من القائل؟
تربعت القفّين في الشول ترتعيحدائق موليِّ الأسرَّة أغيد
البيت لطرفة بن العبد، من قصيدة «لِخَولة َ أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَدِ، ( معلقة )»، وهو البيت رقم ١٥ فيها، من ١٠٤ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان طرفة بن العبدبحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
البيت في سياقه
تباري عتاقاً ناجيات وأتبعتوَظيفاً وَظيفاً فَوق مَورٍ مُعبَّدِ
تربعت القفّين في الشول ترتعيحدائق موليِّ الأسرَّة أغيد
تَريعُ إلى صَوْتِ المُهيبِ، وتَتّقي،بِذي خُصَلٍ، رَوعاتِ أكلَفَ مُلبِدِ
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
القف: ما غلظ من الأرض وارتفع، ولم يبلغ أن يكون جبلا، والشول من النوق: التي قد ارتفعت ألبانها، والحدائق: البساتين، والمولى: الذي أصابه الول من المطر، وهو الذي يجيء بعد الوسمي، والأسرة: بطون الأودية الواحدة سرارة، وهو أكرم الوادي، لأنه يقال: فلان في سر قومه، أي في صميمهم، وقوله (بالشول) أي في الشول، ويروى (في الشول) والشول: جمع شائلة، وكأنها التي قد شال ضرعها، وهي التي قد أتى عليها من وقت نتاجها سبعة أشهر، وهذا كقولهم: شال الميزان يشول؛ إذا ارتفع، وقال الكوفيون: هذا من الشاذ، كان يجب أن يقال: شائل؛ لأنه شيء لا يكون إلا للإناث، وهو عند البصريين جيد، على أن تجريه على الفعل، فتقول: شالت فهي شائلة فأما إذا شالت بذنبها فإنما يقال (شائل) بلا هاء، هذا الأكثر ويجوز أن تجريه على الفعل فتقول (شائلة) وترتعى: تفتعل من الرعي، وكل شجر ملتف أو نخل فهي حديقة، والحدائق هنا: الرياض، والأغيد: الناعم، أي ذو النعمة، وكأنه اللين من النعمة.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
قوله (تربعت) معناه رعت الربيع. و (القف): ما ارتفع من الأرض في غلظ وصلابة ولم يبلغ أن يكون جبلا في ارتفاعه: وقوله (بالشول) معناه في الشول، وكذلك رواه يعقوب. وروى التوزى والطوسي: (في الشول). والشول: جمع شائلة، وهي التي قد أتى عليها من نتاجها ثمانية أشهر فخفت بطونها وضروعها، كما يشول الميزان، أي: يخف. وقال الطوسي: إذا أتى عليها سبعة أشهر من نتاجها فهي شول، وواحد الشول شائلة، وواحد الشول وهي التي تشول شائل، جاء على غير القياس. و (ترتعي): ترعى، وهو تفتعل من الرعي. و (الحدائق): الرياض. قال أبو نجم: حدائقَ الروض التي لم تُحْلَلِ وقال عنترة: فتركنَ كلَّ حديقةٍ كالدّرهمِ يريد: كل روضة. وكل مكان اجتمع نبته واطمأن وسطه وأمسك الماء فهو روضة. وكل شجر ملتف أو نخل فهو حديقة. وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: أن لم يمسك الماء فليس بروضة، وإنما يقال له وهدة. وقوله (مولى) يقال وليت الأرض وليا حسنا، إذا أصابها مطر الولي، وهو مطر يقع بعد مطر قبله. ثم هي الأولية إذا تبع بعضها بعضا. قال ذو الرمة: لِنِي وَليةً تُمرعْ جنَابِي فإنَّني ... لما نلتُ من وسميِّ نعماك شاكرُ) وقال الآخر: عن ذات أوْليَة أساودُ ربَّها ... وكأنَّ لونَ الملِح لونُ شِفارِها أي عن ناقة رعت وليا بعد ولي. وقال أحمد بن عبيد: معناه قد ابيضت الشفار من كثرة اللحم، وجمد الشحم عليها من البرد. و (الأسرة): طرائق من نبت. وقال الطوسي: الأسرة: بطون الأودية. وسرارة الوادي: وسطه وأكرم موضع فيه. و (الأغيد): الريان المنثني من النعمة. وفاعل تربعت مضمر فيه من ذكر الناقة. والقفان ينتصبان بتربعت، والباء صلة تربعت. وموضع ترتعي نصب على الحال مما في تربعت، والحدائق منصوبة بترتعي، وهي مضافة إلى مولى. والأسرة مخفوضة بإضافة مولى إليها. والاغيد نعت للمولى.
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
التربع: رعي الربيع والإقامة بالمكان واتخاذه ربعًا. القف: ما غلظ من الأرض وارتفع لم يبلغ أن يكون جبلاً، والجمع قفاف. الشول: النوق التي جفت ضروعها وقلّت ألبانها، الواحدة شائلة، بالتاء لا غير. وأما الشو ل جمع شائل، من شال البعير بذنبه إذا رفعه، يشول شولاً، ويقال: ناقة شائل وجمل شائل. والشول: الارتفاع، ويعدّى بالباء، والإشالة: الرفع. الارتعاء: الرعي، إذا اقتصر على مفعول واحد عنى الرعي. الحدائق: جمع حديقة وهي كل روضة ارتفعت أطرافها وانخفض وسطها. الحديقة: ال بستان أيضًا، سميت بها لإحداق الحائط بها، والإحداق الإحاطة. الآري: وتد في الحائط يربط به زمام الدابة الظليم: ذكر النعام المولي: الذي أصابه الولي وهو المطر الثاني من أمطار السنة، سمي به لأنه يلي الأول، والأول الوسمي، سمي به لأنه يسم الأرض بالنبات، يقال: ولي المكان يولى فهو مولي إذا مطر الولي. سر الوادي وسرارته. خيره وأفضله كلأ، والجمع الأسرة والسرار. الأغيد: الناعم الخلق، وتأنيثه غيداء، والجمع الغِيد، ومصدره الغَيَد. يقول: قد رعت هذه الناقة أيام الربيع كلأ القفين، وأراد بهما قفين معروفين، بين نوق جفّت ضروعها وقلت ألبانها، ترعى هي حدائق واد قد وليت أسرّتها وهو مع ذلك ناعم التربة، وصف الناقة برعيها أيام الربيع ليكون ذلك أوفر للحمها وأشد تأثيرًا في سمنها، ثم وصفها بأنها كانت في صواحب لها، وهي إذا رأت صواحبها ترعى كان ذلك أدعى إلى الرعي، ثم وصف مرعاها بأنه في واد اعتادته الأمطار وهو مع ذلك طيب التربة، وقوله: حدائق مولي الأسرّة، تقديره وحدائق واد مولي الأسرّة فحذف الموصوف ثقة بدلالة الصفة عليه.
ورد في ١ من كتب التراث
- جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
معلقة طرفة لابن العبد الطويل