لو شــاء مــن هــجــر المــحــب فـأَرَّقـا

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لو شــاء مــن هــجــر المــحــب فـأَرَّقـا — لرثـــى ورقّ لفـــيـــض دمـــع مَــا رَقَــا

قـمـر سـعـى بـالصـبـح مـن تـحـت الدجى — رشـأ مـشـى بـالغـصـن مـن فـوق النـقـا

دبّ العــــذار وســـال فـــوق أســـيـــله — فـــحـــســـبـــتــه آســاً بــورد أحــدقــا

وتـــلهـــبـــت نـــار الحــيــاء بــخــده — فــارتــدّ عــســجــده لجــيــنـاً مـحـرقـا

أَمُــعَــنِّفــَ العــشــاق وهــو مـن الهـوى — خــالي الحــشـا لا مـتَّ حـتـى تـعـشـقـا

وتــبــيــت مــن زفـرات شـوقـك شـاكـيـاً — لوعـــاتِ حـــبٍّ لا تُـــعَـــالَجُ بــالرُّقــى

تَــلْحَــى ولو عــايــنــت مــن أحـبـبـتـه — لوددتَ فـــي أشـــراكـــه أن تـــعــلقــا

صــنــم عــكــفــت عـلى هـواه فـلو بـدا — لك فــيــه مُــعْــتَـقَـدِي لقـلتَ تـزنـدقـا

أنــا مــن تــمــادى هــجـره فـي مـأتـم — فــاعــجــب لخــدّي بــالدمــوع مُــخَـلَّقَـا

إنـــي لأظـــمــأ مــا أكــون إذا جــرى — مـــاء الشـــبــاب بــخــده وتــرقــرقــا

أُجْـــري عـــلى عـــاداتـــه دمــعــي ولو — كــشــف الظُّلــامــة ردَّ ذاك المــطـلقـا

مــا بــات قــلبـي للصـبـابـة مـمـسـكـاً — حــتــى غــدا جــفـنـي لدمـعـي مـنـفـقـا

كــم ليــلة كــم بــت مــنــه مـعـانـقـاً — غــصــنــاً بــأنــواع المـلاحـة مـورقـا

تـــلقـــاه مــن تــفــاح خــدّ مــثــمــراً — وتـــراه مـــن ريــحــان صــدغ مــورقــا

مــا حــل عــقــد نــطــاقــه حــتـى غـدا — مــتــوشــحــاً بِــيَــدَيَّ أو مــتــمـنـطـقـا

أَجْــنِــي ســلافــةَ ثــغــره مــتــرشــفــاً — والوَرْدَ مــن وجــنــاتــه مــتــنــشــقــا

يـــا ليـــلة مـــدَّ العـــفـــاف رواقـــه — فــيــهــا عــليَّ وصــبـحـهـا مـا أشـرقـا

نُــعْــمَــى ظَــفِــرْتُ بـهـا كـأن مـطـالبـي — وعــدت مــن المـلك المـظـفـر بـاللقـا

شـاهـر مـن السـلطـان غـازي المـعـتلي — شــرفــاً أَنَــافَ عـلى النـجـوم مـحـلقـا

العـــادلي مـــنـــاقـــبـــاً لا تُـــدَّعَــى — والشـــاويّ مـــراتـــبـــاً لا تــرتــقــى

ذي الكــــــف مــــــا أنــــــدى ورب الج — ود ما أدنى ومُفْتَرع العلا ما أسمقا

مـــلك بـــبــيــض هــبــاتــه وظــبــاتــه — إن جــاد أحــيــا أو تــنــكـر أصـعـقـا

بــأنــامــل وكــفــت نــدىً وكــفــت ردىً — فــالجــود يــرجــى والشـجـاعـة تـتـقـى

مُــزْجِــي الخــمــيــس كــأنــه ليـل دجـا — فــغــدا بــبــارقــة الصـوارم مـشـرقـا

نـسـج العـجـاج عـليـه ثـوبـاً فـاغـتدى — بــزحــام أجــنــحــة الســيـوف مـمـزقـا

وعــلى القــنــا شَهَــلٌ ولولا شــربـهـا — مــاء النــجــيــع بــنــارهـا لتـحـرقـا

كــم قــد أغــص زحــامــه فَــمَ مُــعــتــل — أَنِـــفٍ ومـــن أثـــواب ثـــغــر أشــرقــا

ذو المـجـد لو سـعـت الكـواكـب نـحـوه — لأَزلهـــا عـــن مــنــكــبــيــه وأزلقــا

لو مــــارس الطــــود الأشــــم لهَــــدَّه — أو لامــس البــحــر الخــضــم لأحـرقـا

ومــــنـــاقـــب لو أنـــهـــا لكـــواكـــب — مــنــع الظــلام ضــيــاؤه أن يـغـسـقـا

ومـــواهـــب رام الســـحـــابُ لحــاقَهَــا — فــونــى وقــد غـمـر البـلاد وأطـبـقـا

أحـيـا بـهـا مـيـت المـنـى فـلو ادَّعـى — فــي الخــلق آيــات المــسـيـح لصُـدِّقـا

يــا مــن إذا وقــف الرجــاء بــبـابـه — لم يــلقــه دون الســمــاحــة مــغـلقـا

أنــا عــبــد أنــعــمــك الذي أوليـتـه — لمـــا غـــدا بــجــســامــة مــتــطــوقــا

نَــوَّهْــتَ بــي بــعــد الخــمــول وَوَسَّعــَت — نــعــمــاك مــن بــاع الأمـانـي ضـيِّقـا

يــمــمــت بــابــك بــائســاً مـسـتَـرْزِقـاً — فــأقــمــت مــرجــوَّ النــدى مـسـتَـرْزقَـا

بـــالله لولا عـــاطــفــاتــك لم أكــن — مــتــبـدلاً هـذا النـعـيـم عـن الشـقـا

ووجــدت غــصــن الجــود حــيــن هـززتـه — فــيــنــان أغــيــد والنــدى مـتـدفـقـا

يــا مــن رمــى الرومـيَّ مـنـه بـسـطـوة — ردّت عــلى الأعــقــاب ذاك الفــيـلقـا

أقــبــلتــه مــن قــبــل إرهـاف الظُّبـا — عــزمــاً مــشــى فــي جــمـعـه فـتـمـزقـا

وحــديــث يــوم الزَّاب عــن صــحــيــحــه — يـــروى إذا كَـــثُــر المــقــال ولُفِّقــَا

ظــلت لك الرايــات فــيــه خــوافــقــاً — نــحــو العــدوّ وســعــيــه قـد أخـفـقـا

فــغــدا بــعـفـوك لائذاً مـن بـعـد مـا — ســرت الدمــاء بِــسَـيْـلِهَـا أن تـهـرقـا

فـنـفـيـت عـنـه السـمـر لدنـاً والظُّبـا — قُـــضُـــبــاً وقَــبَّ الأعــوجــيــة سُــبَّقــا

روعــت بــالغــرب الفــرنــج بــوقــفــة — دوخــت ذاك اليــوم مـنـهـا المـشـرقـا

ومـــلكـــت رقِّيــ بــاصــطــنــاع عــوارف — مـا أرتـجـي مـا عـشـت مـنـهـا مُـعْـتِـقا

فــاســتــجــلهـا زُهـر الخـدود ألذّ مـن — عــتــب تــولد مــن نــتــيــجــتــه لقــا

زُفَّتـــ إلى مـــلك المـــعـــالي زفــهــا — مـــلك المـــعـــانـــي رقــة وتــأنــقــا

فـــورثـــت طــول بــقــائهــا فــي دولة — تـفـنـى الليـالي وهـي دائمـة البـقـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالصبح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء …
  • بالغصن: غصن: الغُصْنُ: غُصْنُ الشَّجَرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الغُصْنُ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرَةِ دِقاقُها وغِلاظُها، وَالْجَمْعُ أَغْصانٌ وغُصُون وغِصَنة، مِثْلَ قُرْطٍ وقِرَطَةٍ، والغُصْنة: الشُّعْبة الصَّغِيرَةُ مِنْه …
  • بخده: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
  • بورد: ورد: وَرْدُ كُلِّ شَجَرَةٍ: نَوْرُها، وَقَدْ غَلَبَتْ عَلَى نَوْعِ الحَوْجَم. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرْدُ نَوْرُ كُلِّ شَجَرَةٍ وزَهْرُ كُلِّ نَبْتَة، وَاحِدَتُهُ وَرْدة؛ قَالَ: وَالْوَرْدُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ …
  • تعالج: تَعَالَجَ يَتَعَالَجُ تعَالُجاً :- الشخصُ: تداوى أو أخذ العلاج؛ تعالج ولم يبرأ. - الشخصان : تغالبا؛ تعالج المتلاكمان.
  • خالي: الخَالِي [خلو]: فا. -: المَاضي كُلُوا وَاشْرَبُوا هنِيئًا مِمَّا أَسْلَفْتُمْ في الأيَّامِ الخَالِيَةِ. - من الرجال: من لا زوجةَ له. ج أَخلاَءُ. - من كل شيء: الفارغ منه؛ الخالي من الهمِّ أي من لا همّ له، خلاف الشجيِّ / ا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة