أَيا دَمعُ هل للحُزنِ عندكَ مَطْمَعُ
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في ٥٣ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيا دَمعُ هل للحُزنِ عندكَ مَطْمَعُ ... فما كلُّ محزونٍ الى الدَّمعِ يَفْزَعُ
وانْ كنتَ قد أَفنيتَ ما آلَ فاستَعِرْ ... دمَ القلبِ واعلمْ أَنَّ ضَرَّكَ يَنْفَعُ
تداعتْ بلا طَعْنٍ أَنابيبُ عاملي ... وأَصبحَ حَدّي بالنوائبِ يُقْطَعُ
نفوسٌ على زَاذَانَ ينشدها الحِجى ... وليسَ لها حتى القيامةِ مَرجِعُ
وقــــبــــرانِ بالزوراءِ أُمّى ووالدي ... كلا طَرفي مَجْدي يُجَّبُ ويُجْدَعُ
وبالرى اسماعيلُ أوهنَ كيدُهُ ... وأَرمـــــاحُه دونَ المـــــنــــيــــةِ شُــــرَّعُ
وليس بخير من رجالٍ رزئتُهم ... على أَنَّ حِدثانَ المصائبِ أَوجَعُ
فقدتُ كبيراً بِرَّ أُمٍ حَفِيَّةٍ ... كما فقدَ الثديَ المُعَلّلَ مُرضَعُ
اذا اختفرتْ زانَ الحِجَالَ عَفَافُهَا ... وانْ سَفَرتْ فبالحياءِ تُقَنَّعُ
أَخافُ عليكِ الموتَ في شهرِ ناجِرٍ ... ولم أَدرِ أَنَّ الامــــرَ أَوحــــى وأسْــــرَعُ
وانَّ المنايا اذْ غَدوتِ قَريرة ... غَدتْ لكِ في أثَوابها تَتَصَنَّعُ
تُبادرُ نحوي تبتغي أَنْ تَسُرني ... ولم تـــــدر أَنـــــى بــــالســــرورِ أُروَّعُ
فليتَ النساءَ المُعْولاتِ فدينَها ... من السوءِ أَو ضاجعنَها حيثُ تَضْجعُ
عَشِيَّةَ يَسْتَصرِخنْنَي لدُعائِها ... وهلْ يدفعُ الناسُ الحِمامَ فأَدفَعُ
لقد فَطَنَ الدهرُ الغبيُّ لنكْبةٍ ... يذلُّ لها عبدُ العَزيزِ وَيَضْرعُ
هَنيئاً له أَنى المتُ لِصَرفهِ ... وأَنــــــيَّ مـــــن أَحْـــــداثِهِ أَتَـــــخَـــــشَّعُ
ولم ترعَ لى يا دَهرُ حقَّ نَزاهَتى ... وتركى لكَ الشىءَ الذي كنتُ امنَعُ
عسى قائم المأثورِ يركبُ صدرَه ... اليكَ وما بَيني وبينكَ أصبَعُ
ترديتَ تَهوى بعدما كنتَ والسُّهَا ... يقولُ الممارى أَيُّ هذين أرفَعُ
أخالُك صَباً بالاقامةِ مُعْجَباً ... وأنتَ على وشكِ التفرقِ مُزْمِعُ
فــــوا أَســــفــــى لم ادرِ أَنَّكَ خائنٌ ... فكنتُ بأَقصى لمحةٍ أَتمتَعُ
لدى وقفةٍ لا تأملُ العينُ نَظْرَةً ... سِواها ولا يرجو اللقاءَ مُوَدَّعُ
الى أَيّ تـــــعـــــليـــــلٍ وأَيّ مَـــــبَــــرَّةٍ ... وَوُدِّ نــــصــــيــــحٍ بــــعــــد وُدِّكِ أَرجِــــعُ
ولم تبقَ في الاَيامِ بَعْدَكِ لذةٌ ... ولا متعةٌ يلهو بها المتمتِّعُ
أَبى الدمعُ يومَ الدورِ أَنْ يَنصُر الأَسى ... فلا ذرفتْ عينٌ ولا فاضَ مَدْمَعُ
ويا ليتَه لما حكى جفوةَ الكَرى ... حكى جَزعي أَوْ كانَ للبينِ يَجْزَعُ
بنفسي ونفسِ المكُرماتِ حُشَاشَةٌ ... تَــــصَــــعَّدُ فــــي أَنفاسِهَا وتَرَفَّعُ
شَهِدتَ فما أُغنيتَ عنها قُلامةً ... وأَنتَ تَرى ما لا تُحِبُّ وَتَسمَعُ
صَرِيْعٌ على أَيدى العَوائدِ مُدْنَفٌ ... يُغالبُ فيه رَوعَةَ اليأسِ مَطْمَعُ
أَصابَ الردى قَومى بسهمٍ أَصابَهُ ... ولم يَدرِ رَامٍ قلبه كيفَ يَصْنَع
وكنتُ بهم جاراً فَصِرتُ مجاوراً ... أَأُطرَدُ عن سُورِ الحِياضِ وأَقْزَعُ
أحُــــلُّ مع البَرشَاءِ داراً ذَليلَةً ... بها الكلبُ يُحْمَى والصَّديقُ يُضَيَّعُ
تُدَابِرُ مُستنَّ الرياحِ بيوتُهم ... وليس لرحلى في المَواطِنِ مُوضِعُ
فلا أَنا راضٍ بالدنيَّةِ فيهم ... ولا غضبى عندَ الحَفِيظَةِ يَنفَعُ
وكنتُ دَفَنتُ العزَّ يومَ عُرَيْعِرٍ ... وأَيقنتُ أَنى بَعْدَهُ أَتَضَعْضَعُ
وفارقتُ فتياناً كأَنَّ خُدودَهم ... متونُ صِفاحٍ في قَناً يَتَزَعْزَعُ
أُشيِّعُ منهم هَالكاً بعدَ هالِكٍ ... وكانَ النَّدى أَنْ لا يَعُودَ المُشَيَّعُ
فلا لبُيِّتَتْ بالغَوثِ دعوةُ صَارخِ ... دعاهُم الى آجالهم فَتَسرعوا
أَرى منهم ظَهْرَ البَسيطَةِ عارياً ... وما اجتمعوا الاَّ لأَنْ يَتَصَدَّعُوا
برابيةِ الدورِ الشَّجاعةُ والنَّدى ... أَقاما وقالا حبَّذا المتربَّعُ
فمن لذبابِ الشر يُخْشَى ويُتَّقى ... وللخيرِ يرجوه الضريكُ المُدفَّعُ
سَقَى الرائحُ الغادي قَبوراً كأَنَّها ... ظهورُ جِمَالٍ بُرِّكَتْ وهي ضُلَّعُ
ولا زالَ هَدَّارٌ من الرعد مُغْمَدٌ ... يَحِنُ ومسلولٌ من البرقِ يَلْمَعُ
معاهدُ يأسٍ كل يومٍ تَزورُهَا ... دُمُوعُ البواكى والنَّحيبُ المُرَجَّعُ
وذاكَ الوفــــاءُ لا وفــــاءُ مــــفــــارِقٍ ... يَشُطُّ به نأىُ الدِّيَارِ وَيْجمَعُ
غنيتُ من الدُّنيا فلا أَنا عُسرهَا ... أَخــــافُ ولا مــــيــــســــورها أَتَوَقَّعُ
تُــــمَلُّ سِوى آمالِنا ورجائِنا ... وكيف يُمَلُّ المَطَلَبُ المتوقَّعُ
اذا جَنَّ ليلٌ قيلَ أَينَ صَباحُهُ ... وكلُّهُمُ بالليل والصُّبْحِ يُخْدَعُ
وكم من نعيمٍ قد لبستُ رِداءَهُ ... وشــــرٍ له كــــلُّ المــــطــــالعِ مطلعُ
ومــــــن لَذَّةٍ وَلَّتْ كــــــأَنَّ وصـــــالَهـــــا ... وصالُ خَيالٍ في الكرّى حينَ أَهْجَعُ
مع الوقتِ بمضى بؤسُهُ ونعيمُه ... كأَنْ لم يكن والوقتُ عمركَ أَجمعُ
وما خيرُ عيشٍ نصفُهُ سِنَةُ الكَرى ... ونصفٌ به يَعْتَلُّ أو يَتَفَجَّعُ
وأقسِمُ لو أَعطيتَهُ مُتَخَيِّراً ... لما كنتُ الاَّ بالوثيقةِ أَقَنعُ
على أيّ بحرٍ نُظمت هذه القصيدة؟
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
ما معاني ألفاظها الغريبة؟
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- المصائب: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال … (لسان العرب)
- بالزوراء: زرأ:[[. قوله [زرأ] هذه المادة حقها أن تورد في فصل الراء كما هي في عبارة التهذيب وأوردها المجد في المعتل على الصحيح من فصل الراء.]]: أَزْرَأَ إِلَى كَذَا: صَارَ. اللَّيْثُ: أَزْرأَ فُلان إِلَى كَذَا أَي صارَ إِلَيْهِ. فَه … (لسان العرب)
- بالنوائب: وَيَبَ: وَيْبٌ: كلمةٌ مثلُ وَيْلٍ. وَيْباً لِهَذَا الأَمْر أَي عَجَباً لَهُ. ووَيْبةً: كوَيْلَةٍ. تَقُولُ: وَيْبَكَ، ووَيْبَ زيدٍ كَمَا تَقُولُ: وَيْلَك مَعْنَاهُ: أَلْزَمَكَ اللَّهُ وَيلًا نُصِبَ نَصْبَ الْمَصَادِرِ، فإ … (لسان العرب)
- تداعت: دعت: دَعَتَه يَدْعَتُه دَعْتاً: دَفَعه دَفْعاً عَنِيفاً؛ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. (لسان العرب)
- حدثان: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
- رزئتهم: أَرْزَيْتُ ظهري إلى فلانٍ، أي التجأت إليه. قال رؤبة: أنا ابنُ أَنْضادٍ إليها أُرْزي [[قبله: لا توعدنى حية بالنكز * وبعده: نغرف من ذى غيث ونؤزى]] (الصحاح)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.