لا أَسأَلُ الربعَ وأَطلالَهْ
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا أَسأَلُ الربعَ وأَطلالَهْ ... ولا ضنيناً باللها مالَهْ
أَرفعُ همى وأَصون المُنى ... عن طمعٍ أَنفُضُ غِربالَهْ
فما أُرى الاَّ على موردٍ ... أُناجِذُ المجدَ وأَشغالَهْ
كأَنما كُوري وأَنساعُه ... صُبَّ على خنساء ذيالَهْ
أَو ناشط ضَمَّتْ الى حوزهِ ... بــــوارحُ الجوزاءِ أَطَّالَهْ
فَظلَّ بالصمدِ على مربأٍ ... يُراصدُ الليلَ وأهْوالَهْ
كيما يُراميه بمرقومةٍ ... مثل شريج النبلِ والضالَهْ
من يصحبِ الدنيا يكن طامعاً ... في الماءِ ان يقنصَ تمثالَهْ
مثلُ هُيامِ الرملِ مُنهالهُ ... لا يملِك الجفنُ لها حَالَهْ
تُميتُ بالزاد وتُحيي به ... فهي على الأَنفسِ مُحتالَهْ
بدَّلَ صرفُ الدهر أَبدالَه ... واستقبل العاملُ أَعمالَهْ
يَنبا الفتى منه على حالةٍ ... اِذْ صُرِفَتْ عن وجهها الحالَهْ
فتارةً يشرَبُ أَكدَارَه ... وتارةً يشرَب سَلسَالَهْ
هذا هلالٌ بعدما غالَه ... من حدثانِ الدهر ما غالَهْ
أصبح يَبرى للعدى نبلَه ... قد جمع اللهُ له بَالَهْ
وصارتِ الدرع التي ضُوعنَتْ ... بَعدَ لباسٍ القِدِّ سِربالَهْ
فقل لذا المبدعِ في عفوه ... طوبى لِمأسُورِكَ طوبى لَهْ
أَشليتَ منه أَسداً ضارياً ... عَوَّدَ مضغَ اللحم أَشبالَهْ
أَصيدَ لا يرهبُ من بأسه ... عجارفَ الدهرِ وأوجالَهْ
فارمِ به ان طَرقتْ موئدٌ ... مشاعرَ الروع وأبطالَهْ
وكل نعَّارِ الى فتنَةٍ ... شَــــمَّرَ للوثــــبةِ أَذيالَهْ
لعــــلَّه ان شَــــطَنَتْ داره ... وصارتِ الاحبالُ آجالَهْ
واستولتِ الخمرُ على لُبِّهِ ... في سكرة تبسط آمالَهْ
انْ يذكر الجهدَ وما ناله ... فيشكرُ الطولَ الذي طالَهْ
أَسرفَ فخرُ الملكِ في جودِه ... حتى تحامى الناسُ اِفضالَهْ
له قــــاراتِ الصُّوى رجفةٌ ... زلزل فيها الرعبُ زلزالَهْ
لم تَكدِ الأرضُ بأَقطارِها ... تحمِلها والأرضُ حمَّالَهْ
وموقفٌ بالامسِ في واسطٍ ... هالَ الصناديدَ وما هالَهْ
اِذْ نَغِلَ الملكُ ودبتْ له ... رَبداء بالأبرةِ شَوَّالَهُ
لا يَهتدي الناسُ لبزلائِها ... والشر قد أَبهم أَقفالَهْ
طبقَ بالرأي أَبو غالب ... مفاصلَ الأَمرِ وأَوصالَهْ
اذا مليكٌ زُجِرَتْ طيرُه ... كانت له كنيتُه فالَهْ
لا يسلمُ الجارَ لما جرَّه ... والطودُ لا يُسلم أَوعالَهْ
ولا تَراه هامداً همَّه ... يفرح بالخيرِ اذا نالَهْ
كأَنما أَجرى على خَدِّهِ ... سُلافَ حوَّارينَ جِريالَهْ
من سُنّةِ البدر له سُدفَةٌ ... وطلعةُ الشمسِ له هَالَهْ
مُقابلُ الاطرافِ في مَنصَبٍ ... حيثُ يناصي عَمُّهُ خَالَهْ
لم يَخلقِ اللهُ فتىً مثلَه ... هيهاتَ أَنْ يخلقَ أَمثالَهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- النبل: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال … (لسان العرب)
- بالصمد: صمد: صَمَدَه يَصْمِدُه صَمْداً وصَمَد إِليه كِلَاهُمَا: قَصَدَه. وصَمَدَ صَمْدَ الأَمْر: قَصَدَ قَصْدَه وَاعْتَمَدَهُ. وتَصَمَّد لَهُ بِالْعَصَا: قَصَدَ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ الجَمُوح فِي قَتْلِ أَبي جَهْلٍ: فَصَمَ … (لسان العرب)
- باللها: لها: اللَّهْو: مَا لَهَوْت بِهِ ولَعِبْتَ بِهِ وشغَلَك مِنْ هَوًى وطَربٍ وَنَحْوِهُمَا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ أَي لَيْسَ مِنْهُ مُبَاحٌ إِلَّا هَذِهِ، لأَنَّ كلَّ وَاحِدَةٍ مِن … (لسان العرب)
- تمثاله: مثل: مِثل: كلمةُ تَسْوِيَةٍ. يُقَالُ: هَذَا مِثْله ومَثَله كَمَا يُقَالُ شِبْهه وشَبَهُه بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْفَرْقُ بَيْنَ المُمَاثَلَة والمُساواة أَن المُساواة تَكُونُ بَيْنَ المختلِفين فِي الجِنْس والمت … (لسان العرب)
- حوزه: حوز: الحَوْزُ السَّيْرُ الشَّدِيدُ والرُّوَيْد، وَقِيلَ: الحَوْز والحَيْزُ السَّوْقُ اللَّيِّنُ. وحازَ الإِبلَ يَحُوزُها ويَحِيزها حَوْزاً وحَيْزاً وحَوَّزَها: سَاقَهَا سَوْقًا رُوَيْداً. وسَوْقٌ حَوْزٌ، وَصْفٌ بِالْمَصْ … (لسان العرب)
- ذياله: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا … (لسان العرب)