ما إن تذكُّرَ أوطاناً وأوطارا
الشاعر: سيف الدين المشد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر سيف الدين المشد، من العصر المملوكي، وتقع في 16 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما إن تذكُّرَ أوطاناً وأوطارا ... متيَّمُ القلب إلّا هامَ أو طارا
عانى الفؤادِ طليقُ الدمع ما تركَت ... أيدي السقام لنور العين إبصارا
يشتاقُ نجدا فتى بالغور مرتَهَنٌ ... يرعى الكواكب تسهيداً وتذكارا
قد يستفيقُ هدوءاً من صبابته ... ويقطعُ الليلَ أشواقاً وأفكارا
للّهِ ما صنع البين المشتُّ به ... وفي سبيل الهوى ما نال أوطارا
وبى رشيقُ يحاكى العصن معتدلاً ... مهفهفٌ يخجلُ الخطيَّ خطّارا
منعَّمٌ لو غدا مرّ النسيمُ به ... لراحَ الطف مما هبّ معطارا
أنفقتُ فيه وفي الرا الذي ملكت ... كفّاي من درهم يبقى ودينارا
ولن أبالي بدهرٍ جاء معتذراً ... والصالحُ الملك المنصور قد زارا
ملكٌ هو البحر في هولٍ وفي كرم ... طلقُ المحيّا حليمٌ عند قدرته
هذا محلٌ مليك الأرض قد جبلَت ... بحارُ كفيه للأرزاقِ تيارا
إن قصّرَ الغيثَ في وقت فراحتُه ... سماؤُهم لم تزَل بالجود مدرارا
يعطيكَ كل المنى من قبل تسألهُ ... إن الكــــريم إذا لم يزر زارا
تعاظمت مصرُ إذ فازت برؤيته ... على البلاد وكم قد حاز أمصارا
كلّ الملوك وإن راموا مداهُ علا ... مقصّرون وأن ساروا كما سارا
يا فرعَ أصلٍ زكى طاب مغرسهُ ... طيب الثمار به قد طبنَ أزهارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المشت: لمش: أَهمله اللَّيْثُ. ابْنُ الأَعرابي: اللَّمْشُ العبَثُ، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا صَحِيحٌ. (لسان العرب)
- بالغور: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا … (لسان العرب)
- رشيق: رشق: الرَّشْق: الرَّمْيُ؛ وَقَدْ رَشَقَهم بالسَّهم والنَّبْل يرشُقُهم رَشقاً: رَماهم، وكلُّ شَوْط ووجْهٍ مِنْ ذَلِكَ رِشْق. والرِّشْقُ، بِالْكَسْرِ: الِاسْمُ، وَهُوَ الْوَجْهُ مِنَ الرَّمْيِ. التَّهْذِيبِ: الرَّشْق والخَ … (لسان العرب)
- صبابته: صبب: صبَّ الماءَ وَنَحْوَهُ يَصُبُّه صَبًّا فَصُبَّ وانْصَبَّ وتَصَبَّبَ: أَراقه، وصَبَبْتُ الماءَ: سَكَبْتُه. وَيُقَالُ: صَبَبْتُ لِفُلَانٍ مَاءً فِي القَدَح لِيَشْرَبَهُ، واصْطَبَبْتُ لِنَفْسِي مَاءً مِنَ القِربة لأَشْ … (لسان العرب)
- طارا: طرأ: طَرَأَ عَلَى الْقَوْمِ يَطْرَأُ طرْءاً وطُرُوءاً: أَتاهم مِن مَكانٍ، أَو طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَلَدٍ آخَر، أَو خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِن مكانٍ بَعيدٍ فَجاءَةً، أَو أَتاهم مِنْ غَيْرِ أَن يَعْلَمُوا، أَو خَرج عَلَيْهِم … (لسان العرب)
- طليق: طلق: الطَّلْق: طَلق الْمَخَاضِ عِنْدَ الوِلادة. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلْق وجَع الْوِلَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَجُلًا حَجَّ بأُمّه فَحملها عَلَى عاتِقه فسأَله: هَلْ قَضَى حَقَّها؟ قَالَ: وَلَا طَلْقَة وَاحِ … (لسان العرب)