تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

وَكَأَنَّما تَنأى بِجانِبِ دَفَّها الوَحشِيِّ مِن هَزِجِ العَشِيِّ مُؤَوَّمِ

البيت لعنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»، وهو البيت رقم ٢٩ فيها، من ٧٧ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان عنترة بن شدادبحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن

البيت في سياقه

شَرِبَتْ بِمَاءِ الدُّحْرُضَيْنِ فَأَصْبَحَتْزَوْرَاءَ تَنْفِرُ عَنْ حِيَاضِ الدَّيْلَمِ

وَكَأَنَّما تَنأى بِجانِبِ دَفَّها الوَحشِيِّ مِن هَزِجِ العَشِيِّ مُؤَوَّمِ

هِرٍ جَنيبٍ كُلَّما عَطَفَت لَهُغَضَبى اِتَّقاها بِاليَدَينِ وَبِالفَمِ

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

الدَّفُّ: الجنب. الجانب الوحشي: اليمين، وسمي وحشيًّا لأنه لا يركب من ذلك الجانب ولا ينزل. الهزج: الصوت والفعل هزج يهزج، والنعت هَزِجٌ. المؤوَّم: القبيح الرأس العظيمة، قوله: من هزج العشي، أي من خوف هزج العشي، فحذف المضاف، والباء في قوله بجانب دفها للتعدية. يقول: كأن هذه الناقة تبعد وتنحي الجانب الأيمن منها من خوف هِرٍّ عظيم الرأس قبيحه، وجعله هزج العشي لأنهم إذا تعشوا فإنه يصيح على هذا الطعام ليطعم، يصف هذه الناقة بالنشاط في السير وأنها لا تستقيم في سيرها نشاطًا ومرحًا، فكأنها تنحي جانبها الأيمن خوف خدش سِنَّور إياه، وقيل: بل أراد أنها تنحيه وتبعده مخافة الضَّرب بالسوط فكأنها تخاف خدش سِنَّور جانبها الأيمن.

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

ينأى: يبعد، والدفُّ: الجنب، والوحشي: الجانب الأيمن من البهائم، وإنما قيل له وحشي لأنه لا يركب منه الراكب ولا يحلب الحالب، وعنى يهزج العشي هرا، كأنه قال: تنأى بدفها من هر يخدشها، هزج العشي: لأن السنانير اكثر صياحها بالعشيات وبالليل، و (من) تتعلق بينأى، وال: المشوه الخلق، وقيل: هو العظيم الرأس، رأس مؤوم، ومعدة مؤومة، يقال (أوم فهو مؤوم) إذا كان عظيم الرأس، والهزج: تدارك الصوت، ويروى (تنأى) بالتاء، ويكون الفعل للناقة، و (هر) في البيت الذي بعده تجره بجعله بدلا من (هزج العشي) ومن روى بالياء رفع الهر بينأي، وقالوا: إنما جعله بالعشي لأنه ساعة الفتور والإعياء، فأراد إنها أنشط ما تكون في هذا الوقت الذي تفتر فيه الإبل، فكأنها من نشاطها يخدشها هر تحت جنبها، وقيل: أراد أن السوط بيمنه، فهي تميل على ميامنها مخافة السوط، كما قال الأعشى: تَرَى عَيْنَهَا صَغْوَاَء فِي جَنْبِ مَأْقِهَا ... تُرَاقِبُ كَفِّى وَالقَطِيعَ المُحَؤًّمَا

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

يقول: بها من الحدة والنشاط ما كأن هرا بها تحت دفها ينهشها. و (تنأى): تبعد. و (الدف): الجنب. قال الراعي: ما بال دَفِّك بالفِراش مَذِيلا ... أقَذىً بعينك أو أردتَ رحيلا والدف: الذي يلعى به، تفتح الدال منه وتضم. والوحشي من البهائم: الجانب الأيمن. والإنسي: الجانب الأيسر؛ لأنها تؤتى في الركوب والحلب والمعالجة منه قال الراعي: فجالت على شِقِّ وحشيِّها ... وقد رِيعَ جانبُها الأيسرَ روى أبو عبيدة عن الأصمعي أن الوحشي الجانب الذي يركب منها الراكب ويحتلب منها الحالب. وقال الرستمي: بيت عنترة هذا يصدق هذا القول. وقال يعقوب: إنما قالت الشعراء: فجال على شق وحشيه، وانصاع جانبه الوحشي، لأنه يؤتي في الركوب والحلب والمعالجة منه، فإنما خوفه منه. وفيه قول آخر: إنها تقي على جانبها الوحشي وهو الجانب الأيسر على ما حكاه أبو عبيدة؛ لأن القلب في الجانب الأيسر وهي تحذر عليه وترتاع له. و (المؤوم): العظيم القبيح من الرءوس. يقال: رأس مؤوم ومعدة مؤومة. قال أبو نجم: يَحُضْنَ من مِعدته المؤوّمه ... ما قد حَوى من كِسرةٍ وسَلْجمَه وإنما جعله هزج العشي لأنه إذا هزج هزجت الناقة لهزجه. وجعله بالعشي لأنه ساعة الفتور والإعياء. فأراد إنها أنشط ما تكون في الوقت الذي يفتر فيه الإبل، فكأنها من نشاطها يخدشها هر تحت جنبها. ومثل هذا كثير. قال الشماخ: كأنّ ابنَ آوى مُوثَق تحت نحرها ... إذا هو لم يَخدِش بنابَيه ظفَّرا وقال الأعشى: بجُلالةٍ سُرُحٍ كأنَّ بغرزها ... هراًّ إذا انتعل المطيُّ ظلالها وقال أوس بن حجر: والتفّ ديكٌ برجليها وخنزيرُ وقال أبو جعفر: المعنى في خصه الوحشي أن السوط بيمينه، فهي تميل على ميامنها وهو الوحشي، مخافة السوط، كما قال الأعشى: تًرى عينَها صَغْواءَ في جنب مأقها ... تراقِبُ كفىِّ والقطيعَ المحرَّما وتنأى تبعد، كأنها تنحى ميامنها أن يضربها بالسوط، فلذلك قال: كأن بدفها حرا. ومن صلة تنأى، كأنه قال: تنأى بدفها من هر يخدشها هزج العشي؛ لأن السنانير أكثر صياحها بالعشيات وبالليل. وقوله (مؤوم) مثل معوم، مفعل من الآمة؛ والآمة: العيب؛ فيقول: هو مشوه الخلق. فأما الموأم مثل الموعم فهو الذي قد زيدت فيه وئيمة، وهي البنيقة. وليس هذا موضعه. وكأنما حرف واحد لا موضع لها من الإعراب. والباء صلة تنأى، ومؤوم نعت الهزج، والجانب مضاف إلى الدف، والوحشي نعت الدف.

ورد في ٣ من كتب التراث

  • جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)

    عنترة بن شداد الكامل

  • شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

    معلقة عنترة بن شداد العبسي

    … المائلة، يقال: زور يزور زورا فهو أزور، والمؤنث زوراء، والديلم: الأعداء، عن الأصمعي، وعن أبي عمرو الجماعة، وقيل: الديلم الظلمة، وقيل: الديلم الداهية، وقيل: قُرى النمل، وقال بعضهم: الديلم ماء من مياه بني سعد، فيقول: تجانفت عنها لأنها تخافها.

  • شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)

    قصيدة عنترة بن شداد وقصيدة عمرو بن كلثوم (٢)

    موضعه في التأويل نصب على الاتباع لزوراء، كأنه قال: فأصبحت زوراء نافرة عن حياض الديلم.

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة