تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

وَتُضْحي فَتِيتُ المِسكِ فوق فراشهانؤومُ الضُّحى لم تَنْتَطِقْ عن تَفضُّلِ

البيت لامرئ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»، وهو البيت رقم ٤٠ فيها، من ٧٩ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان امرؤ القيس

البيت في سياقه

تُضيء الظلامَ بالعشاء كأنهامنارةُ ممسى راهب متبتل

وَتُضْحي فَتِيتُ المِسكِ فوق فراشهانؤومُ الضُّحى لم تَنْتَطِقْ عن تَفضُّلِ

إلى مثلها يرنو الحليمُ صبابةإذا ما اسبكَرّتْ بينَ درْعٍ ومِجْوَلِ

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

فتيت المسك: ما تفتت منه، أي تحات عن جلدها في فراشها، وقيل: كأن فراشها فيه المسك من طيب جسدها، لا أن أحدا فتت لها منه مسكا، واحتج بقوله (وجدت بها طيبا وإنْ لمْ تطيب) وقوله (يضحي) أي: يدخل في الضحى، كما يقال (أظلم) إذا دخل في الظلام، ولا يحتاج في هذا إلى خبر. ونؤوم الضحى: منصوب على أعني، وفيه معنى المدح، ولا يجوز أن يكون منصوبا على الحال، ألا ترى أنك إذا قلت (جاءني غلام هند مسرعة) لم يجز أن تنصب مسرعة على الحال من هند، إلا على حيلة بعيدة، والعلة في هذا أن الفعل لم يعمل في الثاني شيئا، والحيلة التي يجوز عليها أن معنى قولك (جاءني غلام هند) فيه معنى تحثه فنصبه به. وقد روى (نؤومُ الضحى) على معنى هي نؤوم الضحى، ويجوز (نَؤُومِ الضحى) على البدل من الضمير الذي في فراشها، والضحى: مؤنثة تأنيث صيغة، وليست الألف فيها بألف تأنيث، وإنما هي بمنزلة موسى الحديد، وتصغير ضحى ضُحَىٌّ، والقياس ضُحَيَّة، إلا إنه لو قيل ضحية لأشبه تصغير ضحوة، والضحى قبل الضَّحاء، ومعنى (عن تفضل) بعد تفضل، وقال أبو عبيدة: لم تنتطق عن تفضل، أي لم تنتطق فتعمل وتطوف، ولكنها تتفضل ولا تنتطق، وقيل: التفضل التوشح، وهو لبسها أدنى ثيابها، والانتطاق: الاتزار للعمل.

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

قوله: (ويضحى فتيت المسك) معناه يبقى إلى الضحى. وفتيت المسك: ما يفت منه في فراشها. وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: معناه كأن فراشها فيه المسك من طيب جسدها، لا أن أحداً فت لها فيه مسكا. واحتج بقول امرئ القيس: خليليَّ مُرَّا بي على أم جُندَبِ ... لَنْقضيَ حاجاتِ الفؤاد المعذّب ألم تَرَياني كلَّما جِئتُ طارقاً ... وجدتُ بها طيباً وإنْ لم تطيّب قوله (نؤوم الضحى) معناه لها من يكفيها من الخدم، فهي تنام ولا تهتم بشيء. وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: هي مكرمة، لها من يكفيها، ولم يسبها أحد فتحتاج إلى الخدمة فتشد نطاقها. وقال يعقوب: (ولم تنتطق عن تفضل) أي لم تنتطق، لتعمل، ولكنها في بيتها فضل. وقال يعقوب: لم تنتطق عن تفضل، أي لم تنتطق لتعمل، ولكنها في بيتها فضل. قال: وهذا كقولك: ما عرق فلان عن الحمى، أي ما عرق بعد الحمى. وأنشد للأعشى: ولقد شُبّتِ الحُروب فما غُ ... مِّرتَ فيها إذْ قَلَّصَتْ عن حيالِ أي فما وجدت فيها غمرا، أي ضعيفا، إذ لقحت بعد أن كانت حائلا، فذلك أسد لقوة الحرب. ومعنى (عن حيال) أي بعد حيال. وأنشد يعقوب أيضا: قرّبا مَربِط النَّعامة منى ... لقِحتْ حربُ وائل عن حيالِ وهذا أقوى للولد. وأنشد للعجاج: ومنهلٍ وَرَدْتُه عن مَنْهَلِ معناه بعد منهل. فقال أبو عبيدة: معنى قوله لم تنتطق عن تفضل: لم تنتطق فتعمل وتطوف، ولكنها تتفضل ولا تنتطق. وقال غيره: التفضل التوشح، وهو لبسها أدنى ثيابها. والانتطاق: الائتزاز للعمل. والنطاق: ثوب تشده المرأة على وسطها للمهنة والعمل. ويقال: هو فتيت المسك، وفتوت المرأة وفتيتها للذي تشربه. ونؤوم يُهمز ولا يهمز؛ فمن لم يهمزه قال: هو فعول من النوم، ومن همزه قال: الواو إذا انضمت صلح همزها، كقول الله عز وجل: (وإذا الرُّسُل أقِّتَتْ)، همزت الواو لما انضمت، كقول العرب: هذه أوجه حسان، للوجوه. والفتيت يرتفع بيضحى، وفوق فراشها خبر يضحى، ونؤوم الضحى يرتفع على المدح بإضمار هي نؤوم الضحى؛ ويجوز نؤوما بالنصب على المدح أيضا: كأنك قلت: أذكر نؤوم الضحى. وتنتطق مجزوم بلم، وعن تفضل صلة تنتطق.

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

الخطام: ما يجعل في أنف البعير ليقتاد به الإضحاء: مصادفة الضحى، وقد يكون بمعنى الصيرورة أيضًا، ويقال أضحى زيد غنيًّا أي: صار ولا يراد به أنه صادف الضحى على صفة الغنى، ومنه قول عدي بن زيد: ثم أضحوا كأنهم ورق جَفَّ فألوت به الصبا والدَّبور أي صاروا. الفتيت والفتات: اسم لدقائق الشيء الحاصل بالفَتِّ. قوله: نؤوم الضحى، عطَّل نؤومًا عن علامة التأنيث لأن فعولاً إذا كان بمعنى الفاعل يستوي لفظ صفة المذكر والمؤنث فيه، يقال: رجل ظلوم وامرأة ظلوم ومنه قوله تعالىأي بعد تفضل كما يقال استغنى فلان عن فقره أي: بعد فقره؛ والتفضل: لبس الفضلة، وهي ثوب واحد يلبس للخفة في العمل. يقول: تصادف العشيقة الضحى ودقائق المسك فوق فراشها الذي باتت عليه، وهي كثيرة النوم في وقت الضحى، ولا تشد وسطها بنطاق بعد لبسها ثوب المهنة، يريد أنها مخدومة منعَّمة تُخدم، ولا تَخدم، وتلخيص المعنى: أن فتات المسك يكثر على فراشها وأنها تكفى أمورها فلا تباشر عملاً بنفسها. وصفها بالدعة والنعمة وخفض العيش وأن لها من يخدمها ويكفيها أمورها.

ورد في ٣ من كتب التراث

  • جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)

    معلقة امرىء القيس الطويل

    ِ

  • الصناعتين: الكتابة والشعر · أبو هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

    الفصل الثامن فى الأرداف والتوابع

    يعنى الموت، فعبر عنه باصفرار الأنامل، لأنها تصفر من الميت، فكان اصفرارها ردف؛ وقول امرىء القيس:

  • سر الفصاحة · ابن سنان الخفاجي (ت ٤٦٦هـ)

    الكلام في الألفاظ المؤلفة

    … طويلة العنق لأن بعد مهوى القرط يدل على طول أكثر من الطول الذي يدل عليه طويلة العنق لأن كل بعيدة مهوى القرط طويلة العنق وليس كل طويلة العنق بعيدة مهوى القرط إذا كان الطول في عنقها يسيرا وهذا موضع يجب فهمه. ومنه قول امرئ القيس:

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة