أَلاحَ لِبَرقِ الشامِ وَهوَ مَليحُ
الشاعر: أبو المعالي الطالوي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو المعالي الطالوي، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلاحَ لِبَرقِ الشامِ وَهوَ مَليحُ ... عَشيَّةَ وافى الرومَ وَهوَ طَليحُ
سَرى نَحوَهُ مَسرى الخَيال فَهاجَهُ ... إِلى الرَبعِ وَجدٌ بارِعٌ وَسَنيحُ
وَذكَّره مَسراه بِالشام رَبرَباً ... نَسيمٌ بِأَكناف اللِوى وَتَريحُ
بِـــــوادٍ عُـــــلاهُ رَبـــــوَة وَقَـــــرارُه ... لُجَينُ مِياهٍ في البِطاحِ تَسيحُ
إِلى ظلِّ أَحوى مِنهُ مُنبَجِس غَدَت ... تُعَلُّ بِهِ الأَرواحُ وَهوَ صَحيحُ
يصِلُّ الحَصى فيهِ صَليلَ الحليِ في ... نُحور الغَواني عَلَّهُنَّ صَبوحُ
وَتَخطو بِهِ الريحُ الشَمالُ فَتَنثَني ... وَمِن جَيبِها المِسكُ الفَتيقُ يَفوحُ
بِلادٌ بِها كُنّا زَماناً مَعَ الصِبا ... نَرود وَنَغدو في الهَوى وَنَروحُ
فَبَدّلتُ عَنها غَيرَها لا رِضىً بِها ... وَإِنّي وَمِثلي بِالدِيارِ شَحيحُ
دِمَشقُ فَإِن تَغبب رُباكَ سَوافِحٌ ... سَتَروي بِدَمعِ العَينِ مِنك سَفوحُ
وَإِنّي لِتَعروني لِذكراكَ هزَّةٌ ... كَما اِهتَزَّ مِن جِنِّ النَشاطِ مَروحُ
حِماكِ مَغاني اللَهوِ لا زالَ بِالدُمى ... فَصيحاً وَمَغنى الغانِيات فَصيحُ
سَقاكِ أَخو جَفنِ السَحاب وَلا عَدا ... رُباك الحَيا حَيثُ المَرادُ فَسيحُ
مَرادُ الفَتاةِ الرُودِ أَمّا قَوامُها ... فَخِفٌّ وَأَما نَهضُها فَرَجيحُ
تَعلَّقَ مَهوى قُرطِها القَلبُ وَالحَشا ... فَذا خافِقٌ مِن خافِقٍ وَجَريحُ
تَذَكَّرتُها بِالرومِ وَالشامِ دارُها ... فَكِدتُ بِمَكتومِ الغَرامِ أَبوحُ
وَأَرَّقَني بِالرومِ نَوحُ حَمامَةٍ ... لَهــــا رَنّة رَأد الضُحى وَصَدوحُ
أُطارِحُها وَالعَينُ شكرى بِمائِها ... بِنَوحٍ وَذُو اللُبِّ الغَريب يَنوحُ
وَناحَت وَفرخاها بِحَيثُ تَراهُما ... وَمِن دونِ أَفراخي مَهامهُ فيحُ
وَعامان قَد مَرّا وَذا العام ثالِثٌ ... وَهُــــنَّ إِلى ذاكَ الجَناب جُنوحُ
عَسى فَضل سَعدِ الدينِ يَعطِفُ نَحوَهُم ... عَناني وَقَصدي في عُلاهُ نَجيحُ
إِمامُ الهُدى سَعدُ البَرايا مُهَذَّبُ ال ... سَجايا لِأَنواع العَطاء نَفوحُ
مُــــلَقّــــن ظِلِّ اللَهِ مُظهِرُ آيِهِ ... بِرَقمٍ عَلى نَفسِ الذَواتِ يَلوحُ
مُرادٌ حَباهُ اللَهُ مُلكاً مُخَلَّداً ... وَعُمراً طَويلاً عَنهُ يقصرُ نوحُ
هُوَ المُظهَر الذاتِ الَّتي قَد تَحَجَّبَت ... بِمَجلى صِفاتٍ في حُلاه وُضوحُ
هُوَ العُروَةُ الوُثقى لَدى مُتَمَسِّكٍ ... هُوَ السِرُّ فَاِفهَم ما إِلَيهِ أتيحُ
فَإِن تَحلُ مِنكَ العَينُ حَقّاً شَهِدتَهُ ... وَأَيقَنتَ أَنّ الرَمزَ مِنهُ صَريحُ
وَإِيّاكَ سِرّاً غامِضاً دونَ كَشفِهِ ... صَــــوارِمُ شَــــرع لِلدِماءِ تُبيحُ
وَقُل لِفَتى يَبغي الحَقيقَةَ طالِباً ... إِذا كُنتَ ذا رُشدٍ وَفيهِ رَبيحُ
وَفيكَ لإِدراكِ المَعاني تَشَوُّفٌ ... وَعَزمٌ إِلى نَيلِ العَلاء طَموحُ
أَنِخ بِحِمى سَعدٍ لَهُ السَعدُ خادِمٌ ... وَعَبداهُما بَدرُ السَماءِ وَيوحُ
هُنالِكَ تَلقى المَجدَ مُلقٍ رواقَهُ ... لَهُ غُــــــرَرٌ مِــــــن رَأيـــــهِ ووُضـــــوحُ
وَيَلقاكَ مِنهُ بِالمَكارِم وَالعُلى ... مُحَيّاً بِهِ وَجهُ العَطاءِ صَبوحُ
أَلا أَيُّها السَعدُ الرَفيعُ مَنازِلاً ... وَأَنوارُهُ في الخافِقين تَلُوحُ
أَرى الغُرَّ مِن شُوسِ القَوافي مُطيعَةً ... مَتى رُمتُ مَدحاً فيكَ وَهيَ جُمُوحُ
وَقَد قادَها قَبلي لِبابِكَ مَعشَرٌ ... وَكُلٌّ بِما أَثنى عَلَيكَ مشيحُ
وَما عَرَفوا أَنَّ القَريضَ لِذي النُهى ... ضُروبٌ فَمِنها ناقِصٌ رَجيحُ
فَخُذ مِنهُ حُسّانَ المَدائِحِ غادَةً ... عَلى عِطفِها ماءُ النَسيبِ يَسيحُ
لَوِ اِستافَ مِنها الثَغر مِهيارَ باسِماً ... غَدا ثَمِلاً وَالدارُ مِنهُ طَروحُ
غَرائِبُ مَدحٍ في عُلاكَ تَنَظَّمَت ... غَرائِبُ فيها لِلمَديح مَديحُ
عَلى صَفحاتِ الدَهرِ يَبقى مُخلَّد ال ... ثَناءِ وَقَد ضَمَّ الأَنام صَفيحُ
تُهَنِّيكَ بِالنَورُوزِ وَالعيدُ بَعدَهُ ... يَعودُ بِما تَختاره وَيَروحُ
تَرقَّتـ إِلى الشِعرى عَنِ الشِعرِ رِفعَةٌ ... رَجــــاء تَــــرَقٍّ وَالرَجاءُ صَحيحُ
فَعَبدُكَ في طامي عُبابِك طامِعٌ ... وَإِن يَكُ ذا ذَنبٍ فَأَنتَ صَفوحُ
لِيَثني عَنان السَيرِ نَحوَ دِيارِهِ ... فَقَد طالَ مِنهُ غُربَةٌ وَنُزوحُ
وَدُم في سَماءِ المُلكِ سَعداً مُرادُهُ ... يُشير بِما تَختارُهُ وَيُليحُ
وَلا زِلتَ في أُفق الخِلافَة سَعدَها ... لَكَ الدَهرُ عَبدٌ خادِمٌ وَمَسيحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البطاح: بطح: البَطْحُ: البَسْطُ. بَطَحه عَلَى وَجْهِهِ يَبطَحُه بَطْحاً أَي أَلقاه عَلَى وَجْهِهِ فانْبَطَح. وتَبَطَّحَ فُلَانٌ إِذا اسْبَطَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مُمْتَدًّا عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: بُطِحَ لَهَ … (لسان العرب)
- الفتيق: فتق: الفَتْق: خِلَافَ الرَّتْق. فَتَقَهُ يَفْتُقُه ويَفْتِقُه فَتْقاً: شقه؛ قال: ترى جَوَابها بِالشَّحْمِ مَفْتُوقا إِنما أَراد مَفْتُوقَةً فأَوقع الْوَاحِدَ مَوْقِعَ الْجَمَاعَةِ. وفَتَّقهُ تَفْتِيقاً فانْفتَقَ وتَفَتَّ … (لسان العرب)
- بارع: برع: بَرَعَ يَبْرُعُ بُروعاً وبَراعةً وبَرُعَ، فَهُوَ بارِعٌ: تَمَّ فِي كُلِّ فَضِيلة وَجَمَالٍ وَفَاقَ أَصحابه فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ تُوصَفُ بِهِ المرأَة. وَالْبَارِعُ: الَّذِي فَاقَ أَصحابه فِي السُّودد. ابْ … (لسان العرب)
- بالشام: شأم: الشُّؤْمُ: خلافُ اليُمْنِ. ورجل مَشْؤُوم عَلَى قَوْمِهِ، وَالْجَمْعُ مَشائِيمُ نَادِرٌ، وَحُكْمُهُ السَّلَامَةُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ للأَحْوص اليَرْبوعي: مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلحين عَشيرةً، ... وَلَا ناعِبٍ إِلَّا بش … (لسان العرب)
- بواد: وَأَدَ: الوَأْدُ والوَئِيدُ: الصوتُ الْعَالِي الشديدُ كَصَوْتِ الْحَائِطِ إِذا سَقَطَ وَنَحْوِهِ؛ قَالَ المَعْلُوط: أَعاذِل، مَا يُدْرِيك أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ، ... لأَخْفافِها، فَوْقَ المِتانِ، وئِيدُ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ … (لسان العرب)
- تسيح: سيح: السَّيْحُ: الماءُ الظَّاهِرُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْمَاءُ الظَّاهِرُ عَلَى وَجْهِ الأَرض، وجمعُه سُيُوح. وَقَدْ ساحَ يَسيح سَيْحاً وسَيَحاناً إِذا جَرَى عَلَى وَجْهِ الأَرض. وماءٌ سَيْ … (لسان العرب)
- تعل: تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري. (لسان العرب)
- جيبها: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)