أهــاج حــشــاك للشـادي الطـروب

الشاعر: هاشم الكعبي الحائري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر هاشم الكعبي الحائري، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أهــاج حــشــاك للشـادي الطـروب — قـريـر العين في الغصن الرطيب

فــكــم للقــلب مــن وجــد وحــزن — وكــم للطــرف مــن دمــع ســكــوب

ونــفــس حــشــو أحــشـاهـا هـمـوم — يـشـيـب لهـا الفتى قبل المشيب

تــبــيــت وليــلهـا بـالهـم هـاد — وحــشــو نـهـارهـا عـقـد الكـروب

تــخــيــل ان ضــوء الصــبـح ليـل — بــه جــاء الصـبـاح مـن الغـروب

تــحــهـم ليـس تـدري مـا تـلاقـي — كـفـايـتـهـا مـن الصـبـح القريب

تـرى الاحـزان مثل الفرض فرضاً — وتــحــريــم الســلو مـن الوجـوب

وكـيـف يـسـوغ فـي شـرع التصابي — سـلو القـلب عـن فـقـد الحـبـيـب

تـريـد مـن الليـالي طـيـب عـيـش — وهـل بـعـد الطـفـوف رجـاء طييب

سـقـى اللَه الطـفـوف وان تناءت — سـجـال السـحـب مـنـزعـة الذنـوب

فــكــم لي عــنــدهــا فـرط ووجـد — وحـــر جـــوى لأحــشــائي مــذيــب

أســـلوان لقـــلبـــي وابـــن طــه — عــلى الرمــضــاء ذو خــد تـريـب

مـعـرى فـي الهـجـيـرة لا يوارى — مــخــلا مــن قــريــب أو حــبـيـب

بـنـفـسـي والذي مـلكـت يـمـيـنـي — وأحــبــابــي وخــلي والصــحــيــب

فـديـت مـضـيـعـاً فـي الطـف فرداً — تــرامــاه الحــزن إلى السـهـوب

عــديــم النــصـر إلا مـن قـليـل — مـن الأنـصـار والرحـم القـريـب

تــفــانــوا دونــه والرمـح عـاط — بــنــاظــره إلى ثــمــر القــلوب

يــرون المـوت أحـلا مـن حـبـيـب — أبــاح الوصــل خـلواً مـن رقـيـب

فـتـلك جـسـومهم في الترب صرعى — عـليـهـا الطـيـر تـهتف بالنعيب

تـكـفـنـهـا الرمـاح السـمـر حتى — كــأن ســليــبـهـا غـيـر السـليـب

وتـشـرق بـالنـجـمـيع كأن كساها — صــبـيـغ الارجـوان مـن الشـحـوب

تــخــوفــه المــنـون جـنـود حـرب — وهـل يـخشى المنون ابن الحروب

أبــي الضــيــم حــامـل كـل ثـقـل — عــن العــليــاء كــشـاف الكـروب

أبـو الاشـبال في يوم التصادي — أبو الايتام في اليوم السغوب

مــســرة قــلب فــاطــم لو رأتــه — وان أدى المــآل إلى الشــعــوب

لســرت لو رأتــه كــيــف يــنـحـو — مـضـيـق الكـرب بـالقـلب الرحيب

يـحـل عـلى الكـتـيـبـة وهـو فرد — حـلول الليـث في السرب السروب

يــدافــع عــن مــكــامـه ويـحـمـي — بــصـارمـه عـن الحـسـب الحـسـيـب

خــطــيــب بــالأسـنـة والمـواضـي — وقــرت ثــم شــقــشــقـة الخـطـيـب

إِذا انـتـظمت يداه الرمح راحت — له أســد الوغــى بــدل الكـعـوب

فــاحـمـد حـيـن تـلقـاه خـطـيـبـاً — وحــيــدرة تــراه لدى الخــطــوب

وظــل مــجــاهـداً بـالنـفـس حـتـى — أتـى فـعـل ابـن مـنـجبة النجيب

كـان المـجـد لا يـرضـى كـريـمـاً — إذا لم يــعـد طـعـم قـنـاً وذيـب

وولى مــهــره يــنــعــاه حــزنــاً — بــمــقــلة ثــاكــل وحـشـاً كـئيـب

وكــم مــن ثــاكــل تـهـوى عـليـه — لصـبـغ الوجـه بـالقاني الصبيب

ونــاديــة تــعــنــف فـيـه شـمـراً — وشــمــر مــمــكــن حــد القــضـيـب

ونــادت زيــنــب مــنــهــا بـصـوت — يــصــدع جــانـب الطـود الصـليـب

أخـي يـا سـاحـبـاً فـوق الثـريـا — ذيــول عــلا نــقــيــات الجـيـوب

ويــا مــتــجــمـعـاً لنـعـوت فـضـل — سـليـم النـقـص مـعـدوم العـيـوب

ويـا سـر المـهـيمن في البرايا — وشــاهــده عــلى غــيــب الغـيـوب

ويـا شـمـسـاً بها تجلى الدياجي — رمـاهـا الدهـر عـنـهـا بالمغيب

ويــا قــمــراً أحــال عـلى غـروب — وعــاقـبـة البـدور إلى الغـروب

فـديـتـك لو تـعـايـن مـا ألاقـي — لعــز عــليــك ذلي يــا حـبـيـبـي

فـمـن تـرجـو لصـعـب الخطب يوماً — ومــن نــدعــوه لليـوم العـصـيـب

ومــن للســائليــن يـفـيـض جـوداً — وقـد مـجـلت يـد المولى الوهوب

ومــن للمــرمــلات ولليــتــامــى — كــسـوبـاً عـنـد فـقـدان الكـسـوب

أخـي لم لا يـفـارقـي اصـطـباري — ومــم وكـيـف لا يـعـلو نـحـيـبـي

ورأســك فــوق رأس الرمــح عــال — تـجـاذبـه الشـمـال إلى الجـنوب

وبــعـدك يـا أخـي عـجـب حـيـاتـي — وكــم للدهــر مــن خــطـب عـجـيـب

رمـانـي الدهـر بـالأرزاء فيكم — أمــا للمــوت عـنـدي مـن نـصـيـب

فــيـا بـن القـوم حـبـهـم نـجـات — لمـــعـــتــصــم وحــطــة كــل حــوب

مــدحـتـك راجـيـاً غـفـران ذنـبـي — ومــدحــك فــيـه غـفـران الذنـوب

أروح وأغــتـدي نـحـو المـعـاصـي — وتــلك ســعــابــتــي ولهـا دؤبـي

فـخـذ بـيـدي واعـطـف وارع ضعفي — فــانـك عـدتـي يـا بـن الحـبـيـب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرطيب: الرَّطِيبُ : النَّاعِمُ اللَّيِّن؛ هذا غُصْنٌ رطيب/ قضى في بلده عيشا رطيبا أي هنيئا.
  • الطروب: الطَّرُوبُ : الكثيرُ الطَّرَب؛ إنه بطبعه طَروبٌ يعشق الغناء ج طِرَابٌ.
  • الفرض: فرض: فرَضْت الشَّيْءَ أَفْرِضه فَرْضاً وفَرَّضْتُه لِلتَّكْثِيرِ: أَوْجَبْتُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها، وَيُقْرَأُ: وفرَّضْناها، فَمَنْ قرأَ بِالتَّخْفِيفِ فَمَعْنَاهُ أَلزَمْناكم العَمل بِ …
  • الكروب: روب: الرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، وَالْفِعْلُ: رابَ اللَّبن يَرُوبُ رَوْباً ورُؤُوباً: خَثُرَ وأَدْرَكَ، فَهُوَ رائبٌ؛ وَقِيلَ: الرائبُ الَّذِي يُمْخَضُ فيُخْرَجُ زُبْدُه. ولبَنٌ رَوْبٌ ورائبٌ، وَذَلِكَ إِذا كَثُفَتْ دُو …
  • الوجوب: الوُجُوبُ : مصـ. -: اللُّزوم. -: عند الفقهاء، هو عبارة عن شَغل الذِّمَّةِ. -: ضرورة اقتضاء الذات عينِها وتحقُّقها في الخارج.
  • بالهم: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
  • تخيل: تَخَيَّلَ يَتَخَيَّلُ تَخَيُّلاً :-الأمرَ فيه: توسَّمه وتوقّعه؛ تخيّل في ابنه الخير.- الشيءَ: تصوّره وتمثّْله؛ تخيّل النحّات شكل التمثال ثم نَفَّذه.- له: خُيِّل له أي شُبِّه له؛ تَخَّيل له أن المتحدّث صادق في قوله/ التخي …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة