من القائل؟
أحار ترى برقاً أريك وميضهكلمع اليدينِ في حبي مُكلل
البيت لامرئ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»، وهو البيت رقم ٧١ فيها، من ٧٩ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان امرؤ القيس
البيت في سياقه
وأنتَ إذا استدبرتُه سدَّ فرجهبضاف فويق الأرض ليس بأعزل
أحار ترى برقاً أريك وميضهكلمع اليدينِ في حبي مُكلل
يُضيءُ سَناهُ أوْ مَصَابيحُ راهِبٍأهان السليط في الذَّبال المفتَّل
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
أصاح: أراد أصاحب أي: يا صاحب، فرخم كما تقول في ترخيم حارث يا حار، وفي ترخيم مالك يا مال، ومنه قراءة من قرأ يا حارِ لا أرمين منكم بداهية لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك أراد يا حارث، والألف نداء للقريب دون البعيد، تقول: أزيد إذا كان زيد حاضرًا قريبًا منك، ويا نداء للبعيد والقريب، وأي وأيا وهيا لنداء البعيد دون القريب. الوميض والإيماض: اللمعان، تقول: ومض البرق يمض وأومض إذا لمع وتلألأ. اللمع: التحريك والتحرك جميعًا. الحبيّ: السحاب المتراكم، سمي بذلك لأنه حَبَا بعضه إلى بعض فتراكم، وجعله مكللاً لأنه صار أعلاه كالإكليل لأسفله، ومنه قولهم: كلّلت الرجل إذا توّجته وكللت الجفنة ببضعات اللحم إذا جعلتها كالإكليل لها، ويروى مكلِل، بكسر اللام، وقد كلل تكليلاً، وانكلّ انكلالاً إذا تبسم. يقول: يا صاحبي هل ترى برقًا أريك لمعانه وتلألؤه وتألقه في سحاب متراكم صار أعلاه كالإكليل لأسفله أو في سحاب متبسم بالبرق يشبه برقه تحريك اليدين؟ أراد أنه يتحرك تحركهما؛ وتقدير البيت: أريك وميضه في حبي مكلل كلمع اليدين؛ شبه لمعان البرق وتحركه بتحرك اليدين. فرغ من وصف الفرس والآن قد أخذ في وصف المطر فقال:
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
ويروى (أحار ترى) ويروى (أعنى على برق أريك وميضه) يقال: ومض البرق ومضا، وأومض إيماضا، والومض: الخفى، ووميضه: خطرانه، وقوله: (كلمع اليدين) أي كحركتهما، والحبي: ما ارتفع من السحاب والمكلل: المستدير كالإكليل، والمكلل: المتبسم بالبرق. وقوله (أصاح) ترخيم صاحب، على لغة من قال: يا حار، وفيه من السؤال أن يقال: قال النحويون: لا ترخم النكرة فكيف جاز أن يرخم صاحبا وهو نكرة وقد قال سيبويه: لا يرخم من النسكرات إلا ما كان في آخره الهاء، نحو قوله: جَارِىَ لاَ تَسْتَنْكِرِي عَذِيرِي فالجواب عن هذا أن أبا العباس لا يجوز أن ترخم نكرة ألبتة، وأنكر على سيبويه ما قال من أن النكرة ترخم إذا كانت فيها الهاء، وزعم أن قوله: جَارِىَ لاَ تَسْتَنْكِرٍي عَذِيرِي إنه يريد يا أيتها الجارية، فكأنه رخم على هذا معرفة، فكذلك يقول في قوله: (أصاح ترى) كأنه قال يا أيها الصاحب، ثم رخم على هذا. ومما يُسأل عنه في هذا البيت أن يقال: كيف جاز أن يُسقط حرف الاستفهام، وإنما المعنى (أترى برقا). فإن قال قائل: أن الألف في قوله: (أصاح) هي ألف الاستفهام؛ فهذا خطأ، لأنه لا يجوز أن تقول: صاحب أقبل؛ لأنك تسقط شيئين، إلا أنك إذا قلت: (يا صاحب) فمعناه يا أيها الصاحب. فالجواب عن هذا أن قوله: (أصاح) الألف للنداء كقولك: (يا صاح) إلا أنها دلت على الاستفهام، إذ كان لفظها كلفظ ألف الاستفهام، وأجاز النحويون (زيدٌ عندكَ أم عمروٌ) يريدون أزيد عندك أم عمرو؛ لأن أم قد دلت على معنى الاستفهام، فأما بغير دلالة فلا يجوز؛ لو قلت: (زيد عندك) وأنت تريد الاستفهام لم يجز، وقد أنكر على عمر بن أبي ربيعة قوله: ثُمَّ قَالُوا: تحِبُّهَا؟ قُلتُ: بَهْراً، ... عَدَدَ الرَّمْلِ وَالحَصَى وَالتُّرَابِ قالوا: لأنه أراد قالوا أتحبها، ثم أسقط ألف الاستفهام، وهذا عند أبي العباس ليس باستفهام، إنما هو على الإلزام والتوبيخ كأنه قال: قالوا: أنت تُحبها.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
ويروى: (أحار ترى ببرقا). قوله: أصاح، معناه يا صاحب. وقوله: أحار، معناه يا حارث فرخم. قال الفراء: العرب ترخم عامرا، وحارثا، ومالكا، فيقولون: يا حار أقبل، ويا عام أقبل، ويا مال أقبل. قرا بعض القراء: (ونادَوْا يا مالكٍ ليَقْضِ علينا ربك). وأنشد الفراء: يا حارِ لا أرمَيَنْ منكمْ بداهيةٍ ... لم يَلقَها سُوقَةٌ قبلي ولا مَلِكُ وأنشد الفراء أيضا: ألا يا حارِ ويْحَك لا تَلُمنْني ... ونَفْسَكَ لا تضيِّعْها ودَعْني وقوله (وميضه) معناه خطر إنه وبريقه كحركة اليد. يقال: أومض الرجل، إذا غمز بعينه. وقوله (كلمع اليدين)، معناه كحركة اليدين (في حبي)، وهو ما حبا لك من السحاب، أي ارتفع. والمكلل: الذي بعضه على بعض. وقال أبو عبيدة: (في حبي مكلل) هو الذي ينكل بالبرق، أي يبتسم. ويقال انكلت المرأة، إذا تبسمت. ويروى: (أعني على برق أريك وميضه). وقال بعضهم: الحبى: لداني من الأرض. وقال آخرون: الحبى الذي قد حبا بعضه إلى بعض: تدانى. قال عدى بن زيد: وحَبيٍّ بعد الهدوّ تزجِّي ... هِ شَمالٌ كما يُزَجَّى الكسيرُ معنى تزجيه تسوقه. ويقال المكلل: السحاب الذي قد كلل بالبرق. وجعل البرق للسحاب كالإكليل. والبرق منصوب بترى، وأريك وميضه في صلة البرق، والهاء تعود على البرق، والكاف منصوبة على النعت للبرق وفيها ذكره، وفي حبى صلة اللمع.
ورد في ٢ من كتب التراث
- ضرائر الشعر · ابن عصفور (ت ٦٦٩هـ)
فصل النقص
ومنه: حذف همزة الاستفهام إذا أمن اللبس للضرورة، نحو قول امرئ القيس:
- معجم البلدان · ياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
حامِرٌ
قال ابن السكيت في شرحه: مسحلان وحامر واديان بالشام. وحامر أيضا: واد من وراء يبرين في رمال بني سعد زعموا أنه لا يوصل إليه. وحامر أيضا: موضع في ديار غطفان عند أرل من الشّربّة، ولا أدري أيهما أراد امرؤ القيس بقوله: