من القائل؟
إِن نَبَشتُم ما بَينَ مِلحَةَ فَالصاقِبِ فيهِ الأَمواتُ وَالأَحياءُ
البيت للحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»، وهو البيت رقم ٢٩ فيها، من ٨٥ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان الحارث بن حلزةبحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن
البيت في سياقه
اَيّما خُطَّةٍ أَرَدتُم فَأَدّها إِلَينا تَمشي بِها الأَملاءُ
إِن نَبَشتُم ما بَينَ مِلحَةَ فَالصاقِبِ فيهِ الأَمواتُ وَالأَحياءُ
أَو نَقَشتُم فَالنَقشُ تَجشَمُهُ الناسُ وَفيهِ الصَلاحُ وَالإِبراءُ
تقطيع البيت وبحره
على بحر الخفيف، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
ملحة: مكان، والصاقب: جبل، وقوله (إن نبشتم) معناه أن أثرتم ما كان بيننا وبينكم من القتل والأسر في الوقعات التي كانت بين ملحة فالصاقب، أي بين أهل ملحة وأهل الصاقب، ظهر عليكم ما تكرهون من قتلى قتلنا لم تُدركوا بثأرهم، وقيل: هذا مثل، ومعناه أن ذكرتم ما قد كففنا عنه فلم نذكره ونبشتموه فلنا الفضل في ذلك، وقيل: معناه إنكم تعتدون علينا بذنوب الأموات وما فعلوا، كما تعتدون علينا بذنوب الأحياء، وجواب الشرط يجوز أن يكون محذوفا لعلم السامع، ويكون المعنى: أن فعلتم هذا فلنا الفضل فيه، ويجوز أن يكون حذف الفاء ويكون المعنى: ففيه الأموات والأحياء، ويجوز أن يكون جواب الشرط فيما بعده لأن بعده.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
قوله (إن نبشتم) معناه أن أثرتم ما كان بيننا وبينكم من القتل في الوقَعات التي كانت بين ملحة فالصاقبِ، ظهرَ عليكم ما تكرهون من قتلَى قتَلْنا لم تدركوا بثأرهم. والتقدير فيه: أن نبشتم ما بين أهل ملحة فأهل الصاقب، فحذف الأهل وأقام ملحة والصاقب مقامهم. وملحة: مكان. والصَّاقب: جبل. والصاقب في غير هذا الموضع: الملاصِق. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الجار أحقَّ بصَقبَه)، أي مُلاصِقيه. وقال الشاعر في حَمَام: يَهجْن على ذي الشَّوق مكنونَ عَبرةٍ ... فدمعُ الهوى يستنُّ بالخيب ساكبه وما ذاك إلاّ من جميعٍ تقرّقتْ ... بهم نيَّةٌ هاجتْ هوىً ما يصاقبُه قوله (فيه الأموات والأحياء) معناه: في هذا النَّبش والأمر الذي يثيرونه موتى قد ذهبوا ونسوا ومات امرهم، وفيه أحياء قد بقوا حديث أمرهم، ففي إثارة ذلك ما يعرف فضلنا عليكم وادعاءكم علينا الباطل. وأراد بقوله (فيه الأموات)، أي ملحة والصاقب، فاكتفى بإعادة الذكر على أحدهما. وأنشد أبو العباس عن ابن الأعرابي: يا ابن التي ادعى أنها عكل تقف ... لتعلمن اليومَ أن لم تنصرفْ أن اللئيمَ والكريمَ مختلفْ أراد: مختلفان، فاكتفى بأحدهما. ويروى: (والصاقب) بالرفع، والرافع له عود الهاء عليه، وهو حينئذ مستأنف والواو التي فيه واو الحال. ومن خفضه أضمر الواو مع في وأراد: وفيه الأموات، أي وهذه حاله، كما تقول: لقيت عبد الله والشمس طالعة عليه، ولقيته الشمس طالعة عليه. وكذلك تقول: ما رأيت عالما إلا وأبوك أفضل منه، وإن شئت قلت: إلا أبوك أفضل منه. أنشد الفراء في إظهار الواو: أما قريش فلن تلقاهم أبداً ... إلا وهمْ خيرُ من يَحفَى وينتعلُ وأنشد أيضا في إظهارها: إذا ما ستورُ البيت أرخِينَ لم يكنْ ... سراجٌ لنا إلاّ ووجهُك أنوَرُ وأنشد في إضمارها: وما مسَّ كفىِّ من يدٍ طاب ريحُها ... من الناس إلاّ ريحُ كفك أطيبُ أراد: ألا وريح كفك أطيب. وأنشدنا أيضا الأصمعي في إضمارها: لقد علمتْ لا أبعَثُ العَبْد بالقِرى ... إلى القوم إلاّ أكرمُ القوم حاملهُ أراد: وإلا أكرم القوم، فأضمر الواو. وما ينتصب بنبشتم، وتأويله: أن أثرتم الأمر الذي بين ملحة. وجواب الجزاء محذوف لوضوح معناه. كأنه قال: أن نبشتم هذا هلكتم. وإن شئت كان الجواب الفاء التي في البيت الثاني، لأن النقش يضارع معنى النبش. وملحة خفض ببين، إلا أنها لا تُجرى. والصاقب نسق عليها، والأموات رفع بفي.
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
يقول: إن بحثتم عن الحروب التي كانت بيننا وبين هذين الموضعين وجدتم قتلى لم يثأر بها وقتلى قد ثُئِر بها، فسمّى الذي لم يثأر بها أمواتًا، والذي ثُئِر بهم أحياء؛ لأنهم لما قتل بهم من أعدائهم كأنهم عادوا أحياء إذ لم تذهب دماؤهم هدرًا، يريد أنهم ثأروا بقتلاهم و تغلب لم تثأر بقتلاهم.
ورد في ٤ من كتب التراث
- المعاني الكبير في أبيات المعاني · ابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)
باب المعاني في الديات
أي إذا قام في الحمالة قائم دعا له القاعد بالرشاد: لا غرم عليك لتبرعهم جميعا بالاحتمال، كلهم يحب أن يلزم ذلك دون غيره. قال الحارث بن حلزة:
- شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
معلقة الحارث بن حلزة اليشكري
… المصلح بيننا وبينكم يمشون به إلينا وتشهد به الأملاء، فإن شهدوا وعرفوا ما ادعيتم كان ذلك لكم، وإن ادعيتم ما لا تعرفه الأملاء فليس بشيء، والأملاء: الجماعات و (أي) منصوب بقوله (أردتم) ويروى (تسعى بها الأملاء) والمعنى أردتموها، ثم حذف كما تحذف مع الذي.
- شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)
قصيدة الحارث بن حلزة (٢)
وتمشى مرتفع في اللفظ بالياء، ومنتصب في التأويل على الحال من الهاء، والأملاء رفع بتمشي.
- معجم ما استعجم · أبو عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
الصاد والألف
الصّاقب: بكسر القاف، بعده باء معجمة بواحدة: جبل معروف ضخم؛ وهو تلقاء ملحة التى تقدّم ذكرها، قال الحارث بن حلّزة: