من مُبْلِغٌ مولاتَنا ابنةَ أَحمدٍ

الشاعر: السلطان الخطاب بن ابي الحفاظ · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر السلطان الخطاب بن ابي الحفاظ، من العصر الفاطمي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من مُبْلِغٌ مولاتَنا ابنةَ أَحمدٍ ... كَهْفَ النجاة وَمَطْلَعَ الأَنوارِ

ومقَرَّ تأْييدِ الإِمام الآمر ال ... منصور نَجْلِ العِتْرَةِ الأَطهارِ

والشُّمَّ من قحطان حيث تَبَوَّأَتْ ... في المجد خير مُبَوَّإِ وقرارِ

كَهْلان أَرْباب الممالك والذُّرَي ... من حِمْيرٍ بالنَّجْدِ والأَغوارِ

مَنْ حَلَّ من عَدَنٍ إِلى وَجًّ ومَنْ ... في حَضْرَمَوْتَ إِلى مَحَطِّ ذَمارِ

قَوْمي وأَنصاري الذين إِذا يدي ... عَلِقَتْ بهم غَنِيَتْ عن الأَنصار

من لحْمُهم لحْمُي ومن دمُهم دمي ... ونِجارُهم في الانتسابِ نجاري

أَزكي التحية والسلامَ مُكَرَّراً ... كالمِسْكِ فاح بعيْبَةِ العطّارِ

وحكاية الحال الذي قد نالني ... وجَرَى به حُكْمُ القضاء الجاري

أَنِّيــ دعتني دَعْوةً فأَجَبْتُها ... عكُّ لأَفْكُكَهَا من الإيسار

حين اسْتَفَزَّتها الجيوشُ ببأْسها ... ذُعراً وأَعْوزَها وُجود مَطارِ

فبذَلْت جاهي طالِباً لصَلاحِها ... والله في علَني وفي إِسراري

وسعيتُ سعْىَ الناصِح الحَدِبِ الذي ... يبغي لهم رِبحاً بغير خسارِ

حتى استقرّ الأَمرُ فيها زُمْنَةً ... لهمُ بحسْبِ السُّؤْل والإِيسار

ونَهَضْت من داري أُرِيدُ لِقاءَهم ... للنَّصْرِ في نَفَرٍ من الأَنفارِ

مُسْتأْمِناً لهم وعنديَ أَنَّهم ... لا يفعلون فَعائل الغدّارِ

ونَدبتُ من فوري سفيراً نَحْوَهم ... يحكي لهم ما كان من أَخباري

ونزلتُ بالحمّاءِ مُنتظِراً لما ... يأْتي به في الوِرْدِ والإِصدار

والقوم في مَكْرٍ دقيقٍ قَبْله ... يبغون تدميري به ودَماري

جعلوا الصَّلاحَ ذريعةً فيه إلى ... خَدْعي فِعال الخادِعِ الغدّارِ

وَرأَوْا سفيراً مقبِلا وتواثبوا ... لهلاكه من خشية الإِنذارِ

فتَحكَّمَتْ فيه السيوفُ وأَقبلوا ... في الرَّكْضِ ما قبضوا قَريِنَ عِذارِ

حتَّى بَدَتْ لي خَيْلُهم وجِباهُها ... مُتَكَشفاتٌ عن قَتام غُبارِ

والكلُّ مِنَّاــ طارِحٌ لِسلاحِهِ ... وخيولنا في الرَّعى وَهْي عَوارِ

مُستشعِري دَعَةٍ وأَمْنٍ جَمْعُنا ... من جَمْعِهم عُشْرٌ من المِعْشارِ

فتَواثَبَتْ صحْبي تريد جِيادَها ... مُتَبادِرين وَلاتَ حين بدار

فتَمكَّنَتْ منها وقد أَلْوَتْ بها ... عَكٌّ ضُحىً في عسكرٍ جَرّارِ

ولقد رأَيتُ فما رأَيتُ كعُصْبَةٍ ... مِنَّاـ ككاشِرة النيوب ضَواري

صيروا لحرِّ جِلادِها في مأَزقٍ ... ضَنْكٍ بِمرْهَفَةِ الشِّفار قِصارِ

رَدَّتْ بها عَكاّ على أَعقابها ... وهمُ ثمانيةٌ ثلاثُ مِرارِ

حتَّى تَكاثَرَ جمْعُها فاستأْثَرتْ ... منها بأَرْوَعَ باسِلٍ مِغوارِ

وحَوتْ لنا سلَباً قليلا قَدْره ... من عَوْدةٍ جَمحَتْ ومن أَمهارِ

وتَقَمَّصتْ فينا قميصاً لَوْنُهُ ... من غَدْرِها المشهور لَوْنُ القارِ

ثمّ انْثَنَتْ هرَباً يُحطِّمُ بعضها ... بعضاً بواسعة الفجِاج قِفارِ

فاستعصمتْ في كلّ أَشْيَب شامخٍ ... عالي الذُّري متَقَطَّعـ الأَدْوارِ

ونَذَرتُ أَنْ آتيهم في جحفَل ... من يعْرُبٍ كالمُزْبِدِ التّيارِ

لأُريهمُ قومي الذين دعوتُهم ... إِذْ لم يكونوا ثمَّ بالحُضَّار

إِذْ قال قائِلُهم غداةَ كِفاحِنا ... لي أَين قحطان أُباةُ العار

هلاَّ تُدافِعُ عنك أَو تَحْمِيك أَو ... تَصْلَي أَمامك حَرَّ هذي النارِ

ولو أنَّني حاذَرْتُ منهم غَدْرَةً ... لَلَقيتُهم في الجَحْفَل الجرّارِ

من كلّ أَرْوَعَ يستمدّ إلى الرَّدَى ... رأْىَ الكهول وعزمةَ الأَغمارِ

ولَكُنْتُ من ولدي غريب كالذي ... يحمي ويدفع صَوْلَةَ المكَّار

لكنْ أَثقتُ بهم فكُنْتُ كباسِطٍ ... يُمْنَى يديه لمسْحةٍ لحِمارِ

وافَتْه منه عَضَّةٌ أَوْدَتَ بها ... يَدُهُ ولم يك مضْمِراً لحِذارِ

رَجْعُ الحديث إليك يا قحطانُ هل ... تُرْضِيكِ فَعْلَةُ عكِّها الأَشرارِ

من كلّ مخَّاضٍ ذبا أَلبانه ... في كلّ ليلٍ مقْبلٍ ونهار

ومُدَعْدِعاً بشِياهِهِ مُتَقَلِّداً ... أَرباق خِرْفانٍ لهنَّ صغارِ

بُدْوانُ ماشيةٍ ضعيفٌ أَمْرُهم ... من ذي عِنازٍ ثمَّ من أَبقار

لو جاءَه ما جاءَه من مُمْكنٍ ... للمُلْكِ يَلْبسُ حُلَّةَ الجبَّارِ

لَعُذِرْتُمُ فيه ولم أَهتف بكم ... أَبَداً ولكنْ خِفْتُ كُثْرَ العارِ

لكنْ أَنِفْتُ عليكمُ من مِثْلها ... سَمَراً يُغادَي ليس بالسُمَّار

وعَلِمْتُ أَنَّ ملوك قحطان متى ... سَمِعَتْ بها قَرحَتْ من الأَبشار

وأَبَتْ لها ريحُ الحميّة أَنْ تُرَى ... تُغْضِي لِواتِرها على الأَوتارِ

وأَجابت الداعي إلى ما شاءَه ... منها ولَوْ في أَبعد الأَخطارِ

ولقد خَلَتْ من عكّ أَكثرُ دارِها ... خَوْفاً وأَجْفَلَ أَهْلُها بفِرارِ

وغَدَتْ وما بيني وبين وَقِيهَةٍ ... إِلا سَباسِبُ للنِّساع مَجارِ

وعلىّ للرحمن أَنْ لا تلتقي ... أَبداً بطيبِ مَنامِها أَشفاري

حتَّى تزورَهمُ بعُقْرِ وقيهةٍ ... خَيْلي وأُلبِسُهم ثِيابَ صَغارِ

وعليك يا قحطانُ أَنْ تُوفيِ به ... نَذْري وأنْ تَسْعَىْ لنَقْمِ الثار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالنجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • حمير: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ … (لسان العرب)
  • ذمار: ذمر: الذَّمْرُ: اللَّوْمُ والحَضُّ مَعًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَلا وإِن الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَه أَي حضهم وشجعهم؛ ذَمَرَه يَذْمُرُه ذَمْراً: لامَهُ وحَضَّهُ وحَثَّهُ. وتَذَمَّرَ هُوَ: لَا … (لسان العرب)
  • قحطان: قحط: القَحْط: احتِباس الْمَطَرِ. وَقَدْ قَحَط وقَحِطَ، وَالْفَتْحُ أَعلى، قَحْطاً وقَحَطاً وقُحوطاً. وقُحِطَ النَّاسُ، بِالْكَسْرِ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ لَا غَيْرَ قَحْطاً وأُقْحِطوا، وَكَرِهَهَا بَعْضُهُمْ. … (لسان العرب)
  • كالمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة