من القائل؟
يَتَرَشَّفنَ مِن فَمي رَشَفاتٍهُنَّ فيهِ أَحلى مِنَ التَوحيدِ
البيت للمتنبي، من قصيدة «كم قتيل كما قتلت شهيد»، وهو البيت رقم ٦ فيها، من ٣٦ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان المتنبيبحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن
البيت في سياقه
رامِياتٍ بِأَسهُمٍ ريشُها الهُدبُ تَشُقُّ القُلوبُ قَبلَ الجُلودِ
يَتَرَشَّفنَ مِن فَمي رَشَفاتٍهُنَّ فيهِ أَحلى مِنَ التَوحيدِ
كُلُّ خَمصانَةٍ أَرَقُّ مِنَ الخَمــرِ بِقَلبٍ أَقسى مِنَ الجَلمودِ
تقطيع البيت وبحره
على بحر الخفيف، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الواحدي
من «شرح ديوان المتنبي»
ويروى أحلى من التأييد يقال رشفت الريق وترشفته إذا مصصته يقول كن يمصصن ريقي لحبهن أياي كانت تلك الرشفات أحلى في فمي من كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله وهذا افراطٌ وتجاوز حدٍّ.
شرحه عند العكبري
من «التبيان في شرح الديوان»
الْغَرِيب رشفت الرِّيق وترشفته إِذا مصصته الْمَعْنى قَالَ الواحدى كن يمصصن ريقى لحبهن إياى فَكَانَت الرشفات فى فمى أحلى من كلمة التَّوْحِيد وهى لَا إِلَه إِلَّا الله وَهَذَا إفراط وَتجَاوز حد انْتهى كَلَامه وَقَالَ ابْن القطاع ذهب كثير من النَّاس إِلَى أَن لَفْظَة أفعل من كَذَا توجب تَفْضِيل الأول على الثانى فى جَمِيع الْمَوَاضِع وَذَلِكَ غلط وَالصَّحِيح أَن أفعل يجِئ فى كَلَام الْعَرَب على خَمْسَة أوجه أَحدهَا أَن يكون الأول من جنس الثانى وَلم يظْهر لأَحَدهمَا حكم يزِيد على الأول بِهِ زِيَادَة يقوم عَلَيْهَا دَلِيل من قبل التَّفْضِيل فَهَذَا يكون حَقِيقَة فى الْفضل لَا مجَازًا وَذَلِكَ كَقَوْلِك زيد أفضل من عَمْرو وَهَذَا السَّيْف أَصْرَم من هَذَا والثانى أَن يكون الأول من جنس الثانى ومحتملا للحاق بِهِ وَقد سبق للثانى حكم أوجب لَهُ الزِّيَادَة بِالدَّلِيلِ الْوَاضِح فَهَذَا يكون على المقاربة فى التَّشْبِيه لَا التَّفْضِيل نَحْو قَوْلك الْأَمِير أكْرم من حَاتِم وَأَشْجَع من عَمْرو وَبَيت المتنبى من هَذَا الْقَبِيل أى يترشفن من فمى رشفات هن قريب من التَّوْحِيد وَالثَّالِث أَن يكون الأول من جنس الثانى أَو قَرِيبا مِنْهُ والثانى دون الأول فَهَذَا يكون على الْإِخْبَار الْمَحْض نَحْو قَوْلك الشَّمْس أَضْوَأ من الْقَمَر والأسد أجرأ من النمر وَالرَّابِع أَن يكون الأول من غير جنس الثانى وَقد سبق للثانى حكم أوجد لَهُ الزِّيَادَة واشتهر للْأولِ من جنسه بالفضيلة فَيكون هَذَا على سَبِيل التَّشْبِيه الْمَحْض وَالْغَرَض أَن يحصل للْأولِ بعض مَا يحصل للثانى نَحْو قَوْلك زيد أَشْجَع من الْأسد وأمضى من السَّيْف وَالْخَامِس أَن يكون الأول من غير جنس الثانى وَالْأول دون الثانى فى الصّفة جدا فَيكون هَذَا على الْمُبَالغَة الْمَحْضَة نَحْو قامته أتم من الرمْح وَوَجهه أَضْوَأ من الشَّمْس وَجَاء فى الحَدِيث " مَا أقلت الغبراء وَلَا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أَبى ذَر " ذهب من لَا يعرف معانى الْكَلَام إِلَى أَن أَبَا ذَر أصدق الْعَالم أجمع وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك وَإِنَّمَا نفى ﵊ أَن يكون أحد أَعلَى مِنْهُ رُتْبَة فى الصدْق وَلم ينف أَن يكون فى النَّاس مثله فى الصدْق وَلَو أَرَادَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ لقَالَ أَبُو ذَر أصدق من كل من أظلت وأقلت وروى الْأَكْثَر أحلى من التَّوْحِيد وَمن روى حلاوة التَّوْحِيد أَرَادَ هى عندى مثل حلاوة التَّوْحِيد فَحذف الْمُضَاف وَرفع قَالَ أَبُو الْفَتْح يرْوى أَنه أنْشدهُ حلاوة التَّوْحِيد
ورد في ١٣ كتابًا من كتب التراث
- يتيمة الدهر · أبو منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الْبَاب الْخَامِس، فِي ذكر أبي الطّيب المتنبي وَمَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ
… من الإجلال الَّذِي لَا يسوغ الْإِخْلَال بِهِ قولا وفعلا ونظما ونثرا وَمن استهان بأَمْره وَلم يضع ذكره وَذكر مَا يتَعَلَّق بِهِ فِي مَوضِع اسْتِحْقَاقه فقد بَاء بغضب من الله تَعَالَى وَتعرض لمقته فِي وقته وَكَثِيرًا مَا قرع المتنبي هَذَا الْبَاب بِمثل قَوْله
- الوساطة بين المتنبي وخصومه · القاضي الجرجاني (ت ٣٩٢هـ)
تفاوت شعر أبي نواس
والعَجَب ممن ينقص أبا الطيب، ويغضّ من شعره لأبيات وجدها تدل على ضعف العقيدة وفساد المذهب في الديانة كقوله:
- العمدة في محاسن الشعر وآدابه · ابن رشيق القيرواني (ت ٤٦٣هـ)
باب الغلو
… فإذا صرت إلى أبي الطيب صرت إلى أكثر الناس غلواً، وأبعدهم فيه همة، حتى لو قدر ما أخلي منه بيتاً واحداً، وحتى تبلغ به الحال إلى ما هو عنه غنى، واه في غيره مندوحة، كقوله:
- أسرار البلاغة · عبد القاهر الجرجاني (ت ٤٧١هـ)
فصل (٩)
الباب، لأن الرقّة في الهواء حقيقة وفي التشاكي مجاز، وهكذا قول أبي نواس في خلاعته: " حَتَّى هِيَ في رِقّة دِينِي " لأن الرقَّة من صفات الأجسام، فهي في الدِّين مجاز: ومما كأنه يدخل في هذا الجنس قولُ المتنبي:
- أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه · الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ومنها الإيضاح عن ضعف العقيدة ورقة الدين
… سبباً لتأخر الشاعر، ولكن للإسلام حقه من الإجلال الذي لا يسوغ الإخلال به قولا وفعلا ونظما ونثرا، ومن استهان بأمره، ولم يضع ذكره وذكر ما يتعلق به في موضع استحقاقه، فقد باء بغضب من الله تعالى، وتعرض لمقته في وقته، وكثيرا ما قرع المتنبي هذا الباب بمثل قوله:
- أسرار البلاغة · عبد القاهر الجرجاني (ت ٤٧١هـ)
فصل هذا فنّ غير ما تقدّم في الموازنة بين التشبيه والتمثيل
ومما كأنه يدخل في هذا الجنس قول المتنبي:
- نفحة اليمن فيما يزول بذكره الشجن · أحمد الشرواني (ت ١٢٥٣هـ)
الباب الثالث مقاطيع جيدة وقصائد رائقة
أبو الطيب المتنبي عفا الله عنه
- المنصف للسارق والمسروق منه · ابن وكيع التنيسي (ت ٣٩٣هـ)
المنصف للسارق والمسروق منه (٤)
والبيتان جميعاً ينوب عنهما بيت أبي الطيب فهو باختصار الطويل في الموجز القليل أولى بما قال. وقال المتنبي: