خَلِيلَيّ مَا هذا الشذا المتضوِّع
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَلِيلَيّ مَا هذا الشذا المتضوِّع ... يخبُّ به وفد النسيم ويوضع
ومــــا لفؤادي قد تعرّض للصبا ... ونبهه داعي هوى ليس يهجع
أفي نسمات الريح من أرض بابل ... أحاديث ترويها البروق وترفع
أجل طرقت بالشام رحلي سقيمة ... فما برحت حتى تمايل موجَع
ولله طيف ظلّ وهناً فلم يكد ... ليجمعنا لولا التأوّهُ مضجع
تغلغل في بحر الدموع وإنما ... تخلص مذ غاضت مع النوم أَدْمُع
وأوهمني أشياء ما خلت أنها ... على الضعف تقتاد الفؤاد فيقبع
لك الله قلباً لا يزال تشوقه ... طـــــلائع أعـــــلام تـــــغـــــر وتــــخــــدع
إذا صبوة عنها أَمالتك سلوة ... تــــعــــرض زُورٌ من خيال فَتَرْجِع
خَلِيلَيَّ هُبَّاـــ فاطلبا لي جذوة ... سما نحوها طرفي أم البرق يلمع
فإن كان برقاً فاستميحاه وقفة ... لعل شآبيب الحيا منه تهمع
فإن جاد قبل الدمع مَدْرَجَةَ اللوى ... فتلك لعمري منه ما تضيع
فلا فُطِمَتْ تلك الثنية من حيا ... يُبَاكِرُ طِفْلَ النبت فيها فيَرْضَعُ
ولا تبخلا أن تُتْبِعَا الظعن نظرة ... فلي خلف تلك العيس قلب مروَّع
فــــمــــا أخذوه عنوة غير أنه ... تــــأخــــر عــــنــــي حــــيــــن راح يــــودع
ولا تسأما أن تنشداه فربَّما ... أجابكما عنه حنين مرجَّع
فإن لم يقع للطرف صادق مطمح ... هناك فما للقلب في العود مطمع
وإن غــــربــــت تــــلك البــــدور بِغُرَّب ... فعهدي بها بين الطوالع تطلع
وأرقــــنــــي بالأبرق الفرد طارق ... وَوُرق غدت في مورق البان تسجع
ترخم صوتاً أعجميّاً ومقلتي ... تترجم عنها حين تدمى وتدمع
وعن أيمن السعدي يا سعد أربع ... لقــــلبــــي إليها لفتة وتطلع
يرنحني تذكارها فكأنما ... يدار عليَّ البابليُّ المشعشع
فيا حبذا ظلُّ النخيل وجرعة ... تبل غليلي لا كثيب وأجرع
ليالي أغصان المعالي تنثني ... عــــليَّ ومــــن لعــــس المــــراشف أكرع
زمان كعصر الصاحب بن محمد ... رقيق الحواشي مُخْصِب الجوِّ مُمْرع
بــــه الظل ضافٍ والنبات منوِّر ... كما الورد صافٍ والصِّلات تَبَرَّع
فــــللَّه شــــمــــس الديــــن أي مــــشمر ... إلى المجد والأقوام حسرى وضُلّع
وزيــــر إذا عُــــدَّتْ مــــناقبه غدت ... حياء لها شمس الضحى تتبرقع
حَمَتْ جَارَه من أن يضام حميّةٌ ... أرتنا صروف الدهر كيف تصرع
فيا طالب العلياء أعوز نيلها ... يميناً لقد نادتك لو كنت تسمع
سما ابن أبي يعلى إلى غاية العلا ... فَرُم غيرها إن كان في القوس منزع
أخو يقظة في الملك لا الحزم ينثني ... إلى غيره في الدست يمتد أصبع
بحيث جناب العز في جنباته ... مناخ العطايا الغمر وهو ممنع
يشتت شمل المال جوداً فحبذا ... شتات لأشتات المعالي يجمع
فللمعتفي والمعتدي من رياحه ... نـــــدىً وردىً يـــــجــــري رُخــــاء وزَعْــــزَع
بطيء إذا ما هاجه ذنب مجرم ... عن البطش لكن جوده متسرع
مواهبه كالغيث عمّ ركامه ... فمن جوده لم يخل في الأرض موضع
يــــروع العــــدا مــــنه أغرّ مشمِّر ... إلى المجد طلق الوجه أبلج أروع
يــــســــرك مــــنه موقع بعداته ... ويرضيك منه بالسماح موقع
فيا ابن الأولى حازوا العلا وتسربلوا ... جلابيب من مَوْشيها وتدرعوا
هم القوم طالوا بالمعالي فقدرهم ... من الشهب في الأفلاك أعلى وأرفع
تقاصر كعب عن نداك وحاتم ... وقـــــصَّر كـــــســــرى عــــن مــــداك وتُــــبَّع
وكم نشرت أوصافك الغر واغتدى ... شذا المسك من أردانها يتضوع
ويهتز متن الهُنداوانِيِّ غَيْرَةً ... لأنك أمضى منه عزماً وأقطع
فما اتسعت آمالنا وتلفتت ... إلى مــــــطــــــلب إلا وجــــــودك أوســــــع
ولا طاردتنا الحادثات مغيرة ... فكان لنا إلا جنابك مفزع
وقلت لمن يخشى الليالي وغدرها ... بحيث أذاها ماله عنه مدفع
إذا شئت أن يعدوك منها إذا اعترت ... غمائم ليست عن جنابك تقلع
فقل أنا جار الصاحب بن محمد ... وَبِتْ آمناً مما تخافُ وتجزع
فيا خير من تسمو الأماني عنده ... إلى بحر جود فيه للوفد مشرع
تهنَّ بشهر الصوم وابقَ لدولة ... صفا لك من سلسالها العذب منبع
ودونكها زُهر الخدود كأنها ... صفاتك يجلوهنَّ للخلق مجمع
ودمْ ما هَمَتْ وُطْفُ الغمائم وانبرت ... على دوحها وُرْقُ الحمائم سجع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الشذا: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش … (لسان العرب)
- الضعف: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه … (لسان العرب)
- بالشام: شأم: الشُّؤْمُ: خلافُ اليُمْنِ. ورجل مَشْؤُوم عَلَى قَوْمِهِ، وَالْجَمْعُ مَشائِيمُ نَادِرٌ، وَحُكْمُهُ السَّلَامَةُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ للأَحْوص اليَرْبوعي: مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلحين عَشيرةً، ... وَلَا ناعِبٍ إِلَّا بش … (لسان العرب)
- تخلص: خلص: خَلَص الشَّيْءُ، بِالْفَتْحِ، يَخْلُص خُلُوصاً وخَلاصاً إِذا كَانَ قَدْ نَشِبَ ثُمَّ نَجا وسَلِم. وأَخْلَصه وخَلَّصه وأَخْلَص لِلَّهِ دِينَه: أَمْحَضَه. وأَخْلَصَ الشيءَ: اخْتَارَهُ، وَقُرِئَ: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُ … (لسان العرب)
- ترويها: روي: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مُعْتَلِّ الأَلف: رُواوةُ مَوْضِعٌ مِنْ قِبَل بِلَادِ بَنِي مُزَيْنةَ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: وغَيَّرَ آياتٍ، بِبُرْقِ رُواوةٍ، ... تَنائِي اللَّيالي، والمَدَى المُتَطاوِلُ وَقَالَ فِي مُعْ … (لسان العرب)
- تقتاد: قتد: القَتادُ: شَجَرٌ شاكٍ صُلْب لَهُ سِنْفَة وجَنَاةٌ كَجَناة السَّمُر ينبُتُ بِنَجْد وتِهامَةَ، وَاحِدَتُهُ قَتادة. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْقَتَادَةُ ذَاتُ شَوْك، قَالَ: وَلَا يُعَدُّ مِنْ العِضاهِ. وَقَالَ مَرَّةً: ا … (لسان العرب)