اخطب فملكك يفقد الإملاكا

الشاعر: ابن زيدون · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«اخطب فملكك يفقد الإملاكا» من شعر ابن زيدون، من العصر الأندلسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اِخطُب فَمُلكُكَ يَفقِدُ الإِملاكا ... وَاِطلُب فَسَعدُكَ يَضمَنُ الإِدراكا

وَصِلِ النُجومَ بِحَظِّ مَن لَو رامَها ... هَجَرَت إِلَيهِ زُهرُها الأَفلاكا

وَاِستَهدِ مِن أَحمى مَراتِعَها المَها ... فَالصَعبُ يَسمَحُ في عِنانِ هَواكا

يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي تَدبيرُهُ ... أَضحى لِمَملَكَةِ الزَمانِ مِلاكا

هَذي اللَيالي بِالأَماني سَمحَةٌ ... فَمَتى تَقُل هاتي تَقُل لَكَ هاكا

فَاِعقِل شَوارِدَها إِزاءَ عَقيلَةٍ ... وافَت مُبَشِّرَةً بِنَيلِ مُناكا

أَهدى الزَمانُ إِلَيكَ مِنها تُحفَةً ... لَم تَعدُ أَن قَرَّت بِها عَيناكا

شَمسٌ تَوارَت في ظَلامِ مَضيعَةٍ ... ثُمَّ اِستَطارَ لَها السَنا بِسَناكا

قُرِنَت بِبَدرِ التَمِّ كافِلَةً لَهُ ... أَن سَوفَ تُتبَعُ فَرقَدَينِ سِماكا

هِيَ وَالفَقيدَةُ كَالأَديمِ اِختَرتَهُ ... فَقَدَدتَ إِذ خَلُقَ الشِراكُ شِراكا

فَاِصفَح عَنِ الرُزءِ المُعاوِدِ ذِكرُهُ ... وَاِستَأنِفِ النُعمى فَذاكَ بِذاكا

لَم يَبقَ عُذرٌ في تَقَسُّمِ خاطِرٍ ... إِلّا الصُبابَةُ مِن دِماءِ عِداكا

كُفّارُ أَنعُمِكَ الأُلى حَلَّيتَهُم ... أَطواقَهُم سَيُطَوَّقونَ ظُباكا

أَعرِض عَنِ الخَطَراتِ إِنَّكَ إِن تَشَأ ... تَكُنِ النُجومُ أَسِنَّةً لِقَناكا

هُصِرَ النَعيمُ بِعَطفِ دَهرِكَ فَاِنثَنى ... وَجَرى الفِرِندُ بِصَفحَتَي دُنياكا

وَبَدا زَمانَكَ لابِساً ديباجَةً ... تَجلو لِعَينِ المُجتَلي سيماكا

دُنيا لِزَهرَتِها شُعاعٌ مُذهَبٌ ... لَو كانَ وَصفاً كانَ بَعضَ حُلاكا

فَتَمَلَّ في فُرشِ الكَرامَةِ ناعِماً ... وَاِعقِد بِمَرتَبَةِ السُرورِ حُباكا

وَأَطِل إِلى شَدوِ القِيانِ إِصاخَةً ... وَتَلَقَّ مُترَعَةَ الكُؤوسِ دِراكا

تَحتَثُّها مَثنى مَثاني غادَةٍ ... شَفَعَت بِحَثِّ غِنائِها الإِمساكا

ما العَيشُ إِلّا في الصَبوحِ بِسُحرَةٍ ... قَد جاسَدَت أَنوارُها الأَحلاكا

لَكَ أَريَحِيَّةُ ماجِدٍ إِن تَعتَرِض ... في لَهوِ راحِكَ تَستَهِلَّ لُهاكا

مَن كانَ يَعلَقُ في خِلالِ نِدامِهِ ... ذَمٌّ بِبَعضِ خِلالِهِ فَخَلاكا

أُسبوعُ أُنسٍ مُحدِثٌ لي وَحشَةً ... عِلماً بِأَنّي فيهِ لَستُ أَراكا

فَأَنا المُعَذَّبُ غَيرَ أَنّي مُشعَرٌ ... ثِقَةً بِأَنَّكَ ناعِمٌ فَهَناكا

إِنّي أَقومُ بِشُكرِ طَولِكَ بَعدَما ... مَلَأَت مِنَ الدُنيا يَدَيَّ يَداكا

بَرَدَت ظِلالُ ذُراكَ وَاِحلَولى جَنى ... نُعماكَ لي وَصَفَت جِمامُ نَداكا

وَأَمِنتُ عادِيَةَ العِدا الأَقتالِ مُذ ... أُعصَمتُ في أَعلى يَفاعِ حِماكا

جَهدَ المُقِلُّ نَصيحَةً مَمحوضَةً ... أَفرَدتَ مُهديها فَلا إِشراكا

وَثَناءَ مُحتَفِلٍ كَأَنَّ ثَناءَهُ ... مِسكٌ بِأَردانِ المَحافِلِ صاكا

وَلِتَدعُني وَعَدُوَّكَ الشاني فَإِن ... يَرُمِ القِراعَ يَجِد سِلاحِيَ شاكا

لا تَعدَمَنَّ الحَظَّ غَرساً مُطلِعاً ... ثَمَرَ الفَوائِدِ دانِياً لِجَناكا

وَالنَصرَ جاراً لا يُحاوِلُ نُقلَةً ... وَالصُنعَ رَهناً لا يُريدُ فِكاكا

وَإِذا غَمامُ السَعدِ أَصبَحَ صَوبُهُ ... دَركَ المَطالِبِ فَليَصِل سُقياكا

فَالدَهرُ مُعتَرِفٌ بِأَنّا لَم نَكُن ... لِنُسَرَّ مِنهُ بِساعَةٍ لَولاكا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اخطب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
  • بنيل: نيل: نِلْتُ الشَّيْءَ نَيْلًا ونَالًا ونَالَةً وأَنَلْتُه إِيّاه وأَنَلْتُ لَهُ ونِلْتُهُ؛ ابْنُ الأَعرابي: نِلْتُهُ مَعْرُوفًا؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: إِني سأَشكُر مَا أُوليت مِنْ حَسَن، ... وخيرُ مَنْ نِلْت مَعْرُوفًا ذَوو … (لسان العرب)
  • تدبيره: دبر: الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نَقِيضُ القُبُل. ودُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وَجَمْعُهُمَا أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شَيْءٍ: خِلَافُ قُبُلِه فِي كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ[[. قوله: [مَا خَلَا قَوْلَهُمْ جَعَ … (لسان العرب)
  • توارت: وأر: وَأَرَ الرجلَ يَئِرُه وأْراً: فَزَّعَهُ وذَعَرَه؛ قَالَ لَبِيَدٍ يَصِفُ نَاقَتَهُ: تَسْلُبُ الكانِسَ لَمْ يُوأَرْ بِهَا ... شُعْبَةُ السَّاقِ، إِذا الظِّلُّ عَقَل وَمَنْ رَوَاهُ لَمْ يُؤْرَ بِهَا جَعَلَهُ مِنْ قَوْل … (لسان العرب)
  • رامها: رأم: رَئِمتِ الناقةُ وَلَدَهَا تَرْأَمُهُ رَأْماً ورَأَماناً: عطفتْ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رِئْماناً أَحَبَّتْهُ؛ قَالَ: أَم كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطي العَلُوقُ بِهِ ... رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا مَا ضُنّ … (لسان العرب)
  • زهرها: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أضحى التنائي بديلا من تدانينا
  • أيوحشني الزمان وأنت أنسي
  • ما ضر لو أنك لي راحم
  • ما على ظني باس
  • يا دمع صب ما شئت أن تصوبا
  • أرخصتني من بعد ما أغليتني
  • بالله خذ من حياتي
  • لعمري لئن قلت إليك رسائلي