تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

وَكأَنَّ المَنونَ تَردِي بِنا أَرعَنَ جَوناً يَنجابُ عَنهُ العَماءُ

البيت للحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»، وهو البيت رقم ٢٦ فيها، من ٨٥ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان الحارث بن حلزةبحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن

البيت في سياقه

قَبلَ ما اليَومِ بَيَّضَت بِعُيونِ الناسِ فيها تَعَيُّطٌ وَإِباءُ

وَكأَنَّ المَنونَ تَردِي بِنا أَرعَنَ جَوناً يَنجابُ عَنهُ العَماءُ

مُكفَهِراً عَلى الحَوادِثِ لا تَرتوهُ لِلدَهرِ مُؤيِدٌ صَمّاءُ

تقطيع البيت وبحره

على بحر الخفيف، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر

وكأننل
فعلاتن
///o/o
منون تر
مفتعلن
/o///o
دي بنا أر
فاعلاتن
/o//o/o
عن جونن
فعلاتن
///o/o
ينجاب عن
مستفعلن
/o/o//o
هل عماءو
فاعلاتن
/o//o/o

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

الرَّديُ: الرّمي، والفعل منه ردى يَردي. قوله: بنا، أي تردينا. الأرعن: الجبل الذي له رعن. الجون: الأسود والأبيض جميعًا، والجمع الْجُون، والمراد به الأسود في البيت. . الانجياب: الانكشاف والانشقاق. العماء: السحاب. يقول: وكأن الدهر برميه إيانا بمصائبه ونوائبه يرمي جبلاً أرعن أسود ينشق عنه السحاب، أي يحيط به ولا يبلغ أعلاه، يريد أن نوائب الزمان وطوارق الحدثان لا تؤثر فيهم ولا تقدح في عزهم، كما لا تؤثّر في مثل هذا الجبل الذي لا يبلغ السحاب أعلاه لسموّه وعلوّه.

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

المنون: المنية، وهو أيضا الدهر؛ لأنه يذهب بمُنة كل شيء، ويروى (تردى بنا أصحم عصم) والأرعن: الجبل الذي له حيود وأطراف تخرج عن معظمه، ومن هذا قيل (جيش أرعن) إذا كانت له مقدمة وساقة تخرج عن معظمه، والجون: الأسود والأبيض، والمراد به الأسود، ومن روى (أصحم عُصم) فإنه يريد بالأصحم الأخضر الذي ليس بخالص الخضرة كأنه الذي فيه غبرة، والعُصم: الوعول الواحد أعصم، وسمى أعصم لأن في معصمه بياضا، وقيل: سمى أعصم لأنه يعتصم بالجبال، لأنه لا يكاد يكون إلا فيها، وينجاب: ينشق، و (الجيب) منه، يصف أن هذا الجبل من طوله لا تعلوه السحاب، وأنها إذا بلغته انشقت حواليه، والعماء: السحاب الأبيض، ومعنى قوله (تردى بنا أرعن) يصع أن لهم قوة ومنعة، فكأن الدهر إنما يرمى برميه إياهم جبلا هذه صفته، وهذا مثل قولهم: لو لقيت فلانا للقيك به الأسد، أي للقيك بلقائك إياه الأسد، وقيل: أن معنى (تردى بنا أرعن) ترمينا بشدائد مثل هذا الجبل في عظمها.

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

(المنون): المنية. وقال الأصمعي: المنون أيضا: الدهر، لأنه يذهب بمنة كل شيء. والمنة: القوة. وسمعت أبا العباس يقول: حبل منين، إذا كان ضعيفا قد ذهبت منته. ويقال: قد منه السفر، إذا أضعفه. قال ذو الرمة: إذا الأروع المشبوبُ أضحى كأنَّه ... على الرحْل مما منَّه السَّير عاصِدُ أي لوى عنقه ... وقال أبو ذؤيب: أمن المنونِ وريبها تتوجَّعُ ... والدهر ليس بمعتبٍ مَن يجزَعُ فأنث المنون لأنه أراد المنية. وقال أبو العباس: (وريبه) على معنى الدهر. وقال الفرزدق: إن الرزيَّة لا رزية مثلها ... في الناس موتُ محمدٍ ومحمدِ ملكانِ عُرِّيت المنابر منهما ... أخَذ المنونُ عليهما بالمرِصد أراد المنية: وقوله (يردى) يقال ردى يردى رديا ورديانا، إذا رمى. وردى يردى ردى، إذا هلك. وقوله (أرعن) الأرعن: الجبل الذي له أنف يتقدم منه. ويقال للجيش العظيم أرعن لأنه يشبه بالجبل. قال النابغة الجعدي في وصف جيش: بأرعنَ مثلِ الطَّودِ تَحسب أنهم ... وُقُوفٌ لحاجٍ والركاب تهملجُ والجون في هذا البيت: الأسود؛ وهو من الأضداد يكون الأبيض ويكون الأسود. قال الشاعر: غيَّرَ يا بنتَ الحُلَيسِ لونى ... كرُّ الليالي واختلافُ الجَوْنَ وسفرٌ كانَ قليلَ الأون أراد بالجون النهار. والأون: الدعة والرفق. وقال الفرزدق يصف قصرا أبيض: وجَونٍ عليه الجصُّ فيه مريضة ... تَطلَّعُ منه النفسُ والموت حاضرُه أراد بالجون قصرا أبيض. وقوله (فيه مريضة): امرأة فاترة الطرف. وقوله: (تطلع منه النفس) معناه: تكاد النفس تخرج من اجله لهوله وصعوبته. وقال الأصمعي: دخل أنيس الجرمي على الحجاج - وكان فصيحا - يعرض عليه درعا من حديد صافية، فلم يتبين الحجاج صفاءها فقال: ليست بصافية. فقال له أنيس: أصلح الله تعالى الأمير، أن الشمس جونة. يريد: أن شدة شعاع الشمس أذهب صفاء الدرع. وقوله (ينجاب عنه) معناه ينشق عنه الغيم ويتفرق عن هذا الجبل لطوله وارتفاعه. قال الله عز وجل: (الذينَ جابوا الصَّخْر بالوادِ)، أراد شقوا الصخر وبنوا فيه. قال سابق: فلم ينجُ منهم في البحور ملجِّجٌ ... ولم يُنج مَن جابَ الصُّخورَ اجتيابُها ويقال: جبت الفلاة، إذا دخلت فيها. قال معن بن أوس: إليك سعيدَ الخيرِ جابَتْ مطيَّتي ... فُروجَ الفيافي وهي عوجاء عَبْهلُ و (العماء): الغيم الرقيق، ومثله الضباب، والطخاء، والطهاء. ويروى: (وكأن المنون ترمى بنا أصحم عصم). والأصحم: الوعل الذي يعلو بياضه سواده. أتنشدنا الأصمعي بن أبي عائذ الهذلي: أوَ أصحمَ حام جراميزَه ... حَزابيةٍ حَيَدَى بالدِّحالِ الأصحم هاهنا: الحمار. وقوله: حام جراميزه، معناه حام نفسه من الرماة والصيادين. وحزابية معناه ضخم ممتلئ. والحيدى: الذي يحيد. والدحال: جمع دحل، وهو خرق في الارض. والوعل: تيس في الجبل. و (العصم): جمع أعصم. و (الأصحم): الوعل الذي في يديه بياض. ويروى: (وكأن المنون ترمي بنا على أعصم صم) معناه على أعصم جبال صم. ويروى: (على أعصم جون)، أي أعصم جبل جون. ومعنى البيت: وكأن المنون ترمى بنا جبلا فلا تضرنا ولا تؤثر فينا كما لا تضر الجبل. والمنون اسم كأن، وتردى خبره، وينجاب موضعه رفع، ونصب في التأويل على معنى منجابا عنه العَماء.

ورد في ٣ من كتب التراث

  • المعاني الكبير في أبيات المعاني · ابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

    الداهية والخطة

    في رأسِ عيطاءٍ من خلقاءِ مشرفة

  • شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

    معلقة الحارث بن حلزة اليشكري

    … أحدهما أن يكون من قولهم (اعتاطت الناقة) إذا لم تحمل وامتنعت من الفحل أي فعزَّتنا تمنعنا من أن نستضام، والمعنى الآخر أن يكون من قولهم (رجل أعيط وامرأة عيطاء) إذا كانا طويلين فيكون المعنى على هذا: لنا عزة طويلة غير ناقصة ولنا إباء.

  • شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)

    قصيدة الحارث بن حلزة (٢)

    وقبل نصب ببيضت، وما صلة اليوم مختفض بقبل، والتعيط رفع بفي، والإباء نسق عليه.

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة