح الواو وضمها وكسرها، ومن عليْ، بياء ساكنة ومن عالٍ مثل قاضٍ، ومن معال، مثل معاد، ولغة ثامنة يقا ل من علا، وأنشد الفراء. باتت تنوش الحوض نوشًا من علا نوشًا به تقطع أجواز الفلا وقوله: كجلمود صخر، من إضافة بعض الشيء إلى كله مثل باب حديد وجبّة خز، أي: كجلمود من صخر. يقول: هذا الفرس مِكَرّ إذا أريد منه الكرّ، ومِفَرّ إذا أريد منه الفر، ومقبل إذا أريد منه إقباله، ومدبر إذا أريد منه إدباره، وقوله: معًا، يعني أن الكر والفر والإقبال والإدبار مجتمعة في قوته لا في فعله؛ لأن فيها تضادًا، ثم شبهه في سرعة مَرِّه وصلابة خلقه بحجر عظيم ألقاه السيل من مكان عالٍ إلى حضيض. كُمَيتٍ يَزِلُّ اللّبْدُ عن حالِ متنه كما زَلّتِ الصّفْواءُ بالْمُتـَنـَزِّلِ زل الشيء يزل زليلا، وأزللته أنا. الحال: مقعد الفارس من ظهر الفرس. الصفواء والصفوان والصفا: الحجر الصلب. الباء في قوله بالمتنزل للتعدية يقول: هذا الفرس الكُمَيت يزلّ لبده عن متنه لانملاس ظهره واكتناز لحمه، وهما يحمدان من الفرس، كما يُزِلّ الحجرُ الصلب الأملس المطر النازل عليه، وقيل: بل أراد الإنسان النازل عليه، والتـَنـَزّل والنزول واحد، والمتنزل في البيت صفة لمحذوف وتقديره بالمطر المتنزل أو بالإنسان المتنزل، وتحرير المعنى: أنه لاكتناز لحمه وانملاس صلبه يزل لبده عن متنه كما أن الحجر الصلب يزل المطر أو الإنسان عن نفسه. وجرّ كميتًا وما قبله من الأوصاف؛ لأنها نعوت لمنجرد.
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
مكر: يصلح للكر، ومفر: يصلح للفر، ومُقبل: حسن الإقبال، ومُدبر: حسن الأدبار، وقوله (معا) أي عنده هذا وعنده هذا، كما يقال: فلان فارس راجل، أي قد جمع هاتين، و (حطه السيل) حدره، ومعنى البيت إنه يصف أن هذا الفرس في سرعته بمنزلة هذه الصخرة التي قد حطها السيل في سرعة انحدارها، وأن الفرس حسن الإقبال والأدبار، و (معا) منصوب على الحال، و (من عل) من فوق.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
قوله (مكر): يكر إذا أريد ذلك منه. و (مفر): يفر. (مدبر): إذا أدبر بعد إقباله. وقال يعقوب: معناه إذا أردت الكر وأنا عليه وجدته عنده، وكذلك هذه الأشياء معاً عنده. و (الجلمود)، هي الصخرة إذا كانت في أعلى الجبل كأن أصلب لها. وقال غير يعقوب: مكر: لا يسبق في الكر، ومفر: لا يسبق في الفرار، ومقبل مدبر: إذا استقبلته حسن وإذا استدبرته حسن. ومعنى قوله (حطه السيل من عل) أراد في سرعته. ويقال معنى حطه حدره. قال الشاعر: ... كأنها ... صُخورٌ تدلَّتْ من فُروع يَلملمِ وقال الآخر: كما تَدَهْدَي من العَرْض الجلاميدُ العرض بفتح العين: الجبل. والعرض بكسر العين: الوادي. ويقال: من علٍ، ومن علِ، ومن علُ، ومن علاَ، ومن علوُ، ومن علوَ، ومن علوِ، ومن عال، ومن مًعال. ومكر مفر مقبل مدبر، نعوت لمنجرد. وحطه السيل صلة الجلمود، والهاء تعود عليه، والسيل يرتفع بحطه.
ورد في ٢٨ كتابًا من كتب التراث
- كتاب الأغاني · أبو الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
ذكر مسافر ونسبه
الشعر لامرىء القيس. والغناء في هذين البيتين من الرمل المختار لإسحاق بالبنصر. وفي هذين البيتين مع أبيات أخر من هذه القصيدة ألحان شتّى لجماعة نذكرها هاهنا ومن غنّى فيها، ثم نتبع ما يحتاج إلى ذكره منها، وقد يجمع سائر ما يغنّى فيه من القصيدة معه:
- الشعر والشعراء · ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
امرؤ القيس بن حجر
وقد أجاد فى صفة الفرس:
- طبقات فحول الشعراء · محمد بن سلام الجمحي (ت ٢٣٢هـ)
الأعشى
وَقَوله
- خزانة الأدب · عبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة
قيّد الْحسن عَلَيْهِ الحدقا والهيكل قَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ الْفرس الْعَظِيم الجرم.
- كتاب الزهرة · ابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)
الباب التاسع والسبعون: ذكر ما يختار من القول في صفات الإبل والخيل
ومن المختار قول امرئ القيس:
- عيار الشعر · ابن طباطبا العلوي (ت ٣٢٢هـ)
ضُروبُ التَّشْبِيهَات
وكقولِ امريء القَيْس:
- الصناعتين: الكتابة والشعر · أبو هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
الفصل الثانى من الباب التاسع فى المطابقة
وقول امرىء القيس:
- العمدة في محاسن الشعر وآدابه · ابن رشيق القيرواني (ت ٤٦٣هـ)
باب الاتساع
وذلك أن يقول الشاعر بيتاً يتسع فيه التأويل؛ فيأتي كل واحد بمعنى، وإنما يقع ذلك لاحتمال اللفظ، وقوته، واتساع المعنى. من ذلك قول امرئ القيس: