من القائل؟
كَفى ثُعَلاً فَخراً بِأَنَّكَ مِنهُمُوَدَهرٌ لِأَن أَمسَيتَ مِن أَهلِهِ أَهلُ
البيت للمتنبي، من قصيدة «عزيز أسى من داؤه الحدق النجل»، وهو البيت رقم ٢٧ فيها، من ٢٩ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان المتنبيبحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
البيت في سياقه
وَما عَزَّهُ فيها مُرادٌ أَرادَهُوَإِن عَزَّ إِلّا أَن يَكونَ لَهُ مِثلُ
كَفى ثُعَلاً فَخراً بِأَنَّكَ مِنهُمُوَدَهرٌ لِأَن أَمسَيتَ مِن أَهلِهِ أَهلُ
وَوَيلٌ لِنَفسٍ حاوَلَت مِنكَ غِرَّةًوَطوبى لِعَينٍ ساعَةً مِنكَ لا تَخلو
شرحه عند العكبري
من «التبيان في شرح الديوان»
الْإِعْرَاب كفى إِذا كَانَ بِمَعْنى أَجْزَأَ وأغنى تعدى إِلَى مفعول كَقَوْلِك كفاني دِرْهَم أَي أجزأني وكفاني قرص أَي أغناني وَإِذا كَانَ بِمَعْنى الْمَنْع والكف فَهُوَ يعتدي إِلَى مفعولين نَحْو قَوْلك كفيت فلَانا شَرّ فلَان أَي منعته وَمِنْه فَسَيَكْفِيكَهُم الله وهما مُخْتَلِفَانِ معنى وَعَملا وَكفى فِي هَذَا الْبَيْت من النَّوْع الأول وثعلا مفعول كفى وفخرا نصب على التَّمْيِيز وَالْفَاعِل أَن بصلتها وَالْبَاء زَائِدَة كزيادتها فِي كفى بِاللَّه وَفِي دُخُولهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَن يكون بِمَعْنى اكتفوا وَالثَّانِي لاتصال التَّأْكِيد لِأَن الِاسْم فِي قَوْلك كفى الله يتَّصل بِالْفِعْلِ اتِّصَال الفاعلية وَإِذا قلت كفى بِاللَّه اتَّصل اتِّصَال الْإِضَافَة واتصال الفاعلية وفعلوا ذَلِك للإيذان بِأَن الْكِفَايَة من الله لَيست كالكفاية من غَيره فِي عظم الْمنزلَة فضوعف لَفظهَا لتضاعف مَعْنَاهَا فَإِذا قلت كفى بزيد عَالما حَملته على معنى اكتفيت بِهِ وَيجوز فِي دهر الرّفْع وَالنّصب فالرفع راوية أبي الْفَتْح وَبِه قَرَأت قَالَ أَبُو الْفَتْح ارْتَفع دهر بِفعل مُضْمر دلّ عَلَيْهِ أول الْكَلَام فَكَأَنَّهُ قَالَ وليفخر دهر أهل فَأهل صفة لدهر وَلَا وَجه لَهُ إِلَّا هَذَا وَلَا يجوز رَفعه على الأبتداء إِلَّا على حذف الْخَبَر وَقَالَ المعري وَغَيره ودهرا بِالنّصب عطفا على قَوْله ثعلا وَرفع أهل على تَقْدِير هُوَ أهل وَقَالَ الربعِي نصب دهرا على أسم أَن وَأهل خبر عَنهُ وَالْمعْنَى كفى ثعلا فخرا بأنك وَأَن دهرا لِأَن أمسيت من أَهله أهل وَإِن رفعته بِالِابْتِدَاءِ أضمرت لَهُ خَبرا مدلولا عَلَيْهِ بِأول الْكَلَام فَحسن وَإِن كَانَ نكرَة لِأَنَّهُ متخصص بِالصّفةِ تَقْدِيره ودهر أهل فاخر بك وَقد يجوز رفع دهر عطفا على فَاعل كفى وَهُوَ الْمصدر الْمُقدر لِأَن أَن مَعَ خَبَرهَا بِمَعْنى الْكَوْن لتَعلق مِنْهُم باسم الْفَاعِل الْمُقدر الَّذِي هُوَ كَائِن تَقْدِيره كفى ثعلا فخرا كونك مِنْهُم ودهر مُسْتَحقّ لِأَن أمسيت من أَهله أَي وكفاهم فخرا دهر أَنْت فِيهِ أَي أَنهم فَخَروا بكونك مِنْهُم وفخروا بزمانك لنضارة أيامك كَقَوْل حبيب (كأنَّ أيَّامَهُم مِنْ حُسْنِها جُمَعُ) وَعطف دهرا وَهُوَ أسم حدث على الْكَوْن الْمُقدر وَهُوَ أسم حدث ودهر مَوْصُوف بِصفة فِيهَا ضمير عَائِد على أسم أَن وَهُوَ التَّاء من أمسيت فَهَذَا وَجه فِي الرّفْع صَحِيح لَيْسَ فِيهِ تَقْدِير مَحْذُوف وَالْوُجُوه الْمَذْكُورَة لَيْسَ فِيهَا وَجه خَال من حذف وَقَالَ الشريف هبة الله بن الشجري يجوز رفع فَخر بِإِسْنَاد كفى إِلَيْهِ وَتخرج الْبَاء عَن كَونهَا زَائِدَة فتجعلها متعدية مُتَعَلقَة بالفخر وجر الدَّهْر بالْعَطْف على مجرور الْبَاء وَيرْفَع أهل بِالِابْتِدَاءِ فَيصير اللَّفْظ كفى ثعلا فَخر بأنك مِنْهُم وبدهر وَالْمعْنَى أَنهم اكتفوا بفخرهم بِهِ وبزمانه الْغَرِيب ثعل بطن من طي وهم قَبيلَة الممدوح الْمَعْنى يُرِيد كفاهم الْفَخر على سَائِر الْعَرَب بكونك مِنْهُم وَكَذَلِكَ الدَّهْر كَفاهُ الْفَخر على الْأَزْمِنَة الَّتِي قبله وَبعده لكونك من أَهله وَأهل الْأَخير فِي الْبَيْت مَعْنَاهُ مُسْتَحقّ ومستأهل قَالَه الواحدي
شرحه عند الواحدي
من «شرح ديوان المتنبي»
ثعل بطن من طيء وهم رهط الممدوح يقول كفاهم من الفخر أنك منهم قال ابن جنى وارتفع دهر بفعل مضمر دل عليه أول الكلام كأنه قال وليفخر دخر أهل لأن امسيت من أهله وأهل صفة للدهر وروى ابن فورجة ودهراً عطفا على ثعلا قال وأهل رفع لأنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أهل لأن أمسيت من أهله قال وللرفع في ودهر وجه آخر وهو العطف على فاعل كفى كأنه قال وكفى دهر أهل لأن أمسيت من أهله ثعلاً فخراً أي كفاهم دهرك فخرا لهم وأهل الأخير في البيت معناه مستأهل لذلك مستحق
ورد في ٦ من كتب التراث
- الفتح على أبي الفتح · ابن فورجة (ت ٤٥٥هـ)
الفتح على أبي الفتح (٧)
استوقفها. فما باله لم يشبب للقصيدة إلا بيت واحد ذي معنى ردي منقطع. وقوله:
- شرح المشكل من شعر المتنبي · ابن سيده (ت ٤٥٨هـ)
شرح المشكل من شعر المتنبي (٢)
وإنما مثلتً الوعد بالانسان، وان كان الوعد عرضا، والانسان جوهرا تقريباً وتثبيتاً. فلا تظن بنا غير ذلك، ولو وثقنابفهم بنى الزمان، لغنينا عن إطالة البيان.
- المنصف للسارق والمسروق منه · ابن وكيع التنيسي (ت ٣٩٣هـ)
المنصف للسارق والمسروق منه (٦)
وفي صدر بيت أبي الطيب مطعن وما في بيته ما يزيد معناه على معنى كثير، فكثير أحق بما قال. وقال المتنبي:
- اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن التي أولها: عزيز أسى من داؤه الحدق النجل ...
وما عزه: أي ما غلبه, وعز هاهنا متعد. والأحسن أن يكون في قوله: وإن عز غير متعد, ويقال في الأول: عزه يعزه بضم العين وفي الثاني: عز يعز بالكسر. يقول: ما عزه في هذه الدنيا مراد إلا أن يطلب له مثلًا فذلك متعذر لا يوجد. وقوله:
- معجز أحمد: شرح ديوان المتنبي · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
الشاميات (٣)
يقول: لم يتعذر عليه مراد طلبه، وإن كان ذلك صعباً شديداً، إلا أن يريد أن يأتي بمثل له، فإنه يتعذر عليه وجوده لأنه لا مثل له.
- أمالي ابن الشجري · ابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)
تعريب قول المتنبى