أَرَبَّةَ الخِدر ذاتَ الرَيط والخُمُرِ

الشاعر: ابن معصوم · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر ابن معصوم، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَرَبَّةَ الخِدر ذاتَ الرَيط والخُمُرِ ... إليكِ عنّي فما التَشبيبُ من وطري

فــــي كُلِّ قامة عَسّالٍ تُأوِّدهُ ... كفّايَ لي غنيَةٌ عن قدِّك النَضرِ

طويتُ عن كُلِّ أَمر يُستَلَذُّ به ... كشحاً وأَغضيتُ عن وَردٍ وعن صَدَرِ

غَنيتُ بالمجد لا أَبغي سواهُ هوىً ... في هزَّة السُمر ما يُغني عن السُمُرِ

وَما أَسِفتُ عَلى عَصرٍ قضيتُ به ... عيشَ الشَبيبة في فَسحٍ من العُمُرِ

إِلّا لفــــرقــــة إِخــــوان أَلفــــتُهُــــمُ ... من كُلِّ أَصيدَ مثل الصارم الذَكَرِ

طُهر المآزِرِ مذ نيطَت تمائمُهم ... نالوا من المَجد ما نالوا من الظفرِ

شادوا قِبابَ المَعالي من بيوتهمُ ... واِستوطنوا ذِروة العَلياء من مُضرِ

كَم فيهمُ من كَريمٍ زانَه شَمَمُ ... تُغنيك غُرَّته عن طَلعةِ القَمرِ

سَقى الحَيا ربعَ أنسٍ ضمَّ شملَهمُ ... ولا عدا سوحَهُ مُستعذَب المطرِ

يا للرجال لِصبٍّ بالعُلى قمنٍ ... يُمسي وَيُصبحُ من دهر على غَرَرِ

لَو أَنصفتني اللَيالي حزتُ مُطَّلَبي ... ولم أَبت حِلفَ وَجدٍ عاقر الوَطرِ

الآن أحــــــرز آمــــــالي وأدرِكُهــــــا ... بماجِدٍ غير ذي مَنٍّ ولا ضَجرِ

مُسدَّدِ الرأي لم يعبأ بحادثَةٍ ... وَلَم تخنه يدُ الأَيّام وَالغيَرِ

بَدرٌ يَلوح بأفق الدَست مُحتَبياً ... ليثٌ يَصولُ بباع غير ذي قصَرِ

كَم مهمهٍ جُبتُه بالسيف مشتَمِلاً ... والعزم يكحلُ جَفن العين بالسَهرِ

في لَيلة قد أَضَلَّتني غياهبُها ... حَتّى اِهتَديتُ إِلى بَيتٍ من الشَعَرِ

بطلعَةٍ كضياءِ الشَمس غُرَّتُها ... وَنفحةٍ حملتها نسمةُ السحرِ

فظَلتُ وَاللَيلُ تُغريني كواكبُهُ ... أُراقِبُ الصبحَ من خَوفٍ ومن حذَرِ

وَفي الكَنائِس مَن هام الفؤادُ بها ... تَرنو إِليَّ بطرفٍ طامحِ النَظرِ

فأَقبلت وتجارَينا معانَقةً ... كأَنَّنا قد تَلاقينا على قَدَرِ

حَتّى بدت غرَّةُ الإِصباح واضحَةً ... وَطُرَّة اللَيل قد شابَت من الكِبَرِ

ثمّ اِنثَنينا وَلَم يُدنِس مضاجعَنا ... إِلّا بَقايا شذاً من ريحها العَطِرِ

فاِستعجلَت تُحكمُ الزُنّارَ عقدَتَه ... وَتسحبُ الذيل من خَوفٍ عَلى الأثرِ

واِستقبلت ديرَ رُهبانٍ قد اِعتكَفوا ... يُزَمزِمون بأَلحانٍ من الزُبُرِ

يا ابنَ النَبيِّ دُعاءً قد كشفتُ له ... عن وجه لا واجِمٍ عيّاً ولا حَصِرِ

إِليكَ لَولاكَ لم أَصعَد نشوز رُبىً ... وَلَم أُواصِل سُرى الإِدلاج بالبُكرِ

كَم نعمةٍ لك لا تُحصى مآثرُها ... نَفعاً أَنافَت على العَرّاصَة الهُمُرِ

وَكَم ليَ اليوم في جَدواكَ من أَمَلٍ ... أَثقَلتُ فيه قَرى المهرِيَّةـ الصعُرِ

كَم فيك من نِعمٍ تُرجى ومن نِقمٍ ... تُخشى الغداةَ ومن نفعٍ ومن ضَرَرِ

أَنــــتَ الَّذي خُلقت للتاجِ لِمَّتُهُ ... وكفُّهـــ لطوال السُمر والبُتُرِ

ووقــــفَةٍ لك فلَّت كلَّ مُنصِلتٍ ... وَالسمرُ ما بين منآدٍ وَمُنكسِرِ

سررتَ كلَّ صديق في مواقفها ... ما كادَ يسأل حتّى سُرَّ بالخَبَرِ

وَلَيلَةٍ من عَجاج النَقع حالِكةٍ ... جلوتَها منكَ بالأَوضاح والغُدرِ

ما إِن قَدحتَ زناداً يومَ ملحمةٍ ... إِلّا وأَتبعتَ فيه القَدح بالشَرَرِ

شهِدتُ فيك سَجايا قد سمِعتُ بها ... فَفزتُ منها بملء السَمع والبَصرِ

فاِنعَمَ بعيدِكَ في عزٍّ وفي دَعَةٍ ... وَالدَهرُ يفترُّ عن أَيامك الزُهُرِ

وَخذ إليكَ عَروساً طالما حُجِبت ... زُفَّتــ إليكَ وقد صيغت من الدُرَرِ

واِسلَم عَلى رُتب العَلياءِ مُرتَقياً ... مُسدَّدَ العَزم في بَدوٍ وفي حضرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:

  • التشبيب: شبب: الشَّباب: الفَتاء والحداثةُ. شبَّ يشِبُّ شَبَابًا وَشَبِيبَةً. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: تجوزُ شهادةُ الصِّبيان عَلَى الْكِبَارِ يُسْتشَبُّون أَي يُسْتشْهَدُ مَنْ شبَّ مِنْهُمْ وكَبر إِذا بَلَغ، كأَنه يَقُولُ: إِذا تح … (لسان العرب)
  • الخدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)
  • الريط: ريط: الرَّيْطةُ: المُلاءَةُ إِذا كَانَتْ قِطْعةً وَاحِدَةً وَلَمْ تَكُنْ لِفْقَيْنِ، وَقِيلَ: الرَّيْطةُ كُلُّ مُلاءَة غَيْرُ ذَاتِ لِفْقَينِ كلُّها نَسْجٌ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: هُوَ كلُّ ثوبٍ لَيِّنٍ دقيقٍ، وَالْجَمْعُ رَيْ … (لسان العرب)
  • الصارم: صرم: الصَّرْمُ: القَطْعُ البائنُ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَطْعُ أيَّ نَوْعٍ كَانَ، صَرَمَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً فانْصَرَم، وَقَدْ قَالُوا صَرَمَ الحبلُ نَفْسُه؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: وكنتُ إِذَا مَا الحَب … (لسان العرب)
  • الظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك … (لسان العرب)
  • النضر: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد … (مقاييس اللغة)
  • بالمجد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ … (لسان العرب)
  • تمائمهم: الميم: حرف من حروف المعجم. وقال: كافا وميمين وسينا طاسما [[قبله: تخال منه الا رسم الرواسما]] (الصحاح)

قصائد ذات صلة

  • يقول راجي الصمد
  • يقول راجي الصمد
  • يَقول راجي الصَمدِ
  • حسن ابتدائي بذكري جيرة الحرم
  • يا حادي الظعن إن جزت المواقيتا
  • تفديك لو قبل المنون فداها
  • أدر المدامة بالكبير
  • أما ترى الأيك قد غنت صوادحه