الدَّهرُ لم يبرحْ علينا جانياً

الشاعر: عبد الرحمن الموصلي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن الموصلي، من العصر العثماني، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الدَّهرُ لم يبرحْ علينا جانياً ... والموتُ يأبى أن يكونَ مُراعيا

والمرءُ في الدّنيا تراهُ معذَّباً ... من جورِ دهرٍ لا يزالُ مُلاويا

لكنَّهــ بحبالِها متمسكٌ ... جهلاً وعنْ عوراتِها متغاضيا

للَّهِ أمرُ الخلقِ فيما قدْ قَضى ... ربٌّ تعالى لمْ يزلْ مُتعاليا

اسمعْ أخا الإنصافِ منّي والتقطْ ... دُرراً وكنْ لي يا خليلي واعيا

ما هذهِ الدّنيا بدارِ إقامةٍ ... كلّا ولا تُبدي نعيماً باقيا

بلْ كلُّ منَْ فيها غريبٌ نازحٌ ... عنْ دارِهِ يقفو الهوى مُتلاهيا

هيَ دمنةٌ خضراءُ لكنْ قدْ حَوتْ ... للناظرينَ عقارباً وأفاعِيا

من عهدِها ما حلَّ فيها امرؤٌ ... إلّا ترحَّلَ من عَناها شاكيا

ما تنظرُ الإنسانَ فيها راكباً ... إلّا تراهُ بعدَ حين ماشيا

أو أنْ تراهُ ضاحكاً في لحظةٍ ... إلّا ويغدو مِن بَلاها باكيا

تبّاً لها دار البلى من طبعِها ... لم تُلفِ فيها مِن جفاها صاحيا

كم عفَّرَتْ بالتُّربِ وجهاً أبيضاً ... كم غيَّبتْ في الأرضِ بدراً ساريا

بل أينَ عبدُ الحيِّ مؤنسُ وحشتي ... مَنْ كان للنظمِ الرقيقِ مُعانيا

غوَّاصُ في بحرِ المعارفِ مُخرجٌ ... منهُ العقود الفاخراتِ معانِيا

شحرورُ أهلِ الشامِ بلبلُ دوحِها ... مَنْ حازَ في فنِّ البديعِ مَعاليا

ما بالُ ربعِ الأنسِ أصبحَ دارساً ... مِنْ بعدهِ ومنَ اللَّطائفِ خاليا

ما لي أرى غُصنَ الكمالِ تغيَّرا ... مِن بعدِ ما قدْ كان يزهُو حاليا

أمْ أينَ فاخت شامِنا وهزارُها ... ما لي أراهُ لا يجيبُ نِدائيا

أوّاه قد نزلَ الحِمامُ بجِسمهِ ... وطواهُ حتَّى لا يردَّ سَلاميا

فعليهِ رحمةُ ربِّنا من كاملٍ ... نظمَ اللآلئَ بالقريضِ قوافِيا

ما طرَّزَ الريحانُ روضَ شقائقٍ ... وغدا لها كالعارضينِ حواشيا

أو صافحتْ أيدي النسيمِ عشيّةً ... أغصانَ بانٍ في الرياضِ زواهيا

أمحمَّدٌ لا تحزننَّ فإنَّه ... في جنَّةـ الفردوسِ يرتعُ زاهيا

قد قلتُ لمَّاـ أنْ قضى في جلَّقٍ ... وانسابَ للدّنيا الدنيّةِ ساليا

تَاللَّهِ قد أمسى بفضلِ إلهِنا ... تاريخُه باللَّهِ حيَّاً راضيا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • باقيا: قيأ: القَيْءُ، مَهْمُوزٌ، وَمِنْهُ الاسْتِقاءُ وَهُوَ التكَلُّفُ لِذَلِكَ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتَقاءَ مَا شَرِبَ. قاءَ يَقيءُ قَيْئاً، واسْت … (لسان العرب)
  • بحبالها: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا … (لسان العرب)
  • عوراتها: عور: العَوَرُ: ذهابُ حِسِّ إِحدى الْعَيْنَيْنِ، وَقَدْ عَوِرَ عَوَراً وعارَ يَعارُ واعْوَرَّ، وَهُوَ أَعْوَرُ، صحَّت الْعَيْنُ فِي عَوِر لأَنه فِي مَعْنَى مَا لَا بُدَّ مِنْ صِحَّتِهِ، وَهُوَ أَعْوَرُ بَيِّنُ العَوَرِ، و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة