يا عين جودي بالدموع الغزار

الشاعر: الخنساء · البحر: السريع · الغرض: قصيدة رثاء

«يا عين جودي بالدموع الغزار» من شعر الخنساء، من العصر الجاهلي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا عَينِ جودي بِالدُموعِ الغِزار ... وَاِبكي عَلى أَروَعَ حامي الذِمار

فَرعٍ مِنَ القَومِ كَريمِ الجَدا ... أَنماهُ مِنهُم كُلُّ مَحضِ النِجار

أَقولُ لَمّا جاءَني هُلكُهُ ... وَصَرَّحَ الناسُ بِنَجوى السِرار

أُخَيَّ إِمّا تَكُ وَدَّعتَنا ... وَحالَ مِن دونِكَ بُعدُ المَزار

فَرُبَّ عُرفٍ كُنتَ أَسدَيتَهُ ... إِلى عِيالٍ وَيَتامى صِغار

وَرُبَّ نُعمى مِنكَ أَنعَمتَها ... عَلى عُناةٍ غُلَّقٍ في الإِسار

أَهلي فِداءٌ لِلَّذي غودِرَت ... أَعظُمُهُ تَلمَعُ بَينَ الخَبار

صَريعِ أَرماحٍ وَمَشحوذَةٍ ... كَالبَرقِ يَلمَعنَ خِلالَ الدِيار

مَن كانَ يَوماً باكِياً سَيِّداً ... فَليَبكِهِ بِالعَبَراتِ الحِرار

وَلتَبكِهِ الخَيلُ إِذا غودِرَت ... بِساحَةِ المَوتِ غَداةَ العِثار

وَليَبكِهِ كُلُّ أَخي كُربَةٍ ... ضاقَت عَلَيهِ ساحَةُ المُستَجار

رَبيعُ هُلّاكٍ وَمَأوى نَدىً ... حينَ يَخافُ الناسُ قَحطَ القِطار

أَسقى بِلاداً ضُمِّنَت قَبرَهُ ... صَوبُ مَرابيعِ الغُيوثِ السَوار

وَما سُؤالي ذاكَ إِلّا لِكَي ... يُسقاهُ هامٍ بِالرَوي في القِفار

قُل لِلَّذي أَضحى بِهِ شامِتاً ... إِنَّكَ وَالمَوتَ مَعاً في شِعار

هَوَّنَ وَجدي أَنَّ مَن سَرَّهُ ... مَصرَعَهُ لاحِقُهُ لا تُمار

وَإِنَّما بَينَهُما رَوحَةٌ ... في إِثرِ غادٍ سارَ حَدَّ النَهار

يا ضارِبَ الفارِسِ يَومَ الوَغى ... بِالسَيفِ في الحَومَةِ ذاتِ الأُوار

يَردي بِهِ في نَقعِها سابِحٌ ... أَجرَدُ كَالسِرحانِ ثَبتُ الحِضار

نازَلتَ أَبطالاً لَها ذادَةً ... حَتّى ثَنَوا عَن حُرُماتِ الذِمار

حَلَفتُ بِالبَيتِ وَزُوّارِهِ ... إِذ يُعمِلونَ العيسَ نَحوَ الجِمار

لا أَجزَعُ الدَهرَ عَلى هالِكٍ ... بَعدَكَ ما حَنَّت هَوادي العِشار

يا لَوعَةً بانَت تَباريحُها ... تَقدَحُ في قَلبي شَجاً كَالشَرار

أَبدى لِيَ الجَفوَةَ مِن بَعدِهِ ... مَن كانَ مِن ذي رَحِمٍ أَو جِوار

إِن يَكُ هَذا الدَهرُ أَودى بِهِ ... وَصارَ مَسحاً لِمَجاري القِطار

فَكُلُّ حَيٍّ صائِرٌ لِلبَلى ... وَكُلُّ حَبلٍ مَرَّةً لِاِندِثار

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجدا: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي … (لسان العرب)
  • الخبار: خبر: الخَبِيرُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ. وخَبُرْتُ بالأَمر[[. قوله: [وخبرت بالأَمر] ككرم. وقوله: وخبرت الأَمر من باب قتل كما في القاموس والمصباح]]. أَي عَلِمْتُهُ. وخَبَرْتُ … (لسان العرب)
  • الذمار: ذمر: الذَّمْرُ: اللَّوْمُ والحَضُّ مَعًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَلا وإِن الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَه أَي حضهم وشجعهم؛ ذَمَرَه يَذْمُرُه ذَمْراً: لامَهُ وحَضَّهُ وحَثَّهُ. وتَذَمَّرَ هُوَ: لَا … (لسان العرب)
  • السرار: سرر: السِّرُّ: مِنَ الأَسْرار الَّتِي تُكْتَمُ. وَالسِّرُّ: مَا أَخْفَيْتَ، وَالْجَمْعُ أَسرار. وَرَجُلٌ سِرِّيٌّ: يصنع الأَشياءَ سِرّاً مِنْ قَوْمٍ سِرِّيِّين. والسرِيرةُ: كالسِّرِّ، وَالْجَمْعُ السرائرُ. اللَّيْثُ: الس … (لسان العرب)
  • الغزار: غزر: الغَزارةُ: الْكَثْرَةُ، وَقَدْ غَزُرَ الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، يَغْزُر، فَهُوَ غَزِيرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَزِيرُ الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وأَرض مغزورةٌ: أَصابها مطرٌ غَزِيرُ الدَّرِّ. والغزِيرة مِنَ الإِبل وَالشّ … (لسان العرب)
  • النجار: نجر: النَّجْر والنِّجارُ والنُّجارُ: الأَصْلُ والحَسَبُ، وَيُقَالُ: النَّجْرُ اللَّوْنُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: نجارُ كلِّ إِبِلٍ نِجارُها، ... ونارُ إِبْلِ العالَمِينَ نارُها هَذِهِ إِبلٌ مسروقةٌ مِنْ آبالٍ شَتَّى وَفِيهَا م … (لسان العرب)
  • تلمع: لمع: لَمَعَ الشيءُ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعَاناً ولُمُوعاً ولَمِيعاً وتِلِمّاعاً وتَلَمَّعَ، كلُّه: بَرَقَ وأَضاءَ، والْتَمَعَ مِثْلُهُ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عائذ: وأَعْفَتْ تِلِمّاعاً بِزَأْرٍ كأَنه ... تَهَدُّمُ طَوْدٍ … (لسان العرب)
  • جاءني: جأن: الجُؤنة: سَلَّة مُسْتَديرة مُغَشَّاة أَدَماً يُجْعَلُ فِيهَا الطِّيبُ والثِّياب. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قذى بعينك أم بالعين عوار
  • أعينيّ جودا ولا تجمُدا
  • يا ابن الشريد وخير قيس كلها
  • أبنت صخر تلكما الباكية
  • ألا ما لعينك أم ما لها
  • يا عين فيضي بدمع منك مغزار
  • يا عين جودي بالدموع
  • عين فابكي لي على صخر إذا