تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

كأنَّ أباناً في أفانينِ ودقهِكَبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ

البيت لامرئ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»، وهو البيت رقم ٧٦ فيها، من ٧٩ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان امرؤ القيس

البيت في سياقه

كأن ذرى رأس المجيمر غدوةً من السَّيلِ وَالأغْثاء فَلكةُ مِغزَلِ

كأنَّ أباناً في أفانينِ ودقهِكَبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ

وَألْقى بصَحْراءِ الغَبيطِ بَعاعَهُنزول اليماني ذي العياب المخوَّل

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

ثبير: جبل بعينه. العرنين: الأنف، وقال جمهور الأئمة: هو معظم الأنف، والجمع العرانين، ثم استعار العرانين لأوائل المطر؛ لأن الأنوف تتقدم الوجوه. البجاد: كساء مخطط، والجمع البُجُد. التزميل: التلفيف بالثياب، وقد زملته بثياب فتزمَّل بها أي: لففته فتلفف بها. وجرّ مزملاً على جوار بجاد وإلا فالقياس يقتضي رفعه؛ لأنه وصف كبير أناس، ومثله ما حكي عن العرب من قولهم: جحر ضبٍّ خربٍ، جر خرب بمجاورة ضب، ومنه قول الأخطل جزى الله عني الأعورين ملامة وفروة ثفر الثورة المتضاجم جر المتضاجَم على جوار الثورة والقياس نصبه؛ لأنه صفة ثفر، ونظائرها كثيرة. الوبل: جمع وابل وهو المطر الغزير العظيم القطر، ومثله شارب وشَرْب وراكب ورَكْب وغيرهما، والوبل أيضًا مصدر، وبلت السماء تبل وبلاً إذا أتت بالوابل. يقول: كأن ثبيرًا في أوائل مطر هذا السحاب سيد أناس قد تلفف بكساء مخطط شبه تغطيته بالغثاء بتغطي هذا الرجل بالكساء.

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

ثبير: جبل: والعرانين: الأوائل، والأصل في هذا أن يقال للأنف عرنين. والوبل: ما عظم من القطر، ورواها الأصمعي (كان أبانا في أفانين ودقه) وأبانان: جبل أبيض وجبل أسود، وهما لبني عبد مناف بن دارم، وأفانين: ضروب، والوةدق: المطر، والبجاد: كساء مخطط من أكسية الأعراب من وبر الإبل وصوف الغنم مخيطة، والجمع بُجد، ومزمل: ملتف. يقول: قد ألبس الوبل أبانا فكأنه مما ألبسه من المطر وغشاه كبير أناس مزمل لأن الكبير أبدا متدثر، وقال أبو نصر: شبه الجبل وقد غطاه الماء، والغثاء الذي أحاط به إلا رأسه، بشيخ في كساء مخطط، وذلك أن رأس الجبل يضرب إلى السواد، والماء حوله أبيض، وكان يجب أن يقول (مزمل) لأنه نعت للكبير، إلا إنه خفضه على الجوار، وحكى الخليل وسيبويه (هذا جحر ضب خرب) وإنما خرب نعت للجحر، قال سيبويه: وإنما غلطوا في هذا لأن المضاف والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد، وأنهما مفردان، وحكى الخليل أنهم يقولون في التثنية (هذان جحرا ضب خربان) فيرجع الأعراب إلى ما يجب؛ لأن الأول مثنى، والثاني مفرد، ومما يبين ذلك حكاية سيبويه عن العرب (هذا حب رماني) وإنما كان يجب أن يضيف الحب إلى نفسه، وفي البيت وجه آخر، وهو أن يكون على قول من قال: كسيت جُبة زيدا؛ فيكون التقدير (في بجاد مزمله الكساء) ثم تحذف كما تقول: مررت برجل مكسوته جبة، ثم تكنى عن الجبة فتقول (مررت برجل مكسوته) ثم تحذف الهاء في الشعر، هذا قول بعض النحويين، وكان ابن كيسان يروى (وكأن) بزيادة الواو في هذا البيت وفيما بعده؛ ليكون الكلام مرتبطا بعضه ببعض، وهذا يسمى الخزم في العروض، وإسقاط الواو هو الوجه.

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

عرانينه: أوائله. وثبير: جبل بمكة. والوبل واحده وابل، والوابل: المطر العظيم. قال الله عز وجل: (فإنْ لَمْ يُصِبْها وَابِلٌ فَطَلٌّ). وقال نصيب في الجمع: سقى تلك المقابرَ ربُّ موسى ... سِجالَ المُزْنِ وبْلاً ثم وَبْلا المزن: السحاب. والوبل: العظيم من المطر الشديد الوقع. يقال وبلت السماء تبل وبلا، وأرض موبولة. ورواها الأصمعي: (كأن أبانا في أفانينِ ودقه). وقال: هما أبانان: جبل أبيض: وجبل أسود، وهما لبني عبد مناف بن دارم. وأفانين: ضروب. والودق: المطر. قال الله عز وجل: (فَتَرى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِن خِلالهِ). وقال الأعشى: فلا مُزنةٌ ودَقَتْ وَدْقَها ... ولا أرضَ أبقَلَ إبقالَها والبجاد: كساء من أكسية الأعراب من وبر الإبل وصوف الغنم مخططة؛ والجمع بجد. ومزمل: ملتف. يقول: قد ألبس الوبل أبانا، فكأنه مما ألبسه من المطر وغشاه، كبير أناس مزمل؛ لأن الكبير أبدا متدثر. وقال أبو نصر: إنما شبه الجبل وقد غطاه الماء والغثاء الذي أحاط به إلا رأسه، بشيخ في كساء مخطط؛ وذلك أن رأس الجبل يضرب إلى السواد والماء حوله أبيض. وثبير اسم كأن، وفي حال لثبير، أي كأن ثبيرا وهذه حاله كبير أناس. فالكبير خبر كأن، والمزمل نعت الكبير في المعنى، أجراه على أعراب البجاد للمجاورة، كما تقول العرب: هذا جحر ضب خرب، يخفضون خربا على المجاورة للضب وهو في المعنى نعت للجحر. أنشدنا أبو شعيب الحراني قال: أنشدنا سلمة: كأنَّ نَسْجَ العنكبوتِ المُرْمَلِ خفض المرمل على الجوار للعنكبوت، وهو في المعنى نعت للنسج. وأنشد الفراء: كأنَّما ضَرَبتْ قُدَّامَ أعُينِها ... قُطناً بمستحصدِ الأوتار مَحلوجِ فخفض محلوجا على الجوار للمستحصد، وهو في المعنى نعت للقطن.

ورد في ٢ من كتب التراث

  • الكامل في اللغة والأدب · المبرد (ت ٢٨٥هـ)

    للفرزدق عند هروبه من سجن ابن هبيرة

    المغار: الشديد الفتل. يقال: أغرت الحبل: إذا شددت فتله. ويذبل: جبل بعينه. وقال أيضاً:

  • الإفادات والإنشادات · أبو إسحاق الشاطبي (ت ٧٩٠هـ)

    لبعض الشعراء في الصحبة والمجاورة

    حدثني القاضي أبو القاسم الحسيني شيخنا ﵀ قال حدثني جدي للأم، قال كنت بالمشرق فدخلت على بعض المقرئين فألفيت الطلبة يعربون عليه قول امرئ القيس طويل

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة