ولا تــفــعـلنّ النـذر مـا النـذر سـنّـة

الشاعر: ابن عبد القوي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن عبد القوي، من العصر المملوكي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ولا تــفــعـلنّ النـذر مـا النـذر سـنّـة — لفـــقـــدانـــه مـــن كــل هــاد ومــرشــد

ولا تــحــســبـنّ النـذر للخـيـر جـالبـا — بــل النـذر مـخـراق البـخـيـل المـشـدّد

وليــس حــرام الفــعــل إذ نـدب الوفـا — بــه فــي كــتـاب الله مـع صـدق مـسـنـد

وكــن عــالمــا أن الشــهــادة مــنــصــب — مــن الديــن حـفـظـا للحـقـوق مـن الرد

وفــيــهــا صــلاح للفــريــقــيـن حـق ذا — يـــصـــان وتـــبـــر ذمّـــة المـــتــجــحّــد

وكــن ذا احــتــيـاط عـن شـهـادة فـريـة — تــؤول إلى ســخــط المــهــيـمـن فـي غـد

وتــوجــب للآتــي بـهـا فـي مـقـامـة ال — جــحــيــم روى هــذا ابــن مـاجـة اسـنـد

وكــم حــذّر الهـادي الورى عـن شـهـادة — بـــزور بـــتـــهـــديـــد أتـــى وتـــوعـــد

أمــا قــال قــول الزور أعـلى كـبـيـرة — مــع الشــرك فـي لفـظ الصـحـيـحـن قـيـد

فـــأربـــعــة بــالزور يــهــلك نــفــســه — وبــــاغ ومــــظــــلوم وقـــاض تـــعـــمـــد

كــفــى زاجــرا عــن ذلكــم كــل عــاقــل — ســقــوط شــهــيـد الزور مـن عـيـن شـهـد

ويــحـرم فـي الحـاليـن جـعـل وقـيـل لا — لفــقــر وقــيــل أن عـيّـنـا والأدا قـد

ومــــن عــــنــــده عــــلم بــــحــــدّ لربّه — فــتــرك الأذى أولى وإن شــا ليــشـهـد

ولو قيل دعوى واعكس إن تخش كثرة ال — خـنـا أو أبـى وعـظـا بـل أوجـب بـأجود

ويــــنــــدب للإرشـــاد لا لمـــثـــوبـــة — عــلى كــل عـقـد غـيـر مـا أوجـب اشـهـد

وحــظــر شــهــادات الفـتـى بـسـوى الذي — بــأوقــات الاســتــرعــاء بــعــلمـه قـد

ورد المـغـنـي والمـصـافـع مع ذوي الت — مـــســـخـــر والرقـــاص تـــهـــد وتــرشــد

ولاعـــب شـــطــرنــج ونــرد لفــعــله ال — حـــرام ولعّـــاب الحـــمـــام المـــغـــرد

إذا كــان عــبــائا بــهـا أو مـقـامـرا — وســرّاقــا امــنــعــه الشــهــادة واردد

ومــن يــقــتــنــي للأنـس أو لفـراخـهـا — أو الكــتــب لم يــمــنـع لصـحـة مـقـصـد

ومـــفـــشـــيَ ســـر مــن جــمــاع ونــحــوه — وكــشـاف مـا فـي العـرف صـيـن بـمـشـهـد

ومــن يــدخــل الحـمـام مـن غـيـر مـئزر — ويــأكــل بــيــن النــاس مــا لم يـعـود

ومـــن مـــد رجـــليـــه لغـــيـــر ضــرورة — وخــاطــب بــالفــحــش النـسـاء بـمـحـشـد

وزاعـــم جـــمــع الجــن ثــم مــنــجــمــا — ورمــالا او قــصــاصــا أو مـؤجـر الرد

ولعـــاب أرجـــوح ورفــع الثــقــال وال — مـــســـابــق فــي ســبــح وســعــي مــعــود

وأن يــحــتــوي لعــب عــلى عـوض مـن ال — جـوانـب أو مـن بـعـضـهـا احـظره واصدد

فــذاك قــمــار مــيــســر بــاجــتــنـابـه — أتــى الأمــر فــي القـرآن أمـر مـهـدّد

وإن يــخــل عــن جــعــل فــمــنــه مـحـرّم — كــنــرد وشــطــرنــج وشــبــهـهـمـا اعـدد

وقـيـل اكره الشطرنج لا تحظرن فبالت — تــكــثــر مــنــه اردده لا بــالمــصــرد

ولا بــأس فــي لعــب بــغــيــر أذى ولا — دنـــاءة فـــيــه كــالشــقــاف المــعــوّد

وإيّـــاك شـــربـــا للخـــمــور فــإنــهــا — تـسـود وجـه العـبـد فـي اليـوم مـع غد

ألا إن شـــرب الخـــمــر ذنــب مــعــظــم — يـــزيـــل صـــفـــات الأدمـــي المـــســدّد

فــيــلحــق بــالأنـعـام بـل هـو دونـهـا — يــخــلط فــي أفــعــاله غــيــر مــهــتــد

ويـــســـخــر مــنــه كــل راء لســوء مــا — يــعــايــن مــن تــخــليــطــه والتــبــدد

يــزيـل الحـيـا عـنـه ويـذهـب بـالغـنـا — ويـوقـع فـي الفـحـشـا وقـتـل المـعـربد

وكــل صــفــات الذم فــيــهــا تــجــمـعـت — كــذا ســمــيــت أم الفــجــور فــأســنــد

فــكــم آيــة تـتـبـي بـتـحـريـمـهـا لمـن — تـــدبّـــر آيـــات الكـــتــاب المــمــجــد

وقـد لعـن المـخـتـار فـي الخـمـر تسعة — رواه أبـــو داود عـــن خـــيـــر مــرشــد

وأقـــســـم رب العـــرش أن ليـــعـــذّبـــن — عـــليـــهــا رواه أحــمــد عــن مــحــمــد

ومــا قــد أتـى فـي حـظـرهـا بـالغ إذا — تـــأمـــلتــه حــد التــواتــر فــاهــتــد

وأجــمــع عــلى تــحــريـمـهـا كـل مـسـلم — فــكــفـر مـبـيـحـنـهـا وفـي النـار خـلد

وإدمـانـهـا إحـدى الكـبـائر فـاجـتـنـب — لعــلك تــحــظــى بــالفــلاح وتــهــتــدي

ويـحـرم مـنـهـا النـزر مـثـل كـثـيـرهـا — وليــســت دواء بــل هـي الداء فـابـعـد

فــمــا جــعــل الله العــظــيـم دواءنـا — بـــمـــا هــو مــحــظــور بــمــلّة أحــمــد

وكـــل شـــراب إن تـــكـــاثــر مــســكــرا — يــحــرم مــنـه النـزر والخـمـر فـاعـدد

ومــن أي شــيــء كــان يــحــرم مــطـلقـا — ولو كــان مــطــبــوخــا بــغــيـر تـقـيّـد

ســوى لظــمـا المـضـطـر إن مـزجـت بـمـا — يـــروّي وللمـــغـــتـــص إجــمــاعــا ازدد

ولا يـثـبـت التـحـريـم فـيـما انتبذته — قــبـيـل الثـلاث اشـربـه مـا لم يـزبـد

ولا بــأس بــالفــاع إذ ليــس مــسـكـرا — ولا آيــلا بــل إن يــبــقّــيــه يــفـسـد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتياط: [ح و ط]. (مصدر اِحْتَاطَ). "اِحْتَفَظَ بِقَدْرٍ مِنَ الْمَالِ احْتِيَاطاً لِظُرُوفٍ طَارِئَةٍ" : اِسْتِدْرَاكًا لِمَا قَدْ يَحْدُثُ، تَحَسُّباً لِظُرُوفٍ طَارِئَةٍ. "فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الاحْتِيَاطِ ".
  • اسند: أسْنَدَ يُسْنِدُ إسْناداً :- في الجبل: صعد؛ يُسند في الجبال لأنها رياضة ممتعة.- الشيءَ: سنده، أي جعله يتَّكىء أو يعتمد على الشيء؛ أسند السُّلَّمَ.- إليه أمراً: وكله إليه؛ أسند الوزيرُ إليَّ مهمَّةً أقوم بها.- إليه الحديث …
  • البخيل: البَخِيلُ : الشحيح الضنين بالمال ج بُخَلاءُ.
  • النذر: نذر: النَّذْرُ: النَّحْبُ، وَهُوَ ما يَنْذِرُه [يَنْذُرُه] الإِنسان فَيَجْعَلُهُ عَلَى نَفْسِهِ نَحْباً وَاجِبًا، وَجَمْعُهُ نُذُور، وَالشَّافِعِيُّ سَمَّى فِي كِتَابِ جِراحِ العَمْد مَا يَجِبُ فِي الجِراحات مِنَ الدِّيا …
  • بتهديد: [هـ د د]. (مصدر هَدَّدَ). "وَجَّهَ إلَيْهِ تَهْدِيداً": إنْذَاراً، وَعِيداً.
  • بزور: زور: الزَّوْرُ: الصَّدْرُ، وَقِيلَ: وَسَطُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: أَعلى الصَّدْرِ، وَقِيلَ: مُلْتَقَى أَطراف عِظَامِ الصَّدْرِ حَيْثُ اجْتَمَعَتْ، وَقِيلَ: هُوَ جَمَاعَةُ الصَّدْرِ مِنَ الخُفِّ، وَالْجَمْعُ أَزوار. والزَّوَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة