تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

خذولٌ تراعي ربرباً بخميلةٍتَناوَلُ أطرافَ البَريرِ، وتَرتَدي

البيت لطرفة بن العبد، من قصيدة «لِخَولة َ أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَدِ، ( معلقة )»، وهو البيت رقم ٧ فيها، من ١٠٤ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان طرفة بن العبدبحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن

البيت في سياقه

وفي الحيِّ أحوى ينفضُ المردَ شادنٌمُظاهِرُ سِمْطَيْ لُؤلُؤٍ وَزَبَرجَدِ

خذولٌ تراعي ربرباً بخميلةٍتَناوَلُ أطرافَ البَريرِ، وتَرتَدي

وتبسمُ عن ألمَى كأنَّ مُنوراًتَخَلّلَ حُرَّ الرّمْلِ دِعْصٌ له نَدي

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

خذول: أي خذلت أولادها. تراعي ربربًا. أي ترعى معه. الربرب: القطيع من الظباء وبقر الوحش. الخميلة: رملة منبتة، قال الأصمعي: هي أرض ذات شجر، والجمع الخمائل. البرير: ثمر الأراك المدرك البالغ، الواحدة بريرة، الارتداء والتردي: لبس الرداء. الجيد: العنق يقول: هذه الظبية التي أشبهها الحبيب ظبية خذلت أولادها وذهبت مع صواحبها في قطيع من الظباء ترعى معها في أرض ذات شجر أو ذات رملة منبتة تتناول أطراف الأراك وترتدي بأغصانه، وإنما خص تلك الحال لمدها عنقها إلى ثمر الشجرة، شبه طول عنق الحبيب وحسنه بذلك.

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

الخذول: التي قد خذلت صواحبها وأقامت على ولدها، وهب الخاذل. فإن قال قائل: كيف قال (وفي الحي أحوى) ثم قال (خذول) والخذول: نعت الأنثى. قيل له: هذا على طريق التشبيه، أراد: وفي الحي امرأة تشبه الغزال في طول عنقها وحسنها وتشبه البقرة في حسن عينيها. وقوله (تراعي ربربا) أي ترعى مع ربرب، والربرب: القطيع من البقر والظباء وغير ذلك، وخص الخذول لأنها فزعة ولهة على خشفها فهي تشرئب وتمد عنقها وترتاع لأنها منفردة، وهو أحسن لها، ولو كانت في قطيعها لم يبن حسنها، والخميلة: الأرض السهلة اللينة ذات الشجر، والبرير: ثمر الأراك.

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

الخذول: التي خذلت صواحبها وأقامت على ولدها، وهي الخاذل. فان قال قائل: كيف قال: (وفي الحي أحوى) ثم قال (خذول)، والخذول نعت الأنثى؟ قيل له: هذا على طريق التشبيه، أراد: وفي الحي امرأة تشبه الغزال في طول عنقها وحسنها، وتشبه البقر في حسن عينيها؛ كما تقول: هي شمس هي قمر! وقوله (تراعي ربربا) معناه أرعى مع الربرب، لأنها قد خذلت صواحبها وقطيعها، فهي تراعى البقر. وإنما تخذل إذا كان لها خشف. وخص الخذول الجهتين: لأنها فزعة ولهة على خشفها، فهي تشرئب وتمد عنقها وترتفع وترتاع؛ ولأنها منفردة، وهو أحسن لها، ولو كانت في قطيعها لم يستبن حسنها. و (الربرب): قطيع الظباء والبقر. قال الشاعر: إلى السَّلف الماضي وآخرَ سائرٍ ... إلى ربربٍ حِيرٍ حِسانٍ جآذرُه أراد بالربرب القطيع من الظباء. والحير: الحور، أبدل من الواو ياء. قال الفراء: العرب تقول حور عين وحير عين، وربما قالوا حير بالياء من غير أن يذكروا عينا. والحور: سواد المقلة كلها؛ وهو في الظباء، وليس في الناس حور. هذا قول أبي عمرو. و (الخميلة): أرض سهلة لا حزن فيها، وهي ذات شجر. وكل ذات خمل خميلة. وقال الطوسي: وقد تكون الخميلة من الرمال. وقال غيره: الخميلة: رملة منبتة، قد صار النبات بمنزلة الخمل للقطيفة. أنشد الأحمر: لها مُقْلتا حَوراءَ طُلَّ خميلةً ... من الوحش ما تنفكُّ تَرعى عَرارُها معناه: لها مقلتا ظبية حوراء من الوحش، ما تنفك ترعى خميلة طل عرارها. فالخميلة: الرملة المنبتة. وطل من الطل، وهو المطر الصغير الضعيف. والعرار: نبات له نور أبيض طيب الريح. وقوله (تناول) معناه تتناول الظبية أطراف البرير، أي تعطو. والعطو: أن تضع يديها على ساق الشجرة وتمد عنقها وتتناول ما فاتها وطالها من أغصان الشجرة. وقوله (وترتدي)، معناه أنها تعطو ثمر الأراك فتهدل عليها الأغصان، فكان الأغصان رداء لها. كقول العجاج: وقد تَردَّى مِن أراكٍ مِلحفَاً ويقال: إنه لحسن الردية. ويقال رداء وردية، لكل ما ترديت به. ويقال للسيف رداء لأنه يتردى به. قال متمم بن نويرة: لقد كفَّن المِنهالُ تحتَ ردائهِ ... فتىً غيرَ مبطانِ العشيَّات أرْوَعا قال أبو محمد التوزى: معناه تحت سيفه، لأن الرجل كان إذا قتل فارسا مشهورا وضع سيفه عليه ليعلم إنه قاتله. وقال غيره: تحت ردائه معناه المثل؛ يقال للرجل إذا قتل رجلا: هو في إزاره، وقد علق به إزاره. قال أبو ذؤيب: تَبرَّأ من دَمّ القتيلِ وبَزِّه ... وقد عَلِقَتْ دَمَّ القتيلِ إزارُها ورواه أبو عمرو (وبزه) بالرفع، يريد وبزه إزارها وقد علقت دم القتيل. والرداء: الدين. قال فقيه العرب: (من سره النساء فلا نساء، فليباكر الغداء وليكر العشاء، وليخفف الرداء)، يعنى الدين. والرداء: العطاء. قال الشاعر: غَمرُ الرّداء إذا تبسَّمَ ضاحكاً ... عَلِقَتْ لضَحكتِه رِقابُ المالِ والخذول نعت للأحوى، وتراعي ربربا صلة للخذول، والباء صلة تراعي. وقوله: (تناول أطراف البرير)، أصله تتناول، لأنه فعل للمؤنث مستقبل، قال الله عز وجل: (تَنَزَّلُ الملائكةُ والرُّوح)، فمعناه تتنزل الملائكة، فاستثقل الجمع بين تاءين فحذف إحداهما. قال الفراء: يجوز أن يحذف الأولى ويجوز أن يحذف الثانية، لأن حركتهما متفقة. وقال هشام: المحذوفة هي الأولى. وقال البصريون: المحذوفة هي الثانية، لأن الأولى علم استقبال لا يسقط. وترتدى موضعه رفع، لأنه نسق على تناول.

ورد في ٢ من كتب التراث

  • جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)

    معلقة طرفة لابن العبد الطويل

  • شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

    معلقة طرفة بن العبد البكري

    … ما سقط من النفضِ، ويقال (شدن) إذا قوى، والأم مشدن، والسِّمط: النظم من اللؤلؤ، وقوله (مظاهر سمطى) يعني إنه قد لبس واحدا فوق آخر، ومنه (تظاهرت الأخبار) أي أتي خبر على أثر خبر، ويجوز (مظاهر) بالنصب على الحال.

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة